كيف ينظر سكان العالم العربي إلى الدين ودوره في الحياة والسياسة؟

كيف ينظر سكان العالم العربي إلى الدين ودوره في الحياة والسياسة؟

يعتبر 85% من العرب أنفسهم متدينين. ولكن الجزء الأكبر منهم يرى أن شروط التدين تتمثل في السمات الأخلاقية والقيمية. والنسبة الأكبر منهم أيضاً تعارض تدخل رجال الدين في الانتخابات واستخدام الحكومة للدين. فماذا يعني أن يعرّف شخص نفسه بأنه متدين؟ وكيف ينعكس هذا على الحياة العامة وعلى الحياة السياسية؟

معلومات كثيرة يقدّمها "المؤشر العربي للعام 2016" الذي أصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، بعد استطلاع رأي 18,310 أشخاص في 12 بلداً عربياً، من أجل التعرف على اتجاهات الرأي العام العربي حيال العديد من القضايا السياسية والاقتصادية والمجتمعية، ومنها دور الدين في الحياة العامة والحياة السياسية.

أكثرية العرب متدينون

يرى 85% من المشاركين أنفسهم متدينين، (65% قالوا إنهم متدينون إلى حد ما، و20% متدينون جداً)، مقابل 11% يرون أنفسهم غير متدينين (النسب الأعلى في لبنان ومصر).

1

وبخصوص الشروط الواجب توافرها في الشخص حتى يقال إنه متدين، فقد تباينت الآراء. 59% ذهبوا إلى أن شروط التدين تتمثل في السمات الأخلاقية والقيمية (28% التحلي بالصدق والأمانة، 6% صلة الرحم ورعاية الأقارب، 6% مساعدة الفقراء والمحتاجين) بينما أشار 38% إلى أن أهم شروط التدين إقامة الفروض والعبادات.

واللافت أن 73% يرون أن كل شخص غير متدين ليس بالضرورة أن يكون سيئاً، بينما يرى 77% أنه ليس من حق أي جهة تكفير الذين يحملون وجهات نظر مختلفة في تفسير الدين. كذلك يرى 73% أنه ليس من حق أي جهة تكفير الذين ينتمون إلى أديان أخرى.

"الدين في الحياة العامة"

وعن طبيعة الممارسات الدينية، رأى 56% من المشاركين أن الممارسات الدينية هي ممارسات خاصة يجب فصلها عن الحياة الاجتماعية والسياسية، في مقابل 35% رأوا أنه لا يجب فصل الممارسات الدينية للأشخاص عن حياتهم الاجتماعية والسياسية.

2

وعن تأثير الدين على التعامل مع الآخرين، اعتبر 54% أنهم لا يفرقون في تعاملهم مع الآخرين أكانوا متدينين أم لا (معظمهم من لبنان والمغرب)، بينما رأى 35% أنه من الأفضل التعامل مع أناس متدينين (أكثرهم من السعودية وموريتانيا)، وفضل 9% التعامل مع غير متدينين.

ميل نحو فصل الدين عن السياسة

حول نظرة الرأي العام إلى العلاقة بين الدين والحياة السياسية، مالت الغالبية نحو الرغبة في عدم تأثير رجال الدين على العملية الانتخابية (77%)، وسُجلت النسب الأعلى في لبنان والسعودية وتونس والكويت.

كذلك أيد 69% من المبحوثين ضرورة عدم تأثير رجال الدين في قرارات الحكومة.

وفي السياق نفسه، رفض 74% استخدام الحكومات للدين، أو لرجال الدين، للحصول على تأييد المواطنين لسياساتها، في مقابل 22% وافقوا على ذلك.

ورفض 70% استخدام المرشحين للدين من أجل كسب أصوات الناخبين مقابل موافقة 26%.

أقوال جاهزة

شارك غردأكثر من 50% من الشباب العرب يفضلون فصل الدين عن السياسة والحياة العامة.. كيف انتشر الفكر التكفيري إذاً؟

شارك غردهل يسير العالم العربي نحو المدنية ونحو رفض تأثير رجال الدين على الشارع والسياسة بصفة عامة؟ منقول آمين؟

وكان اللبنانيون أكثر الشعوب رفضاً لاستخدام الحكومات رجال الدين في السياسة بنسبة 86% بينما احتل الجزائريون المرتبة الأولى في الشعوب التي ترى أحقية الحكومات في استخدام رجال الدين لكسب التأييد بنسبة 38%.

أما في مسألة فصل الدين عن السياسة، فهناك 53% يرون ضرورة الفصل بينهما، مقابل 41% يعارضون ذلك. وجاء اللبنانيون والتونسيون تباعاً على رأس الشعوب التي ترى ضرورة فصل الدين عن السياسة، بينما سجلت في فلسطين أعلى نسبة معارضة لهذه الفكرة.

3

كيف انتشر الفكر التكفيري إذاً؟

بالرغم من توصيف أكثرية الرأي العام العربي لنفسه بأنه متدين، فهو لا يقبل بالآراء المتشددة في تفسير الدين أو التدين، كما يرفض تكفير المنتمين إلى ديانات أخرى، ويلفظ النظرة السيئة لغير المتدينين. ومع ذلك هناك نمو واضح للجماعات التكفيرية في بعض الدول العربية. فما تفسير ذلك؟

"نشأة الحركات والقوى المنظمة التي تحمل أفكاراً خاصة، ليست انعكاساً دقيقاً للاتجاهات السياسة والفكرية لدى الرأي العام في بلد ما"، برأي الباحث في شؤون حركات الإسلام السياسي أسامه الهتيمي.

وأضاف الهتيمي لرصيف22 أن الدافع وراء تكوين أو تأسيس الجماعات التكفيرية غالباً ما يكون سياسياً بالأساس، ولكنها تتلبس ثياباً فكرية لتحقيق هدفين أولهما تأصيل مواقفها وردود فعلها، وثانيهما إحداث التمايز الفكري مع البقية المخالفة.

ولفت إلى أن الأمر نفسه ينطبق على المكونات الدينية التي تصبح مجرد ورقة في أيدي الأنظمة أو القوى المسيطرة لتحقيق أهدافها السياسية، فتلك المكونات أيضاً لا تعبّر عن الاتجاه الغالب للرأي العام وإنما تعبّر عن فئة أصحاب المصالح والمستفيدين.

وحول توجهات الرأي العام الرافضة لتأثير رجال الدين في العملية الانتخابية، أوضح الهتيمي أن رفض التأثير شيء والانحياز للتيارات الدينية شيء آخر، فرفضُ محاولة التأثير والتوجيه الديني في الاختيار والتصويت لا يعني أن الرافضين لهذا السلوك هم ضد أصحاب المشروع الديني، فلهؤلاء شعبية جارفة، ويرون أن توظيف واستغلال الدين في توجيه الناس جزء من عملهم الدعوي وليس تدخلاً.

فقدان الثقة في التيارات الدينية

من جانب آخر، أشار الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس، إلى أن نتائج هذا المؤشر تجسد الواقع بصورة كبيرة لا سيما في ما يتعلق بفقدان ثقة الرأي العام العربي في التيارات والجماعات الدينية.

واعتبر أن المجتمع العربي يسير نحو المدنية والليبرالية بشكل كبير، وهذا ما تفسره بعض نتائج التقرير التي تشير إلى رفض تأثير رجال الدين على الشارع بصفة عامة، تحديداً في الدول التي كان يتصدر الفكر الديني فيها أولويات مواطنيها.


التعليقات

المقال التالي