سلاح كوريا الشمالية لتدمير الحضارة الأمريكية: النبضة الكهرومغناطيسية

سلاح كوريا الشمالية لتدمير الحضارة الأمريكية: النبضة الكهرومغناطيسية

سيناريوهات الحرب العالمية الثالثة تتجدد كلما أقدمت كوريا الشمالية على إجراء تجربة نووية ‏جديدة، ولكن التخوف الآن لا يتعلق فقط بمدى قدرة بيونغ يانغ على ضرب قلب الولايات المتحدة ‏بالصواريخ النووية وحسب، فالأمر يتجاوز ذلك إلى نوعية السلاح الذي قد يستخدم ويهدد الحضارة الإنسانية الحديثة.‏

"كيف تستطيع كوريا الشمالية أن تقتل 90% من الأمريكيين؟". بهذا العنوان حذر جيمس ويلسي ‏الرئيس الأسبق للمخابرات المركزية الأمريكية، وفينسنت بري رئيس‎ ‎لجنة الكونغرس لتقييم ‏التهديدات الخاصة بهجوم النبضات الكهرومغناطيسية، من خطورة شن بيونغ يانغ هذا النوع ‏من الهجمات على الولايات المتحدة.‏

يقول المسئولان السابقان في مقال منشور بجريدة ‏The Hill‏ الأمريكية، إن بإمكان أيّة دولة ‏لديها تكنولوجيا السلاح النووي أن تمتلك هذا النوع من القنابل الذي لا يستهدف قتل البشر بشكل ‏مباشر، ولكن يعمل على تدمير جميع الشبكات الكهربائية والإلكترونية في نطاق تأثيره.‏

وكشف "بري" في مقال له بصحيفة واشنطن تايمز في فبراير الماضي، أن خبراء روس أكدوا ‏للجنة عام 2004 تسريب التصاميم الخاصة بقنبلة النبضة الكهرومغناطيسية EMP لكوريا الشمالية، وأن علماء من روسيا ‏والصين وباكستان يعملون على تطوير القنبلة وستكون بحوزة بيونغ يانغ "في غضون سنوات ‏قليلة".‏

ولكن كيف سيتم توجيه هذه القنبلة إلى الولايات المتحدة؟ أحد السيناريوهات طرحه جيم أوبرغ ‏الخبير في علوم الفضاء بوكالة ناسا سابقاً، والذي قال إن هناك احتمال استخدام كوريا ‏الشمالية قمراً صناعياً لحمل القنبلة وإلقائها على الولايات المتحدة.‏

وأطلقت بيونغ يانغ قمرين صناعيين هما ‏KMS-3‎‏ و‏KMS-4‎‏ في ديسمبر 2012 وفبراير ‏‏2016 على الترتيب، في مدار قريب من الولايات المتحدة، ويمكن تتبع مداريهما عبر هذا الرابط.

وأضاف "أوبرغ" في مقال بموقع The Space Review‏ المهتم بأبحاث الفضاء، أن أحد ‏القمرين يمكنه حمل رأس نووية صغيرة، وتوجيهها في مجال الولايات المتحدة لإحداث هجوم ‏بالنبضات الكهرومغناطيسية.‏

ما مدى خطورة هذا النوع من القنابل؟ وكيف يمكنها أن تعود بالعالم إلى عصر ما قبل الحضارة ‏الحديثة وقتل 9 من كل 10 أمريكيين بحسب تحذيرات الخبراء الأمريكيين.

النبضة الكهرومغناطيسية Electromagnetic pulse‏ والتي تختصر لـ‏EMP، هي عبارة ‏عن موجات راديو عملاقة يمكنها تدمير أي نوع من الشبكات الكهربائية والإلكترونية. هذه ‏الموجات لا تؤثر على حياة الإنسان بشكل مباشر، ولكنها تدمر البنية التحتية الحديثة مثل ‏الكهرباء والاتصالات ووسائل الانتقال، الأمر الذي قد ينذر بحدوث "مجاعة".‏

يوضح الفيديو التالي كيفية تأثير المجال الكهرومغناطيسي على الطائرات والسيارات.

