لماذا يُنعت اللبنانيون بأنهم "فينيقيون" كلّما وجّه إليهم الاتهام بـ"العنصرية"؟

لماذا يُنعت اللبنانيون بأنهم "فينيقيون" كلّما وجّه إليهم الاتهام بـ"العنصرية"؟
صياد لبناني يضع اللمسات الأخيرة على قارب "فينيقي" في ميناء مدينة صور

يُقْذَفُ اللبنانيّون بالعنصرية أكثر من أي شعب عربي آخر. يعتبر كثير من اللبنانيين هذا شكلاً فاضحاً للعنصرية ضدّ اللبنانيين أنفسهم، في حين يوافق لبنانيّون آخرون على أنّ العنصرية متأصّلة في بلادهم أكثر من البلدان العربية الأخرى.

مؤخراً عاد هذا التراشق حول "عنصرية اللبنانيين" وحول العنصرية ضدّ اللبنانيين إلى الارتفاع على خلفية أزمة اللجوء السوريّ، ناهيك عن حملة المداهمات الأخيرة لبعض مخيمات اللجوء، والتدهور الخطير في ملف حقوق الإنسان على خلفيتها.

اللافت كان في سيل الكلام الذي وجّه ضدّ "العنصرية اللبنانية" هو نعتها بـ"الفينيقية"، وهو نعت كثيراً ما يستخدم أيضاً في السجالات بين اللبنانيين أنفسهم، للإشارة في الغالب إلى مسيحيين يتخذون مواقف يعتبرها المسلمون متشاوفة أو فوقية.

لكن يحدث أن يستخدم النعت للإشارة إلى مسيحي لبناني يكثر استخدام اللغة الفرنسية مثلاً في حديثه، فتجد من يصفه على مواقع التواصل بالـ"الفينيقي"، مع أنّه لم يخاطر بإحياء اللغة الفينيقية القديمة، ولا حتى استخدم أبجديتها، كما فعل الشاعر سعيد عقل لأجل تدوين المحكية اللبنانية بالشكل الذي قوننها فيه.

مثيرة للغاية هذه المسارعة لوصف المخالف في المذهب أو في الرأي، على أنّه "فينيقي"، والمثير أكثر أنّ الساحل الذي كان ينعته اليونانيون بالفينيقي يشمل اليوم ساحل كل من الدولتين السورية واللبنانية بالإضافة إلى قسم من الساحل الفلسطيني.

المفترض أنّ "الإرث الفينيقي" هذا مشترك إذاً بين أبناء هذه الشعوب الثلاثة، وأنّه إذا قامت نزعة لاحتكار هذا الإرث بين اللبنانيين، قامت القائمة عليهم لناحية التمسّك بالمشترك الفينيقي بدلاً من نبذه أو تحويله إلى تهمة.

فبعد كل شيء، لماذا يفاخر التونسيّون اليوم بكونهم أبناء هذه الحضارة الفينيقية، أو كما يدعونها "البونيقية"، أي حضارة قرطاج، في حين تتحول "فينيقيا" إلى مضبطة إتهام في لبنان، رغم أنها في نفس الوقت إسم لأحد أهم فنادق العاصمة، فندق "فينيسيا"... وإسم للجامعة التي أسستها رندة بري زوجة رئيس مجلس النواب نبيه بري في جنوب لبنان؟

متى تكون فينيقيا مقبولة ومتى تكون مرذولة؟

نزعة انفتاح أو انغلاق؟

رغم اجتهادات فذة للمؤرخين اللبناني أحمد بيضون، والفرنسي هنري لورنس، على هذا الصعيد، لا تزال "المسألة الفينيقية" كقضية خلافية أيديولوجية وسياسية في لبنان المعاصر، مسألة لم يشتغل عليها الباحثون اللبنانيون بالشكل الوافر.

