هل تترأس أخيراً شخصية عربية منظمة اليونيسكو؟

هل تترأس أخيراً شخصية عربية منظمة اليونيسكو؟

ونحن على أعتاب انتخابات منظمة "اليونسكو" لاختيار مدير جديد لها، خلفاً للبلغارية إيرينا بوكوفا، التي ستنهي فترتها الثانية في 2017. هل ينجح العرب ولو مرة واحدة في الفوز بهذا المنصب الدولي الهام الذي "ناضل" العرب كثيراً من أجله لسنوات، دون نجاح ملموس؟

لم يرتق طموح البعض إلى حد "الأمل" في الفوز، إنما اعتبروها جولة جديدة من جولات الانقسام العربي، تعكس حجم الاختلافات التي لم تكن وليدة المرحلة، إنما تمتد لعقود طويلة من الضعف وعدم القدرة على التوافق والتلاحم تحت مظلة واحدة وهدف واحد.

وأعلنت ثلاث دول عربية تسمية مرشحيها لخوض تلك المعركة، بحسب جامعة الدول العربية، وهم السفيرة المصرية مشيرة خطاب، والقطري حمد بن عبد العزيز الكواري، وزير الثقافة الأسبق، والديبلوماسية اللبنانية فيرا خوري.

محاولات لم تكلل بالنجاح

ولم تكن المرة الأولى التي يسعى فيها العرب للفوز بهذا المنصب الدولي، إذ بدأت محاولات الدول العربية في الفوز بهذا المنصب، عام 1999، عندما رشحت مصر إسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الإسكندرية، أمام المرشح السعودي الأديب والدبلوماسي غازي القصيبي، ليعززا من فرص فوز الياباني كوشيرو ماتسورا، نتيجة هذا التفتيت العربي.

وكانت المحاولة العربية الثانية للفوز بالمنصب عام 2009، لترشح مصر وزير الثقافة المصري السابق فاروق حسني، أمام القانوني والدبلوماسي الجزائري محمد بجاوي، لتفوز البلغارية إيرينا بوكوفا، بفارق أربعة أصوات فقط، عن المرشح المصري فاروق حسني، إذ حصلت على 31 صوتاً مقابل 27 لحسني.

أما المحاولة الثالثة فكانت عام 2013، عندما فازت بوكوفا، المديرة الحالية للمنظمة، أمام مرشحين عربيين هما رشاد فارح من جيبوتي، وجوزيف ميلا من لبنان.

وحالياً، تحاول الدول العربية خوض هذه المعركة للمرة الرابعة، من دون التعلم من أخطاء الماضي.

خوري الأوفر حظاً

تسوق المرشحة الرسمية اللبنانية، فيرا خوري نفسها على أنها الأنسب لمنصب اليونسكو، لأنها قضت 20 عاماً داخل أروقة المنظمة، ما يمكنها من إصلاح المنظمة من الداخل، بهذه الخبرة العملية الكبيرة.

وخاضت خوري عدة معارك انتخابية داخل اليونسكو، وكانت عضواً في المجلس التنفيذي لدورتين متتاليتين، وترأست لجاناً من أجل إصلاح المنظمة. وبالتالي، ترى خوري أن تلك المناصب الداخلية تمكنها من الإلمام بجميع مشاكل وأزمات اليونسكو الدولية، ما يسهل عليها إقناع الدول بانتخابها.

وقالت خوري أثناء مشاركتها في مؤتمر الطاقة الاغترابية في بيروت: "اليوسنكو عرفت أياماً صعبة أخيراً على الصعيد المالي، بسبب الأزمة العالمية، وهي بحاجة إلى إنعاش، ومن هنا أهمية تسليمها لأحد يعرفها ويكمل الإصلاح الذي بدأته المديرة الحالية".

خطاب مرشحة الدولة ولكن...

حظيت خطّاب بدعم كامل من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وحكومته. إذ أعلن رئيس الوزراء المهندس شريف اسماعيل، من داخل المتحف المصري، ترشيح مصر للوزيرة مشيرة خطاب رسمياً لمنصب مدير منظمة "اليونسكو". وقال: "من أرض الكنانة ومهد الحضارات يسعدني أن أعلن لكم وللعالم أجمع أن جمهورية مصر العربية قررت ترشيح السيدة الوزيرة مشيرة خطاب لمنصب مدير عام منظمة اليونسكو". واصفاً خطاب بأنها سيدة تحمل خبرات وتاريخاً حافلاً مشهوداً به على الصعيدين الوطني والدولي.

