العائلات والعشائر الفلسطينية التي تحوّلت إلى "ميليشيات مسلحة"

العائلات والعشائر الفلسطينية التي تحوّلت إلى "ميليشيات مسلحة"

يشكل البعد العائلي والعشائري أحد مكونات المجتمع الفلسطيني، وهو مكون يجعل من العائلة الداعم للفرد من جميع النواحي، وتجعل الفرد يستمد قوته من خلال العائلة. يؤدي طغيان هذا البعد إلى تبني كثير من العائلات لأفعال أبنائها واستخدامهم، خاصة إذا كانوا كثيرين، في الصراعات مع العائلات الأخرى من أجل فرض السيطرة والهيمنة على مناطق بعينها، ويصل الأمر إلى استخدام القوة في عمليات التخريب حينما يكون الصراع بين عائلتين كبيرتين.

يشير المركز الفلسطيني للإعلام إلى أن بعض العائلات بدأت في استخدام أبنائها كقوة مناهضة للنظام السياسي السائد وباتت تدخل في صراع مع هذا النظام، ووصل الأمر إلى إقامة بعض العائلات مربعات أمنية خاصة بها يكون ممنوعاً على أي فرد من غير أبناء هذه العائلة المرور فيها.

ويشير المركز إلى أن هذا الحال أدى في النهاية إلى أن كل عائلة أصبحت تقيم لنفسها ميليشيا مسلحة تعتدي على الأفراد والأمن والممتلكات العامة. وباتت هذه العائلات تدخل في حالة "تمرد مبرمجة" بسبب اختلاف انتماءات أبناء العائلة الواحدة تجاه السلطة الحاكمة.

أولاً، عائلة حلس

يقول الدكتور أحمد هشام حلس، في مقال تحت عنوان "عائلة حلس عائلة الشهداء والمناضلين والأبطال" إن عائلة حلس عائلة عريقة وكبيرة وتُعتبر ثالث أكبر عائلة في قطاع غزة، وتنتمي إليها العديد من القيادات الميدانية التابعة للأجنحة العسكرية والتشكيلات لمختلف الفصائل والأحزاب الإسلامية والوطنية في قطاع غزة، ويشير إلى أن معظم أبناء العائلة يسكنون في نطاق لا تبعد عن السياج الفاصل مع الأراضي المحتلة عام 48 شرق مدينة غزة، أكثر من 400 متر، كما في حي الشجاعية.

أقوال جاهزة

شارك غردعائلة حلس، عائلة دغمش، عائلة دحلان… عوائل فلسطينية تحولت إلى ميليشيات مسلحة 

شارك غردفي فلسطين، ليس كل السلاح موجهاً ضد إسرائيل. عن السلاح الذي تستخدمه العائلات والعشائر الفلسطينية في صراعاتها الداخلية

وينتمي معظم شباب عائلة حلس إلى حركة فتح، ومن القيادات التي تنتمي إلى عائلة حلس، أمين سر حركة فتح في قطاع غزة، أحمد حلس "أبو ماهر"، والعميد سليمان حلس، أحد قادة الأمن الوطني في غزة قبل سيطرة حماس على القطاع، وعاطف حلس، مدير الأمن الخاص في جهاز الأمن الوقائي.

ومن أشهر المواجهات بين عائلة حلس والسلطة الحاكمة في قطاع غزة، "حركة حماس"، هي معركة حي الشجاعية عام 2008، عندما حاصرت شرطة حماس وكتائب القسام، الجناح العسكري للحركة، حي الشجاعية، مقر تمركز عائلة حلس، ودخلت مع أبناء العائلة الذين ينتمي أغلبهم لحركة فتح، في مواجهة مسلحة استخدمت فيها الرشاشات وقذائف الهاون، ما أسفر عن مصرع ما يزيد عن 12 شخصاً، اثنان منهم ينتميان لحركة حماس، وإصابة نحو 80 شخصاً.

المعركة التي حدثت في حي الشجاعية، والتي أدت إلى فرار العشرات من أبناء حلس إلى داخل الخط الأخضر تمهيداً لنقلهم إلى الضفة الغربية، جاءت على خلفية مطالبة حركة حماس للعائلة بتسليم مطلوبين للحركة بتهمة الضلوع في تفجير شاطئ غزة الذي أسفر عن مصرع 5 من نشطاء الحركة عام 2006، لكن العائلة رفضت هذه المطالب.