تماماً مثلما يلاحظ هنري لورنس أنّ دعاة "الإحياء الفينيقي" بين المسيحيين اللبنانيين في القرن الماضي، كانوا، مع إكثارهم من عبارات الربط بين فينيقيا في العصر القديم وبين لبنان الحديث، الذي وسّعه الفرنسيون إلى حدوده الحالية عام 1920، يحصرون استحضاراتهم للتراث الفينيقي بعناصر قليلة، و"كليشيهات" فاقعة، لا تقارن بالإنتاج العلمي، التاريخي والأركيولوجي، حول "الفينيقيين"، حتى في زمانهم.

بقي أن هنري لورنس يعتبر النزعة الإحيائية الفينيقية الحديثة واحدة من تلك النزعات التي قامت في العصر الحديث للاحتفاء بالمشترك الثقافي المدائني لبحر الأبيض المتوسط. واحدة من النزعات "المتوسطية".

يفترض بالتالي أن يكون الإحياء الفينيقي هو صنو الانفتاح إذاً، انفتاح يمتد من بيروت حتى شواطىء تونس وإسبانيا، فعلامَ يتهم "الفينيقيون الجدد" بالانعزالية في هذه الحالة؟ أم أنهم ينعزلون عن دائرة معينة (الداخل الصحراوي العربي)، وينفتحون على دائرة أخرى (المدن الموانىء المحمية بالجبال الساحلية على امتداد البحر الأبيض المتوسط)؟

أقوال جاهزة

شارك غردمثيرة للغاية هذه المسارعة لاتهام المخالف في المذهب أو في الرأي في لبنان بأنه "فينيقي".. أصول هذه النزعة

شارك غردمتى تكون الأصول الفينيقية مقبولة ومتى تكون مرذولة؟ ولماذا نعت اللبنانيين بالـ"فينيقيين" يستخدم كتهمة؟

تشكيل الهوية اللبنانية المعاصرة

حتى الآن، يبقى الكتاب الأهم الذي كرّس لبحث موضوع النزعة الفينيقية ودورها في تشكيل الهوية اللبنانية المعاصرة هو كتاب لمؤرخ اسرائيلي: آشر كاوفمان. Reviving Phoenicia - The Search for Identity in Lebanon، Asher Kaufman.

يعيد كاوفمان تذكيرنا بأن الفينيقيين هم الكنعانيون، وسموا فينيقيين من طرف اليونانيين، ولا يمكن الحسم تماماً في أصل التسمية، وإن بقي المرجح أنها تحيل إلى اللون الأرجواني للمنسوجات. أما الكنعاني، فتعني التاجر بالعبرية.

لكن كاوفمان يغلّب النظرة القائلة بأنّ الفينيقيين كانوا يدعون أنفسهم كلّ بحسب مدينته. الصيدونيون، الصوريون، الجبيليون. وهم سيطروا بالفعل على طرق التجارة المتوسطية لمئات السنين قبل فتوحات الإسكندر المقدوني، لكنهم لم يخترعوا الأبجدية، وإنما اكتفوا بتشذيب الأبجدية السامية ونقلها إلى الإغريق.

ويشير كاوفمان إلى أنّه حتى في العصر القديم وُجد أخذ وردّ حول أصل الفينيقيين، والمؤرخ اليوناني هيرودوت أوّل من نقل عن أبناء صور أنهم يتحدرون من شعب وصل إليها عبر البحر الأحمر في غابر العصر، الأمر الذي أعطى المجال لنظرية ردّ الفينيقيين إلى أصل عربي لاحقاً.

رغم أنهم لم يعيشوا في نظام سياسي موحد يجمع شمل مدنهم، إلا أن كاوفمان يرجح أن يكون للفينيقيين شعور واضح بأنهم قوم مميز، نظراً لتكلمهم وكتابتهم لنفس اللغة، وتشابه آلهتهم، والطقوس المرافقة للولادة والموت عندهم.

