African Winners، أول ألتراس عربي و"حزب سياسي" بديل

African Winners، أول ألتراس عربي و"حزب سياسي" بديل

تشكّلت ظاهرة الألتراس Ultras، في المنطقة العربية المعروفة بهوسها بكرة القدم، في تسعينيات القرن الماضي في تونس، ثم انتشرت في بقية الدول العربية.

والألتراس هي مجموعات جماهيرية، بدأت في أمريكا اللاتينية، واختارت المدرجات الرياضية للتعبير عن مواقفها السياسية، المعارضة للسلطة، أو عن غضبها من الواقع الاجتماعي.

في تونس والمغرب ومصر وغيرها من الدول، ظهرت مجموعات كبيرة ساندت فرقها. تتشابه الألتراس غالباً في مضمون شعاراتها المعارضة، لكن الفارق أن لكل بلد خصوصيته السياسية والاجتماعية. وهي ترفع غالباً الشعارات الغاضبة من السلطة.

الأفريكان وينرز African Winners التابعة للنادي الإفريقي في تونس تأسست عام 1995، وتعتبر من أولى الألتراسات العربية. كانت تسمى حتى 2003، الكورفا نور Curva Nord، وأسستها مجموعة لا تتجاوز الخمسين شخصاً، كانت قريبة من هيئات الفريق، وتنتمي في معظمها لعائلات برجوازية. لكن سرعان ما التحق بها أبناء الأحياء الشعبية من طلاب مدارس وجامعات وعاطلين عن العمل، واتفقت كلها على متابعة الفريق في كل مبارياته، وتحضير لافتات تسمى "الدخلة" في كل مباراة، وهي عبارة عن لافتات كبرى تزين المدرجات الخلفية للملاعب.

النادي الإفريقي هو من أقدم الفرق التونسية تأسيساً (1920)، وأكبرها جماهيرية. تداول على رئاسته العديد من الوجوه السياسية والثقافية، التي كانت تحمل موقفاً ضد الاستعمار الفرنسي، وسمّي بفريق الشعب، كإحالة إلى عدم رضى جماهيره على الحكومات التي مرت على تونس منذ الاستقلال.

لفتت ألتراس الإفريقي الأنظار إليها منذ بداية الألفية بدخلاتها وأغانيها، التي كانت تبعث برسائل سياسية غاضبة من النظام، لأن الفريق تاريخياً، بحسب ما يصرح عناصر المجموعة، كان معروفاً بعلاقاته المتوترة مع السلطة، نظراً للمظلومية التي طالته عكس بعض الفرق المنافسة، التي كانت تتمتع برضى النظام الحاكم.

عام 2005، التحق بمجموعات الألتراس شبان ذوو ميول يسارية وقومية، أرادوا تطوير الدخلات ببعض المقولات الثورية، وكانوا في كل مباراة يرفعون شعارات معادية للنظام والأمن، ما تسبب في صدامات بين الجانبين في أكثر من مباراة.

يقول أنيس البلطي، وهو عنصر من النخبة، ومسؤول عن صفحة الوينرز على فيسبوك، إن العلاقة مع السلطة عرفت توتراً كبيراً بين 2006 و2009، ودخل العديد من أبناء المجموعة السجون، وتم إيقاف الآلاف منهم في السنوات العشر الأخيرة. ومن بين الذين أوقفوا عام 2008، أحد المسؤولين الكبار في النادي اليوم.

كانت الوينرز قبل الثورة، ترفع شعارات معادية للبوليس، وهي رسالة للنظام أن جماهير الكرة في تونس  غير راضية على الوضع وقادرة على التغيير. وفي هذا الإطار، يقول أحد مؤسسي مجموعة الوينرز، رشدي الزمزمي (43 عاماً) لرصيف22، وهو مهندس معماري يقيم في ضواحي العاصمة، إن جماهير الإفريقي كانت قبل الثورة ناقمة على الوضع السياسي في تونس، لهذا كان تعاملها مع كل ما يمثل السلطة حاداً، سواء عبر الشعارات المرفوعة، أو المواجهات العنيفة في الشوارع المحيطة بالملاعب.

ويضيف أن الإفريقي كان الأكثر فوزاً بالبطولات في البلاد، إلى آخر الثمانينات، لكن بمجرد صعود بن علي إلى الحكم، تغير الوضع وأصبح الفريق يعاني مظالم تحكيمية كبيرة، ومشاكل إدارية عميقة، بسبب تدخل مقربين من الرئيس في شؤون النادي.

أقوال جاهزة

شارك غردالشباب يهجرون الأحزاب ويعبّرون عن آرائهم من خلال الألتراس... قصة التونسيين مع ألتراس النادي الأفريقي

شارك غردالأفريكان وينيرز، عن مشجعي كرة القدم الذين قادوا الجماهير الثائرة في المناطق الشعبية في تونس

ويقول بغازي الشابي (45 عاماً)، أحد أقدم عناصر الوينرز، إن "تدخل أصهرة الرئيس الأسبق في تسيير الفريق قبل الثورة، ولد لدى الجماهير نقمة على النظام، وكانت الهتافات مباشرة وغير مباشرة موجهة نحو السلطة وأصهرة الرئيس مثل شعار "ما على بالنا بسي فلان"، أي نحن لن نكترث لأي كان". وفلان هنا تعني السلطة ومن يمثلها. ولهذا كان مشجعو الإفريقي على رأس التظاهرات التي أطاحت ببن علي في 2011.

