العرب في فتاوى المتطرفين اليهود ممنوعون من الحياة 

العرب في فتاوى المتطرفين اليهود ممنوعون من الحياة 

يعيش قطاع عريض من اليهود في إسرائيل مدفوعاً بفتاوى كبار الحاخامات في شتى مجالات الحياة. بدءاً ممايلتبس عليهم في أمور الطعام، مروراً بالعبادات وصولاً للتعاملات. ومن بينها التعامل مع "الغوييم" أو الأغيار، وبشكل أخص مع فلسطينيي الداخل، الذين صار عددهم يبلغ نحو  1.786مليون (20.8% من السكان) عام 2016.

استطلاع نماذج مختلفة من هذه الفتاوى، ربما يكشف منابع العنصرية التي تتعامل بها إسرائيل مع مواطنيها العرب، ويجعل بالإمكان الوقوف على حقيقة مظاهر التمييز التي تسود الكيان العبري، تجاه السكان العرب أصحاب الأرض الحقيقيين.

الشراء من العرب

"هل يجوز شراء الطعام، الورود، أو أي شيء آخر من العرب؟ وهل يجوز تناول الشاورما الحلال في قرية عربية؟ وهل هناك مشكلة في تناول طعام طبَخَه عربي؟ وهل يجوز استخدام مرآب يملكه عربي لتصليح السيارة؟".

كان ذلك سؤال، وجهه أحد الشبان اليهود للحاخام على موقع "كيبا" الديني الشهير. رد على هذا السؤال فريق من الحاخامات بالقول: "يمكن تقسيم المشكلة لجزئين، الطعام الحلال، وإعالة غير اليهودي. بالنسبة للطعام هناك اختلافات حول إذا كان ما ورد بشأن طعام المشركين ينطبق على المسلمين أيضاً أم على المسيحيين فقط. ما يعني أن هناك مشكلة في تناول الطعام الذي أعده الأجانب. من ناحية أخرى، لا يجب تناول طعام جرى طبخه على يدالأغيار، حتى إن كنا نعرف أن كل مكوناته حلال". وبحسب الفتوى، إن كان لدى صاحب المطعم العربي شهادة طعام حلال سارية من حاخامية معترف بها، يسمح بتناول طعامه، وذلك في ما يتعلق بالجانب النظري المتعلق بالطعام الكوشر".

"وبالنسبة للخبز، لا ينطبق ذلك على مخابز غير اليهود، فيجوز تناول خبزها شريطة أن تعرف أنهم ينخلون الدقيق. لكن إن كان هناك مخبز أصحابه يهود، فلا يجوز الشراء من الأغيار"، أكمل الحاخامات.

وجاء في الفتوى: "بالنسبة لقواعد الطعام الحلال، يجوز شراء الفواكه والخضروات وما شابه من العربي، ويجب وضع العشور (الزكاة) جانباً، لأنهم لا يأتون بها دائماً من أرضهم، وأحياناً يشترونها من مزارعين يهود (الفواكه والخضروات التي نبتت في أرض غير يهودية معفاة من العشور التي يخرجها اليهود من محاصيلهم)”.

لكن الشق الثاني من الفتوى يقول: "في ما يخص إعالة الأجانب، الأساس هو أن الفقراء في مدينتك أولى، وفقراء شعبنا الذين يحتاجون الإعالة أولى من فقراء غير اليهود. لذلك يفضل الشراء من اليهودي بدلاً من الأجنبي، إلا في الحالات التي يتعذر فيها إيجاد بائع يهودي قريب أو أن تكون هناك فروق كبيرة في السعر. وهذا ينطبق على الزهور والمرآب وكل شيء آخر".

وتابع الحاخامات: "بخلاف ذلك، هناك مشكلة تتعلق بالمال الذي يستخدم في الإرهاب وتعزيز المخربين، لذلك قد يكون الشراء من العرب مشكلة خاصة، إن كان بمبالغ كبيرة. هذه الأحكام لا تنطبق بالطبع على الدروز والشركسوغيرهما من المكونات، التي ربطت مصيرها بشعب إسرائيل".