يتنبه كاوفمان إلى وجود تراثين أوروبيين، أحدهما متعصب للفينيقيين، إلى الدرجة التي تعتبرهم مؤسسي الحضارة اليونانية، والثاني متعصب ضدهم، إلى الدرجة التي يعتبرهم بمثابة وباء مهدّد للحضارة المتوسطية، ومجموعات من المحتالين والمجانين والمدّعين.

يلفت في المقابل إلى أنّ "الإحياء الفينيقي" الحديث، جنح إلى "فنيقة" ما قبل وما بعد الزمن الخاص بالحضارة الفينيقية.

لا يمكن الكلام عن هذه الحضارة قبل القرن الثاني عشر قبل الميلاد مثلاً، وهي بالتالي لا تشمل حضارة أوغاريت، لكن دعاة "المجد الفينيقي" يفعلون ذلك. مثلما لا يمكن الكلام عن استمرار هذه الحضارة بعد الإسكندر المقدوني، وخصوصاً في الزمن الروماني، لكن دعاة النزعة يكابرون على أفول فينيقيا، ويرونها تستمر بأشكال مختلفة، بشكل واضح تارة، وباطني تارة أخرى، حتى الزمن الحديث، وانبعاثها القومي مع تأسيس لبنان الكبير، وهم بذلك متأثرون بالأديب والمفكر القومي الفرنسي موريس باريس، الذي رفض أن يصدّق خلال زيارته جبل لبنان أنّ المسيحية في هذه الناحية قد أطفأت الروح الفينيقية.

خوف الكنيسة المارونية من الفينيقيين الوثنيين الماجنين

وبخلاف مؤرخين لتشكل لبنان الحديث (مائير زامير مثلاً)، جنحوا إلى ربط النزعة الإحيائية الفينيقية بمثقفين موارنة حصراً، يظهر كاوفمان حجم التسرّع في هذا الاختزال.

فالسردية التاريخية المارونية كما تظهر، بالفرنسية، عند نقولا مراد في القرن التاسع عشر، كانت تجنح لربط ظهور "الأمة" المارونية بالدفاع عن المسيحية في الشرق من جهة، وبربطها بحركة اعتناق المسيحية في الغرب منذ أيام شارلمان من جهة ثانية، وليس برد هذه الأمة إلى أصل ما قبل مسيحي.

الأمريكيون ساهموا في تطوير النزعة الفينيقية لدى السوريين واللبنانيين. قاموا بـ"فنيقة" السوريين لتمييزهم في الأهمية عن العرب والأتراك، ثم قاموا لاحقاً بـ"فنيقة" اللبنانيين لتمييزهم عن السوريين

على العكس، كان يجري تعريف أمة الموارنة في سرديات القرن التاسع عشر على أنها أمة "لم تنحن يوماً للإله بعل". وستحافظ الكنيسة المارونية لاحقاً على هذا التحفظ حيال النزعة الفينيقية التي اشتمت فيها رائحة وثنية وتسيّب أخلاقي، في حين سيبقى التدين المحافظ لدعاة النزعة الفينيقية الحديثة، من شارل قرم حتى سعيد عقل، حجر عثرة دون تماهيمهم الكامل مع الأسطورة.

أرادوا للأسطورة أن تكون مؤسسة لصناعة فاصل مع العرب، بشرط أن تكون مقتضبة، بحيث لا ينزلقون إلى الإضرار بالطابع الديني المحافظ للموارنة، والهيمنة الثقافية للكنيسة والإرساليات عليهم.

الإحياء الفينيقي الحديث بدأ في مصر وأمريكا

بالإضافة إلى دور المستشرقين وعلماء الآثار الفرنسيين في إعادة اكتشاف "فينيقيا"، وفي النظر الى اللبنانيين، وتحديداً سكان جبل لبنان من الموارنة، كأحفاد لهؤلاء الفينيقيين الساحليين، يرصد كاوفمان "معملين" للفكرة في المهجر.

