فيديو كليبات تمجّد سياسيي العراق (وأخرى يُمجّدون فيها أنفسهم)

فيديو كليبات تمجّد سياسيي العراق (وأخرى يُمجّدون فيها أنفسهم)

كثيراً ما يوجّه ساسة عراق ما بعد 2003 الانتقادات للرئيس العراقي الأسبق صدام حسين بأنه سعى إلى تمجيد شخصه عبر التماثيل التي نُصبت له في شوارع بغداد أو عبر صور كبيرة عُلقت في الطرقات، أو عبر أغان مجدته حينما كان في الحكم، وهي النقطة الأكثر إثارة للجدل والانتقاد.

لا أحد كان يتوقع أن يسعى مَن عارض صدام في تمجيد نفسه إلى تقبّل الأفعال نفسها: تقبّل أن يُمجّده أتباعه أو المقربون منه عبر الأغاني، أو إنتاج أناشيد تتغنى به و"بأمجاد" لا أثر لها على أرض الواقع العراقي.

عليكم الله نسألكم (نوري المالكي)

قبل بدء الانتخابات البرلمانية في العراق عام 2014، راجت في الشارع العراقي أغنية تحمل عنوان "عليكم الله نسألكم" تُمجد رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي. وتُحلف هذه الأغنية بكلماتها المواطنين العراقيين وتقول لهم "عليكم الله نسألكم، ببختكم وبضمايركم، نوري المالكي مقصر لو عالراس شايلكم".

وتسأل الأغنية العراقيين "منو حارب الإرهاب؟"، والمفارقة أنها صدرت قبل أسابيع من سقوط مدينة الموصل بيد تنظيم "داعش" في العاشر من يوينو 2014 حين كان المالكي رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة. ويُقسم مؤدي الأغنية بالإمام علي قائلاً: "وعلي لو ما أبو إسراء (نوري المالكي) داعش جان بهذلكم".

لا يُعرف مؤدي الأغنية التي تُمجد المالكي وتضعه في مصاف طبيب العراقيين ومخلصهم من الأزمات. وهذه ليست الأغنية الوحيدة التي تُمجده، بل هناك عدة أغانٍ لمطربين معروفين وغير معروفين.

ينتقد إبراهيم الفتلاوي، وهو فنان مسرحي عراقي، تصرفات بعض السياسيين العراقيين الذين كانوا يوجهون الانتقاد لصدام حسين عندما يُمجد نفسه، لكنهم اليوم يُعيدون التصرفات نفسها التي قام بها صدام ويُهيئون لمرحلة تمجيد جديدة.

سرقة أغنية ومنتجتها (أثيل النجيفي)

قبل عام تقريباً خرج بروموشن على وسائل التواصل الاجتماعي لأغنية عن مدينة الموصل. في هذا الفيديو يظهر محافظ المدينة السابق المُتهم بسقوطها أثيل النجيفي مع مقطع شعري للشاعر الشعبي العراقي خضير هادي.

وبينما يُمجد هادي الموصل ورجالاتها، تظهر صورة النجيفي المثير للجدل، رغم أن الأخير غير موجود في كليب الأغنية الأصلي.

وبعد أن أحدث هذا المقطع لغطاً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي ووجهت الانتقادات للشاعر العراقي، خرج الأخير بمقطع فيديو يتهم فيه محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي بسرقة الأغنية ومنتجتها لصالحه، رغم أنه لم يكن موجوداً أثناء تصوير الكليب.

ويقول إبراهيم الفتلاوي لرصيف22 إن "هناك محاولات يائسة من ساسة العراق الحاليين لخلق صورة البطل لأنفسهم، لكن العراقيين فهموا اللعبة منذ كان صدام رئيساً للبلاد، فما عادت الأغاني وشعراء البلاط يُمكنهم أن يؤثروا بالمجتمع دون وجود عملٍ حقيقي لأولئك الساسة".

بسمك إدك غارة (عمار الحكيم)

على غرار بقية الفصائل والأحزاب الشيعية المنتشرة في العراق، يمتلك المجلس الأعلى، وهو إحدى تلك الجهات، فرقاً إنشادية تتغنى بالفصائل المسلحة التابعة له وبزعيمه عمار الحكيم، حفيد محسن الحكيم الذي كان مرجعاً دينياً قبل عقود.

"والله يا عمار بأمرك نسحك الصعبة ونفوت. ما تهمنا كل منية حتى لو لأجلك نموت". تتغنى هذه الأنشودة بالزعيم الشاب عمار الحكيم، وتتحدث عن استعداد أتباعه لفعل أي شيء إذا ما طُلب منهم. "أنت خيمة للعراق الخير من جفوفك"، يقول المنشدون للحكيم، رغم أن الأخير يُقال إنه من الطبقة السياسية البرجوازية التي لم تهتم بالفقراء.

ولم تكن هناك مناسبة محددة للأنشودة التي تغنت بعمار الحكيم، فهي نُشرت عام 2012 الذي كان مستقراً ولم يشهد أزمات أو حرباً ضد الإرهاب، كما أنه لم يشهد أية جولة انتخابية محلية أو برلمانية.

