مؤتمر الفيفا والجدل المتجدد حول استقبال البحرين لإسرائيل

مؤتمر الفيفا والجدل المتجدد حول استقبال البحرين لإسرائيل
رحّبت الحكومة البحرينية في اجتماعها الأسبوعي الاثنين الماضي بانعقاد اجتماع الاتحاد الدولي لكرة القدم (كونغرس الفيفا) في مملكة البحرين في 11 مايو 2017، وذلك بمشاركة ممثلين من الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم، بصفته عضواً في "الفيفا".

وكلف مجلس الوزراء الجهات المعنية بتهيئة جميع الإمكانيات لدعم نجاح هذا التجمع الدولي المهم "بما يبرز مكانة مملكة البحرين ويرسخ موقعها كوجهة عالمية في احتضان الفعاليات الرياضية الدولية"، كما جاء في البيان الصادر عن الاجتماع.

رغم الرفض الشعبي لاستقبال هذا الوفد على أرض البحرين، قال الشيخ علي بن خليفة آل خليفة، رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم، في لقاء مع صحيفة البلاد البحرينية: "الأكيد أن استضافة البحرين لكونغرس الفيفا أكبر بكثير من مسألة دخول ثلاثة أعضاء من اتحاد الكرة الإسرائيلي إلى البحرين". نحن ننظر دائماً إلى الجزء المليء من الكأس، الأمر الذي يتضمن برامج سياحية ومتطلبات معيشية وضيافة وإعلاماً عالمياً سينقل تطور الأحداث الكروية من البحرين”.

وأكد آل خليفة أن زيارة الوفد الإسرائيلي المتوقعة تأتي بعد حصول اتحاد الكرة على الضوء الأخضر من الجهات المختصة في المملكة البحرينية.

INSIDE_FifaBahrain

غضب شعبي

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي منذ يناير الماضي بالإعلان عن رفض هذه الزيارة بهاشتاغ #البحرين_ضد_التطبيع و#البحرين_ترفض_التطبيع، وأصدرت 12 منظمة من المجتمع المدني البحريني بياناً الثلاثاء عبرت فيه عن رفضها "دخول وفد صهيوني أرض البحرين في اجتماع كونغرس الفيفا".

وطالبت هذه المنظمات الجهات الرسمية في الدولة بوقف العبث بالقضية الفلسطينية و"منع ومحاسبة كل من قام بالترويج أو المشاركة في الزيارات التطبيعية المشبوهة التي تخالف الإجماع العربي"، كما دعت أبناء الشعب إلى مقاطعة البضائع الإسرائيلية ومن يطبع معهم من تجار أو فنانين أو سياسيين أو أي مواطن مهما كان موقعه.

واعتبر رئيس الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع جمال الحسن في تصريح لرصيف22 أن "المكتسبات الرياضية التي ستحققها البحرين ليست أغلى من الدم الفلسطيني، وأن صراعنا مع العدو الصهيوني صراع وجود وليس صراع حدود". علماً أن الجمعية تقيم مهرجاناً احتجاجياً يوم انعقاد الكونغرس.

وخلال حضور عدد من أساطير كرة القدم من مختلف أنحاء العالم، كالبرازيلي مورينهو والارجنتيني مارادونا، في أحد المجمعات التجارية البحرينية للقاء المعجبين وتوقيع التذكارات، رفع عدد من الحضور لافتات رافضة لاستقبال الوفد الإسرائيلي.

أقوال جاهزة

شارك غردمؤتمر الفيفا يعقد في البحرين بحضور الاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم...

مواقف رافضة على استحياء

اكتفى مجلس النواب البحريني - وهو إحدى غرفتي السلطة التشريعية المنتخبة في البلاد - بطلب إصدار بيان يرفض ويستنكر "قيام وفد من الكيان الصهيوني بزيارة مملكة البحرين لحضور اجتماع الفيفا"، علماً أن البيان لم ير النور لعدم اكتمال النصاب للنظر في الطلب.

واستنكر رئيس لجنة مناصرة الشعب الفلسطيني في مجلس النواب، النائب محمد العمادي، إصرار جهاز الرياضة في البلاد على السماح بوجود الوفد الإسرائيلي في البحرين رغم الاحتجاجات والرفض الشعبي لهذا الأمر، وطالب القيادة والحكومة بالتدخل العاجل وإلغاء موافقتهما احتراماً لمشاعر الشعب البحريني، وذلك في بيان أصدره قبل يومين من موعد استضافة الاجتماع.

