في برلمان​ مصر، لجنة حقوق الإنسان ضد حقوق الإنسان

في برلمان​ مصر، لجنة حقوق الإنسان ضد حقوق الإنسان

كلما عقد البرلمان المصري جلسة، خرجت من تحت قبته مواقف تثير الجدل أو السخرية أو الدهشة. ولكن من أغرب الأمور فيه "مشكلة" تكوينية تتمثل في أن لجنة حقوق الإنسان يناهض أعضاؤها حقوق الإنسان.

"هذه التصريحات لا تمتّ لحقوق الإنسان بصلة"، يعلق المحامي جمال عيد، مدير الشبكة العربية لمعلومات وحقوق الإنسان، على التصريحات التي تخرج من أعضاء اللجنة وتناهض حقوق الإنسان.

وقال عيد لرصيف22 إن لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب أنشئت من أجل تطبيق حقوق الإنسان في المجتمع المصري، ولكن ما نراه من تصريحات النواب أعضاء اللجنة "هو عكس هدفها تماماً".

الضابط "المعذِّب" رئيس اللجنة

كان رئيس لجنة حقوق الإنسان علاء عابد ضابطاً في جهاز الشرطة، ووضعته منظمات حقوقية في "القائمة السوداء لضباط التعذيب في سلخانات مبارك والعادلي"، بتهمة تعذيب المواطن عماد فخري عازر. وذكرت صحيفة "المصريون" أنه استُبعد من المباحث على خلفية اتهامه بالتواطؤ في أعمال غير قانونة مع أحد كبار تجار العقارات.

توجه عابد إلى العمل السياسي وترشح لانتخابات البرلمان عام 2010 عن الحزب الوطني المنحل، وفاز بمقعد العمال بدائرة الصف، وتتهمه تقارير صحافية بالاعتداء على موظف في لجنة نيابية بالضرب لرفضه التزوير لصالحه في الانتخابات.

في مجلس النواب المصري الحالي، ترشح عابد لرئاسة لجنة حقوق الإنسان، في أكتوبر 2016، وفاز بالتزكية. وتعترض وجوه كثيرة على تقلده هذا المنصب.

وتضم اللجنة أيضاً ثلاثة ضباط شرطة اثنان منهم كانا برتبة لواء (مجدي سيف وصلاح مخيمر).

وكان رئيس لجنة حقوق الإنسان المفترض فيه أن يدافع عن تطبيق القانون بدون تمييز قدّم مع عدد من أعضاء مجلس النواب اقتراح قانون يحصّن المسؤولين التنفيذيين من المساءلة القانونية عن القرارات التي يتخذونها.

واتهم عابد سلفه بتشويه صور مصر في الخارج، مشيراً إلى أنه يعطي انطباعاً مختلفاً عن مصر من خلال تقارير تؤكد أن هناك تعذيباً واختفاء قسرياً. وقال: "أنا سمعت كلامه بنفسي من مصادر بتقول كده".

الصافي: معاقبة أقارب الإرهابي

عضو لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب عصام الصافي طالب بمعاقبة أقارب الإرهابي من الدرجة الأولى بدعوى عدم إبلاغهم عنه. وقال "من ذهب إلى سوريا أكيد أهله عارفين".

هذا الطلب قوبل بالرفضوعلق ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، في تصريحات صحافية على الاقتراح قائلاً إن "الجريمة شخصية كما ينص الدستور والقانون، وليس من المشروع تحميل الآباء جرم الأبناء".

ويشار إلى أن الصافي كان محامياً بالنقض، ولديه ابن ضابط صيدلي في القوات المسلحة.

أقوال جاهزة

شارك غردأحد أعضاء لجنة حقوق الإنسان في البرلمان المصري يؤيد ختان الإناث وكشف عذرية الطالبات الجامعيات!

شارك غردمواقف كثيرة مثيرة للجدل تصدر عن البرلمان المصري، ولكن أغربها أن لجنة حقوق الإنسان يناهض أعضاؤها حقوق الإنسان

الغول: محاكمة المدنيين عسكرياً

في أبريل الماضي، طالب النائب محمد الغول، عضو لجنة حقوق الإنسان، بإقرار مجلس النواب قانون المحاكمات العسكرية. وقال: "لا بد أن تكون هناك محاكمات عسكرية عاجلة يأبى من يأبى، ويشاء من يَشَاء" مشدداً على أنه يجب عدم الاهتمام برأي الغرب بمصر.

وقال المحامي الحقوقي مصطفى محمود، لرصيف22، إن هذا الأمر غير دستوري، فأي مدني لا بد أن يحاكم أمام قاضٍ مدني.

