لماذا تخشى إسرائيل السنوار؟ "ملك الكنافة" يقود حماس للحرب ويميل لإيران

لماذا تخشى إسرائيل السنوار؟ "ملك الكنافة" يقود حماس للحرب ويميل لإيران

22 عاماً قضاها يحيى السنوار خلف قضبان سجون الاحتلال الإسرائيلي، من أصل 426 عاماً هي إجمالي أحكام السجن التي صدرت بحقه في إسرائيل على خلفية اتهامه بقتل عدد من الفلسطينيين بتهمة الخيانة والتعامل مع الاحتلال.

رأى الرجل الذي لعب دوراً كبيراً في تأسيس حركة حماس النور مجدداً في أكتوبر 2011 في إطار صفقة إطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المختطف في غزة "جلعاد شاليط"، وبمرور الوقت أصبح صاحب الكلمة المسموعة في كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحماس، بعد قائد الكتائب محمد ضيف مباشرة.

لكن المفاجأة جاءت مع انتخاب السنوار (55 عاماً) نائباً لرئيس المكتب السياسي للحركة في غزة خلفاً لإسماعيل هنية الذي ينافس خلال الأسابيع القليلة المقبلة على منصب رئيس المكتب السياسي الذي يشغله حالياً خالد مشعل.

فوز السنوار، وإن شكل مفاجأة للفلسطينيين بل لأعضاء حماس أنفسهم، كان صدمة كبيرة في إسرائيل، التي يقول كبار كتّابها ومحللوها إن سماء المنطقة باتت ملبدة بغيوم حرب جديدة بين إسرائيل وحماس قد تندلع في أية لحظة.

السنوار في عيون إسرائيلية

ما إن انتخب يحيي السنوار حتى طغى خبر انتخابه على عناوين الصحف والمواقع الإسرائيلية، وراح الكتّاب والمحللون يحاولون جاهدين سبر أغوار الرجل الذي تعهد في أول تغريدة له بعد الفوز على حسابه بموقع تويتر، بجعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو "يبكي على منصبه".

"يعدّ انتخاب السنوار إشارة لتزايد قوة الخط المتشدد والقيادة العسكرية داخل حماس بقطاع غزة. عمل السنوار وقيادي آخر هو مروان عيسى بشكل مباشر أمام قائد الجناح العسكري محمد ضيف وشكلا حلقة وصل للربط بينه وبين الجناح السياسي الذي قاده هنية. يعتبر السنوار أقوى رجال الجناح العسكري، وهو نجح بمكانته وتأثيره في تخطي ضيف وعيسى". كتب "عاموس هرئيل" محلل الشئون العسكرية بصحيفة  "هآرتس" ومحرر الشئون العربية بالصحيفة "جاكي حوري" في تقرير مشترك بتاريخ 13 فبراير 2017.

"السنوار مدين بحياته لإسرائيل"

في مخيم اللاجئين خان يونس بوسط قطاع غزة، ترعرع السنوار في نفس الحي الذي نشأ فيه محمد دحلان القيادي المفصول من حركة فتح. كان من أوائل الناشطين بكتائب عز الدين القسام التي تشكلت مع اندلاع الانتفاضة الأولى، واعتقلته إسرائيل عام 1989 وصدرت بحقه مجموعة من أحكام السجن مدى الحياة لقتله فلسطينيين بتهمة العمالة للاحتلال.

أقوال جاهزة

شارك غردمخاوف من حرب جديدة بين إسرائيل وحماس قد تندلع في أية لحظة... لماذا يخطط الإسرائليون؟

شارك غردالسنوار، الأسير السابق الذي يخيف إسرائيل ويدفعها المحللين في صحفها للحديث عن حرب جديدة قادمة

"قليلون في إسرائيل والأراضي الفلسطينية يعرفون أن  يحيي السنوار الرجل الذي فاز في انتخابات المكتب السياسي لحماس، مدين بحياته لإسرائيل". كتب "آفي يسسخروف" محلل الشئون الإسرائيلية بموقع "والا" العبري في 14 فبراير في تقرير بعنوان "الرجل الذي أنقذت إسرائيل حياته سيقود حماس للمعركة القادمة".

وتابع: "قبل نحو عشر سنوات، وبينما كان في السجن الإسرائيلي، مرض السنوار. وكشف الفحص الطبي أن حياته في خطر، وأجريت له جراحة عاجلة في رأسه في أحد المستشفيات الإسرائيلية. وبعد جراحة استمرت عدة ساعات، أنقذ الأطباء حياته".

