أشخاص تحوّلوا "رموزاً" بعد الحرب على داعش

أشخاص تحوّلوا "رموزاً" بعد الحرب على داعش

لا يختلف اثنان على أن تنظيم "داعش" من أخطر التنظيمات الإرهابية في تاريخنا الحديث، وأكثرها دموية وهمجية. ولكن الحرب على التنظيم ساهمت في تحويل أشخاص عاديين إلى "رموز"، اكتسبوا شهرة واسعة في مختلف أصقاع الأرض. فباتوا إما رموزاً للإرهاب والجرائم، كما الحال مع بعض عناصر التنظيم، وإما رموزاً لأبطال، بنظر البعض، قاتلوا في وجه التنظيم.

في ما يلي، بعض الأشخاص الذين قاتلوا ضد "داعش"، واكتسبوا شهرة كبيرة، وعناصر إرهابية قاتلت في صفوف التنظيم، وذاع صيتها وباتت من أبرز الرموز الإرهابية في العالم.

أبو عزرائيل

مقاتل عراقي شرس، حليق الرأس وذو لحية كثيفة، اشتهر مع بداية الحرب ضد "داعش"، تحديداً بعد عملية تحرير مدينة تكريت. لديه ألقاب عديدة، منها "ملاك الموت" و"رامبو العراق"، ولكن يبقى أشهرها "أبو عزرائيل".

اسمه الحقيقي أيوب الربيعي (40 عاماً)، وهو قائد عراقي ميداني في "كتائب الإمام علي". وهي ميليشيا مدعومة من إيران، تقاتل "داعش" ضمن ما يُعرف بـ"الحشد الشعبي" في العراق.

وتتضارب المعلومات حول عمله قبل انضمامه إلى "الحشد الشعبي"، فتقول إحدى الروايات إنه أستاذ رياضة في إحدى الجامعات. بينما تشير أخرى إلى أنه كان موظفاً في وزارة الاتصالات، وأنه بطل في رياضة "التياكوندو".

وبات "أبو عزرائيل" نجماً شهيراً على مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، فتحظى صفحته الخاصة على فيسبوك بأكثر من 300 ألف متابع، إضافة إلى حسابات أخرى تحمل اسمه وتضم آلاف المعجبين.

ساهمت الأسلحة البيضاء التي يحملها أبو عزرائيل في تحقيق شهرته الواسعة، إلى جانب حسّ الفكاهة الذي يتمتع به. ويتناقل مؤيدوه صوراً تظهره يحمل سيفاً حاداً، أو خنجراً كبيراً، أو فأساً، وهي معظمها أسلحة بيضاء استخدمها عناصر "داعش" في عمليات إعدام في العراق وسوريا.

وحققت عبارة "إلا طحين"، التي يرددها أبو عزرائيل في مقاطع الفيديو التي ينشرها على الانترنت، والتي تعني أنه "سيطحن" عناصر "داعش"، انتشاراً واسعاً، وتحوّلت إلى ما يشبه علامة مسجلة باسمه، يردّدها مؤيدوه.

عصام زهر الدين

ضابط في الحرس الجمهوري السوري برتبة عميد، يتحدّر من بلدة السويداء. ذاع صيته بعد الثورة السورية عام 2011،  بعدما قاد عمليات عسكرية ضد المعارضة المسلحة، ومنها عملية التل في محافظة ريف دمشق، وعملية بابا عمرو في حمص، إضافة إلى معارك أخرى في دير الزور.

برز اسمه أكثر بعد "مجزرة" مسرابا في ريف دمشق، إذ أكدت مصادر المعارضة حينها، أن قوات النظام ارتكبتها منتصف عام 2012، وذهب ضحيتها العشرات في عمليات إعدام ميدانية. لاحقاً، تمت ترقية زهر الدين إلى رتبة لواء، وعُيّن قائداً لفرع المخابرات العسكرية في المنطقة الشرقية، خلفاً للواء الراحل جامع جامع.

تحوّل زهر الدين بنظر مؤدي النظام إلى بطل خارق يصنع الانتصارات، بينما يعتبره معارضون نسخة طبق الأصل عن عناصر "داعش" لجهة وحشيته، خصوصاً بعدما انتشرت صوره على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب جثتين معلقتين، لم تُعرف هويتهما، تظهر عليهما آثار تعذيب وحشي.

"الجهادي جون"

اسمه الحقيقي محمد أموازي، واشتهر بلقب "الجهادي جون" بعد انضمامه إلى داعش، وبات رمزاً لوحشية التنظيم بعدما ظهر في أشرطة فيديو عديدة، وهو يقطع رؤوس رهائن غربيين، مرتدياً ملابس سوداء، ملثماً ومُسلّحاً بسكين. وُصف بـ"البارد والسادي الذي لا يرحم"، واشتهر بأنه أبرز منفذي عمليات الإعدام في التنظيم.

