من الروهينغا والأويغور إلى مسلمي إفريقيا الوسطى... أقليات مسلمة مضطهدة في العالم

من الروهينغا والأويغور إلى مسلمي إفريقيا الوسطى... أقليات مسلمة مضطهدة في العالم

تحمل الأخبار الواردة من ميانمار (بورما) أنباءً يومية عن انتهاكات بحق الروهينغا ترقى إلى مصاف "التطهير العرقي" على يد قوات الجيش وميليشيات بوذية. ولكن ما تتعرض له هذه الأقلية المسلمة في ولاية راخين (أراكان) لا يختصر اضطهاد الأقليات المسلمة حول العالم.

بعيداً عن مناطق الصراع السني-الشيعي، تعاني أقليات مسلمة كثيرة من عمليات اضطهاد وقمع حول العالم:

الروهينغا في ميانمار

صنّف تقرير لجنة الولايات المتحدة للحرية الدينية الصادر عام 2017، ميانمار على رأس القائمة الحمراء للدول التي تشهد "انتهاكات دينية خطيرة بشكل منتظم ومستمر وبشع".

يشكل الروهينغا الأقلية الأكثر اضطهاداً في العالم، مع أعمال عنف مستمرة يمارسها الجيش وجماعات بوذية متطرفة، بشكل خاص منذ عام 2012، ووصلت ذروتها منذ 25 أغسطس، إذ سُجّل لجوء 400 ألف شخص إلى بنغلادش، عدا مئات القتلى والمنازل التي أحرقت.

shutterstock_714606577 لاجئون روهينغا

وبرغم الانتقال التاريخي والسلمي للحكم في ميانمار، إلا أن أوضاع مسلمي الروهينغا، بالإضافة إلى أقليات دينية وإثنية أخرى، تشهد تدهوراً كبيراً، بحسب تقرير اللجنة الأمريكية التي ردّت هذه الانتهاكات إلى سببين:

أولهما الإفلات التام من العقاب عن الانتهاكات والجرائم التي يرتكبها الجيش أو جهات غير حكومية؛ والثاني عمق الأزمة الإنسانية التي يواجهها الروهينغا بسبب هويتهم الدينية و/أو الإثنية، خاصة مع التمييز الحكومي والمجتمعي ضدهم، إذا لا يحمل الروهينغا جنسية منذ قانون يعود لعام 1982.

ورغم المعاناة من حملات أمنية مشددة منذ موجة العنف التي ضربت البلاد في يونيو وأكتوبر 2012، إلا أن الأزمة شهدت تحولاً خطيراً في أكتوبر 2016، مع قيام جماعة من المتمردين من الروهينغا بسلسلة هجمات في ولاية راخين نتج عنها مقتل 9 ضباط شرطة.

ورداً على ذلك، قام الجيش والشرطة بالرد بعملية تطهير شاملة، فقطعا المساعدات الإنسانية ومنعا وصول المؤسسات الإعلامية المستقلة إلى ولاية راخين.

وتحدثت لقاءات وشهادات سجلتها المفوضية السامية لحقوق الإنسان عن قتل خارج القانون وقتل بإطلاق النار والطعن والحرق، وضرب وقتل الأطفال، وإخفاء قسري واغتصاب واعتقالات تعسفية ونهب وتدمير ممتلكات، في ما وصفته المفوضية بأنه جرائم ضد الإنسانية.

shutterstock_668488963

وحاولت الحكومة الجديدة حل هذه الأزمة بتشكيل لجنتين خاصتين بولاية راخين، إحداهما يقودها الأمين العام السابق للأمم المتحدة، كوفي أنان، إلا أن عدم التسامح والتعصب ظلا مسيطرين على الحكومة والمجتمع.

ففي يناير 2017، اغتيل محامٍ مسلم بارز يعمل مستشاراً في الحزب الحاكم، ما تسبب بحرمان المسلمين من آخر صوت لهم في الحكومة، لا سيما وأنه لم يعد يتم تمثيلهم في البرلمان.