لا تُشَغَّل العربي

الحاخام حاييم كانيفسكي، أحد أكبر رموز التيار الحريدي المتشدد، قال، حين سأله مديرو مدرسة دينية ماذا يفعلون مع عامل عربي بالمؤسسة: "وفقاً للشريعة، يمنع منعاً باتاً تشغيل العرب، خصوصاً في اليشيفوت (المدارس الدينية)، خوفاً من أن يشكل ذلك خطراً على الحياة. ثم إننا في حالة حرب".

وأبدى الحاخام دهشته من تشغيل العرب، في وقت "يكتظ سوق العمل بالعمال اليهود"، متسائلاً: "أليس هناك يهود يعملون ويكسبون عيشهم؟".

صحيفة يديعوت أحرونوت التي نشرت الخبر في 16 مارس 2008، قالت إن فتوى كانيفسكي، كانت بمثابةتعليمات لمديري المؤسسات المختلفة في مختلف أنحاء إسرائيل، التي يعمل فيها عشرات العمال العرب لطردهم.

لكن الأمر لم يعد مقتصراً على الحاخامات، الذين يُنعتون بالتشدد، إذ سبق ودعا مؤسس منظمة حاخامات التيار الأرثوذكسي اليهودي الليبرالي "بيت هيليل"، الحاخام "رونين نويفيرت"، اليهود في إسرائيل إلى عدم تشغيل أي فلسطيني مسلم، بحجة تزايد ظاهرة الطعن التي ينفذها فلسطينيون غاضبون من القرى والبلدات العربية داخل إسرائيل.

أقوال جاهزة

شارك غردنسمع كثيراً بالفتاوى الإسلامية التي تحرم كذا وكذا، انتظروا لتروا الفتاوى اليهودية…

شارك غردمنع الشراء من العرب، منع تشغيلهم أو تأجيرهم منزلاً… بعض من فتاوى الحاخامات في إسرائيل

ونقل موقع "ميفزاكون" في 13 أكتوبر 2015 عن "نويفيرت" قوله: "في الوضع الراهن من المحظور تشغيل عمال عرب مسلمين، لأن أصحاب تلك المتاجر يعرضون بهذه الطريقة سلامة الجماهير للخطر”.

وأضاف: "لا يدور الحديث هنا عن تنظيم إرهابي، أو مجموعة مجرمين. بل عن أشخاص عاديين. نساء وشباب يستيقظون صباحاً ويقررون القتل باسم العقيدة، حتى لو دفعوا حياتهم ثمناً لذلك. لا يمكن التحكم في ذلك، لا يمكن التحقيق وجمع معلومات عن مهاجمين محتملين، لأن ذلك انفجار عفوي لإيمان مشوه يبحث عن الموت بدلاً عن الحياة. ليس هناك مسيحيون يستيقظون صباحاً ويقررون ببساطة القتل انطلاقاً من الإيمان. وليس هناك يهود يفعلون أمراً مماثلاً، أو بوذيون، أو أبناء أي ديانة أخرى”.

لا تؤجر بيتك له

في ديسمبر 2010، سأل يهودي إسرائيلي الحاخام يهودا هاليفي عميحي على موقع "كيبا"، إذا كان يجوز له تأجير شقته لـ"عربي إسرائيلي"، فقال: "هناك فتوى شرعية لا خلاف عليها تسمح بتأجير المنازل للأغيار في أرض إسرائيل، بما في ذلك مسيحيون ومسلمون وبوذيون. الحظر فقط على إدخال الوثنيين لمنزلك، لكن في أيامنا هذه، ليس هناك وثنية مطلقة، وبالتأكيد ليس لدى المسلمين. بناءً على ذلك، من وجهة النظر الشرعية الخاصة بعبادة الأوثان ليس هناك مانع للتأجير".

