تحرّكات للإطاحة بالسيسي في انتخابات 2018... هل يدعم الثوّار رجال مبارك؟

تحرّكات للإطاحة بالسيسي في انتخابات 2018... هل يدعم الثوّار رجال مبارك؟

بدأت مياه الحياة السياسية الراكدة في مصر تتحرّك مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها منتصف عام 2018. وكشفت صحيفة "اليوم السابع" عن اجتماعات يُجريها رجل الأعمال والسياسي ممدوح حمزة، بهدف تشكيل جبهة لدعم مرشح رئاسي ضد الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، ولكن التقرير حمل كثيراً من المعلومات المغلوطة.

"جبهة ممدوح حمزة"

يقول الدكتور حازم عبد العظيم، الذي كان عضواً في حملة السيسي قبل أن يتحول إلى معارض لسياساته، إن هناك جبهة بالفعل تحت التكوين تضمه إلى جانب المهندس ممدوح حمزة.

ولكن عبد العظيم لم يفصح عن أسماء أعضاء الجبهة، مكتفياً بنفي ضمها الأسماء التي وردت في تقرير اليوم السابع.

اسم واحد إضافي كشف عنه عبد العظيم هو المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق والذي أطاحه السيسي من منصبه، في أول حادثة عزل لرئيس الجهاز الذي يشكّل جهة التحقيق الرقابية الأعلى في مصر.

"الجبهة لا تضم عمرو موسى، ولا تضم عبد الجليل مصطفى ولا محمد أبو الغار"، قال عبد العظيم لرصيف22. وكانت صحيفة "اليوم السابع" قد زعمت أن هذه الأسماء ضمن الجبهة التي قالت إن اسمها "التضامن للتغير" وهي معلومة نفاها أيضاً العضو المؤسس مؤكداً أنها "ما زالت تحت التكوين".

الجبهة التي تعرف الآن في الدوائر السياسية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي باسم "جبهة ممدوح حمزة"، لن تقبل ضم أعضاء جماعة الإخوان المسلمين الذين تورطوا في أعمال عنف ودم، يوضح عبد العظيم. ورداً على سؤال: وماذا عن غير المتورطين في أعمال عنف؟ أجاب: "لسه مفيش قرار بخصوص الموضوع ده. لسه هنقعد ونتكلم".

في أغسطس من العام الماضي، أطلق عصام حجي، المستشار العلمي لرئيس الجمهورية السابق، مبادرة باسم "الفريق الرئاسي 2018" بهدف تقديم بديل مدني تنموي للسلطة الحالية، ورفضت هذه المبادرة ضمّ أعضاء من جماعة الإخوان أو ممن كانوا منتمين للمؤسسة العسكرية.

ولكن "جبهة ممدوح حمزة" لا تمانع في ضم شخصيات ذات خلفيات عسكرية، إذ قال عبد العظيم إن الفريق أحمد شفيق من بين الأسماء المطروحة لتدعمها الجبهة في الانتخابات المقبلة.

ويؤكد عبد العظيم أن الجبهة التي يتشارك في تأسيسها مع آخرين لا تُعارض مبادرة الفريق الرئاسي أو أي تيار آخر يهدف إلى التغيير والإطاحة بالرئيس السيسي، ولكن شريطة ألا يكون من "شلة طنطاوي وعنان"، قاصداً المشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق، والفريق سامي عنان، رئيس أركان حرب القوات المسلحة السابق.

الناشط السياسي شادي الغزالي حرب، القيادي السابق في حزب الدستور، ورد اسمه أيضاً في تقرير "اليوم السابع" ضمن أعضاء جبهة ممدوح حمزة. ولكنه نفى لرصيف22 انضمامه إلى هذه الجبهة، مشيراً في الوقت ذاته إلى أنه تلقى دعوة للانضمام إليها، ولكنه لم يلبّها لأنه يؤمن بأن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستكون "مسرحية".

ونفى شريف الروبي، القيادي بحركة شباب 6 أبريل، بدوره انضمامه للجبهة، ولكنه قال لرصيف22 إن "حمزة" أخبره منذ فترة قصيرة أنه ينوي تشكيل جبهة معارضة للسيسي.

أقوال جاهزة

شارك غردجبهتان تشكّلتا لهزيمة السيسي في الانتخابات الرئاسية المقبلة وثالثة قيد التشكّل. ماذا يحدث في مصر؟

شارك غردهذا هو موقف الجبهات المعارضة للسيسي من ضم أعضاء من الإخوان المسلمين وعسكريين سابقين

جبهة طور التشكّل

وقال مصدر مقرّب من المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي لرصيف22، إن صباحي لا يُشكل جبهة معارضة للسيسي، حسبما فهم البعض من تصريحاته الأخيرة لبرنامج "بلا قيود" على قناة "بي بي سي عربية"، وإنما دعا المعارضة للتوحد مثلما يدعو منذ نحو عام.

ولكن المصدر نفسه، عاد وقال إن هناك جبهة أخرى تتشكل بخلاف جبهة ممدوح حمزة، غير مرتبطة باسم شخص، وستجتمع في 14 سبتمبر الجاري، بشكل مبدئي، موضحاً أنها في مرحلة وضع تصوّر للكيان الجديد، ومعتبرا أن "الكلام المبكر عن الشيء سيفسده". ومن المرجح أن يغلب على هذه الجبهة التياران الناصري واليساري.

ولدى المدعوين إلى حضور اجتماعات هذه الجبهة اتجاه نحو عدم ضم المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين إليها، كما يرفضون دعم ترشح شخص ذي خلفية عسكرية.