واتهم تقرير اللجنة الأمريكية الحكومة الجديدة، التي كان من المنتظر سعيها إلى حل هذه الأزمة، بالصمت حيال ما يحصل للروهينغا، وبإنكار العديد من الانتهاكات التي قيل إن الجيش ارتكبها.

ويحذّر المسؤول السابق في المكتب المركزي للثقافات في وزارة الداخلية الفرنسية، برنار غودار، من قراءة سطحية لهذا القمع.

ويقول: "ينبغي التنبه لعدم الخلط بين الهوية المسلمة Identité musulmane، التي يمكن أن ترتبط بمكونات إثنية مختلفة، وبين الانتماء للإسلام Islamité. ما تتم مهاجمته أيضاً في الروهينغا هو أصلهم الإثني، البنغالي. هناك بعض المسلمين الآخرين من إثنيات أخرى يعيشون في بورما دون أن يشعروا بالقلق".

أقوال جاهزة

شارك غردالروهينغا ليسوا الأقلية المسلمة الوحيدة المضطهدة في ​العالم...

شارك غردبعيداً عن مناطق الصراع السني-الشيعي، تعاني أقليات مسلمة كثيرة من عمليات اضطهاد وقمع حول العالم

الأويغور في الصين

بحسب تقرير اللجنة الأمريكية، تستمر الحكومة الصينية في قمع مسلمي الأويغور تحت عنوان ما تسميه مكافحة التطرف الديني العنيف.

ويقيم حوالي 10 ملايين شخص من الأويغور في منطقة شينجيانغ التي تتمتع بحكم ذاتي في شمال غرب الصين، وتفرض عليهم السلطات تدابير مشددة، إذ يعتبرون مذنبين إذا قاموا "بنشاطات دينية غير قانونية"، ومنها الصلاة أو امتلاك مواد دينية، كالقرآن في المنزل.

حتى أن السلطات تستجوب أطفال المدارس لإجبارهم على كشف إذا ما كان آباؤهم يصلّون في المنازل.

shutterstock_29776699 مسجد إدكاه في الصين

وشهد العقدان الماضيان تصاعداً في حركات الاحتجاجات في شينجيانغ، وانتشرت الاعتداءات نتيجة إعادة تنشيط الإسلام والهوية الأويغورية، وتصاعد المعارضة القومية المناهضة لـ"الاستعمار" الصيني، غير أن الصين اعتبرت حركة المعارضة إرهابية ومرتبطة بشبكات جهادية.

وفي يوليو 2016، فرضت السلطات تدبيراً جديداً أضيف إلى قانون صدر قبله بسبعة أشهر تحت مسمى "مكافحة الإرهاب"، يحتوي على تعريفات غامضة للتطرف الديني والإرهاب، وتستخدمه الحكومة بشكل روتيني لاستهداف حريات الأويغور وتعبيرهم السلمي عن الدين مثل تسجيل اسمائهم للذهاب إلى المساجد والحصول على تصريحات للتنقل بين القرى.

وخلال رمضان الماضي، حظرت الحكومة الشعائر، ومنعت الموظفين الحكوميين والطلاب والأطفال من الصوم، وفي بعض الحالات من الصلاة.

في نفس السياق، تفرض السلطات قيوداً على إطلاق الرجال للحاهم وارتداء النساء أغطية الرأس أو الأوجه، كما قامت الحكومة الصينية في 2016، بتدمير آلاف من المساجد في الإقليم بزعم أن مبانيها تهدد السلامة العامة.

مسلمو جمهورية إفريقيا الوسطى

في حين أن مليشيات إسلامية مسلحة هي التي تسببت في إطلاق أعمال العنف في إفريقيا الوسطى، إلا أن المسلمين في النهاية باتوا هم الضحية لهذه الحوادث.

قبل عام 2012، كان 85% من شعب إفريقيا الوسطى البالغ عدده 4.6 ملايين مسيحيين و15% مسلمين، وفي نهاية 2014، صار 80% من الأقلية المسلمة خارج البلاد.

بدأت الأزمة خلال انقلاب 2013، حينما تحالفت أربع ميليشيات مسلمة (سيليكا) لإسقاط الحكومة، وتمكنت من خلع الرئيس فرانسوا بوزيزي، ثم أعلنت قائد السيليكا، مايكل دجوتوديا رئيساً للبلاد، في ظل إدانات دولية.

