أحمدي نجاد vs دونالد ترامب... هل نرى هذه المباراة قريباً؟

أحمدي نجاد vs دونالد ترامب... هل نرى هذه المباراة قريباً؟

في 15 أبريل الجاري، انتهت مهلة تقديم الترشيحات للانتخابات الرئاسية الإيرانية، وبلغ عدد الذين سجلوا أسماءهم للترشح لرئاسة الجمهورية 1636 شخصاً. المفاجأة الكبرى في قائمة الترشيحات، تمثلت في ظهور اسم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، الذي صدم الجميع بترشحه خلافاً لما قيل حول أنه سيلتزم بنصيحة للمرشد الأعلى علي خامنئي بعدم الترشح.

لماذا كل هذا الاهتمام بترشيح نجاد؟

نجاد الذي ولد عام 1956، في أسرة فقيرة بسيطة الحال، وكان والده يعمل حداداً، كان واحداً من بين ملايين الشباب الإيرانيين الذين اجتذبهم فكر الإمام الخميني وأحلامه الثورية التي تطمح إلى تأسيس الدولة الإسلامية الموعودة.

في 2003، استطاع نجاد الفوز بمنصب عمدة طهران، وبعدها بعامين فقط حقق مفاجأة مدوية عندما ألحق الهزيمة بثعلب السياسة الإيرانية المخضرم هاشمي رفسنجاني، وفاز عليه في الدورة الثانية من انتخابات الرئاسة الإيرانية في أغسطس 2005، كما استطاع بعدها أن يحافظ على منصبه بعد تغلبه عام 2009 على زعيم المعارضة الإصلاحي مير حسين موسوي، في انتخابات أثارت جدلاً واسعاً حول نزاهتها.

فترة رئاسة نجاد أوضحت أن هناك تياراً جديداً ينمو بسرعة على الساحة السياسية في إيران، وهو تيار مختلف في طبيعته ومكوناته وأهدافه عن التيارات التقليدية السائدة.

ينبني هذا التيار الذي عرف بالتيار النجادي، على عدد من الركائز، تُجملها الدكتورة فاطمة الصمادي في كتابها "التيارات السياسية في إيران"، بضرورة العمل للتمهيد لظهور المهدي المنتظر، وإعداد العدة لإقامة دولته الموعودة، والاهتمام والتركيز على مشكلات الطبقات الدنيا والوسطى في المجتمع، واستحضار البعد القومي بشكل قوي في خطابه، وأخيراً التعامل العنيف في ملفات السياسة الخارجية.

كل تلك الركائز تجلّت بشكل واضح في فترتي حكمه السابقتين. فبحسب ما أورده محمد صادق إسماعيل في كتابه "من الشاه إلى نجاد"، اشتهر نجاد بتصديه للفساد ورفضه للتدخلات الأجنبية في الشؤون الداخلية الإيرانية، كما أن سياساته أدت إلى تقليص نسبة البطالة إلى 10% فقط، وهو ما حقق له شعبية جارفة وسط الطبقات الدنيا في المجتمع، حتى لقب بـ"مردم يار"، بمعنى صديق الشعب، وهو ما جعله يوصف من جانب العديد من الخبراء والمراقبين بأنه "أفضل رئيس مر على تاريخ إيران"، بحسب إسماعيل.

Mahmoud_Ahmadinejad_casting_his_vote_in_2016_election

ماذا ننتظر في حالة وصول نجاد للحكم؟

التجربة الرئاسية السابقة لأحمدي نجاد، تستطيع أن تخبرنا عن الكثير من الأمور المهمة التي قد تقع في الدولة الفارسية بحال فوزه في انتخابات مايو 2017.

بالنسبة للتيار الإصلاحي، فمن المتوقع أن يتأثر كثيراً إذا ما فاز نجاد، فالتيار الذي فقد أهم رموزه بوفاة رفسنجاني في شهر يناير الماضي، سوف تزداد أوجاعه بهزيمة رمزه الحالي حسن روحاني في الانتخابات، ولعلنا قد نشهد في تلك الحالة عزلاً لأهم قادته والتضييق عليهم واستهداف قواعدهم الشعبية، كما حدث في 2009، في ما عُرف وقتها باسم الثورة الخضراء.

ورغم أن الكثير من الآراء ترى أن نجاد يميل في توجهاته إلى صف رجال الدين والمحافظين، إلا أنه من المؤكد أنه في حالة فوزه سوف تتعارض مصالح تياره مع مصالح التيار المحافظ في الكثير من النقاط المهمة.