وأبدى استغرابه من أن يطبَّع مع الكيان العنصري في هذا التوقيت، وفي ظل غياب أي تضامن دولي مع فلسطين وشعبها "الذي يتعرض لأبشع إرهاب عرفه التاريخ، دون أن يحرك أحد ساكناً"، حسب تعبيره، مؤكداً "أن تواجد الوفد الصهيوني مخالف للإجماع البحريني والقرار الشعبي والرسمي المعلَن بعدم إقامة علاقات تطبيعية مع الصهاينة المغتصبين لفلسطين، التزاماً بالإجماع العربي والإسلامي"، داعياً إلى التراجع عن هذا القرار "احتراماً لإرادة ومشاعر الشعب البحريني وجميع الشعوب العربية والإسلامية وأهلنا في فلسطين المحتلة".

العلاقات البحرينية - الإسرائيلية

الجدل حول تطبيع العلاقات الإسرائيلي البحرينية يتكرر منذ مدة، فبرغم أن الموقف الرسمي للسلطات البحرينية هو عدم التطبيع مع الكيان الإسرائيلي، إلا أن هذا الموقف بدأ أخيراً بالتلاشي، من باب واجب العزاء، بعد أن تقدّم وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة، عبر حسابه الرسمي على تويتر، نعياً بالرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز، ناعتاً إياه برجل السلام "ارقد بسلام أيها الرئيس شمعون بيريز، رجل حرب ورجل سلام لا يزال بعيد المنال في الشرق الأوسط".

وهو الأمر الذي أثار موجة من ردود الفعل ليس على المستوى البحريني فحسب وإنما على المستوى العربي أيضاً.

كما استقبلت البحرين عدداً من المسؤولين الإسرائيليين، والتقت القيادات البحرينية بهؤلاء المسؤولين على هامش مؤتمرات وفعاليات عالمية أقيمت خارج البحرين.

على سبيل المثال لا الحصر، استقبال وزير البيئة الإسرائيلي يوسي ساريد عام 1994، ولقاء ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة ببيريز الذي كان يشغل منصب وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي على هامش اجتماعات مؤتمر "دافوس" العالمي في العام 2000، وتكرّر ذلك في العام 2006 على هامش اجتماعات مبادرة كلينتون العالمية، عندما أصبح بيريز نائباً لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

كذلك طالب وزير الخارجية البحريني خالد آل خليفة بتأسيس تجمع شرق أوسطي يضم إسرائيل في خطاب ألقاه في العام 2008.

"استضافة البحرين لكونغرس الفيفا أكبر بكثير من مسألة دخول 3 أعضاء من اتحاد الكرة الإسرائيلي إلى البحرين" قال رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم

وألتقى ملك البحرين ببيريز بعد توليه منصب رئاسة إسرائيل، إلى جانب تسيبي ليفني في نيويورك على هامش مؤتمر حوار الأديان الذي عقد في الأمم المتحدة عام 2009. ودعا ولي العهد العرب في مقال بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إلى مخاطبة الإسرائيليين من خلال وسائل الإعلام الإسرائيلية مبرراً ذلك بأننا "نحن العرب لم نفعل ما فيه الكفاية للتواصل مباشرة مع الشعب الإسرائيلي".

وفي العام 2013، تحدث وكيل وزارة الخارجية البحريني حمد العامر  في تصريح له عن "إمكانية التحالف وتطبيع العلاقات مع إسرائيل. بالإضافة إلى اعتراف وزير الخارجية البحريني عام 2015 في حديث مع قناة "سكاي نيوز" الأمريكية بأن البحرين ودولاً خليجية تجري مفاوضات لشراء منظومة الصواريخ الإسرائيلية المتقدمة المعروفة بـ"القبة الحديدية" من خلال متعاقدين أمريكيين.

ويأتي هذا الجدل بالتوازي مع الإشكالية التي تطرحها كرة قدم المستوطنات، والضغوط التي تمارسها إسرائيل لحذف الاقتراح الفلسطيني بطرد الأندية التي تلعب داخل المستوطنات بخلاف  القانون الدولي، من جدول أعمال المؤتمر.

التعليقات

المقال التالي