نقطة تحول تاريخية؟ ماذا بحث الأمير محمد بن سلمان في لقائه مع ترامب؟

نقطة تحول تاريخية؟ ماذا بحث الأمير محمد بن سلمان في لقائه مع ترامب؟

بجهد كبير واهتمام استثنائي، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء أمس الثلثاء، ولي ولي العهد السعودي ووزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان إلى مأدبة الغداء في البيت الأبيض بعدما كان من المقرّر أن يلتقيا غداً الخميس.

تشير هذه الخطوة إلى نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين الحليفين تاريخياً، بعد فترة من التوتر ظهرت خلال ولاية باراك أوباما، الذي أبرم اتفاقاً نووياً مع إيران استاءت منه السعودية. ووصف أحد كبار مستشاري الأمير بن سلمان الاجتماع بأنه "نقطة تحول تاريخية" في العلاقات بين البلدين.

وأشارت المعلومات الصحافية إلى أنّ البند الأول على قائمة الاجتماع كان مناقشة الأوضاع في اليمن، حيث تدور حرب أهلية بين الحكومة والحوثيين المدعومين من إيران منذ العام 2015 ويشارك فيها تحالف عربي-خليجي تترأسه السعودية بدعم أمريكي. بالإضافة إلى مناقشة سبل تعاون البلدين لدحر الإرهاب والتنظيمات المتطرفة، أبرزها "القاعدة" و"الدولة الإسلامية".

وهذا ما سيحثّ ترامب على أخذ قرار مصيري في شأن إمكان إعادة بيع الأسلحة الأمريكية الثقيلة للمملكة التي تعدّ من أكبر مستوردي الأسلحة الأمريكية في العالم.

واعتبرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية في مقال تحليلي أنّ ترامب يرى في السعودية مفتاحاً أساسياً لكسر الجمود الحالي في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، ممّا سيساعده على إحلال السلام بين الدولتين. ومن المرجّح أن يكون جاريد كوشنير، صهر ترامب، المسؤول الرئيسي عن هذا الملف.

كما ستحاول الإدارة الأمريكية حثّ السعودية ودول الخليج الأخرى وإسرائيل على تركيز جهودهم على ما يمثّله الخطر الإيراني في المنطقة، بحسب وكالة "بلومبرغ".

والتقى الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية والتعاون الدولي الإماراتي، أمس الثلثاء أيضاً، وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون في مقرّ وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، وبحثا القضايا الإقليمية، خصوصاً الأوضاع في اليمن وسوريا والعراق وليبيا، بالإضافة إلى أهمية تعزيز التعاون المشترك في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف بأشكاله كافة.

ويرى محلّلون أنّ السعودية ودول الخليج الأخرى كانوا سعداء برحيل أوباما، بعد أن فقدوا الأمل به وبسياساته الضعيفة في الشرق الأوسط، خصوصاً في ما يتعلّق بعدم تدخّله بشكل صارم في الحرب السورية وإبرامه اتفاقاً نووياً مع إيران، الغريم الأوّل لدول الخليج، بالإضافة إلى انتقاداته الدائمة لبعض رؤساء الدول العربية، جراء مخاوف تتعلّق بحقوق الإنسان.

وأكّد دونالد ترامب عدم اهتمامه بالحريات أو حقوق الإنسان من خلال القرارات التي اتّخذها في ما يتعلّق بالهجرة من بعض الدول ذات الغالبية المسلمة ورغبته في بناء جدار على الحدود المكسيكية.

وهي مواقف لم تعارضها السعودية، إذ أوضح البيان الصادر عن أحد مستشاري ولي ولي العهد السعودي أن بن سلمان ناقش مع الرئيس ترامب قضية منع دخول مواطني الدول الست للولايات المتحدة، مشيراً إلى أن السعودية "لا ترى في هذا الإجراء أي استهداف للدول الإسلامية أو الدين الإسلامي بل هو قرار سيادي لمنع دخول الإرهابيين إلى الولايات المتحدة".

وما يجعل التقارب السعودي من ترامب مفاجئاً هو الانتقادات اللاذعة الذي كان ترامب قد وجّهها لدول الخليج في مناسبات عدّة، آخرها في فبراير الماضي في فلوريدا، حيث قال إنّه سيجعل "دول الخليج تدفع ثمن إنشاء الولايات المتحدة لمناطق آمنة في سوريا، وذلك لأنّ دول الخليج ليس لديها أي شيء سوى المال".

يذكر أنّه كان من المقرر أن يلتقي ترامب يوم أمس الثلثاء المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إلا أنّ العاصفة الثلجية التي ضربت جنوب شرق الولايات المتحدة دفعت ميركل إلى تأجيل زيارتها إلى يوم الجمعة، فاستغلّ ترامب التغيّر في جدول مواعيده للقاء الأمير السعودي.

ويأخذ لقاء ترامب بالأمير محمد بن سلمان بعداً خاصاً، وذلك بسبب صغر سنّ الأمير البالغ 31 عاماً، ورؤيته الجديدة للمملكة والإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية التي يحاول تنفيذها ضمن "رؤية السعودية 2030" التي أُعلنت العام الماضي وتسعى إلى بناء اقتصاد لا يعتمد على النفط.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
أمريكا السعودية

التعليقات

المقال التالي