الطبيعة أيضاً تطلق هذا النوع من الموجات التي تؤثر على الشبكات الكهربائية، فالتوهج الشمسي ‏يمكنه إثارة عاصفة كهرومغناطيسية، ولكن هذا النوع من العواصف يحدث كل 150 عاماً، فآخر ‏عاصفة مسجلة لدينا كانت عام 1859.‏

وتوضح وثيقة صادرة عن معهد إيدسون للكهرباء في فبراير 2015، ثلاثة أنواع من الهجوم ‏الكهرومغناطيسي: الأول ينتج عن تفجير قنبلة نووية في الغلاف الجوي وهو أخطرها على ‏الإطلاق، والثاني ناتج عن أسلحة ‏EMP‏ تكون موجهة لأجهزة بعينها ونطاق تأثيرها ضيق، مثل ‏الهجوم على أجهزة رادار قاعدة عسكرية، والثالث هو ما تطلقه العواصف الشمسية.‏

أقوال جاهزة

شارك غردسيناريوهات الحرب العالمية الثالثة تتجدد كلما أقدمت كوريا الشمالية على إجراء تجربة نووية ‏جديدة، ولكن...

شارك غرد"كيف تستطيع كوريا الشمالية أن تقتل 90% من الأمريكيين؟" عن أحد أخطر الأسلحة المتوفرة اليوم...

البداية صدفة

ظهر تأثير النبضات الكهرومغناطيسية للمرة الأولى خلال التجارب النووية التي أجريت خلال ‏الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي، والتي لم يكن يقصد بها في البداية توليد ‏مجال كهرومغناطيسي.‏

في إحدى التجارب التي أجريت فوق جزيرة جونستون بالمحيط الهادئ عام 1962، تم تفجير ‏قنبلة نووية على ارتفاع 400 كيلومتر فوق الجزيرة، ولوحظ تأثّر بعض الأنظمة الإلكترونية ‏والكهربائية في جزر هاواي والتي تبعد 1400 كيلومتر عن الجزيرة.‏

وأدى هذا الانفجار إلى توقف أعمدة الإنارة وإلحاق أضرار بالغة بشبكات الاتصال السلكية، ‏بالإضافة إلى أعطال في إمدادات الطاقة.‏

كيفية حدوث الهجوم

يؤدي انفجار نووي في الغلاف الجوي على مسافة قريبة من سطح الأرض إلى إطلاق أشعة ‏غاما التي تولد موجات راديو ذات ترددات عالية، يمكنها تغطية المنطقة التي وقع فيها الانفجار ‏وإحداث آثار بالغة على ثلاثة مستويات.‏

مع انفجار القنبلة في الغلاف الجوي، يتولد في جزء من الثانية مجال حر من الطاقة يسمى ‏‏"الصدمة الكهرومغناطيسية"، هذه الصدمة قادرة على تعطيل وإلحاق الضرر بأجهزة الاستشعار ‏ونظم الاتصالات وأجهزة الكمبيوتر، على نطاق واسع وهو ما يطلق عليه ‏مرحلة ‏E1‎‏.‏

ما مدى خطورة أسلحة النبضات الكهرومغناطيسية؟ وكيف يمكنها أن تعود بالعالم إلى عصر ما قبل الحضارة ‏الحديثة؟

المستوى الثاني من الانفجار‎ ‎‏ويسمى ‏E2‎‏ يتضمن نطاق عمله المستوى الأول نفسه تقريباً ويشبه ‏في تأثيره البرق، وهذا المستوى لا يؤثر بمفرده على الشبكات الكهربائية التي لديها أنظمة دفاع ‏ضد البرق.‏

ولكن خطورة هذا العنصر تتمثل في التآزر مع العنصر الأول، إذ يبدأ تأثيره بعد أجزاء من ‏الثانية، فإذا كانت محطات الكهرباء لديها القدرة على التعامل مع البرق، فإن ‏تضررها بسبب التأثر بمستوى ‏E1‎‏ سيجعلها عاجزة عن التعامل مع المرحلة الثانية من الانفجار ‏E2‎، ما يؤدي إلى زيادة التدمير.‏

أما المستوى الثالث ‏E3‎‏ فيمثّل الخطر الأساسي للهجوم، وهو عبارة عن نبضة طويلة الأمد تخلق ‏تيارات مدمرة لخطوط نقل الكهرباء، الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على أنظمة توزيع الكهرباء.‏