هو شاب بريطاني من أصل كويتي ولد عام 1988، وسافر إلى المملكة المتحدة عام 1994، وتخرج من جامعة وستمنستر عام 2009 باختصاص علم الحاسبات. لا يُعرف تحديداً متى دخل إلى سوريا، ولكن تقارير أشارت إلى أنه ظهر للمرة الأولى في إدلب عام 2013، للمساعدة في حراسة رهائن غربيين.

يُعتقد أن عام 2006 كان مهماً في حياة أموازي، حين بدأ يثير اهتمام جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني، بعد سفره مع صديقين إلى تنزانيا، بحجة القيام برحلة في المحميات الطبيعية، لكنه سجن لفترة قصيرة في دار السلام، إذ كانت السلطات المحلية تلقت طلباً من لندن، التي كانت تخشى أن يتوجه إلى الصومال.

وكانت الاستخبارات البريطانية مقتنعة حينها بأن شيئاً ما يحدث في حياة أموازي، فتحدثت وثائق قضائية نقلتها وسائل إعلام بريطانية أن الشاب على علاقة بـ"صبية لندن"، وهي الشبكة المتطرفة القريبة من "تنظيم الشباب الإسلامي"، فرع تنظيم "القاعدة" في الصومال.

ومن أبرز ضحايا عمليات الإعدام التي نفذها "الجهادي جون"، الصحافيان الأميركيان جيمس فولي وستيفن سوتلوف، والرهينتان البريطانيان ديفيد هينز وألان هيننج، والرهينة الأميركي بيتر كاسيج، بحسب ما جاء في موقع "واشنطن بوست" الأميركي.

كانت نهاية "الجهادي جون" على يد القوات الأميركية في نوفمبر 2015، عندما استهدفته غارة لطائرة من دون طيار في مدينة الرقة السورية. وأكد التنظيم أن "الجهادي جون" قُتل في 12 نوفمبر، وكشف عن صورته وكنيته "أبو محارب المهاجر" في "مجلة دابق" التابعة له.

أبو بكر البغدادي

يمكن وصفه بالشخصية الإرهابية الأخطر، والأكثر شهرة اليوم، بعدما نصّب نفسه خليفة المسلمين وأميراً لـ"الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش). هو المجرم الأخطر والمطلوب الأبرز في العالم اليوم، الذي غيّر، في أيام قليلة، خرائط دول مرسومة منذ سنين طويلة.

اسمه الحقيقي إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي، وله باع طويل مع الإرهاب. تولى قيادة "جماعة جيش أهل السنة" منذ عام 2003 حتى 2006، ثم قاد "مجلس شورى المجاهدين" عام 2006، ثم "دولة العراق الإسلامية" بين عامي 2006 و2013، وأخيراً تنظيم "داعش" منذ عام 2013 حتى اليوم.

انجذب سريعاً بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، إلى تنظيم "دولة العراق الإسلامية" بقيادة الزرقاوي. وانخرط بداية في تهريب مقاتلين أجانب إلى العراق، ثم أصبح "أمير" بلدة صغيرة على الحدود السورية. وأسس محكمة عُرفت بتفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية وأحكامها القاسية. وحين لمع نجمه بين المسلحين الشباب، ضُمّ إلى مجلس شورى المجاهدين في "دولة العراق الإسلامية".

أبو علاء العفري أو أبو علي الأنباري

هو نائب أبو بكر البغدادي، وأحد أبرز قيادات داعش. اسمه الحقيقي عبد الرحمن مصطفى القادولي، عمل مدرساً لمادة الفيزياء كما نشر مؤلفات دينية، قبل أن يدخل عالم التطرّف عام 2004 ويتعهد بالولاء للزرقاوي، ليصبح القائد المحلي في الموصل.

رشحه أسامة بن لادن لقيادة تنظيم "القاعدة" في العراق بعد مقتل أبو عمر البغدادي، لكن مجلس الشورى الخاص بالتنظيم اختار أبو بكر البغدادي. وعام 2014، نشرت صحيفة التليغراف البريطانية تقريراً يشير إلى أن العفري يتولى منصب "المنسق العام لشؤون الشهداء والنساء"، وهو عضو في "مجلس الحرب".

ويعتبر العفري أحد 3 رجال يقودون "مجلس حرب"، وهو من بين القلائل المقربين من البغدادي. ورشحته الصحافة الأجنبية لتولي قيادة التنظيم خلفاً للبغدادي، حين ترددت شائعات عن مقتله.

قُتل مع عدد من قياديي "داعش" في مايو 2015، في غارة نفذتها قوات التحالف شمال العراق، أثناء عقدهم "اجتماعاً في جامع الشهداء في منطقة العياضية في قضاء تلعفر"، شمال العراق، وفق ما جاء في بيان لوزارة الدفاع العراقية.