لكن مرة أخرى يأتي الشق الثاني من الفتوى: "في حين أن هناك دعوى أخرى شرعية أخلاقية، وهي أنه إذا أجرنا منزلاً أو شقة للعرب، فإن ذلك سيقلل من قيمة الشقق الأخرى في العقار نفسه. هنا توجد مشكلة تجاه جيرانك في منزلك، وعليك أن تحرص على ألا يتضرروا جراء خطواتك، وذلك سواء من ناحية شرعية أو أخلاقية”. وتضيف الفتوى: "كذلك إن كانت هناك مخاوف ولو كانت غير مباشرة من خوض الأغيار حرباً هنا لإقامة حي في أرض إسرائيل، الأمر الذي سيقوض قبضتنا على البلاد، حينئذ يكون الأمر محظوراً، انطلاقاً من وصايا التوراة باستيطان أرض إسرائيل. علينا تعزيز سيطرتنا على البلاد وألا نتسبب في إضعافها”.

ما قاله الحاخام عميحي، جاء في خضم ضجة شهدتها إسرائيل في تلك الأيام. ففي 8 ديسمبر 2010، نشرت صحيفة هآرتس خبر إصدار فتوى وقع عليها 39 حاخاماًً من كبار حاخامات إسرائيل، تحظر تأجير المنازل أو الشقق لمواطني إسرائيل العرب أو اللاجئين.

وجاء فيها أن "كل من يبيع أو يؤجر شقة لغير اليهود في حي يقطنه يهود، يلحق ضرراً كبيراً بجيرانه لأن نمط الحياة يختلف". ودعت الفتوى جيران اليهودي الذي يؤجر أو يبيع شقته لعربي إلى مقاطعته، والابتعاد عنه، وحظر الاتجار أو التعامل معه، حتى يتراجع عن فعلته.

وجاءت "مبادرة الحاخامات"، تضامناً مع حاخام مدينة صفد شموئيل إلياهو، الذي أحدثت فتواه بحظر تأجير الشقق للطلاب العرب في مدينته ضجة كبيرة وانتقادات واسعة.

ديفيد مائير دروكمان، الحاخام الأكبر لمدينة "كريات موتسكين"، الواقعة شمال شرق حيفا، وأحد الموقعين على الفتوى، قال للصحيفة: "لدينا هنا في إسرائيل مدن وبلدات قمنا باحتلالها بدماء الجنود، واليوم وبدون ضغطة واحدة على الزناد يسيطر عليها العرب”.

اقتله ولو كان جريحاً أو أعزل

يحاكم الجندي الإسرائيلي إلو أزاريا، أمام محكمة عسكرية في تل أبيب، بعد أن كشفت مقاطع فيديو نشرتها جماعة "بتسليم" لحقوق الإنسان، قتله مهاجماً فلسطينياً جريحاً بدم بارد، في مدينة الخليل في مارس الماضي.

كان المهاجم يحاول تنفيذ عملية طعن، لكن أحد الجنود أصابه بطلق ناري، ليظهر وهو ملقى على ظهره جريحاً والسكين الذي كان يحمله بعيداً عنه، من دون أن يكون هناك أي خطر يهدد الجنود الإسرائيليين. اقترب منه أزاريا وأراده برصاصة في رأسه، أطلقها من مسافة قصيرة.

تصرف الجندي الإسرائيلي حظي بتعاطف الجماعات اليمينية المتشددة، التي نظمت تظاهرات تأييداً له وتنديداً بمحاكمته، وقد جاء مدفوعاً بالكثير من الفتاوى اليهودية التي تدعو إلى قتل الفلسطيني الأعزل والجريح. من بينها فتوى أصدرها الحاخام باروخ أفراتي في 20 أكتوبر 2015 على موقع "كيبا". إذ رد على أحد السائلين قائلاً: "في وقت الحرب مثلما يحدث حالياً، لا حاجة للمحاكمة فلنقتل العدو، ونقتله أيضاً عندما يسقط السلاح من يده في المعركة، لأن هذا هو سبيل الحرب، ولا نأمر بالامتناع عن قتل من نفذ الرصاص حتى لا تتاح له الفرصة لتلقيم بندقيته مجدداً، لئلا يعود في الحال للقتل. لأن التوراة تقول :”فَسَقَطُوا أَمَامَ يُونَاثَانَ، وَكَانَ حَامِلُ سِلاَحِهِ يُقَتِّلُ وَرَاءَهُ"، لأن من بقي حياً في القتال عاد بالطبع لحيله ويجب قتله فلا تكفي إصابته”.

