صراع الخلافة في السعودية: بن نايف يعود ويهدّد "الستار" بن سلمان

صراع الخلافة في السعودية: بن نايف يعود ويهدّد "الستار" بن سلمان

قبل أشهر، سطع نجم الأمير محمد بن سلمان في الصحافة الأجنبيّة. احتفى العالم بـ"الشاب القوي" صاحب النظرة التجديدية للمملكة. أفردت له شبكة "بلومبرغ" مساحة واسعة لمقابلة امتدّت ثماني ساعات تحدث فيها عن رؤيته للسعودية العام 2030. استعرض قدراته في تحرير البلاد من الارتهان لسلطة النفط، وفتح باب الحريات والحدّ من سلطة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. في مكان ما، ذهبت الشبكة حدّ تشبيهه بستيف جوبز.

وعليه ظهر نائب وليّ العهد خارج الصورة النمطية لحكام الخليج، وبدأ يعوم في فلك الآمال بأن يصبح الملك القادم، متخطياً الأمير محمد بن نايف، وليّ العهد.

لكن الحلم لم يدم طويلاً. ها هو بن نايف يعود إلى الواجهة، وتتلاشى معه احتمالية وصول بن سلمان إلى الحكم سريعاً، والتي كانت قد تعززت مع قيام ولي العهد السابق الأمير مقرن بن عبد العزيز في أبريل العام 2015، بالتنازل عن منصبه وإفساح المجال أمام نجل الملك لسلوك خط الخلافة.

كرّست الصحافة الأجنبية هذه الأحلام بعدما وصفت "كريستيان ساينس مونيتور" بن سلمان بـ"السلطة العليا في السعودية”. واعتبرت "واشنطن بوست" أنه "أساس تغيير المملكة" وشاركتها في هذا الرأي قنوات عديدة كـ"سي أن بي سي" الأميركية. لكن ما كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال" اليوم أعاد قلب الموازين.

لقد عاد محمد بن نايف ليس ذلك فقط، بل يبدو أنه غير مستعدّ للتخلي عن حقه في العرش. مهما كان ما حُكي عن قرب بن سلمان من الملك الراحل وعن دوره كـ"دينامو" في عهد الملك الحالي سلمان بن عبد العزيز، وعن غياب بن نايف في الجزائر لفترة طويلة وظهوره المحدود في السعودية.

أقوال جاهزة

شارك غردهل لعبها الأمير محمد بن نايف "صحّ" بشكل يدفع الأمير محمد بن سلمان تكلفة الإصلاحات، ويقطف هو ثمارها؟

السلطة تتبع التراتبيّة، وبن نايف أحق بها في المقام الأول.

ليس تمسك بن نايف بالحكم ما يقلّل من حظوظ بن سلمان فحسب، بل المشروعان اللذان قادهما الأخير (الإصلاحات الاقتصادية والإطاحة بوكلاء إيران في اليمن)، وما يواجهانه من اضطرابات كبيرة تقوّض فرصه كذلك.

تذكر "وول ستريت جورنال" بعض الملامح عن نشاط وليّ العهد العائد (57 عاماً)، إذ كان قد مثّل بلاده في الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي، ثم سافر إلى تركيا للمشاركة في مفاوضات "حساسة" بشأن سوريا وإيران مع الرئيس رجب طيب أردوغان، كما التقى كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين.

بن سلمان يزرع وبن نايف يحصد

لطالما تداول الإعلام أخبار الصراعات الداخلية بين أطراف العائلة المالكة على السلطة، فيما ظلّت الصورة مبهمة ومحصورة في الإطار الضيّق. مع ذلك، تكشف الصحيفة الأمريكية عن أفراد من الداخل السعودي وعن مسؤولين غربيين قريبين من المملكة أن احتمالات إطاحة بن نايف عن سلم العرش تراجعت. كما تنقل عن رئيس الاستخبارات السعودية الأسبق تركي الفيصل تأكيده أن مسألة الخلافة تسير بشكل طبيعي، في ظلّ غياب المنافسة عليها. كما تؤكد في السياق، عن لسان مسؤول في القصر، على "العلاقات الوديّة" التي تجمع الأميرين. وتضيف "في الماضي، كانت هناك مجموعة من الأمراء الكبار الذين عملوا بعضهم مع بعض منذ 40 عاماً، وكانوا على وفاق كبير. مع وفاة معظم هؤلاء، ظهر وضع جديد، وعلى الرغم من ذلك فإن ولي العهد ونائبه يمتلكان مواصفات جيدة جداً، ويحصلان على دعم الملك".

ينتقد عضو آخر في العائلة المالكة "الأسلوب الصارخ" الذي يتبعه بن سلمان، و"الإنفاق المبالغ لديه بينما المطلوب شدّ الأحزمة". يضيف بأن الأخير "سيصبح ملكاً يوماً ما"، لكنه لا يتصرّف الآن كمن يريد أن يكون ملكاً. لماذا؟ لقد اعتاد السعوديون العمل البطيء والمحافظ في المملكة، وبن سلمان في عمر الـ31 قد صعد بسرعة قياسيّة.

يحظى بن سلمان بالاحترام في الغرب وبعض دول الشرق الأوسط بسبب نجاحه في ردع الإرهاب الذي كان يهدّد المملكة، لكن ارتباط اسمه بشكل وثيق مع حرب اليمن، وتعثر السعودية فيها، فضلاً عن الاحتجاجات على سياساته الاقتصادية التي أسفرت عن تقليص الرواتب والإعانات، نقاط بدأت تضرّ بصورته.

ومع تعثّر مشروع محمد بن سلمان وتباطؤ صعوده الصاروخي، يبدو الوقت مثالياً لظهور محمد بن نايف، بحسب المحامي والناشط السياسي عبد العزيز بن قاسم. ويرفع من حظوظ ولي العهد غيابه عن الأنظار ومحاولة التنصّل من أي ارتباط بحرب السعودية في اليمن أو الإصلاحات الاقتصادية في المملكة. وهكذا، يكون قد "لعبها صحّ"، بشكل "يدفع بن سلمان تكلفة الإصلاحات، ويقطف هو ثمارها".

هيفاء زعيتر

صحافية لبنانية. عملت في صحيفة السفير، ثم مراسلة لقناة الجديد اللبنانية، وقناة فرانس24 الناطقة باللغة العربية.

كلمات مفتاحية
السعودية

التعليقات

المقال التالي