نهاية الولايات المتحدة

إذا كان الهجوم بالنبضات الكهرومغناطيسية لا يستهدف قتل البشر بشكل مباشر، فكيف يمكن لهذا ‏الهجوم أن يؤدي إلى فناء ثلثي الأمريكيين على الأقل بحسب تقديرات الخبراء؟

يوضح تقرير لجنة الكونغرس الصادر عام 2004 التأثيرات المتوقعة على الولايات المتحدة ‏في حالة حدوث الهجوم، ويفنده في عدة نقاط:

  • البنية التحتية للكهرباء

تدمير محطات توليد الكهرباء وشبكات توزيعها هو التأثير الأهم والأخطر للنبضات ‏الكهرومغناطيسية، وهذا يعني شلّ الاقتصاد الأمريكي الذي يعتمد بالأساس على إمدادات ‏الكهرباء.‏

المشكلة الأخطر في هذا الهجوم أن تأثيره يحدث بشكل لحظي، فالصدمة الكهرومغناطيسية ‏ستدمر كافة الشبكات الإلكترونية والكهربائية دون أن تتواجد فرصة لاتخاذ أيّة إجراءات وقائية، ‏في هذه اللحظة ستعود الولايات المتحدة إلى عصر ما قبل الثورة الصناعية.‏

  • شبكة الاتصالات

سيؤدي الهجوم إلى تعطيل وإتلاف الدوائر الإلكترونية الخاصة بالهواتف وأجهزة الكمبيوتر، ‏وكذلك تدمير الشبكات السلكية واللاسلكية، الأمر الذي يعني انقطاع كافة أشكال الاتصالات التي ‏تربط الولايات المتحدة بعضها ببعض.‏

حتى وإن نجت بعض الأجهزة من التأثيرات الخطيرة للنبضات الكهرومغناطيسية، فإن تدمير ‏الشبكات الكهربائية سيحولها إلى مجرد قطعة من الحديد التي لا نفع لها.‏

  • المعاملات البنكية والمالية

في ظل توقف إمدادات الكهرباء وانقطاع الاتصالات، ستتوقف بالتبعية كافة المعاملات البنكية ‏وتداول الأوراق المالية والأسهم وكل ما يتعلق بالشأن المالي والاقتصادي.

سيكون هذا التأثير كارثياً أكثر مما حدث في وول ستريت عقب هجمات 11 سبتمبر 2001، ‏ففي هذه اللحظة سيعاني الاقتصاد الأمريكي بشدة، الأمر الذي سيؤثر على الاقتصاد العالمي ‏بشكل عام.‏

  • وسائل النقل والمواصلات

كافة وسائل النقل والمواصلات من سيارات وشاحنات وطائرات وقطارات ستتأثر بشكل بالغ إذا ‏حدث هجوم بالنبضات الكهرومغناطيسية، والتقديرات الأولى لضحايا هذا الهجوم قد تصل لـ‏‏200 ألف قتيل بسبب سقوط الطائرات واصطدام السيارات التي ستتوقف جراء هذا الهجوم.‏

في هذه الحالة ستتوقف حركة النقل بين المدن والولايات المختلفة، ما يعني أن كل مدينة ستكون ‏بمعزل عن الأخرى بسبب فشل وسائل المواصلات الحديثة في العمل.‏

  • إمدادات الماء والطعام

الخطر الأكبر الذي ينتظر ضحايا الهجوم هو توقف إمدادات الطعام والشراب بسبب الشلل الذي ‏سيحدث في النقل والاتصال بين المدن المختلفة، ما ينذر بوقوع كارثة قد تصل إلى حد المجاعة.‏

فإذا كنت تحتفظ بمخزون وافر من الطعام في ثلاجة منزلك، فهذا المخزون سيتلف في غضون ‏بضعة أيام بسبب انقطاع الكهرباء، وسيتقاتل المواطنون للحصول على المواد الغذائية من ‏الأسواق، وبعد مدة قصيرة ستنفد كافة الإمدادات.‏

هذه الكارثة الإنسانية ستكون أخطر من قتل البشر بشكل مباشر عن طريق تفجير بالقنابل أو ‏ضرب بالصواريخ البالستية، وإذا تكرر هذا الهجوم في مناطق مختلفة قد يؤدي ذلك لفناء ‏الحضارة الإنسانية الحديثة والعودة 200 عام للوراء.‏

كلمات مفتاحية
العالم

التعليقات

المقال التالي