وأضاف: "وماذا إذا كان العدو ينزف ولا يستطيع إلحاق الأذى؟ يجب قتله في المكان إذا كان لا يزال يتحرك، وكما قال داوود: أطارِدُ أَعْدائي فأدْرِكُهم ولا أَعودُ حتّى أُفْنِيَهم". إذا لم نستطع التمييز بأنفسنا إن كان القاتل قد تم تحييده، وخشية تعريض الناس للخطر فيجب قتل العدو فوراً".

كيف تنعكس هذه الفتاوى على أرض الواقع؟

تأتي الكثير من التصرفات والوقائع العنصرية، ترجمة لفتاوى أصدرها حاخامات وترسخت مضامينها في أذهان اليهود.

العفولة نموذجاً

انطلقت تظاهرات غاضبة في مدينة العفولة (تقع ضمن لواء الشمال حسب التقسيم الإداري الإسرائيلي) في 7 ديسمبر 2015، بعد أن رست مناقصة لبيع 27 قطعة أرض مخصصة لبناء 45 وحدة سكنية على عائلات من عرب 48. وأبدى المتظاهرون اليهود خشيتهم من أن تتحول المدينة إلى مدينة مختلطة لليهود والعرب، بحسب موقع "والا".

حاصر ما يزيد عن 200 متظاهر يهودي مبنى البلدية، ومنعوا رئيسها من مغادرة مكتبه، وهددوا بحرق أي مبنى يتم تشييده من قبل العرب.

ونقل الموقع عن يعاريت أهاروني، التي شاركت في التظاهرة: "يمكن أن يكون العرب مثقفين وطبيعيين. وفي القدس الشرقية هناك أيضاً مثقفون وطبيعيون، لكن بعد خطبة في المساجد يخرجون لتنفيذ عمليات طعن. من يدري أن هذا لن يحدث هنا غداً. نعيش مع جيراننا من البلدات اليهودية المجاورة، لكن العرب غير مرحب بهم هنا. هذه ليست عنصرية”.

تمييز فاضح

في 17 أبريل 2016، كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت عن التمييز الذي تمارسه شركات العقارات الإسرائيلية بحق العرب، الذين يريدون الحصول على وحدات سكنية في المشاريع الجديدة.

التقرير الذي حمل عنوان "استمعوا: هكذا يمارسون التمييز ضد العرب الذين يرغبون في شراء شقة"، اعتمد علىبث تسجيلات صوتية لمكالمات هاتفية، أجرتها فتاة يهودية وشاب عربي، بإحدى شركات العقارات التي كانت تعلن آنذاك عن مشروع تسكين ضخم. ورغم أن المشروع أقيم في وسط مدينة يافا، المحتلة عام 48، والتي يوجد بها عدد كبير من السكان العرب، إلا أن إحدى مسؤولات التسويق اعتذرت للشاب العربي، زاعمةً أن الشقق قد نفدت، بينما رحبت بالفتاة اليهودية، وأخذت تعدد أمامها مزايا المشروع، الذي لا يبعد سوى دقائق معدودة عن قلب تل أبيب، بل حددت لها موعداً للقاء المسؤول الأعلى منها.

أبارتهايد في المستشفيات

في 5 أبريل 2016، تجلت سياسة الفصل العنصري بين العرب واليهود، التي رسختها الفتاوى المتشددة في تصريحات عضو الكنيست بتسلال سموتريتش، من حزب "البيت اليهودي". إذ أعلن تأييده لعمليات الفصل في مستشفيات الولادة بين النساء اليهوديات والعربيات. وقال إن زوجته ما كانت لتوافق على أن ترقد بجوار سيدة ولدت طفلاً ربما يسعى لقتل مولودها في المستقبل، وفقاً لتقرير نشره موقع "والا”.

صحافي مصري متخصص في الشؤون الإسرائلية وعضو في نقابة الصحافيين.

التعليقات

المقال التالي