عصيان مدنيّ في السودان: فهل تأتي "انتفاضة إبريل" في نوفمبر هذه المرة؟

عصيان مدنيّ في السودان: فهل تأتي "انتفاضة إبريل" في نوفمبر هذه المرة؟

انطلق العصيان المدني الذي دعا إليه ناشطون سودانيون على مواقع التواصل الاجتماعي، وانضمّت إليه بعض الأحزاب المعارضة للحكومة، يوم الأحد الماضي، ومن المقرّر أن يكون اليوم الثلاثاء، ثالث وآخر أيام العصيان الرافض للفساد والاستبداد والأوضاع الاقتصادية السيئة.

جاءت الدعوة إلى العصيان المدني بعد إعلان الحكومة رفع سعر المواد البترولية وأسعار الدواء والكهرباء ورفع الدعم عن كثير من السلع الاستهلاكية الأخرى.

وكانت الحكومة تراجعت يوم الجمعة عن قرار رفع أسعار الدواء، وأمر رئيس البلاد، عمر البشير، بإعفاء الأمين العام لمجلس الأدوية، محمد العكد، من منصبه بعد احتجاج المواطنين على الإجراءات وخوفاً من تحرّكاتهم ودعواتهم إلى العصيان.

وبعد إعلان العصيان المدني ابتداءً من يوم الأحد، أغلقت غالبية المدارس والجامعات، خصوصاً الخاصة منها، بالإضافة إلى الكثير من المتاجر، وشلّت الحركة في معظم شوارع البلاد، وواصل موظفو المؤسسات الحكومية أعمالهم بشكل طبيعي.

وأيّد العصيان العديد من الفنانين والصحافيين وكذلك الأحزاب، أبرزها "حزب الأمة" الذي دعا رئيسه الصادق المهدي في بيان، السودانيين إلى "التحرك تظاهراً واعتصاماً وإضراباً ضد الاستبداد والفساد، من دون عنف أو تخريب، ليقف شعبنا موحداً كما فعل في كل مفاصل التاريخ لتحقيق السلام العادل الشامل، والتحوّل الديموقراطي الكامل".

كذلك أعلن المكتب السياسي الانتقالي لـ"الحزب الاتحادي الديموقراطي" السبت، انضمامه إلى حملة العصيان المدني وأكّد التزامه التام بها. وقال حزب "المؤتمر السوداني" في بيان إنّ الدعوات إلى العصيان "تتناغم مع دعوة الحزب وعمله من أجل إسقاط النظام".

وكان تحالف أحزاب المعارضة دعا "جموع السودانيين وقواهم الديموقراطية المتحفّزة لإسقاط النظام" إلى "الالتفاف حول شعار برامج قوى الإجماع الوطني" التي تريد تغيير الحكم الحالي.

ويعتبر نجاح العصيان المدني بنسبة كبيرة مفاجأة للحكومة السودانية التي لم تتوقّع أن يستجيب الشعب لهذه الدعوات، وتوقّعت لها الفشل. ولم تخفِ الحكومة مراهنتنا هذه، بل أعلنها وزير الصحة، بحر إدريس أبو قردة، في مؤتمر صحافي الجمعة، متوقّعاً فشلها. وأشار إلى أنّ السودانيين متفهّمون للقرارات الاقتصادية التي اتخذتها الحكومة أخيراً.

أقوال جاهزة

شارك غردما لا يعرفه كثيرون هو أنّ السودان سبق الكثير من الدول العربية في الانتفاض على الحكم والتخلص من حكام غير عادلين

وبعد انطلاق العصيان المدني يوم الأحد، غرّد السودانيون على موقع "تويتر" عبر وسم #العصيان_المدني_السوداني بالعربية و#SudanCivilDisobedience بالإنكليزية، وشاركوا الأخبار وصور الشوارع الخالية ووجهوا رسائل إلى حكومتهم ورئيسهم عبرها. ونشط اليوم وسم #العصيان_المدني_السوداني_في_يومه_الثالث.

وألقت السلطات السودانية القبض على عشرات النشطاء في اليوم الثاني للعصيان، ونقلت الإذاعة السودانية عن وزير الإعلام، أحمد بلال عثمان، قوله إنّ المعتقلين ستوجّه لهم اتهامات بـ"محاولة التحريض على أعمال شغب".

وكان الدولار الأميركي واصل ارتفاعه الأسبوع الماضي في السوق السوداء في السودان، إذ بلغ 19 جنيهاً للبيع و18.8 للشراء، على الرغم من تطبيق بنك السودان المركزي سياسة الحافز الجديدة لتشجيع السودانيين في الخارج على تحويل أموالهم من خلال القنوات الرسمية، عبر رفع سعر الدولار في المصارف إلى حوالى 15.8 جنيهاً بعد أن كان 6.5 جنيهات.

وهذه ليست المرّة الأولى التي ينتفض فيها الشعب السوداني على حكومة ورئيس البلاد، إذ سبق أن نظّم تظاهرات احتجاجية واسعة في العام 2013، بعد أن اتخذت الحكومة قرارات مماثلة لخفض الدعم على المحروقات، وتمّ قمع التظاهرات بشكل عنيف حينها، فسقط حوالى 200 قتيل وتمّ اعتقال نحو 800 وفق ما أكّدته منظمة العفو الدولية.

وما لا يعرفه كثيرون أيضاً هو أنّ السودان سبق الكثير من الدول العربية في الانتفاض على الحكم والتخلص من حكام غير عادلين، إذ انتفض السودانيون في شهر أكتوبر من العام 1964 على نظام إبراهيم عبود الذي أوقف العمل بالدستور وألغى البرلمان عند استلامه السلطة بعد قيامه بانقلابٍ عسكري، وقضى على نشاط الأحزاب السياسية وحلّها. ثم أطاحته ثورة أكتوبر الشعبية بعدما استجاب لضغط المتظاهرين وسلّم السلطة للحكومة الانتقالية.

كما كان الشعب السوداني قد أسقط نظام جعفر النميري في شهر إبريل من العام 1985، وحصل الانقلاب بعد أن سافر النميري في رحلة إلى أميركا، فشارك المواطنون في تظاهرات دعت إليها النقابات والاتحادات والأحزاب، فأعلن القائد العام للقوات المسلحة حينها، الفريق أول عبد الرحمن سوار الذهب، أنّ القوات المسلحة قرّرت الاستيلاء على السلطة "حقناً للدماء وحفاظاً على استقلال الوطن ووحدة أراضيه".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
السودان

التعليقات

المقال التالي