الأول في مصر، حيث هاجر "الشوام" المسيحيون إليها في نهاية القرن التاسع عشر، وبرعوا في التجارة كما في الصحافة.

هكتور قلاط، وأصله من مدينة طرابلس، وهو من الروم الأرثوذكس، طوّر مثلاً نزعته "الفينيقية" في مدينة الإسكندرية، وهو يكتب بالفرنسية. أي أنه لم يكن من الموارنة، ولا من جبل لبنان، ولا كانت معرفته بلبنان وسوريا إلا عن بعد.

أما في الولايات المتحدة، حيث الهجرة من جبل لبنان إليها كانت من الطبقات الشعبية أساساً (بخلاف الطابع "البرجوازي" لمجتمع الشوام في مصر)، فإن الاهتمام بالنزعة "الفينيقية" كانت تفرضه الحاجة. الحاجة إلى رفع المستوى "العرقي" للمهاجرين، بعد أن كان يشار اليهم بأنهم "أتراك" في البدء، ثم "عرب"، في وقت كان مكتب الهجرة الأمريكي يعتبر "الترك" من الأعراق المتدنية، تحت الصينيين، ومباشرة فوق أصحاب البشرة السوداء.

 

تعريف "السوريين"، أي الآتين خصوصاً من جبل لبنان، على أنهم "أحفاد الفينيقيين"، كان القصد منه إعطاءهم رتبة عرقية أفضل، وهكذا صار تعريفهم الرسمي عشية الحرب الكبرى، بأنهم، أي السوريين، ليسوا عرباً، ولو كانوا يتكلمون اللغة العربية، ولو أن عدداً كبيراً من العرب يقيم على أرضهم، إنما معظمهم مسيحي، وأنه ينبغي عدم الخلط بينهم وبين الأتراك، الذين يتحدرون من العرق المغولي.

القروي الآتي من جبل لبنان لم يكن يعرف من أي الأقوام هو عندما يطلب منه المحققون ذلك، ولأجل ذلك استعان المحققون بـ"مساعدين" يساعدون القروي الآتي من بعيد على معرفة الخانة العرقية التي هي أفضل له. قامت الوثائق الأميركية الرسمية بـ"فنيقة" السوريين، لتمييزهم عن العرب وعن الأتراك، ثم قامت لاحقاً بـ"فنيقة" اللبنانيين لتمييزهم عن "السوريين".

سوريا تحت قيادة لبنان: بولس نجيم

ومن جملة ما يوضحه كوفمان، أنّه لم تكن هناك سوى أقلية ضئيلة من الموارنة مقتنعة بفصل لبنان عن سوريا قبل العام 1918. وحتى دعاة الفكرة اللبنانية، مثل بولس نجيم "جوبلان"، في كتابه "مسألة لبنان" 1908، فقد ربطوا فكرتهم مع فينيقيا القديمة، وقالوا إن الجبل وجد لحماية الساحل الفينيقي من الشرق ومن الصحراء والبداوة، لكنهم في نفس الوقت طرحوا لبنانهم الموسع هذا كجزء من سوريا، بل اعتبروا أنه من الطبيعي للبنان المسيحي أن يهيمن على كل سوريا.

تبدّل الأمر بعد الحرب الكبرى، وسادت السنوات الأولى من الانتداب الفرنسي، قناعة بأنّ الفاصل بين لبنان وسوريا جذري، حيث أن لبنان جزء من الحضارة الغربية، وسوريا هي مدخل الفرنسيين إلى الحضارة الشرقية.

وفي كتابه، كان بولس نجيم يشير الى لبنان وفينيقا كمتلازمين، الأول هو الجبل، والثاني هو ساحل هذا الجبل.

