الخوف من تمدّد "الربيع العربي": الجزائريون يفضّلون الاستقرار على محاربة الغلاء

الخوف من تمدّد "الربيع العربي": الجزائريون يفضّلون الاستقرار على محاربة الغلاء

احتجاجاً على قانون المالية الجديد الذي دخل حيّز التنفيذ في بداية يناير 2017، اندلعت بعض الاحتجاجات في ولايات جزائرية، منها بجاية والجزائر العاصمة وبخشلة وتيزي وزو وقسنطينة.

القانون الجديد يسعى إلى تقليص العجز في ميزانية الدولة، والذي نتج عن الانهيار في أسعار البترول، وذلك من خلال فرض المزيد من الضرائب والرسوم على الخدمات الأساسية عن طريق رفع ضريبة القيمة المضافة وضريبة الدخل وضريبة ترخيص العقارات وأسعار المحروقات، وسلع مختلفة.

أسباب الاحتجاجات

التجار بدأوا إضراباً معلناً وأغلقوا محلاتهم في شوارع بجاية الرئيسية، وتضامن معهم العديد من السكان. واعترض التجار على أن زيادة الضرائب سيتبعها بالضرورة ارتفاع في الأسعار وهو ما سيؤدي إلى انصراف المستهلك عنها.

وبحسب الدعوات التي انطلقت من مواقع التواصل الاجتماعي، كانت النية منعقدة لدى المحتجين على الاستمرار في إضراب سلمي، من الثاني حتى السابع من يناير، في مسعى إلى الضغط بشكل جدّي من أجل تعديل القانون، غير أن الرياح أتت بما لا تشتهي سفنهم.

فقد اندلعت أعمال عنف في بجاية، بدأت بحرق حافلة وإشعال النيران في بعض العجلات والأشجار، وقطع الطرق المؤدية إلى بعض مناطق الاحتجاجات، وتطورت إلى أعمال سطو على بعض المتاجر والممتلكات العامة والخاصة، ما أدى إلى تدخل الشرطة ووقوع اشتباك مع المحتجين وإطلاق الغاز المسيل للدموع.

وعندما شعر الجزائريون بخطر تحوّل الإضراب عن مساره السلمي، تعالت الأصوات المنادية بضرورة توقفه وإعطاء الأولوية للأمن القومي. ودعت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان المحتجين في بجاية إلى التعقل.

أقوال جاهزة

شارك غردالخوف من اللااستقرار يتحول إلى مخدر للشعوب العربية…

شارك غرديقف الخوف من اللااستقرار ومن تكرار سيناريوهات اليمن وسوريا عائقاً أمام التغيير في العالم العربي.. الجزائر نموذجاً

ونشط الجزائريون عبر هاشتاغي #الجزايريين_يد_وحده_ضد_الفتن، و#اضرب_ولا_تخرب.

C1QtZnJWEAATr9p

دعم وإشادة

في بداية الإضراب سارع كثير من المغردين إلى الإشادة بالوعي ورفض رفع الأسعار المبالغ به.

واعتبر الداعون إلى الاحتجاج أن عدم محاربة الفساد خيانة للوطن.

بل طالب البعض المواطنين بالانضمام إلى التجار وعدم الشراء كوسيلة احتجاجية.

العنف يغيّر المسار والأفكار

وما أن اندلعت أعمال العنف، تحوّل الرأي العام الجزائري للدعوة إلى التوقف عن العنف:

وصارت أولوية الكثيرين الأمن والاستقرار.

"مخطط خارجي" و"فتنة داخلية"

وتنوعت السيناريوهات التحليلية. وبالطبع حضرت فرضية نظرية المؤامرة المعتادة في مثل هذه المواقف، للتلميح إلى وجود ترتيبات خارجية لما يحدث.

وتداول البعض تغريدات من حسابات مغاربية للتدليل على أن هنالك يد للخارج في ما يحدث. ومن المعروف أن هنالك حساسية بين أبناء الشعبين المغربي والجزائري.

فيما اعتبر آخرون أن الإضراب دعوة للتفرقة والفتنة. بل وحدد البعض متهمين ببث الفتنة.

تحذير وترهيب

وقد تعددت وسائل التنفير من الإضراب. وشدد قسم كبير من المغرّدين على أن الفقر أرحم بكثير من خطر التشرد وذل اللجوء:

الماضي الدامي

وركز آخرون على التذكير بأحداث الماضي الدامي الذي عاشته الجزائر مثل "العشرية السوداء"، وهو الاسم الذي يطلقه الجزائريون على مرحلة الحرب بين النظام والإسلاميين.

كما حذّر البعض من مصائر دول مثل سوريا.

اضرب ولا تخرّب

فريق أكثر تعقلاً طالب بعدم التعدي على حقوق الغير مع التلميح بالحق في الاعتراض على غلاء المعيشة:

ولكي لا تغلب صورة العنف على التظاهرات، جرى تداول مقطع مصور لمجموعة من الشباب يحتجون بالغناء والرقص.

من يتحمّل ضريبة الخراب؟

وركز الكثيرون على أن ضريبة الخراب يدفعها الشعب وليس النظام:

في المقابل تداول الكثيرون لقطات من أعمال تنظيف آثار الشغب في إشارة إلى توقف الاحتجاجات.

 

سامية علام

محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

التعليقات

المقال التالي