أزمة مقاطعة قطر بعيون إسرائيلية... ماذا تكسب الدولة العبرية وماذا تخسر؟

أزمة مقاطعة قطر بعيون إسرائيلية... ماذا تكسب الدولة العبرية وماذا تخسر؟
مخاوف من حرب جديدة بين حماس واسرائيل في الصيف

كيف تنظر إسرائيل إلى إعلان السعودية ومصر والإمارات والبحرين وبعض الدول الأخرى مقاطعة قطر؟ ما هي الفوائد والمكاسب التي ستجنيها من وراء ذلك؟ وما هي المخاطر التي قد تنجم عنها في المقابل؟

لا تخلو التحليلات في الصحف والمواقع العبرية من إبداء ارتياح إسرائيلي حيال هذه الخطوة تلميحاً أو تصريحاً، في وقت خرج وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان بتصريحات تجاوز فيها حد الدبلوماسية التي كثيراً ما تنتهجها تل أبيب مع قطر في الظروف العادية بالقول إن قطع العلاقات العربية مع قطر يفتح الكثير من الفرص أمام إسرائيل للتعاون مع المحور السني في مواجهة الإرهاب.

وقال ليبرمان خلال اجتماع الكنيست ظهر الثلاثاء 6 يونيو إن مقاطعة دول عربية محورية علاقاتها مع قطر خوفاً من "الإرهاب الإسلامي" يمكّن إسرائيل في الواقع من مد يدها لها للتعاون في المعركة ضد الإرهاب، معتبراً أن تل أبيب "منفتحة على التعاون. والكرة حالياً في ملعب الطرف الآخر"، في إشارة إلى دول المحور السني، بحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت".

"فرصة تعاون مع المحور السني"

هذا الرأي يتبناه أستاذ العلوم السياسية سيث فرانتسمان، وقد عبّر عنه في مقال نشرته صحيفة "معاريف" وصحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيليتان في 5 يونيو، إذ اعتبر أن الحديث يدور عن فرصة إسرائيلية غير مسبوقة من شأنها التأثير على موازين القوى في الشرق الأوسط. وتتمثل هذه الفرصة، برأيه، في تأسيس محور يجمع إسرائيل والسعودية، انطلاقاً من مصلحة تل أبيب المشتركة مع دول الخليج في مواجهة إيران.

وعدد فرانتسمان خمسة مكاسب لإسرائيل من وراء قطع العلاقات مع قطر. فبخلاف فتح آفاق جديدة لتعاون إسرائيلي مع دول المحور السني، سوف تريح هذه الخطوة حكومة بنيامين نتنياهو بإبعادها عن مركز الاهتمام العالمي، وتقليل الضغوط عليها في ما يخص الملف الفلسطيني.

وقال: "هذه فرصة للحكومة، فقد تحدث نتنياهو منذ وقت طويل عن تكوين علاقات إقليمية تتجاوز مصر والأردن مع دول الخليج وتطرق للتهديد الإيراني منذ عقدين من الزمن. إذا انشغلت الدول العربية بإيران وقطر أكثر من الشأن الفلسطيني، فسوف يقلل ذلك الضغط على إسرائيل في وقت يحاول الفلسطينيون تذكير المنطقة بأنهم يعيشون تحت سيطرة إسرائيلية منذ 50 عاماً".

وأضاف: "إذا ما نُظر لإسرائيل في الماضي على أنها المشكلة الرئيسية للمنطقة، فإن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني اليوم جرى تهميشه بالنظر إلى الأحداث في سوريا ومصر واليمن وليبيا، والآن الصراع مع قطر".

مكسب آخر يتمثل، بحسب فرانتسمان، في عودة الولايات المتحدة إلى المنطقة، ربطاً بين اتخاذ مصر وغالبية دول الخليج قرارات بمقاطعة قطر وبين زيارة ترامب إلى الرياض والتي دعا فيها العرب والمسلمين لطرد الإرهابيين. فبعد أن شعرت إسرائيل كثيراً بالعزلة في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، باتت تشعر الآن بأن واشنطن عادت إلى المنطقة لدعم حلفائها.