ويضيف أنيس بلطي، أنه خلال الثورة التي أطاحت نظام بن علي في 2011، قادت رموز الوينرز الجماهير الثائرة في المناطق الشعبية في العاصمة، وساهم دخولها في الحراك الاجتماعي إلى جانب أبناء تلك المناطق في زعزعة النظام.

ويستشهد المدون المصري محمود عبادي صاحب مدونة جيمي هود، بأن أغنية "تيستامونت" Testament التي غنتها ألتراس النادي الإفريقي، وتقول إحدى جملها "الثورة أحنا بديناها"، كانت تلهب حماسة الجماهير العربية التواقة للحرية. وأضاف أنه شخصياً كان أيام ثورة يناير يستمع للأغنية ويخرج للتظاهر ضد نظام حسني مبارك.

بعد الثورة وتحرر الجماهير الرياضية من رقابة الأمن في المباريات، أصبحت الدخلات أكثر وعياً، واللافتات مليئة بشعارات الحرية والثورة ومناصرة قضايا العدل في العالم، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، التي كانت محوراً رئيسياً في أفكار مجموعة الوينرز. ويقول أنيس بلطي إن "الجماهير هي في النهاية حاملة قضية، وتؤمن بمبادئ العدل والحرية والحق، وفلسطين كانت وستبقى بالنسبة إليهم رأس القضايا، وسترفع أعلامها في كل مباراة للفريق كدليل مساندة وتعاطف".

ومن أبرز اللافتات التي رفعتها ألتراس النادي الإفريقي مساندة لفلسطين، صورة حنظلة يوم 13 سبتمبر 2015، وانتشرت هذه الدخلة في العديد من المواقع العربية والفلسطينية الكبرى، واحتلت الترتيب السادس عالمياً ضمن أجمل الدخلات في ذلك الأسبوع.

كانت لوحة الوينرز تلك، تبنياً تاماً لقضية فلسطين، وقد أرفقت الصورة بنص للمجموعة على فيسبوك جاء فيه: "اخترنا هذه المرة أن نذكّر الجماهير بقضية الشعب الفلسطيني العظيم، القضية الأسمى على مر التاريخ".

ومن الدخلات اللافتة التي قدمتها أفريكان وينرز، تحديداً في مباراة الكأس في 16.08.2016، كانت رفع لافتتين كبيرتين، فيهما صور للاعبين مميزين في العالم، من أول لاعبة كرة قدم في فلسطين، هني ثلجية، التي تحدت الاحتلال ورسخت صورة جديدة عن المرأة الفلسطينية، إلى لاعبي الرفض في أوروبا، المعادين للرأسمالية، وإلى مساندي الثورات والفكر اليساري في أمريكا الجنوبية، ودعاة السلام في إفريقيا.

هذه أمثلة عما تعرضه الوينرز في الملاعب، إضافة إلى لوحات أخرى، كالتي صورت ثنائية الخير والشر في فيلم The good the bad and the ugly، ومعناها أن الخير في النهاية هو المنتصر

12191875_901487773221232_6806761215173780084_n

وفي بحث أنجزه وسام بن صالح عن جماهير كرة القدم في تونس، عام 2008، وتطرق فيه إلى ظاهرة المجموعات ونشاطاتها، يذكر أن الجماهير، خصوصاً قبل ثورات الربيع العربي، كانت تعاني كبتاً سياسياً وحرماناً من التعبير، فكانت ملاعب كرة القدم بالنسبة إليها فضاءً لتفريغ ذلك الكبت.

وقد أحرج رفع الشعارات السياسية وتبني القضايا الوطنية والقومية من طرف مجموعات الإلتراس، الأحزاب السياسية، وطرح عليها أسئلة جوهرية حول عجزها عن استقطاب هؤلاء الشباب، وعدم قدرتها على تبني شعاراتهم. فلماذا يختار هؤلاء الشباب ملاعب كرة القدم وينفرون من الأحزاب والجمعيات؟

وجهنا هذا السؤال لزهير المغزاوي، الأمين العام لحركة الشعب والنائب في البرلمان التونسي، الذي أجاب بأن ذهنية الشاب اليوم غير قابلة للانضباط الحزبي، وهناك رفض للتنظم، لأن الأحزاب في غالبها مؤسسات ذات قوانين وبرامجها مقيدة بضوابط قد لا تتوفر في مجموعات الألتراس. وأضاف أن عملية الاستقطاب تتطلب وقتاً وفهماً لعقلية أولئك الشباب.

ليست مجموعات الألتراس مجرد جماهير لكرة القدم تشجع فريقها فقط، بل هي عناصر لديها من الثقافة، ما جعلها تقدم دروساً في الوعي السياسي، ورسائل مساندة لقضايا كثيرة في العالم العربي والعالم، مثبتةً أن كرة القدم في الأساس هي لعبة تحابب بين الشعوب، تحمل هموم الناس وقضاياهم، وأن الجماهير هي الصورة الأجمل فيها، وهي التي تنقل ما لهذه الرياضة من قيمة وتأثير في حياة المجتمعات.

كلمات مفتاحية
التراس كرة القدم

التعليقات

المقال التالي