إسرائيل مرعوبة من السيطرة الإيرانية على مناطق داعش… وتبحث عن الحل

إسرائيل مرعوبة من السيطرة الإيرانية على مناطق داعش… وتبحث عن الحل

مع تساقط معاقل داعش كأحجار الدومينو، لا سيما في سوريا والعراق، تعالت الأصوات في تل أبيب محذرة من تبعات شغل إيران الفراغ الناجم عن خسائر التنظيم، فبذلك تفرض طهران هيمنتها على الشرق الأوسط، وفقاً للمزاعم الإسرائيلية.

هذا القلق كان الملف الأكثر أهمية الذي طرح على جدول أعمال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال زيارة الأخير للكرملين في 9 مارس، بحسب القناة العاشرة الإسرائيلية. وقد تزامنت هذه الزيارة مع زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان للبيت الأبيض ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

2333098-18

واعتبرت القناة في تحليلها المنشور على موقعها الإلكتروني بتاريخ 8 مارس، بعنوان "نتنياهو في موسكو محاولاً وقف السيطرة الإيرانية على مناطق داعش"، أن "الفرصة باتت سانحة أمام إسرائيل لوقف ما تعتبره التهديد الأكبر: الحيلولة دون نشر المحور الشيعي من الخليج الفارسي وصولاً إلى البحر المتوسط".

2129015-18

تل أبيب التي بدأت حملة دبلوماسية واسعة في هذا الصدد، تريد التأكد قبل انتهاء التحرير الكامل لمدينة الموصل من عدم سيطرة القوات الموالية لطهران على المدينة، وكذلك ضمان عدم سيطرة قوات حزب الله اللبناني على مناطق واسعة في سوريا بما في ذلك هضبة الجولان السورية، الأمر الذي تعتبره خطاً أحمر وتهديداً من الدرجة الأولى على حدودها، بحسب القناة.

ولتوضيح المخاوف الإسرائيلية أكثر، قالت القناة العاشرة: "خلال السنوات الماضية تمددت إيران كثيراً خارج حدودها، وأصبحت تفرض سيطرتها على نصف العراق الشيعي، والخمس الغربي لسوريا ولبنان عن طريق حزب الله، واليمن من خلال الحوثيين. وتدور المخاوف عن شغل إيران الفراغ الذي سينجم عقب سقوط الدولة الإسلامية، الأمر الذي من شأنه تتويج تمدد المحور الشيعي من الخليج الفارسي وصولاً إلى البحر المتوسط، مع السيطرة على المضايق الإستراتيجية عند مداخل البحر الأحمر".

وعلى الأرض، قدم الدكتور جوناثان سباير، مراسل صحيفة "معاريف" في الموصل، تحليلاً للأوضاع الميدانية، نشرته الصحيفة في 10 مارس بعنوان "المعركة حُسمت ضد داعش، الهدف الآن: منع انتصار إيراني في الشرق الأوسط".

يرى سباير أنه رغم استمرار المعارك العنيفة بين داعش والقوات العراقية في الموصل، فإنها مسألة وقت حتى يتم استئصال التنظيم من آخر معاقله بالعراق.

وقال: "إلى الغرب من الموصل، نجحت قوات المتمردين السوريين التي تحظى بدعم أمريكي في إغلاق آخر المحاور المؤدية إلى عاصمة التنظيم في سوريا، الرقة".

وتابع: "يواصل الصراع بين قوات الأسد والمتمردين سفك مزيد من الدماء بمدينة درعا، بل على مقربة من دمشق. وفيما لا تزال معارك محدودة مستعرة، فإن الاتجاه العام للحربين، سواء ضد الدولة الإسلامية أو بين المتمردين ونظام الأسد يبدو واضحاً".

يلفت مراسل "معاريف" المتخصص في الشؤون العراقية والسورية إلى أن داعش لن يحتفظ بمناطق واسعة لفترة طويلة، حتى إذا ما استمرت المعارك بضعة شهور أخرى. فقد خسر التنظيم عشرات آلاف المقاتلين، ولم يعد بإمكانه تجنيد مقاتلين جدد. ولأن عناصر التنظيم يقاتلون عدواً يسيطر على زمام الأمور، وأكثر منهم عدداً وعتاداً، فليس لديه فرصة واقعية لتغيير الاتجاه.