الغول نفسه طالب في تصريحات صحافية بإلقاء القبض على الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، رئيس حزب مصر القوية، إذ يراه "رجل جماعة الإخوان التي تستخدمه خارجياً وداخلياً لتنفيذ أجندتها"، وذلك بالرغم من عدم ارتكاب المرشح الرئاسي السابق أي جُرم.

وانتقد محمود هذا التصريح، وقال "أبو الفتوح لم يرتكب جرماً لاعتقاله"، متسائلاً: "على أي أساس سيتم اعتقاله"؟

ويشار إلى أن الغول هو ابن شقيق البرلماني السابق عبد الرحيم الغول، الذي كان قيادياً في الحزب الوطني المنحل، واتهمته حركة 6 أبريل قبل ثورة 25 يناير بالتعدي على عدد من أعضائها.

عجينة: كشف العذرية وختان الإناث

يرى النائب إلهامي عجينة، عضو لجنة حقوق الإنسان، أن الحل الوحيد للقضاء على ظاهرة الزواج العرفي في الجامعات المصرية، هو أن على الفتاة غير المتزوجة أن تخضع لكشف طبي قبل الالتحاق بالكلية المرشحة لها.

كما دعا عجينة إلى استمرار عملية ختان الإناث، وقال: "لو بطلنا نعمل ختان هنحتاج رجال أقوياء، ونحن لا نمتلك رجالاً من هذا النوع"، معتبراً أن "المصريين يعانون من الضعف الجنسي".

وفي هذا السياق قالت الناشطة النسوية نيفين عبيد في تصريح صحافي إن "عجينة يتبنى خطاب كراهية للتحريض ضد النساء، رغبة منه في اقتناص الساحة الإعلامية".

ومن أشهر ما طالب به النائب منع تبادل القبلات بين الرجال قائلاً: "أنا أبوس الست بس. ولكن أبوس الراجل ليه؟".

الورداني: الإخصاء الكيميائي

من جهته، أيد النائب شريف الورداني، أمين سر لجنة حقوق الإنسان، عقوبة الإخصاء الكيميائي للمتحرشين.

وقال في تصريحات صحافية إن تطبيق عقوبة الإخصاء الكيميائي للحد من انتشار التحرش، أمر يجب تأييده، لحماية المجتمع من هذه الجرائم، خاصة أن العقوبات المحددة في قانون العقوبات لا تناسب فجاجة انتشار التحرش والاغتصاب ضد الأطفال بشكل خاص والسيدات بشكل عام.

غطاس: مصر غير ملتزمة بحقوق المثليين

النائب سمير غطاس، عضو لجنة حقوق الإنسان، أعلن في تصريحات صحافية أن مصر لا تعترف بحقوق المثليين وغير ملتزمة بقرار مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة في هذا الصدد.

جاء ذلك بعد إعلان مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة قرر إنشاء أول منصب يتولاه خبير مستقل يعنى بحقوق المثليين والمتحولين جنسياً.

عازر: جنسية البرادعي

أما النائبة مارغريت عازر، عضو لجنة حقوق الإنسان، فطالبت في بيان صحافي القيادة السياسية بسحب الجنسية وقلادة النيل من السياسي المصري محمد البرادعي، بدعوى أنه يخطط لإسقاط مصر، و"رجل غير وطني" و"سبب خراب العراق".

ووصلت عازر إلى البرلمان الحالي من خلال خوضها الانتخابات كعضو في قائمة "في حب مصر" الموالية للنظام.

القومي لحقوق الإنسان ونواب البرلمان

يقول عبد الغفار شكر، نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، إن "كل هذه التصريحات ضد حقوق الإنسان، ومن غير المنطقي أن تصدر عن نواب اللجنة"، معتبراً أن تأييد أحد أعضائها لختان الإناث واقتراحه إجراء كشف عذرية على المقبلات على الجامعة "أمر مهين للمرأة المصرية".

وأضاف شكر لرصيف22: "لا بد أن يعي هؤلاء النواب أن وجودهم بهذه اللجنة هو من أجل حماية حقوق الانسان في المجتمع".

وعلق شكر على مطلب إسقاط الجنسية عن البرادعي، قائلاً: "البرادعي لم يرتكب جريمة أو خيانة عظمى من أجل سحب جنسيته" فالجنسية بالنسبه لأي مواطن من "أبسط حقوقه".

ورفض شكر المطالبة بمعاقبة أهالي الأرهابي، مشدداً على أن "كل شخص مسؤول عن أفعاله فقط، والقانون لن يسمح بمعاقبه شخص بريء".

كلمات مفتاحية
حقوق الإنسان مصر

التعليقات

المقال التالي