الجنرال غورو باعث فينيقيا

مارونياً جرى تبني هذه القسمة الحضارية، مع كتاب يوسف السودا "في سبيل لبنان"، كما أصدر الشاعر شارل قرم "المجلة الفينيقية" التي احتفى فيها بالجنرال غورو كباعث لهذه الحضارة الفينيقية في الزمن الحديث، في حين نظّر أوغست باشا أديب، وهو أول رئيس وزراء في لبنان، كون اللبنانيين هم مزيجاً من العناصر، لكن الدم الفينيقي فيهم هو الأقوى.

وبخلاف النزعة المنقبضة تجاه وثنية الفينيقيين ومجونهم، منذ أيام اليسوعي لويس شيخو، فقد حاول جاك تابت تقديم الفينيقيين في مظهر متصالح مع الوحدانية الإبراهيمية، كما كتب عن العدالة الاجتماعية لديهم، التي ميزتهم عن اليونانيين والمصريين.

شيحا: التصالح مع العرب

أما ميشال شيحا، الذي كان يتقاسم وجهة نظر شارل قرم المتعصبة لفينيقا "انتي عربية" في البداية، فقد اختلف موقفه لاحقاً، ليشدّد على انتماء هذا المزيج اللبناني الفينيقي إلى كل من البحر المتوسط والشرق العربي.

من هنا، يميز كاوفمان بين نزعة فينيقية استبعدت من الأيديولوجيا الرسمية اللبنانية، وهي النزعة المعادية للعرب والتي بدأ السجال ضدها، من بين الموارنة، مع أمين الريحاني، وبين النزعة الفينيقية التي جرى تكييفها مع النظام الطائفي الميثاقي، مع ميشال شيحا، والتي تقدم لبنان أساساً كوطن تجار منذ فجر التاريخ، وكهمزة وصل بين الشرق والغرب.

ويعتبر المؤرخ الإسرائيلي أن هذه النزعة كانت مسيحية في البداية، لكنها تطورت لاحقاً كنزعة مسيحية - سنية مشتركة، واستبعادية للشيعة.

فينيقيا... بين السنة والشيعة

يمكن وضع "الإحياء الفينيقي" في الميزان اللبناني - السوري، والمسيحي - الإسلامي. لكن هل فعلاً يمكن وضعه في الميزان السني - الشيعي، كما يفعل كاوفمان؟

هو يعتبر أنّ "سوليدير" هي بنت الفكرة الفينيقية، و"متحف مليتا" الذي أقامه "حزب الله" في الجنوب نقيض لها. هذا في حين يمر في سياق كتابه على "تاريخ صيدا" لأحمد عارف الزين، عام 1913، وهو من الشيعة، والذي أسس فيه تاريخ المدينة على الماضي الفينيقي.

اللافت اليوم على مواقع التواصل الاجتماعي، أن نسبة من يتعامل مع "فينيقيا" كتهمة هم من أبناء الطائفة الشيعية، لكن يعود سوريون لاستخدامها عند التوتر مع لبنانيين.

هذا لا يعني أنّ "الماضي الفينيقي" تقام له طقوس معتبرة بين الطائفة السنية، ولا أن الآثار الفينيقية المعروضة في "متحف بالهواء الطلق" في وسط بيروت التجاري يمكن أن يؤسس عليها كثيراً للتعسف بالحكم في هذا الاتجاه كما يفعل المؤرخ في مقدمة طبعته الثانية.

ليس الإحياء الفينيقي الحديث مجرّد "نزعة متوسطية" من بين نزعات متوسطية أخرى، كما يقول هنري لورنس، لكنها لا يمكن أن تختزل في "سمة عنصرية" ثابتة. ليست على هامش النزاعات (والمماحكات) بين الطوائف، لكنه لا يمكن "تعقيم" الوطنية اللبنانية منها. هناك عنصر "إحيائي فينيقي" أساسي في الوطنية اللبنانية.

وسام سعادة

كاتب وصحافي لبناني. درس العلوم السياسية والفلسفة. حائز دبلوم الدراسات المعمّقة في العلوم السياسية، اختصاص الفكر السياسي.

التعليقات

المقال التالي