"تؤتي الحرب التي يشنها الأسد على المتمردين ثمارها، وبات التمرد في تراجع تام. يعمل نظام الأسد الآن، جنباً إلى جنب مع حلفائه، روسيا وإيران وحزب الله على تحديد وتدمير جيوب المعارضة غرب سوريا، وفي اللحظة التي سينتهون من ذلك، سيبدأون العمل أيضاً جنوب البلاد وشمالها"، يوضح سباير.

أقوال جاهزة

شارك غردخوفاً من تمدد نفوذ إيران وحلفائها في المنطقة، ستحاول إسرائيل توتير العلاقات بين الحليفين روسيا وإيران

شارك غردإسرائيل تعتبر أن المعركة حسمت ضد داعش، وتضع ضمن أهدافها منع انتصار إيران في الشرق الأوسط.. ماذا سيحدث؟

موسكو وواشطن وطهران

من جانبه، حاول زلمان شوفال، عضو الكنيست السابق والذي عمل سفيراً لإسرائيل في الولايات المتحدة في السنوات 1990-1993 و1998-2000، في مقال بعنوان "إدارة ترامب والمشكلة الإيرانية"، نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" بتاريخ 6 مارس تفكيك المشهد، عبر تحديد القوى المتحكمة في مجريات الأمور، أو التي يمكن أن تلعب دوراً للحيلولة دون تحقق الكابوس الإسرائيلي، أي روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.

واستعرض بدايةً العلاقة بين موسكو وطهران، معتبراً أنها ليست علاقة محبة، بل قائمة على المصالح. وكتب: "روسيا تخشى الإرهاب الشيشاني السني، لا المساعي الشيعية بتوجيهات طهران، وإيران تشمل علاقاتها مع موسكو بعض التعاون في الشأن النووي ("للأغراض السلمية")، والتي أصبحت زبوناً مهماً للسلاح الروسي، سواء لنفسها أو لتابعها حزب الله".

وقال إن إسرائيل تدرك التبعات السلبية للتعاون الروسي الإيراني، ونجحت عبر اتباع سياسة ذكية في تكوين منظومة علاقات براغماتية مع موسكو.

ويدخل شوفال للمشهد عنصراً يشكل أهمية كبيرة لمستقبل الشرق الأوسط بصفة عامة، ولفرص تحقق "المؤامرات" الإيرانية بشكل خاص، وهو السياسات الخارجية المتبلورة لإدارة ترامب، وبالأخص علاقاتها مع روسيا.

برأيه، يتجاهل ترامب آراء الأغلبية الجمهورية والأقلية الديمقراطية في الكونغرس، أو داخل إدارته ويواصل مساعيه لتحسين العلاقات مع روسيا، وفي الوقت نفسه يتخذ موقفاً أكثر تصلباً سواء في ما يتعلق بالاتفاق النووي مع طهران، أو بالسعي لفرض عقوبات جديدة عليها، لاستمرارها في اختبار الصواريخ الطويلة المدى، ودعمها غير المباشر لـ"الإرهاب"، مشيراً إلى أن ترامب أمر وزير دفاعه الجنرال جيمس ماتيس بإعداد خطة عملية لوقف التوجهات الإيرانية، بما في ذلك إمكانية تعزيز القوات الأمريكية في سوريا ورفع مستوى الوجود البحري الأمريكي في الخليج العربي.

لكن السؤال الذي يطرحه السفير الإسرائيلي السابق بالولايات المتحدة يتعلق بكيفية التوفيق بين النقيضين، أي بين رغبة ترامب في تحسين العلاقات مع روسيا، وسعيه لتشديد الخناق على إيران، حليفة روسيا.

"الإسفين"

يختلف جوناثان سبايبر، مراسل "معاريف" في العراق، في الرأي حول هذه المسألة مع شوفال، إذ يرى أن هناك فجوة كبيرة بين الطموحات الإيرانية لتحقيق انتصار ساحق للقوات الشيعية في سوريا والعراق، وبين الطموحات الأكثر تواضعاً لموسكو، والممثلة في الإبقاء على نظام الأسد في الحكم وتأمين ميناء طرطوس تحت سيطرتها.

