هجوم على مسجد في بريطانيا: إرهابي مش إرهابي إرهابي مش إرهابي

هجوم على مسجد في بريطانيا: إرهابي مش إرهابي إرهابي مش إرهابي

لم تكن هوية منفذ الهجوم على مسجد "فينسبري" في بريطانيا كافية كي يصنفه الإعلام البريطاني بـ"هجوم إرهابي".

الحيرة بدت واضحة في أخبار وعناوين عدد من وسائل الإعلام، وتحديداً صحيفة "ديلي ميل" المثيرة للجدل والمعروفة بتحريضها الدائم على الإسلام، بعد أن عمدت شاحنة يستقلها 3 أشخاص إلى دهس عدد من المصلين بعد انتهائهم من أداء صلاة التراويح في المسجد.

"بي بي سي" الإنكليزية، على سبيل المثال، عرضت تقريراً صباحياً عن "الغوص في أعماق البحار" لأنها لم تجد نفسها معنية بتغطية الحدث الذي لا يعد الأول من نوعه في بريطانيا، فقبل نحو شهر سبقه هجوم مماثل في "وستمنستر"، إلا أنه استهدف مارة وليس تجمعاً لمسلمين.

بضع ساعات مرت قبل أن يبدأ الإعلام بوضع الهجوم في خانة الإرهاب، عندها ناقش عدد من المتابعين نظريات كثيرة، أبرزها أن الضحايا مسلمون، ومن المستحيل أن "يهاجم مسلم مسجداً".

صحيفة "الديلي ميل" سارعت لتسليط الضوء على عرق المهاجم مستخدمةً العنوان التالي: "اعتقال رجل أبيض حليق الذقن من قبل الشرطة بعد اعتداء مسجد فينسبري"، ليصحح عدد من المغردين العنوان ساخرين من الصحيفة ومستبدلين عبارة "رجل أبيض حليق الذقن" بـ"إرهابي" ومشددين على أن الإرهاب لا دين له ولا عرق.

على تويتر، استمر الانقسام لساعات مع تداول عبارة "هجوم إرهابي محتمل" قبل أن تصنف الحكومة البريطانية بشكل رسمي الهجوم في خانة الإرهاب:

وركّز الكثيرون على كيفية تعاطي الإعلام مع الهجمات بشكل عام، فعندما يكون المهاجم مسلماً: يُلام كل المسلمين، وعندما يكون المهاجم ذا بشرة سوداء، يُلام عرق بأكمله، ولكن عندما يكون المهاجم ذا بشرة بيضاء: يقال إنه غير متزن عقلياً ببساطة.

التحريض على الإسلام بحسب عدد من المعلقين لا يتحمل مسؤوليته اليمين المتطرف في بريطانيا والعالم فحسب، فللإعلام كذلك دور في تعبئة النفوس وتغذية الكراهية ونشر الإسلاموفوبيا. إذ سبق أن استغلت وسائل إعلام بريطانية عدة حوادث مشابهة لنشر عناوين على صفحاتها الأولى تظهر كل المسلمين البريطانيين بمظهر المتطرفين:

فيما قسم آخر من وسائل الإعلام حاول مراراً تسليط الضوء على مخاطر الهجمات بعيداً عن التصنيفات الدينية، وأبرزها صحيفة "الغارديان" التي خصصت موضوعاً كاملاً صباح اليوم شرحت فيه بإسهاب كيف ساهم إمام مسجد فينسبري بحماية المهاجم حتى وصول الشرطة إلى المكان قائلاً للحاضرين: "لا تلمسوه".

لطالما سارع الإعلام - محلياً ودولياً - إلى تصنيف الهجمات المماثلة بالإرهابية، ولكن اليوم، مرت ساعات قبل أن تؤكد الشرطة البريطانية أنها ستتعامل مع منفذ الهجوم كإرهابي، رغم أن شهادات عدة من موقع الحادث أفادت أن السائق صرخ "أريد أن أقتل كل المسلمين".

ولا يعتبر هجوم اليوم هو الأول، ففي يونيو 2011، تلقى المسجد طرداً يعتقد بأنه الجمرة الخبيثة مرفقة برسالة معادية للإسلام، وفي يوليو 2010، ألقى بعض المخربين برأس خنزير على بوابة المسجد.

روايات عديدة عن مسجد فينسبري بارك

كثرت الروايات عن الدور الذي يلعبه المسجد في لندن، وأبرزها أنه "استقطب متطرفين خلال السنوات الماضية وكان معقلاً لعضو تنظيم القاعدة الشهير أبو حمزة المصري، الذي كان يحرض على التطرف والعنف بين الشباب".

ولكن المسجد مر بمراحل تغييرات جذرية بعد أن تغير الفريق الذي يدير شؤونه، وفي مقال نشره موقع "Islington Gazette" وشاركته الكاتبة البريطانية ج.ك رولينغ (جوان رولينغ) اليوم على تويتر، استذكر المتابعون الدور الإيجابي الذي لعبه المسجد منذ عام 2014 إذ كان أول مسجد في بريطانيا يحصد جائزة "الجودة المرئية" بسبب القيم التي ينشرها ومحاربة رواده الجدد التطرف، لتتغير بذلك الصورة النمطية السائدة عن مسجد فينسبري.

الإعلام والإسلاموفوبيا: أخطاء وسهوات متكررة

عام 2015 نشرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية اعتذاراً وتوضيحاً بعد أشهر من مشاركتها معلومات عن "مجموعة إسلامية اعتدت على سيارة خاصة بشعبة الهجرة" شرق لندن. ولم يكن ذلك خطأ "ديلي ميل" الأول ولا الأخير، إذ سبقه عنوان في الصحيفة ربط مسببات حادثة انهيار الرافعة في مكة في العام نفسه، بأسامة بن لادن والقاعدة وذكرى 11 سبتمبر.

اُتهمت يومها الصحيفة بالتحيز، والترويج للإسلاموفوبيا والتحريض على المسلمين باستمرار في بريطانيا.

ولكن في ظل ازدياد الهجمات وتنوعها، تحديداً في بريطانيا، هل يكفي نشر التوعية على الصعيدين الصحافي والاجتماعي، ومناقشة المعاني الحقيقية للإسلام والجهاد والفتوى وضرورة التمييز بينها، وكيف يمكن مواجهة الإسلاموفوبيا التي يمارسها الإعلام نفسه؟

لونا صفوان

لونا صفوان، صحافية لبنانية. عملت في عدد من المواقع الإلكترونية الناطقة باللغتين العربية والانكليزية على تغطيات أحداث الربيع العربي، الرقابة والحريات الصحافية.

كلمات مفتاحية
إرهاب لندن

التعليقات

المقال التالي