"الآن، ورغم هذا الدين القديم، يعتبر السنوار أشد المتطرفين في حماس، وزعيم التنظيم الذي لا ينازعه أحد بقطاع غزة. خلال الخمس سنوات ونصف السنة منذ إطلاق سراحه في إطار صفقة شاليط، نجح السنوار في تعزيز مكانته والسيطرة على مراكز القوة المختلفة في غزة، سواء في الجناح العسكري أو الجناح السياسي"، أضاف "يسسخروف".

"ملك الكنافة" و"الرجل الـ12"

خلال 22 عاماً قضاها في السجون الإسرائيلية، أصبح السنوار متمكناً من اللغة العبرية بشكل منقطع النظير، فأجاد قراءتها وكتابتها، وعرف جيداً كيف يتحدث "لغة العدو". اشتهر بشخصيته الكاريزمية لكنه كان لطيفاً جداً مع محيطه وتعامل بحذر شديد وذكاء مع سلطات السجن، وفقاً للتقرير الإسرائيلي.

"تميز السنوار بالكتابة، وألف بين جدران السجن كتاباً سردياً لا يدور عن الإسلام والسياسة تحديداً، نُشر بعد ذلك في الأراضي الفلسطينية. يروي الأصدقاء الذين رافقوه في السجن أن السنوار كان الخبير رقم واحد في إعداد الكنافة، وكثيراً ما دلل أصدقاءه في الزنزانة وأحاطهم بكنافته الشهيرة".

"من كان ليصدق أن منظومة الأمن الإسرائيلية سوف تشتاق لإسماعيل هنية؟".. الأجواء في إسرائيل بعد فوز السنوار

في المقابل يقول "يسسخروف" عن الرجل الذي يعد أحد مؤسسي الجهاز الأمني لحركة حماس المخول بملاحقة جواسيس الاحتلال: "خلال أيامه في السجن وحتى قبل ذلك، كناشط في الجناح العسكري لحماس، خلال الانتفاضة الأولى، عُرف السنوار بقسوته وتصرفاته المتطرفة في كل ما يتعلق بالعملاء. في مرحلة معينة أُطلق عليه "الرجل الـ12"، كونه تباهى بقتل 12 متعاوناً مع إسرائيل على الأقل".

السنوار ورغم "هالة التطرف" التي تحيطه، وبحسب عناصر إسرائيلية قابلته خلال أسره، يبدي براجماتية كبيرة، وكان يعرف حدود قوته وكيفية التصرف بدبلوماسية أمام مراكز القوة في السجن.

وختم "والا" تقريره بالقول: "انتصار السنوار وحلفائه في الانتخابات يشير إلى خط أكثر تشدداً تسير نحوه حماس في القطاع، وإلى ابتعاد إمكانية المصالحة مع فتح. وإذا كانت التقديرات المختلفة ترى أن إسماعيل هنية هو من سيفوز في انتخابات المكتب السياسي العام لحماس، فإن انتخاب السنوار يعني أن جماعة غزة استعادت مجدداً قيادة حركة حماس، فيما ستبقى قيادة التنظيم في الخارج في مكان ما خلفها".

"سوف نشتاق لهنية"

وكانت صحيفة "معاريف" نشرت في 13 فبراير تصريحات للمسؤول السابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) قال فيها إن انتخاب السنوار ذي النزعة العسكرية وعضو من أعضاء النخبة في الجناح العسكري لحماس، قد يدفع منظومة الأمن الإسرائيلية إلى الاشتياق لإسماعيل هنية الذي يعد أكثر اعتدالاً منه.

وذهب موقع "هيدبروت" اليميني اليهودي لأبعد من ذلك في تقرير بتاريخ 14 فبراير تساءل في مقدمته "من كان ليصدق أن منظومة الأمن الإسرائيلية سوف تشتاق لإسماعيل هنية؟".

وتابع: "يدور الحديث عن قاتل متطرف، قام بتصفية مجموعة من الفلسطينيين اشتبه في انعدام ولائهم. يرتبط السنوار بعلاقات مع تنظيم "الدولة الإسلامية" بسيناء، ويعتبر متشدداً جداً من الناحية الدينية، معروف بقسوته، كان من مؤسسي الجناح العسكري لحماس، ومن كبار المنظرين في التنظيم، يعارض السلطة الفلسطينية ويرفع راية حرب لا هوادة فيها مع إسرائيل".