ويشير إلى أن إسرائيل، وبدلاً من الرهان على ما قد ينجم عن التقارب بين الولايات المتحدة وموسكو، عليها أن تعمل على "دق إسفين" بين الحليفين روسيا وإيران، من خلال الجهود الدبلوماسية، والإجراءات على أرض الواقع.

ويضيف أن اللقاء الأخير بين نتنياهو وبوتين، الخامس خلال عام ونصف العام، يمكن أن يكون خطوة أولى في هذا الاتجاه، وأن وجوداً مكثفاً للقوات الأمريكية على الأرض، كنشر الفوج 75 من قوات الصاعقة البرية الأمريكية (راينجرز) في سوريا مؤخراً، يمكن أن يخدم الهدف الإسرائيلي، ويحول دون انتصار إيران في سوريا.

وتؤيده في الرأي القناة العاشرة التي أوصت دوائر صنع القرار في تل أبيب باستغلال توتر العلاقات بين روسيا وإيران خلال الفترة الأخيرة، على اعتبار أن الإيرانيين أهانوا بوتين عندما طردوا سلاح الطيران الروسي من مطاراتهم، لذلك فالفرصة سانحة، بحسب القناة.

خلاف الحلفاء

وحول حقيقة تدهور العلاقات بين الحليفين الروسي والإيراني، يكشف المحلل العسكري "ألون بن ديفيد" في تحليل نشرته "معاريف" بتاريخ 10 مارس، أن الواقعة تعود إلى الصيف الماضي عندما كشفت روسيا عن انطلاق مقاتلاتها لتنفيذ هجمات في سوريا من القاعدة الجوية الإيرانية في همدان، الأمر الذي أربك طهران، فأعلنت بشكل أحادي الجانب حظر استخدام الروس لمطاراتها، وهو ما أغضب بوتين للغاية.

وأضاف: "نتيجة لذلك، بدأ الروس تقليص مهمات الإيرانيين في إدارة الحرب بسوريا. جرى إبعاد الجنرالات الإيرانيين، وفي معركة حلب أشرف جنرالات روس على المليشيات الشيعية، وقوات حزب الله وفلول جيش الأسد. الجنرال قاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الذي كان قبل عام مهندس رسم الخطوط العريضة لمستقبل الشرق الأوسط، تم استبعاده من موقع القائد العسكري الأعلى بالمنطقة، ويشغل اليوم بدلاً منه كأهم قائد عسكري بالشرق الأوسط الجنرال الروسي ألكسندر غوربليوف".

الصفقة

وخلص بن ديفيد إلى أنه يتعين على إسرائيل ألا تسمح لإيران والأسد بالسيطرة على الجانب السوري من الجولان، وإقامة دولة شيعية هناك، مختتماً تحليله بقوله: "الآن، في وقت تبدأ إدارة ترامب ترسيخ نفسها، فإن هناك فرصة لضمان ذلك. سيكون مستقبل سوريا وموقع إيران بندين في الصفقة التي يسعى ترامب إلى إجرائها مع الروس، لذلك فإن الفرصة سانحة لإقناع الطرفين".

وعلى ذكر الصفقة، يرى موقع "والا" العبري أن سفر نتنياهو لموسكو بالتزامن مع انطلاق ليبرمان لواشنطن، يأتي على خلفية تقديرات بأن ترامب يطمح في التعاون مع الكرملين في سوريا لاستئناف محادثات التوصل إلى صفقة أو تسوية سياسية في وقت لاحق من الشهر الجاري بكازاخستان، وأن هناك مخاوف شديدة في إسرائيل من تزايد قوة إيران في إطار مثل هذه التسوية، لذلك تصر تل أبيب على دفع مصالحها في إطار التسوية النهائية، وتعارض أية تسوية من شأنها تعزيز قوة إيران وحلفائها بالمنطقة.

صحافي مصري متخصص في الشؤون الإسرائيلية وعضو في نقابة الصحافيين.

التعليقات

المقال التالي