ما هي الرسائل التي أراد محمد البرادعي إيصالها إلى المصريين؟

ما هي الرسائل التي أراد محمد البرادعي إيصالها إلى المصريين؟

ربما أصبح "البوب"، كما يلقّبه الشباب، الشخصية السياسية الأكثر جدلاً في مصر بسبب تغريداته. فبعد وصفه ما يحدث في سيناء بـ"العنف المتبادل" ما استفز ملايين المصريين لأنه اعتبر شهداء الجيش كالإرهابيين الذين يعتدون عليهم هناك، عاد محمد البرادعي ليصدر بياناً عقب ثلاث سنوات من ثورة 30 يوينو كشف فيه جوانب خفيّة لما حدث في تلك الفترة.

توضيح متأخر ربما

في بيان نشره على صفحته على فيسبوك، واعتبر أن سبب إصداره هو الرد على "الأكاذيب والانحطاط الأخلاقي الذي تمارسه بعض وسائل الإعلام" عن الفترة التي قبل المشاركة فيها في العمل العام (14 يوليو ـ 14 أغسطس 2013)، فتح محمد البرادعي مجدداً صفحة مرحلة إقصاء الإخوان المسلمين عن الحكم في مصر.

ولفت المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومستشار رئيس الجمهورية للشؤون الخارجية بعد 3 يوليو 2013، لفترة قصيرة، ومؤسس حزب الدستور إلى أن الاجتماع الذي دعت إليه القوات المسلحة ممثلي كافة القوى السياسية، بعد ظهر 3 يوليو 2013، دُعي إليه أيضاً رئيس حزب الحرية والعدالة ولكنه لم يأتِ لأنه في صباح ذلك ليوم تم احتجاز الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، وهذا الخبر لم يكن يعرفه بل تفاجأ به في بداية الاجتماع.

وفي ظل هذا الواقع المعقّد، قال البرادعي: "أصبحت الأولويه بالنسبة لي هي العمل على تجنّب الاقتتال الأهلي والحفاظ على السلمية والتماسك المجتمعي من خلال خارطة طريق تمت صياغتها في عجالة".

وأضاف: "قد قبلت فى ضوء ما تقدم بأن أشارك في المرحلة الانتقالية على هذا الأساس كممثل للقوى المدنية بهدف المساعدة للخروج بالبلاد من منعطف خطير بأسلوب سلمي بقدر الإمكان".

وإذا كان معظم بيان البرادعي مخصص لنقد تهجمات الإعلام المصري عليه وتزويره للحقائق بسبب دعوته إلى الخيار السلمي وقبل ذلك بسبب مطالبته بالتغيير السياسي عام 2009، إلا أنه تضمّن إشارات سياسية هامة تدحض الرواية الرسمية للأحداث المصرية في السنوات الثلاث الأخيرة.

أقوال جاهزة

شارك غرداعتراف متأخر​ من محمد البرادعي قال فيه الكثير عن 3 يوليو 2013. فما السبب؟

شارك غردمحمد البرادعي يكشف بعض أسرار النظام المصري ويتوعّد بالمزيد. فهل يراهن على متغيّرات محلية ودولية؟

فقد كشف أنه ساهم، هو وآخرون بما في ذلك ممثلين لقوى عربية وأجنبية، "في مساعي للوساطة مع مؤيدى الرئيس السابق، بمعرفة وتوافق الجميع بما في ذلك ممثلي المجلس العسكري، للتوصل إلى أطر وتفاهمات لتجنب العنف الذي كان قد بدأ يتصاعد".

وتابع: "لكن للآسف، وبالرغم من التوصل إلى تقدّم ملموس نحو فض الاحتقان بأسلوب الحوار... فقد أخذت الأمور منحى آخر تماماً بعد استخدام القوة لفض الاعتصامات".

وأكدّ أنه اعترض على خيار استخدام القوة داخل مجلس الدفاع الوطني "ليس فقط لأسباب أخلاقية وإنما كذلك لوجود حلول سياسية شبه متفق عليها كان يمكن أن تنقذ البلاد من الانجراف في دائرة مفرغة من العنف والانقسام".

وأشار البرادعي إلى أنه تلقى تهديدات مباشرة خلال الفترة القصيرة التي قبل فيها بالمشاركة الرسمية في العمل العام "وذلك بسبب محاولاتي التوصل إلى حل سلمي للأزمة السياسية".

ولم يكتفِ بهذا السرد بل أضاف أن "هناك الكثير الذي يمكنني أن أضيفه من أمثله على منهج الخداع والكذب واختطاف الثورة التي كنت شاهداً عليها والتي أدت بنا إلى ما نحن فيه، والتي تمنعني بالطبع مقتضيات الفترة الحرجة التي يمر بها الوطن من الخوض فيها".

وختم بيانه بالتأكيد على أن مستقبل مصر يبقى مرهوناً بالتوصل إلى "صيغة للعدالة الانتقالية والسلم المجتمعي وأسلوب حكم يقوم على الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعلم والعقل".

هل يتهيأ لدور جديد؟

وأثار بيان البرادعي الكثير من الجدل في صفوف المصريين. فأكد النائب محمد العمدة أن البرادعي يستعد لأداء دور أميركي جديد:

وتسائل مقدم البرامج أسامة جاويش عن سر اختيار الوقت الحالي لهذا البيان:

في حين اعتبر جمال سلطان، رئيس تحرير صحيفة "المصريون" أن توقيت البيان مهم جداً، ويتقاطع مع الدعوات إلى النزول للميادين في 11 نوفمبر الجاري.

تكذيب واتهام

مؤيدو النظام المصري اتهموا البرادعي بالخيانة ومغازلة الإخوان ظناً منه بأن النظام أوشك على السقوط، ومنهم الشباب المؤسسون لحركة تمرد.

فأكد المتحدث الإعلامي باسم "تمرّد" حسن شاهين، بصفته شاهداً على تلك الفترة ومشاركاً في أحداثها، كذب البرادعي. وأخرج بياناً للرد التفصيلي على ما قاله عبر صفحته على فيسبوك كما غرد قائلاً:

وكتب مسؤول الاتصال السياسي للحركة محمد عزيز:

أما مؤسس تمرّد محمود بدر فقد تمادى في توجيه الاتهامات للبرادعي وقال:

رفض إخواني

ولم ينكر القيادي الإخواني عمرو عبد الهادي مغازلة البرادعي للإخوان فكتب:

في حين اعتبر أحد الحسابات النشطة المحسوبة على الجماعة أن اعتراف البرادعي بما تعرض له الإخوان من ظلم ليس كافياً ووصفه بـ"المشارك بالدم":

وأكد على ذلك الناشط السياسي ومقدم البرامج هيثم أبو خليل إذ علق على البيان ساخراً:

تأييد ودعم

من جهة أخرى، دافعت بعض الأصوات عن البرادعي فكتب الحقوقي جمال عيد:

واعتبر الحساب الرسمي لحركة 6 إبريل أن البيان "رد على الأذرع الإعلامية للنظام الحاكم".

كما كتب الناشط الحقوقي محمد رفعت:

سامية علام

محررة صحافية مصرية مهتمة بشؤون المرأة والمجتمع

كلمات مفتاحية
محمد البرادعي مصر

التعليقات

المقال التالي