وبخلاف حديثه عن وضع خطوة المقاطعة هذه خطوطاً حمراء أمام ما سمّاه تنظيمات إرهابية، وإطلاق يد إسرائيل وتحمسها أكثر للعمل ضد هذه التنظيمات، تحدث المحلل الإسرائيلي عن الضرر البالغ الذي سيلحق بحركة حماس ويتسبب لها بمزيد من العزلة، على اعتبار أن قطر كانت الداعم الأكبر للحركة طوال العقد الماضي، فهي تستضيف قادتها وتوفر لها مركز عمل، ومساعدات مالية ودعماً دبلوماسياً. لكن مع بدء الضغوط الأخيرة عليها، اضطرت الدوحة إلى طرد عدد من مسؤولي الحركة، أكد فرانتسمان.

أقوال جاهزة

شارك غردإسرائيليون يقرأون أزمة مقاطعة قطر... ربما اقتربت "حرب الصيف" كثيراً

شارك غردإسرائيل ترى في أزمة مقاطعة قطر فرصة للتعاون مع "المحور السنّي"... ولكنها قلقة أيضاً

تأثيرات متناقضة

ولكن يوسي ميلمان، محلل الشؤون العسكرية في صحيفة "معاريف"، رأى أن للخطوة "تأثيرات متناقضة على إسرائيل"، فهي "تعزز اتجاه التقارب الإسرائيلي من المحور السني والتحالف الاستخباري-الأمني ضد إيران، لكن من شأنها أيضاً خلق ضغوط على حماس في غزة. وبما أن قطر هي الممول الرئيسي لإعادة إعمار القطاع (وبشكل غير مباشر الجناح العسكري لحماس)، فهي تمثل "صمام ضغط" بالنسبة لإسرائيل. فإذا ما توقفت تحت الضغط المصري-السعودي عن ضخ الأموال للحركة، فيمكنها أن تتسبب بإفلاس القطاع".

نتيجة لذلك، قد تتوجه حماس اليائسة مجدداً إلى أحضان إيران، وربما ستدخل في مواجهة عسكرية مع إسرائيل، للهروب من الحصار الذي تشهده.

"كذلك يمكن للأمر أن يضر بدفع صفقة تبادل بين إسرائيل وحماس لإعادة رفات هدار غولدين وأورون شاؤول ومواطنين إسرائيليين آخرين. إذ يمكن القول إن قطر هي قناة الوساطة بين إسرائيل وحماس"، أضاف ميلمان.

حرب الصيف

ويتفق معه عاموس هرئيل، المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" في مقاله المتوّج بعنوان "أزمة قطر تدفع حماس إلى الزاوية، ومخاوف في إسرائيل من إمكانية مواجهة جديدة في الصيف"، بالقول إن تقليص دعم الدوحة لحماس يزيد من مخاطر الانزلاق إلى حرب في الصيف المقبل، على خلفية تفاقم أزمة المياه والكهرباء بالقطاع.

وكتب هرئيل: "في السنوات الأخيرة اعتبرت قطر إحدى آخر الدعامات لنظام حماس بالقطاع. توترت العلاقات بين حماس ومصر بعد الانقلاب العسكري صيف 2013 الذي أعاد حكم الجنرالات إلى القاهرة. قلصت إيران دعمها المالي لحماس (الذي استؤنف أخيراً بشكل جزئي) عقب الخلاف السني-الشيعي حول الحرب الأهلية في سوريا، بينما قلّ الاهتمام التركي بغزة بعد اتفاق المصالحة مع إسرائيل وفي ضوء المتاعب الأخيرة التي انغمس فيها الرئيس أردوغان في الداخل والخارج".

واستعرض هرئيل تفاقم المشاكل التي تواجهها حماس جراء زيادة الضغط من قبل مصر والسلطة الفلسطينية عليها، وقال إنه "بعكس التوقعات الغزاوية، تقل القاهرة من فتح معبر رفح من القطاع وإليه".

هذا إلى جانب "تشديد محمود عباس الخناق الاقتصادي على القطاع بقراراته تقليص الدعم المادي لموظفي السلطة في غزة، والأسرى المحررين، ومبعدي صفقة شاليط، إلى جانب تقليص المدفوعات من السلطة لإسرائيل مقابل إدخال الوقود لمحطة الكهرباء والخط الذي يزود القطاع بالكهرباء".