أقوال جاهزة

شارك غردلا أحد كان يتوقع أن يسعى مَن عارض صدام في تمجيد نفسه إلى تقبّل الأفعال نفسها: تقبّل أن “تمجّده” الأغاتي

شارك غردفكرة إنتاج الأغاني التي تمتدح السياسيين والفصائل أكثر هي اليوم أكثر الاستعارات سذاجة من نظام البعث العراقي

شكو كلبي ونامو بي (مقتدى الصدر)

ربما مقتدى الصدر هو أول من تغنت به بعض الأصوات في عراق ما بعد 2003، على اعتبار أنه الوجه الأبرز حينها عندما بدأ بتشكيل جيش المهدي الذي قاوم القوات الأمريكية في معارك شرسة دارت جنوب العراق. فهو أولاً من ذوي الطابع الثوري وثانياً ابن رجل دين شيعي يتهم نظام صدام حسين بقتله.

أتباع مقتدى الصدر والمُقدر عددهم بأربعة ملايين بحسب إحصائيات دار الحديث عنها قبل سنوات، كانوا أول من أسس للفصائل المسلحة وأول من أسس الإستديوهات الغنائية للتمجيد بقائدهم أو زعيمهم. في أحد الأناشيد يقول أتباعه: "شكو كلبي وناموا بي، محمد وابن محمد"، في إشارة إلى مقتدى الصدر ووالده محمد الصدر.

لا يُمكن أن تُحصى الأناشيد والأغاني عن مقتدى الصدر، فربما ما غُني له أكثر مما غُني لصدام حسين، ففي كل مناسبة هناك أنشودة له من أتباعه الذين يمجدونه ويقدسونه بطريقة لا توصف. وأغلب تلك الأغاني والأناشيد تتحدث عن مقاومته الأميركيين ورفضه للفساد في العراق.

انتخبوا الي يحب الوطن والناس (طارق الهاشمي)

في انتخابات عام 2010 البرلمانية أنتج نائب رئيس الجمهورية السابق المُدان بالإرهاب طارق الهاشمي، أغنية تروج لمشروعه الانتخابي. تقول الأغنية: "انتخبوا الي يحب الوطن والناس والي يقتدي بغيرة العباس". تُظهر الأغنية أطياف المجتمع العراقي بتماسك كبير، كما تدعو لعدم التفرقة ونبذ الطائفية، بينما الهاشمي مُتهم بالطائفية.

الغريب في هذه الأغنية أيضاً، أن مؤديها هو نؤاس أموري نجل أحد أهم الملحنين العراقيين (محمد جواد أموري). ولم ينعم الهاشمي كثيراً بهذه الأغنية، فبعد أشهر هرب إلى تركيا من ملاحقات قضائية صدرت في ما بعد وأدانته بالإرهاب.

حياتم مام جلال (جلال طالباني)

هو صاحب أطول فترة رئاسية في عراق ما بعد صدام حسين، لكن ثلث تلك الفترة تقريباً قضاه في الفراش والمستشفيات مريضاً. يُعرف عنه هدوؤه تجاه القضايا الحساسة في العراق، لكنه أيضاً أُدرج ضمن خانة الساسة الذين يُمجدهم أتباعهم أو المقربون منهم عبر الأغاني.

الأغنية التي غُنيت باللغة الكردية، تقول: إن "الكورد من بعدك يا مام جلال ظروفهم لم تعد مثلما كانت". يُشير المطرب إلى أن مستقبل الأكراد سوف لن يكون مثلما هو عليه الآن بعد رحيل طالباني. هذه أيضاً وجهة نظر سياسية مطروحة من سياسيين مطلعين ومراكز أبحاث سياسية.

يقول الصحافي والشاعر العراقي عمر الجفال لرصيف22 إن "ما يفوت هؤلاء الساسة هو تغيّر الزمن، فالإعلام المتنوّع اليوم صار في كل بيت، ما يعني عدم قدرة سياسي بعينه السيطرة عليه، ومن هنا تبدو فكرة إنتاج الأغاني التي تمتدح السياسيين والفصائل أكثر الاستعارات سذاجة من نظام البعث. وهذا الأمر يكشف ليس فقط أن هؤلاء الساسة يسعون إلى التشبّه بصدام فحسب، بل عدم قدرتهم على التفكير بمغادرة ذاك الزمن".

بنحييك مسعود البارزاني (مسعود بارزاني)

كان على علاقة وطيدة بالرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، الذي كان يدعم حزبه ضد حزب جلال طالباني أثناء الحرب الأهلية الكردية منتصف تسعينيات القرن الماضي.

كثيرون تغنوا ببارزاني باللغة الكردية، لكن أغنية بنحييك غُنيت من قبل أكراد سوريا لرئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني. ويتحدث مؤدي الأغنية عن "العز" الذي أعاده بارزاني لأربيل عاصمة إقليم كردستان العراق وهو يقول: "يا أربيل الحليانة إن شاء الله تبقي عمراني. ردلك إيام العز مسعود البارزاني".

في هذه الأغنية غلو كبير، خاصة عندما يقول المطرب: "محبة شعبك ما بتنقاس. اسمك عالعين وعالراس. بارزاني اختاروك الناس، يا أشرف كردستاني".

وفي ما يخص اختياره من قبل الناس، فإن مسعود بارزاني منذ العشرين من أغسطس 2015 انتهت مدة العامين التي مُددت له بعد ولايتين في رئاسة الإقليم، ووجوده الآن في منصبه غير قانوني.

يقول عمر الجفال: "ما زال صدام حسين يشكّل عقدة لدى بعض السياسيين، لأن الكثيرين منهم يسعى إلى تقليده على أساس أنه يمتلك كارزيما مؤثرة. إن هذه الأغاني تعطي صورة واضحة عن حجم الخراب الأخلاقي لهؤلاء، فضلاً عن قصورهم السياسي".

مصطفى سعدون

صحافي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان.

كلمات مفتاحية
العراق الموسيقى

التعليقات

المقال التالي