من بي أن سبورت إلى كأس العالم... كيف ستتأثر كرة القدم بأزمة مقاطعة قطر؟

من بي أن سبورت إلى كأس العالم... كيف ستتأثر كرة القدم بأزمة مقاطعة قطر؟

قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع الدولة القطرية وحذت حذوها حكومتا ليبيا واليمن بدعوى زعزعة الدوحة أمن واستقرار المنطقة. وتضمن قرار المقاطعة مجموعة من الإجراءات التي توقف كافة التعاملات مع الدوحة وتقضي بسحب الرعايا وغلق جميع المنافذ البرية والجوية.

عدا الآثار السياسية والاقتصادية للأزمة، هناك الجانب الرياضي وبالتحديد كرة القدم. فكيف ستتأثر الرياضية الأكثر جماهيرية؟

مخاوف من عدم وصول شارة بث بي أن سبورت

عقب نشوب الأزمة، تحدث البعض عن حجب الدول المقاطعة شارة البث عن شبكة بي أن سبورت الرياضية القطرية الحاصلة على حقوق نقل العديد من المباريات والبطولات في جميع أنحاء العالم، فيما تحدث البعض عن العكس، أي حجب شارة هذه القنوات عن الدول المقاطِعة.

واقع الأمر أنه ليس من حق أي من الطرفين قطع الشارة عن الطرف الآخر.

فالشركة القطرية ملزمة بموجب العقود التي وقعتها مع الشركات الحاصلة على حقوق نقل المباريات والبطولات على إيصال الشارة إلى الشرق الأوسط، المنطقة التي تغطيها الشبكة. وفي حالة إخلالها ببنود التعاقد، يتم فسخ العقد معها وطرح مزايدة جديدة تدخل بها شركات أخرى، وفقاً لما صرح به عمرو وهبي، المدير التنفيذي لشركة برزنتيشن الراعية للاتحاد المصري لكرة القدم لرصيف22.

في المقابل، تعرّض البلدان التي تمنع شارة البث الخاصة بالبطولات التي تمتلك الشبكة القطرية حقوق نقلها نفسها لعقوبات شديدة، لأن هذه الحقوق تعود إلى الاتحادات القارية.

وضرب الناقد الرياضي ونائب رئيس القسم الرياضي في الأهرام العربي علاء عزت مثالاً على ذلك، هو حينما قام التلفزيون المصري بنقل مباراة مصر وغانا في التصفيات الإفريقية المؤهلة لكأس العالم 2014 بالبرازيل دون الرجوع إلى شبكة بي أن سبورت الحاصلة على حق النقل الحصري للتصفيات الإفريقية من الاتحاد الدولي للفيفا.

وقال لرصيف22 إن الفيفا قام، رداً على ذلك، بتغريم التلفزيون المصري مليوني دولار، نظراً لقرصنته حقاً سبق أن حصلت عليه الشبكة القطرية.

وحول حجب شارة الشبكة القطرية ومنع بيع وتداول أجهزتها داخل البلدان المقاطعة، اتفق علاء عزت وعمرو وهبي على أن من حق هذه البلدان اتخاذ مثل تلك الخطوات.

من جهة أخرى، أكدا أنه لن يحق لأي بلد شراء بطولات سبق أن حصلت عليها بي أن سبورت، تعليقاً على إعلان بعض وسائل الإعلام السعودية أن هناك اتفاقاً سعودياً إماراتياً على توجيه صفعة للشبكة القطرية من خلال شراء بعض البطولات الكبرى وعرضها على باقة قنوات جديدة بأجر رمزي أو مجاني.

أقوال جاهزة

شارك غردشائعات كثيرة متداولة، منها أن السعودية والإمارات ستشتريان حقوق نقل مباريات كرة القدم وستعرضانها مجاناً

شارك غردكل منتخب أو نادٍ ينتمي إلى الدول التي قاطعت قطر سيخسر 3-0 إذا رفض الذهاب إلى قطر أو استقبال القطريين

هل تدفع المنتخبات والأندية الثمن؟

قررت الدول المقاطعة منع دخول أو عبور المواطنين القطريين إلى أراضيها، ومنع رعاياها من السفر إلى قطر أو الإقامة فيها أو المرور عبرها، كما قررت منع عبور وقدوم ومغادرة وسائل النقل القطرية كافة، وهو ما يضع الكثير من علامات الاستفهام حول مستقبل كرة القدم في تلك البلدان عندما تجبرها قرعة إحدى البطولات على مواجهة قطر ذهاباً وإياباً، خاصةً في ظل اقتراب موعد النسخة الجديدة من دوري أبطال آسيا لكرة القدم وكأس الاتحاد الآسيوي.

فهل تلتزم تلك الدول ما أقرته في البيان الذي أصدرته بخصوص منع دخول المواطنين القطريين إلى أراضيها، بما يعني أن السعودية والإمارات والبحرين واليمن، التي تقع في قارة آسيا مع قطر، ستنسحب من مواجهاتها مع المنتخبات والأندية القطرية؟

وضع المستشار القانوني وخبير اللوائح لدى المحكمة الرياضية الدولية نصر عزام النقاط على الحروف في هذا الأمر مؤكداً لرصيف22 أنه في حال امتناع أحد الأندية أو المنتخبات في البلدان التي أعلنت قطع علاقاتها مع قطر، عن استقبال الأندية والمنتخبات القطرية أو السفر لمواجهاتها، ستعامل كأنها مهزومة بنتيجة 3/صفر في المرة الأولى، وفي حال تكرر الموقف، يتم إقصاء الفريق أو المنتخب من التصفيات أو البطولة.