وفي يونيو 2013، تمكن بوزيزي ودائرته الخاصة والجيش المنحل من تجنيد ميليشيات مضادة مسيحية (أنتي بالاكا)، وبعد شهرين، اندلعت أعمال القتال بين الطرفين، وتصاعدت بشكل مأساوي حينما هاجمت القوات المسيحية ضواحي المسلمين في العاصمة بانغي، لتنزلق الحرب نحو استهداف المدنيين على أساس الهوية الدينية.

- أحد المقاتلين في ميليشيات أنتي بالاكا

وكشف تقرير للجنة الأمم المتحدة، في ديسمبر 2014، عن ارتكاب أنتي بالاكا تطهيراً إثنياً في المناطق التي يعيش فيها المسلمون، إذ قتلت الجماعة عن عمد مسلمين بسبب هويتهم، وخيروا بين  الموت أو مغادرة البلاد.

ونتيجة لذلك فإن 99% من المسلمين المقيمين في العاصمة غادروها، و80% حول البلاد نزحوا إلى الكاميرون أو التشاد، كما تم تدمير 417 مسجداً من أصل 436.

مسلمو جنوب تايلاند

تبلغ نسبة أبناء الأقلية المسلمة في جنوب تايلاند بين 5 و6% من السكان البالغ عددهم 69 مليوناً، ثلثاهم من أصول ماليزية، ويعيشون في بلد ذي تقاليد بوذية.

وعلى الحدود مع ماليزيا، في الجنوب الفقير والريفي، حيث تعيش أغلبية مسلمة، تندلع توترات بشكل منتظم، منذ سياسات الاستيعاب الإجبارية في ستينيات القرن المنصرم.

ومنذ عام 2004، تضاعف الصراع الانفصالي في المنطقة وقمعت تحركات الجماعات المتمردة التي تصنفها السلطة المركزية بالإرهابية. ووصل ضحايا هذا العنف اليوم إلى الآلاف، كما تعيش قرى الصيادين تحت تهديد المذابح.

روسيا والأقلية المسلمة

روسيا حالة خاصة، فهي لا تمارس فقط قمعاً ضد الحريات الدينية منذ الحقبة السوفييتية، بل تعتبر أن أي نشاط ديني يحمل تهديداً للاستقرارين الاجتماعي والسياسي. وتراوح السياسات الروسية تجاه المسلمين بين المضايقات الإدارية والسجن والقتل خارج القانون.

shutterstock_611170574 مسابقة للقرآن في جامع موسكو الكبير

يجرّم قانون التطرف في روسيا كل الخطابات الدينية المستقلة، وبسببه، تم تقديم مسلمين أبرياء للمحاكمة بتهم ملفقة تتعلق بالإرهاب والتطرف.

وفي القوقاز، تشن قوات الأمن عمليات اعتقال وخطف وإخفاء لشخصيات لأنهم يمتلكون علاقات غير تقليدية بالإسلام. وفي جزر القرم، مارست السلطات ضغطاً على طائفة التتار المسلمة واعتقلت أو نفت ممثليها الدينيين، بحسب التقرير الأمريكي.

ويفسر نيكولا كازاريان، مدير المرصد الجيوسياسي للعامل الديني في معهد "IRIS" الفرنسي، قمع الأقليات المسلمة بقوله: "من ناحية، قمع الأقليات المسلمة يعود إلى استغلال مسألة الأقليات بشكل عام. فالأقليات هي الرافعة الجيوسياسية التي تسمح بزعزعة استقرار الدول، وخلق أكباش فداء، وتوسيع النفوذ. أظن أن ظاهرة القمع هذه ليست خاصة بالإسلام ولكن بكون بعض المجموعات المسلمة أقليات. والأمر الثاني، هو أن قمع الأقليات المسلمة ينبع أيضاً من ميل أوسع إلى ما نسميه اليوم بالإسلاموفوبيا".

كلمات مفتاحية
الأقليات الإسلام

التعليقات

المقال التالي