فنجاد يرى ضرورة إعطاء حرية أكبر للنساء في ما يتعلق بارتداء الحجاب والزي والملبس، وهو ما ظهر بشكل واضح في تصريحاته التي أكد فيها معارضته الشديدة لما تقوم به الشرطة من مراقبة النساء غير المحجبات بحسب ما هو مطلوب في الشارع، معتبراً أنه "لا يمكن التفكير إطلاقاً أن مثل هذه الأعمال تعطي نتائج".

تلك النقطة أثارت الكثير من الجدل، وجعلت المؤسسة الدينية في إيران توجه سهام نقدها للرئيس الأسبق بشكل متواصل، ومن ذلك ما قاله النائب المحافظ علي مطهري في 2012: "إن وضع الحجاب الإسلامي بات كارثياً، بسبب التشجيع الصادر عن الرئيس أحمدي نجاد" كما أنه دعا نجاد ساخراً لافتتاح ملاهٍ ليلية.

كما أن الكثير من الخلافات كانت قد دبت بين نجاد ورموز التيار المحافظ، بدءاً من تبادل تهم الفساد المالي والرشوة بين نجاد ورئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني، إلى الحد الذي دعا الثاني إلى طرد الأول من المجلس في 2011، ونهايةً بما أثير عن خلافات متكررة ما بين نجاد وخامنئي نفسه.

نجاد وترامب: النووي وسوريا وإسرائيل

في حالة فوزه، سيجد نجاد نفسه مصطدماً بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي افتتح فترة حكمه بعدد من القرارات العنيفة والصادمة في ما يخص المسلمين ومنطقة الشرق الأوسط تحديداً.

صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تنبهت منذ وقت مبكر للتشابه ما بين الرجلين، فوصفت ترامب بأنه النسخة الأمريكية من نجاد.

أقوال جاهزة

شارك غردوصف البعض ترامب بأنه النسخة الأمريكية من نجاد، فما الذي قد نشهده في حال فاز الأخير بالرئاسة الإيرانية؟

شارك غردفي حالة فوزه بالانتخابات الإيرانية، سيجد نجاد نفسه مصطدماً بالرئيس الأمريكي ترامب... فلنتخيل المعركة

نجاد الذي تم اتهامه بأنه أحد الطلبة الذين شاركوا في نوفمبر 1979 في أزمة احتجاز الرهائن في السفارة الأمريكية بطهران، والذي أعلن مراراً، أن أمريكا هي العائق الأكبر الذي يحول دون ظهور الإمام المهدي، أرسل في فبراير الماضي رسالة إلى ترامب بيّن فيها موقفه الرافض للسياسات الأمريكية، بقوله: "لا بد أنك تعرف تاريخ تعامل الإدارات الأمريكية مع الشعوب والبلدان، وقد وصل مستوى عدم الرضا لدى الشعوب الأخرى حداً كبيراً للغاية، بحيث يتم انتخاب أي حزب أو شخص إذا كان مناهضاً لسياستكم".

الملف النووي والعقوبات الاقتصادية سيكونان الملف الأول الذي قد يشهد صداماً متوقعاً ما بين الرجلين، فبحسب صحيفة لوموند الفرنسية، فإن نجاد كان زعيم المعارضة الإيرانية ضد إقرار الاتفاق النووي، حيث انتقد روحاني مراراً بخصوصه، واعتبره اتفاقاً فاشلاً يخرج عن الأهداف السياسية التي وضعها الإمام الخميني.

إسرائيل سوف تكون أيضاً محوراً للصدام بين نجاد وترامب، فرغم أن الخطاب الإيراني التقليدي يقف في الصف المناوئ لإسرائيل، إلا أن نجاد كان الأكثر تعبيراً عن عدائه لها إبان فترة حكمه السابقة، إلى الحد الذي دفعه للتهديد بشن الحرب عليها، وإلى إنكار محرقة اليهود، واعتبارها محض كذب وخرافة.

ومن المتوقع ألا يسكت ترامب عن التهديدات التي قد يوجهها نجاد لتل أبيب، خصوصاً في ظل العلاقات الجيدة التي تربطه بحكومة الليكود ورئيسها بنيامين نتنياهو.

الملف السوري هو النقطة الثالثة التي ستتصادم فيها رؤى نجاد وترامب، فنجاد الذي يؤمن بنشر وتصدير أفكار الثورة الإيرانية، لن يقبل بتراجع النفوذ الإيراني في دمشق، وسيواصل العمل لدعم النظام السوري في حربه ضد الفصائل المختلفة. أما ترامب فيبدو أنه لن يرضى بممارسة دور المشاهد الصامت للأحداث في سوريا، وسيسعى للمشاركة بقوة في الأحداث وعدم ترك دمشق تحت رحمة النفوذ الروسي-الإيراني، وهو الأمر الذي بانت إرهاصاته بشكل واضح في عملية قصف قاعدة الشعيرات في السابع من أبريل الجاري.