مبادرة الفريق الرئاسي

حاول الدكتور عصام حجي، المستشار العلمي للرئيس السابق عدلي منصور، تحريك المياه السياسية الراكدة في مصر أواخر عام 2016، بإطلاق "مبادرة الفريق الرئاسي 2018" لتقديم بديل تنموي يركز على خمسة محاور أهمها التعليم والثقافة، وتطوير الاقتصاد.

المبادرة ليس لديها مرشح رئاسي محدّد حتى الآن، رغم أن الفترة المتبقية على موعد إجراء الانتخابات الرئاسية أقل من عام، فماذا حدث؟

يقول عضو المكتب السياسي للمبادرة ياسر الهواري لرصيف22 إن المبادرة بعد قضية تنازل النظام الحاكم عن جزيرتي تيران وصنافير لمصلحة المملكة العربية السعودية، تراجع موقفها من الانتخابات، خاصة أن اثنين ممن كانوا على قائمة خياراتها، وُجّهت إليهما بشكل مباشر اتهامات بهدف منعهم من الترشح، قاصداً خالد علي وهشام جنينة، ما يعني "أن السلطة لا تنوي إجراء انتخابات جدية"، حسب تعبيره.

القائمون على المبادرة أعلنوا سابقاً أنهم على استعداد لدعم المرشح الذي يقبل مشروعهم، ولكنهم لن يدعموا ولن يقبلوا ضمن الفريق أيّاً من المنتمين إلى جماعة الإخوان المسلمين، أو ذوي الخلفية العسكرية، أو رموز نظام مبارك، بحسب الهواري الذي يقول إن "هؤلاء يمثلون عكس ما يمثله معسكر الثورة الطامح إلى دولة مدنية".

"نحن في لحظة هدوء ما قبل العاصفة، أو سكون ما قبل الانفجار، تحت ضغط محاولة تجميد الحياة السياسية بشكل كامل وقتل الحياة السياسية، وهذه أوضاع غير قابله للاستمرار"، يقول عضو المكتب السياسي للمبادرة.

هل تميل قوى معارضة لأحد رجال مبارك؟

جبهة ممدوح حمزة لا تمانع في دعم مرشح من رموز نظام مبارك، وتفكر فعلياً في دعم الفريق أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

"جمال مبارك وأحمد شفيق مش غيفارا ولا كاسترو ولا هم أمل في التغيير"، برأي الناشط حسام الصياد، ولكن في الوقت نفسه يرى أنه لا يوجد مرشح لديه الشعبية التي تمكنه من المنافسة في ظل الظروف الحالية وإغلاق المجال العام، وبالتالي فإن دعم أي مرشح لا يملك فرصاً كبيرة هو "مراهقة ثورية" ستؤدي إلى فترة حكم جديدة للسيسي.

"جمال مبارك وأحمد شفيق مش غيفارا ولا كاسترو ولا هم أمل في التغيير"... ولكن لا بديل جدّي منهما، برأي البعض

ولهذا يعتبر الصياد أن الدفع بمرشح لخوض معركة جيدة "تكتيك" يصلح في الظروف الطبيعية، أما في المرحلة الاستثنائية التي تمرّ بها مصر وفي ظل الاختيارات المطروحة على الساحة، فيجب اختيار أقل الخيارات ضرراً على المواطنين ومقدرات البلد.

استمرار السيسي، بحسب الصياد، يعني استكمال خطته في تدمير كل شيء، لذا يرى أن جمال مبارك أو أحمد شفيق "سيكونان مجبرين على فتح هامش حريات ولو بسيط تستطيع من خلاله القوى السياسية إعادة تنظيم صفوفها بشكل طبيعي ويتاح العمل في المجال الحقوقي، وفي تلك المرحلة ستتاح فرصة البحث عن بدائل أخرى".

أما برأي عبد العزيز الحسيني، القيادي بحزب الكرامة، فإنه "لا يوجد فرق بين المرشح المنتمي لنظام مبارك وبين الرئيس الحالي"، مضيفاً لرصيف22 أن هناك معارضين يميلون لدعم مرشح من رموز نظام مبارك، ولكن لم يعلنوا ذلك بشكل واضح وصريح.

ويرى الحسيني الذي لا ينضم لأيّة جبهة مُشكلة أو قيد التشكل ضد السيسي، حتى الآن، أن قوى الثورة عليها أن تتكاتف لإحداث التغيير.

من جانبه، يعتبر ياسر الهواري أن طرح اسم شفيق "خطأ تاريخي"، لأن شفيق غير مطروح حالياً رجوعه إلى مصر، إلا إذا تغيّر موقف الخليج من السيسي، وهذا في اعتقاده "بعيد جداً حالياً".

ويضيف أنه إذا قرر شفيق الترشح، فهو لا يحتاج إلى المجموعات المرتبطة بثورة يناير، بل على العكس هو يحتاج إلى المعسكر المعادي للثورة بشكل واضح، مشيراً إلى أنه لن ينسى إسقاطه في 2012 على يد معسكر الثورة.

يذكر أن الإعلامية لميس الحديدي قالت إنها أجرت اتصالاً هاتفياً بالفريق شفيق، للتعرف على موقفه من الجبهة التي شكلها المهندس ممدوح حمزة، إلا أنه رفض التعليق على ما أثير عنها. وأضافت: "تحدثت مع الفريق شفيق حول ترشحه لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة، وأوضح أنه سيحدد موقفه ويعلنه خلال أسبوع أو 10 أيام".

 

كلمات مفتاحية
السيسي مصر

التعليقات

المقال التالي