أبو محمد العدناني

اسمه الحقيق طه صبحي فلاحة، كان أحد أبرز قادة داعش، والمتحدث الرسمي باسمه، كما تولى منصب "أمير الشام". كان عنصراً مغموراً في "تنظيم القاعدة"، قبل أن ينتقل إلى جبهة النصرة، ثم إلى تنظيم داعش. اعتقلته القوات الأميركية في مايو 2005 في محافظة الأنبار، وكان يحمل اسماً مزوراً، هو ياسر خلف حسين نزال الراوي، قبل أن تُفرج عنه عام 2010، إذ لم يكن حينها معروفاً لدى أجهزة الأمن.

أرسله البغدادي إلى سوريا أواخر عام 2011 على رأس مجموعة من عناصر التنظيم لقتال النظام السوري. واشتهر عندما ظهر في مقطع فيديو على الشريط الحدودي بين سوريا والعراق في 30 يونيو 2014، ليعلن كسر صنم "سايكس بيكو"، وإلغاء الحدود وتوحيد المسلمين، عبر قيام "دولة الخلافة" على الأراضي التي يسيطر عليها داعش.

وُصف العدناني بأنه "منجنيق الدولة الإسلامية"، وكان يحظى بشعبية واسعة داخل التنظيم، خصوصاً أنه تولى الرد على جبهة النصرة بعد الخلاف بين التنظيمين. واشتهر بنقده اللاذع لزعيم القاعدة أيمن الظواهري.

وصفته الولايات المتحدة بأنه "إرهابي عالمي"، ومخطط العمليات الخارجية لداعش، بعدما أشارت معلومات إلى ورود اسمه في تحقيقات هجمات باريس وبروكسل الدامية، وضلوعه في التخطيط لها، ولاستهداف مصالح أوروبية وأميركية حيوية.

قتل بغارة نفذتها طائرة أميركية من دون طيار على مدينة الباب في حلب في أغسطس الماضي، حين كان "يتفقد العمليات في حلب"، بحسب ما جاء في بيان للتنظيم.

أبو عمر الشيشاني

هو جندي في الجيش الجورجي، شارك في الحرب ضد روسيا عام 2008، قبل أن يُصاب بمرض السل، ويتم تسريحه من الجيش. سُجن بتهمة شراء وتخزين السلاح لصالح المقاتلين الشيشان. وأطلق سراحه بعد 16 شهراً فقط من مدة عقوبته، التي حددت بثلاث سنوات، بسبب تدهور حالته الصحية. فخرج منتصف عام 2012. اعتنق الإسلام وظهر في سوريا عام 2012، مبايعاً البغدادي، ليصبح أحد أبرز القادة العسكريين في داعش، حين ترأس "جيش المهاجرين والأنصار"، قبل أن يتولى منصب "وزير الحرب".

اسمه الحقيقي تارخان باترهيفيلي، وقاد هجمات عديدة للسيطرة على بلدات كردية قرب الحدود التركية. وكان يظهر باستمرار في ميدان المعركة. حظي الشيشاني بمكانة رفيعة داخل داعش، وكان مقرباً من البغدادي، الذي قال أنصاره إنه كان يعتمد بشدة عليه، وهو معروف بـ"صاحب اللحية الحمراء".

في مارس الماضي، أعلن مسؤولون عسكريون أميركيون أن الشيشاني "ربما قتل في ضربة جوية" نفذها التحالف في 4 مارس، في شمال شرق سوريا. في حين أعلن داعش في يوليو الماضي، مقتل الشيشاني خلال معارك في مدينة الشرقاط العراقية.

أبو وهيب: "دون جوان" داعش

Wahib

أبو وهيب، هو قائد تنظيم داعش في محافظة الأنبار العراقية، واسمه الحقيقي شاكر وهيب الفهداوي الدليمي. ولد عام 1986، وعام 2005، أثناء دراسته هندسة الكمبيوتر في جامعة الأنبار، ألقت القوات الأميركية القبض عليه بتهمة الانضمام لتنظيم القاعدة. سُجن في جنوب العراق حتى عام 2009. وتمكن مع سجناء آخرين من الفرار عام 2012، عقب هجوم قوات تنظيم القاعدة على السجن.

يعتبر من أكثر عناصر داعش ظهوراً في الإعلام، إلى حد بات يُعتبر الوجه الإعلامي للتنظيم. وتراوحت طريقة عرض شخصية أبو وهيب بين تصويره من قبل الإعلام على أنه "رامبو" داعش في بعض الأحيان، و"دون جوان" التنظيم في أحيان أخرى. فهو ظهر في لقطات كان فيها أشبه بشي غيفارا مع نظرات حالمة، في حين ظهر بلقطات أخرى وهو ينفذ مناورات صعبة ويُظهر مهارات عسكرية متقدمة.

وكان الظهور المدوّي الأول لأبو وهيب في مقاطع فيديو، أثناء تنفيذه عمليات قتل عشوائية لسائقين، كانوا يعبرون الأراضي العراقية والسورية، بعد توجيه أسئلة دينية إليهم وفشلهم في الرد عليها.

قتُل بغارة للقوات الأميركية في مايو الماضي في محافظة الأنبار.

كلمات مفتاحية
الإرهاب داعش

التعليقات

المقال التالي