"خط موال لإيران"

ينظر إلى السنوار في إسرائيل على أنه يقود خطاً موالياً لإيران. يقول الدكتور "كوبي ميخال" الباحث في معهد الأمن القومي الإسرائيلي في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم" في 15 فبراير: "انتخاب السنوار وأنصاره (أعضاء المكتب السياسي - المترجم) يرمز للتغير الذي طرأ على مزاج كتلة ناخبي حماس وانتصار المعسكر الموالي لإيران الذي يعارض الجهود التي قادها إسماعيل هنية وموسى أبو مرزوق وخالد مشعل. أراد ثلاثتهم إضعاف التأثير الإيراني، والابتعاد عن المحور الإيراني والتقارب مع المحور السني البراجماتي، سواء بقيادة السعودية ومصر مثلما يفضل هنية أو المحور التركي - القطري الذي يفضله مشعل".

"انتخاب يحيي السنوار زعيماً جديداً لقطاع غزة يعزز مكانة إيران في المنطقة. يدور الحديث عن انتصار الجناح المتشدد في حماس الخاضع لسلطة إيران التي تواجه صراعاً مع الرئيس الأمريكي الجديد ترامب ومع إسرائيل". كانت هذه مقدمة تحليل لـ"يوني بن مناحيم" محلل الشئون العربية، نشره موقع "نيوز1" بتاريخ 14 فبراير.

ورأى أن أول إشارة تؤكد هذا التوجه كانت في استجابة حركة حماس لدعوة إيران للمشاركة في "مؤتمر دعم الانتفاضة" الذي يعقد في طهران في الـ21 من الشهر الجاري. يدور الحديث عن مؤتمر ينظمه "مجلس الشوري" الإيراني، وقد دعيت إليه كل الفصائل الفلسطينية، لكن علي بركة ممثل حماس في لبنان أعلن أن الحركة سوف تشارك بوفد رفيع المستوى، على حد قول المحلل الإسرائيلي.

وذهب "بن مناحيم" إلى أن مكانة إيران لدى حركة حماس سوف تتزايد، الأمر الذي ينطوي على أهمية بالغة بالنسبة لطهران التي دخلت في مواجهة مع الرئيس الأمريكي ترامب. وأضاف: "توطيد العلاقات مع حماس سيمكن إيران عند الحاجة ودون مشكلة من استخدام ترسانة صواريخ الحركة في قطاع غزة ضد إسرائيل حال اندلاع مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة، تماماً مثلما تسيطر على مخازن الصواريخ التابعة لحزب الله في لبنان".

العلاقات مع مصر

يشير "بن مناحيم" إلى أن التغير في موازين القوى الداخلية في حركة حماس (تعاظم قوة الجناح العسكري وتآكل دور القيادة السياسية) يمكن أن يؤثر أيضاً على التقارب مع مصر خلال الفترة القادمة.

لكن "ميخال" يقدم صورة أكثر وضوحاً من "بن مناحيم" حول توقع شكل العلاقة بين حماس ومصر في قادم الأيام، ويرى أن انتخاب السنوار لن يغير من الشروط المصرية لتحسين العلاقات مع الحركة وتخفيف الضغط على القطاع من خلال فتح معبر رفح بشكل منتظم.

وزاد: "من المشكوك فيه أن يرى المصريون في السنوار محاوراً أو شريكاً موثوقاً به في المفاوضات الخاصة بتحسين العلاقات بين الجانبين. ترى مصر أن المساعي لدق إسفين بين الجناح العسكري والسياسي ومحاولة تعزيز الـ"الجناح الأكثر اعتدالاً" بقيادة هنية وأبو مرزوق، تعرضت لصفعة. حماس هي العدو اللدود والطائش لنظام السيسي والجناح العسكري هو التعبير الأكثر تطرفاً للتهديد. على الأرجح سيكون النظام المصري يقظاً ومتأهباً حيال ما يحدث في القطاع وسيتعامل بشكل أكثر ارتياباً تجاه حماس، حتى إذا ما انتخب هنية رئيساً للمكتب السياسي خلفاً لخالد مشعل".

صحافي مصري متخصص في الشؤون الإسرائيلية وعضو في نقابة الصحافيين.

كلمات مفتاحية
اسرائيل فلسطين

التعليقات

المقال التالي