لكن هذا الدعم لم يحصنها من مهاجمة البعض، الذي يرى أن اختيار خطاب غير موفق، باعتبار أن معظم المناصب التي تولتها كانت محلية وليست لها علاقة باليونسكو، مثل توليها منصب الأمين العام للمجلس القومي للمرأة، ثم وزيرة الأسرة والسكان، وكل ما تملكه هو علاقتها بالدولة، كما كانت قريبة من السيدة سوزان مبارك زوجة الرئيس الأسبق حسني مبارك، وجاء بها وزيرة للسكان.

الكواري يفوز بدعم الخليج

تولى حمد بن عبد العزيز الكواري، منصب وزير الثقافة في قطر منذ 2008، وعمل سفيراً لبلاده في العديد من العواصم الغربية، ومنها باريس. وشغل منصب الممثل الدائم لبلاده لدى اليونسكو.

أقوال جاهزة

شارك غردكيف أفشلت الدول العربية فرص وصول شخصية عربية إلى منصب مدير مؤسسة اليونيسكو...

وأعلن نائب الأمين العام للجامعة العربية، أحمد بن حلي، أن مجلس التعاون الخليجي أبلغه بأن القطري حمد بن عبدالعزيز الكوراي هو مرشح المجلس لمنصب مدير اليونسكو.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ أن هناك أكثر من مرشح داخل الدول نفسها، ينافس على المنصب. ففي مصر أعلن الدكتور محمد سامح عمرو، سفير مصر فى اليونسكو، ترشحه، لينافس خطاب نفسها. وفي لبنان أعلن وزير الثقافة الأسبق، غسان سلامة، ترشحه، بعد أن تجاهلته الدولة ودعمت خوري.

وأثار هذا الترشح موجة من الغضب بين العديد من الكتاب والمثقفين العرب، واعتبروها جولة جديدة من الفشل الذي ستشهده الدول العربية، نظراً لعدم تواففقهم على مرشح واحد.

ودعا الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، في بيان رسمي له، الدول العربية إلى الاتفاق على مرشح عربى واحد لرئاسة اليونسكو. وطالب الأمين العام للاتحاد حبيب الصايغ بعقد اجتماع عاجل تحت مظلة جامعة الدول العربية أو المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "أليكسو"، للتوافق على مرشح، قائلاً: "الدعوة للتوافق على مرشح واحد ضرورة لا مفر منها، لحفظ صورتنا أمام أنفسنا قبل العالم كأمة عربية واحدة".

داخل كواليس منافسات العرب

وكشف الدكتور اسماعيل سراج الدين، مدير مكتبة الاسكندرية والمرشح السابق لمنصب اليونسكو، السبب الرئيسي الذي أضعف من حظوظ فوز العرب طيلة السنوات الماضية. وقال لرصيف22: "بالرغم من صعود فرص فوزي بالمنصب من قبل، إلا أن الاختلافات العربية حول مرشح واحد، أضاعت تلك الفرصة، فتوزعت الأصوات المؤيدة للعرب بدلاً من تجمعها".

وأضاف: "الدكتور فاروق حسني كان يحظى بمكانة دولية مرموقة، وأعلنت الجامعة العربية آنذاك دعمه لتولي المنصب عام 2009، حتى حصل على أعلى الأصوات ودخل في مرحلة الإعادة، ولكن هناك بعض الدول الكبرى التي تصدت له وحاولت عرقلة فوزه بهذا المنصب، وهذا أكبر دليل على مدى احتياجنا  كدول عربية إلى التوحد والتوافق على مرشح واحد".

من جانب آخر، رأى الدكتور شاكر عبد الحميد، وزير الثقافة الأسبق، أن أول شيء علينا فعله، هو التعلم من دروس وأخطاء الماضي، وأن ندرس التجارب التي خاضتها الدول العربية منفردة على هذا المنصب وكانت النتيجة الفشل.

وقال لرصيف22: "أهم  درس علينا تعلمه، هو أن هذا المنصب سياسي في المقام الأول، ويحتاج إلى تكتلات ودعم وصلات مع الدول. أتذكر عام 2009 عندما رشحت مصر فاروق حسني، وعدت آنذاك الدول الإفريقية بدعمه في الانتخابات والتصويت له، ووقت التصويت لم نجد دولة واحدة إفريقية تصوت له، كما أن هناك دولة أعلنت في أحاديث رسمية مع المسؤولين المصريين دعم حسني، ولكننا فوجئنا أثناء التصويت بمحاولات هذه الدولة حث دول أخرى لعدم التصويت لحسني بهدف إسقاطه".

وأضاف عبد الحميد: "أعلم جيداً أنه من الصعب التوافق على مرشح عربي واحد في ظل الاختلافات السياسية بين بعض الدول، وسعي كل دولة لتحقيق مصالحها فى ضوء التوازنات السياسية التي تراها، ولكن تبقى أمامنا فرصة لمراجعة حساباتنا إذا أردنا أن نتقدم".

التعليقات

المقال التالي