أحزاب إسلامية متهمة بالاستيلاء على منازل العراقيين وأراضيهم

أحزاب إسلامية متهمة بالاستيلاء على منازل العراقيين وأراضيهم

زادت في العراق منذ عام 2014 عملية الاستيلاء على الأراضي والمنازل وبيعها دون علم أصحابها، عبر مجموعات مسلحة مدعومة من الأحزاب الإسلامية التي تسيطر على السلطة منذ العام 2003 وبالتنسيق مع عدد من موظفي دوائر العقارات.

كل الطوائف ضحية

وقال مصطفى عيسى، وهو رجل عراقي من الطائفة الشيعية، لرصيف22 "إحدى المجموعات المسلحة استولت على أرض اشتريتها منذ تسعينيات القرن الماضي شرق بغداد وتبلغ مساحتها 10 آلاف متر"، مبيناً أن "ضعف تطبيق القانون نتيجة استفحال الفساد داخل دوائر الحكومة جعل دور المجموعات المسلحة يتنامى، واستفحل بالاستيلاء على الأراضي".

وأضاف عيسى أن "المجموعة المسلحة قسمت الأرض إلى مساحات صغيرة وباعت المائة متر بسعر 15 مليون دينار (11.700 دولار) بينما قيمتها الحقيقية تبلغ 120 مليون دينار (93.6 آلاف دولار)"، مؤكداً "محاولاتي فشلت في إرجاع الأرض بالرغم أن ملكيتها تابعة لي حتى الآن، ولكن من الصعب جداً أن نقوم بهدم المنازل التي شيدت عليها".

زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر هو الوحيد من السياسيين الذي بادر إلى التبرؤ من أتباعه الذين استولوا على أراضي المواطنين، وشكل لجنة لمتابعة الأمر ومحاسبة المخالفين، وفتح الأبواب أمام الجميع لتقديم الشكاوى عبر مكتبه الخاص في محافظة النجف.

من جانب آخر، قال محمد القره غولي، ضابط في الجيش العراقي السابق، من الطائفة السنية، لرصيف22: "امتلك قطعة أرض منذ ما يقارب العشرين عاماً في منطقة المحمودية جنوب بغداد. ولكن سيطر عليها أحد الأشخاص التابعين للمليشيات المسنودة من الدولة"، مضيفاً أنه "حول ملكية الأرض إليه عبر عدد من الموظفين الفاسدين في دائرة العقارات".

وأوضح أن "الأرض شيد عليها منزل وتسكنها عائلة وهي أرض مغصوبة".

من جهة أخرى، قال النائب عن الطائفة المسيحية في البرلمان العراقي، جوزيف صيلوا، لرصيف22، إن "ضعف القانون وراء انتشار المجموعات المسلحة، التي قامت بتهديد المسيحيين والاستيلاء على منازلهم وبيعها وتحويل ملكيتها"، مشيراً إلى أن "عدد المنازل التي جرى الاستيلاء عليها تقدر بالآلاف ويجري التنسيق حالياً بين قيادة عمليات بغداد ووزارة العدل لإرجاعها لأهلها".

وأكد أنه يسعى حالياً إلى إصدار قرار من البرلمان يلزم الحكومة بضرورة الحفاظ على ممتلكات المسيحيين، وسيسعى إلى تدويل قضية مصادرة الممتلكات من خلال مفاتحة مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالأمر.

تسمّى "الحواسم"

تقدّر أمانة بغداد وجود 300 منطقة أنشئت في بغداد بشكل غير قانوني عبر التجاوز على أراضي الحكومة والمواطنين، يبلغ عدد الساكنين فيها 2.4 مليون شخص.

ويطلق العراقيون على هذه المناطق اسم "الحواسم" تخليداً لذكرى الفوضى التي أصابت البلد بعد معركة "الحواسم" عام 2003 وهي المعركة التي أسقطت نظام صدام حسين ومهدت للنظام السياسي الحالي.

وتجري عملية بيع وشراء المنازل التي استولى عليها المسلحون بشكل علني بأسعار أقل بكثير من المنازل الرسمية. ويرفض عدد من المواطنين شراء أرض كاستثمار خوفاً من الاستيلاء عليها.

أقوال جاهزة

شارك غردجماعات تستولي على الأراضي والمنازل وتبيعها دون علم أصحابها... ما الذي لا يعاني منه العراقييون اليوم؟

شرح مصدر في القضاء العراقي طريقة الاستيلاء على المنازل من قبل المجموعات المسلحة لرصيف22 بقوله إن "المجموعة المسلحة تقوم بتهديد صاحب المنزل الذي يترك المنزل بعد أيام، وتقوم بالتنسيق مع موظفين في دائرة العقارات لنسخ سند العقار وهوياته"، مضيفاً أن "المسلح يقوم بتزوير الهوية ويقدمها إلى دائرة كاتب العدل ويحصل على وكالة عامة بإدارة أملاك صاحب الدار أو الأرض".

وأوضح أنه "يقوم ببيع الدار والأملاك الأخرى باعتباره حصل على وكالة عامة بالإضافة إلى اقتراض ملايين الدنانير من المصارف الحكومية والأهلية باسمه"، مبيناً أن "القضاء يمكنه إبطال عقد البيع والشراء في حال قدم صاحب الملك الحقيقي أي دليل، ومن ثم يحال المزور إلى الجنائيات".

هل من حل؟

أصدر مجلس القضاء الأعلى تعميماً على المحاكم طلب فيه بذل العناية البالغة بخصوص دعاوى تمليك العقارات لا سيما التي تعود إلى المسيحيين.

وقال المتحدث الرسمي باسم مجلس القضاء، عبد الستار بيرقدار، في بيان إن "مجلس القضاء الأعلى وجّه إعماماً (تعميماً) إلى المحاكم كافة ببذل عناية بالغة بخصوص دعاوى التمليك العقارات لا سيما التي تعود إلى المسيحيين"، مشيراً إلى أن "الإعمام يتضمن عدم إصدار قرار التمليك الغيابي إلا بعد إجراء المضاهاة التي تثبت على وجه اليقين صحة عقد البيع من بائعه".

وبيّن أن "المجلس شدّد على التأكد من صحة ادعاء المدعي بسفر المدعى عليه خارج العراق أو مجهولية محل إقامته وأن لا يكتفي بالتحقق من ذلك بالنشر في الصحف المحلية وكذلك ضرورة التقيد بقواعد الاختصاص المكاني في تلك الدعاوى على وجه الخصوص".

كلمات مفتاحية
العراق

التعليقات

المقال التالي