كذلك يرفع الأمر إلى اللجنة العليا في الاتحاد الآسيوي أو الدولي وفقاً للبطولة التي تم الانسحاب منها لبحث توقيع عقوبات قد تصل إلى حد الإيقاف وتجميد النشاط.

وحصل ذلك مع المنتخبات والأندية الكويتية عندما رأى الفيفا أن هناك تدخلاً من قبل الحكومة الكويتية في كرة القدم، بعدما اتخذ قراراً في شهر ديسمبر الماضي، بحل اتحاد الكرة الكويتي وتعيين آخر مؤقت.

أما موقف قطر في هذه القضية فيُعدّ سليماً بحال أكدت للفيفا أنها لا تمانع في الذهاب إلى تلك الدول واللعب هناك، وأن تلك الدول هي التي أصدرت قراراً بمنع مواطنيها من الذهاب إلى قطر ومنعت القطريين من دخول أراضيها وفرضت عليها حظراً برياً وبحرياً وجوياً.

مصير كأس "خليجي 23"

ثارت شكوك حول مصير كأس الخليج في نسختها الـ23 المنتظر إقامتها في قطر من 22 ديسمبر حتى الخامس من يناير 2018 المقبل. ووفقاً لما نشرته صحيفة "الاقتصادية" السعودية، لن تقام النسخة المقبلة من البطولة في موعدها بكل الأحوال، وسيكون التأجيل هو القرار الأول وستنقل إلى دولة أخرى.

خسارة قطر لرئاسة الاتحاد الخليجي

تقود السعودية والبحرين والإمارات حملة من أجل سحب الثقة من الشيخ حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، رئيس الاتحاد القطري ورئيس الاتحاد الخليجي لكرة القدم.

ووفقاً لصحيفة الاقتصادية، فإن الاتحاد الخليجي سيعقد جمعية عمومية غير عادية في موعد يحدد لاحقاً لمناقشة وضع الاتحاد، على أن يتولى الإماراتي مروان بن غليطه، نائب الاتحاد الخليجي رئاسة الاتحاد بدلاً من القطري الشيخ حمد بن خليفة.

ونقلت الصحيفة تصريحات لمحمد النويصر، نائب رئيس الاتحاد السعودي السابق وأحد مؤسسي الاتحاد الخليجي، أكد فيها أن هناك تحركاً لنقل الاتحاد إلى دولة خليجية أخرى.

خطر على استضافة مونديال 2022

باتت المنشآت الرياضية الخاصة باستضافة كأس العالم 2022 في قطر مهددة بالتوقف بسبب الأزمة الخليجية التي نشبت مؤخراً.

فالفيليبين منعت مواطنيها من السفر إلى قطر للعمل مؤقتاً، وأكد وزير العمل الفيلبيني سيلفستر بيلو أن بلاده اتخذت قراراً بمنع العمال الفيليبينيين في الخارج من الذهاب إلى قطر، حتى يتم تقييم الوضع لأن العديد من الشائعات المقلقة تقول إن الأمور لا تسير على ما يرام هناك.

ويشارك عمال فيليبينيون كثيرون في بناء هذه المنشآت كما يشارك عمال من جنسيات أخرى، ما يعني أن بعض الدول المصدّرة للعمالة تستطيع فرض ضغوط على قطر إذا سحبت مواطنيها.

ومن المتوقع أن يتواصل الاتحاد الدولي لكرة القدم مع اللجنة المسؤولة عن تنظيم مونديال قطر خلال الأيام المقبلة لبحث تداعيات الأزمة ومدى تأثيرها على سير العمل في المنشآت الرياضية والبنية التحتية للمدن التي ستستضيف مباريات البطولة، إلى جانب حركة تنقل الوفود المشاركة والجماهير المتابعة للحدث العالمي بعد الحصار الجوي والبحري والبري الذي فرضته تلك الدول على قطر.

التشكيك في نزاهة الحكام القطريين

تقدم الاتحاد الإماراتي لكرة القدم بطلب إلى الاتحاد الدولي للعبة ناشده فيه تغيير طاقم الحكام القطري لمباراة المنتخب الإماراتي أمام تايلاند في التصفيات المؤهلة لمونديال 2018 بروسيا، نظراً لوجود مشاكل بين البلدين، مما قد يؤثر على قرارات الطاقم القطري خلال المباراة.

وبالفعل وافق الاتحاد الدولي على طلب الإمارات وأسند المباراة إلى طاقم سنغافوري وماليزي.

وقال الحكم الدولي والرئيس السابق للجنة الحكام في الاتحاد المصري لكرة القدم وجيه أحمد لرصيف22 إن طلب الإمارات قانوني.

وضرب الحكم الدولي السابق مثلاً هو عدم إمكانية تعيين حكم إسرائيلي لإدارة مباراة لمنتخب مصر في بطولة دولية لأن هناك خلافاً بين الطرفين.

وأكد أنه يحق للدول التي قاطعت قطر مطالبة الفيفا بمنع الحكام القطريين من تحكيم مباريات أنديتها ومنتخباتها، والعكس صحيح، إذ يحق لقطر هي الأخرى التقدم بالطلب نفسه.

كلمات مفتاحية
قطر كأس العالم

التعليقات

المقال التالي