واعتبر هرئيل أنه في ظل هذه الظروف يبقى قرار التصعيد العسكري مع إسرائيل هراء بالنسبة لحماس، مضيفاً أن "السؤال هو هل كان يحيى السنوار الرجل الأقوى في القطاع اليوم، وشريكه من الجناح العسكري، محمد ضيف، يفكران بالضرورة بنفس طريقة الجانب الإسرائيلي".

ورأى أنه مع أن رؤية السنوار للعالم قد تشكلت خلال أكثر من عشرين عاماً قضاها في السجون الإسرائيلية حتى إطلاق سراحه في صفقة تبادل الأسرى (صفقة شاليط) عام 2011، ومعرفته الواسعة بالمجتمع الإسرائيلي إلى الدرجة التي دفعت مسؤولاً كبيراً في جهاز الشاباك للقول: "أعتقد أنه يفهم في اليهودية أكثر مني ومنك"، لكنه متشبع بكراهية إيدلوجية عميقة تجاه إسرائيل، ويؤمن بقوة بالصراع العسكري معها.

الزحف إلى السياج

ولم يخف المحلل العسكري الإسرائيلي مخاوف القيادة الأمنية في تل أبيب من تردي الأوضاع الإنسانية في القطاع، ملقياً بالضوء على اهتمام واسع يناقش إمكانية اندلاع جولة قتال جديدة بين حماس وإسرائيل خلال الشهور وربما الأسابيع المقبلة.

وختم هرئيل مقاله: "ما زال بالإمكان الحيلولة دون اندلاع المواجهة، لكن حماس بدأت اللعب بالنار: شجعت الحركة في الأسابيع الأخيرة التظاهرات، العنيفة أحياناً، للسكان القريبين من السياج الحدودي مع إسرائيل، بعدما منعت على مدى شهور بالقوة أية نشاطات هناك. اليوم قتل شاب فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي جنوب قطاع غزة، بعد إشعال عشرات الفلسطينيين النار في إطارات السيارات بالقرب من السياج".

عدم التدخل

في السياق نفسه، دعا تسيفي يحزقالي، المحلل السياسي في القناة العاشرة الإسرائيلية، تل أبيب إلى عدم التدخل في الأزمة القطرية. وكتب في تقرير نشره موقع القناة في 5 يونيو: "أكبر الخاسرين هم حماس والفلسطينيون، يزور مسؤولو حماس القاهرة حالياً، وهناك يوضحون لهم القواعد في الشرق الأوسط الجديد. في إسرائيل يعرفون أن حماس عندما تكون في الزاوية يمكن أن تنفجر في وجهها. ليس لدينا أي داع الآن للتدخل في تلك الأزمة".

دعم حماس أم إسقاطها؟

وأمام تلك الحالة المتشعبة، وأمام توقع المزيد من التفاقم للأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، أكد جاكي خوري في تقرير في صحيفة "هآرتس" في 5 يونيو أنه "رغم أن الأزمة في القطاع تعتبر صراعاً فلسطينياً داخلياً، فإن لدى إسرائيل تأثيراً كبيراً على وضعها، لكن من غير الواضح هل تنوي القيادة السياسية العمل في القطاع وكيف. ففي إسرائيل لم يقرروا بعد ما إذا كانوا سيحافظون على الوضع القائم، وهو ما يعد دعماً غير مباشر لنظام حماس، أو إسقاطها".

قناة الجزيرة

المحلل الإسرائيلي موردخاي كيدار، استفاض في مقال نشره موقع "NRG" بتاريخ 6 يونيو في الحديث عن قوة التأثير التي تمتعت بها قطر بفضل قناة الجزيرة التي تزعج تل أبيب، وأشار إلى أن القناة، وكلما اندلع صراع بين إسرائيل وحماس، تصطف بكل قوتها وإمكاناتها إلى جانب الحركة.

وقال إنه، بخلاف الإقامة الدائمة التي يتمتع بها القيادي بالحركة خالد مشعل في الدوحة "خصصت قطر نصف مليار دولار من أجل إخراج القدس من حدود إسرائيل، عبر شراء منظمات كاليونسكو (المدير القادم للمنظمة سيكون لبالغ المفاجأة من قطر)، وإعلاميين وأكاديميين، وتقود الجزيرة حملة إعلامية منظمة لضمان تحقيق هذا الهدف".

صحافي مصري متخصص في الشؤون الإسرائيلية وعضو في نقابة الصحافيين.

كلمات مفتاحية
اسرائيل قطر

التعليقات

المقال التالي