كيف نفسر خطوة ترشح أحمدي نجاد؟

الكثير من التقارير الصادرة في الشهور السابقة أكدت على عدم وجود نية حقيقية لدى الرئيس الأسبق في الترشح لانتخابات الرئاسة، وقد اعتمدت تلك التقارير على ما تناقلته بعض الوسائل الإعلامية القريبة من المرشد الأعلى علي خامنئي، وذكرت أن نجاد زار المرشد في مقر إقامته، وسأله عن رأيه بخصوص تقدمه للترشح في انتخابات رئاسة 2017، وأكدت تلك التقارير أن المرشد قد طلب من نجاد عدم الترشح في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها إيران، خشية من حدوث انقسامات حادة داخل المجتمع الإيراني، وهو الأمر الذي تقبله نجاد في ذلك الوقت بصدر رحب، فخرج لبعض الوسائل الإعلامية مصرحاً باحترامه لرأي خامنئي وانصياعه له.

ما حدث من إعلان ترشح نجاد في 12 أبريل الجاري، أثار دهشة المراقبين، فقد اختلف بعضهم مع بعض في تحليل دلالات تلك الخطوة ومبرراتها ومآلاتها، بحيث ظهر رأيان مختلفان لتفسيرها.

الرأي الأول، يري أن خطوة نجاد تمت بالتنسيق مع الولي الفقيه، وأن الغرض منها هو تشتيت أصوات المحافظين لصالح المرشح الإصلاحي حسن روحاني من جهة، واستعراض الوجه العنيف لإيران أمام أعدائها الخارجيين من جهة أخرى.

وقال الباحث أسامة الهتيمي لرصيف22 إن ترشح نجاد ربما جاء ليقلل من الكتلة التصويتية لدى المحافظين، خاصة وأن التيار النجادي رشح حميد بقائي ثم ترشح نجاد نفسه فيما تم الدفع بإبراهيم رئيسي، والثلاثة محسوبون على المحافظين، ومن ثم فهي خطوات ربما يقصد منها الدفع بفوز روحاني، وفي الوقت نفسه تبدو الأمور وكأنها تسير في سياقها الطبيعي حيث التنافس بين التيارين الإصلاحي والمحافظ.

واعتبر أن ذلك سيتم لصالح روحاني مشيراً إلى أن بقاءه لولاية ثانية ضرورة حتمية بالنسبة لخامنئي، وذلك حتى يمكنه إدارة الملفات التي بدأت في عهده وفي مقدمتها ملف الأزمة مع أمريكا والصراع في سوريا وغير ذلك من الملفات التي لا تزال مفتوحة وتحتاج إلى استقرار سياسي.

على الجانب الآخر، يوجد رأي يعتقد أن خطوة نجاد تمت دون مراجعة المرشد الأعلى للثورة، وأن تلك الخطوة مبنية على دوافع وطموحات شخصية من جانب الرئيس الإيراني الأسبق، الذي لطالما اعتاد الخروج عن الدور المرسوم لمنصب رئاسة الجمهورية في معادلة السياسة الإيرانية.

ويتبنى هذا الرأي الدكتور هيثم مزاحم، رئيس مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط. وقال لرصيف22: "ما أقدم عليه نجاد يُعد بمثابة عصيان علني لأوامر المرشد الأعلى، وهي خطوة تتوافق مع طبيعة نجاد الشخصية التي ظهرت إبان فترة حكمه السابقة، عندما زعم أنه يتواصل بشكل شخصي مع الإمام المهدي، وبذلك انتفت الحاجة إلى المرشد نفسه.

وفي الحقيقة، ربما لن نتمكن من تحديد الرأي الصحيح، إلا بعد أن يقوم مجلس صيانة الدستور بالإعلان عن المرشحين الذين سيستمرون في السباق الانتخابي، فهذا المجلس الذي تُعيّن أغلبية أعضائه من قبل المرشد الأعلى له الحق في استبعاد أي مرشح، وهو ما سيجعل من موقفه من ترشيح نجاد، علامة مميزة وفارقة في طريق الرئيس السابق لكرسي الرئاسة الإيرانية.

محمد يسري

باحث في التاريخ الإسلامي والحركات السياسية والمذهبية، صدر له عدد من الدراسات والكتب المنشورة، منها الحشيشية والمهدية التومرتية، وثورة الأمصار: قراءة تحليلية في الروايات التاريخية. محمد يكتب بشكل مستمر لرصيف 22.

كلمات مفتاحية
إيران ترامب

التعليقات

المقال التالي