ثانياً، عائلة دغمش

تُعتبر عائلة دغمش من كبرى العائلات في قطاع غزة، ويتمركز أبناؤها في منطقة حي الصبرة، وتتوزع انتماءاتهم ما بين حركة فتح وحماس وباقي الفصائل الفلسطينية، وتدعم العائلة تنظيم جيش الإسلام الذي يتزعمه ابن العائلة، ممتاز دغمش.

ومن أشهر مواجهات العائلة مع السلطة القائمة في قطاع غزة هي معركة حي الصبرة عام 2008، بعد سيطرة حكومة حماس المقالة على مقاليد الأمور في القطاع.

ففي 15 سبتمبر 2008، حدثت مواجهات في حي الصبرة، بين قوات الأمن التابعة لحركة حماس وأبناء عائلة دغمش، على خلفية محاولة قوات الأمن اعتقال بعض المطلوبين من أبناء العائلة. وقد أسفرت المواجهات عن مقتل 11 من أبناء دغمش، فيما أصيب نحو 46 آخرين. وقتل شرطي من قوات الأمن التابعة لحماس وأصيب آخر بجروح.

واستُخدمت في المعركة قذائف "آر بي جي" ومدافع رشاشة وقنابل يدوية، وشاركت فيها عناصر من تنظيم "جيش الإسلام".

من جهتها أعربت حركة فتح عن استنكارها لما فعلته حماس ووصفته بالمجزرة التي ارتكبت بحق أبناء عائلة دغمش، التي ينتمي الكثيرون من أبنائها إلى الحركة.

ثالثاً، عائلة دحلان

يقول الصحافي الفلسطيني محمد شاهين لرصيف22 إن عائلة دحلان تُعتبر من العائلات الصغيرة من الناحية العددية، وليس لها أي تأثير يذكر، وأضاف أن هذه العائلة لم يذع صيتها إلا بعد ظهور القيادي السابق في حركة فتح، محمد دحلان "أبو فادي" وتوليه منصب قيادة جهاز سيادي تابع لحركة فتح.

وأوضح شاهين أن عائلة دحلان لا تكاد تذكر مقارنة بعائلات أخرى مثل دغمش وحلس، مشيراً إلى أنه على الرغم من الخلافات القائمة بين دحلان وحركة فتح، وفصل الحركة لدحلان من بين صفوفها، إلا أن العائلة لا تزال تؤيد موقف دحلان وترى فيه شخصية وطنية، بل تعمل على عودته وتوليه منصب رئاسة السلطة الفلسطينية.

رابعاً، عائلات المصري والكفارنة

ويشير شاهين إلى أن عائلتي المصري والكفارنة من أكبر العائلات في قطاع غزة، بل تضاهيان في قوتهما عائلتي حلس ودغمش، لكن الفارق بينها هو أن عائلتي الكفارنة والمصري لم تدخلا في مواجهات مع السلطة القائمة في القطاع أو مع أي أجهزة أمنية تابعة لحركة فتح.

وتتركز عائلة المصري في منطقة خان يونس جنوب قطاع غزة، ومن الحوادث الشهيرة المنسوبة للعائلة قيامها بإغلاق شركة المحمول "جوال"، بعد رفض الشركة المساهمة في تقديم بيانات اتصال أحد أفرادها المفقودين منذ أيام.

وبحسب وكالة "فلسطين الحدث" فقد وضع أفراد العائلة لافتات ورقية على جدران مقر الشركة، وكتبوا عليها "مغلق لحين إشعار آخر"، لكنهم انسحبوا بعد تدخل الشرطة في غزة، للحيلولة دون الاعتداء على الشركة وموظفيها.

وجاءت خطوة العائلة عقب فقدان أثر أحد أبنائها ويُدعى "محمد خليل المصري" ويعمل في دائرة تسجيل الأراضي بغزة.

ودخلت عائلتا الكفارنة والمصري في خلافات ثأر بسبب مقتل أحد ابناء عائلة الكفارنة على يد أحد أبناء عائلة المصري، وتدخلت في الأمر رابطة علماء فلسطين التي تمكنت من إنهاء الخصومة الثأرية بين العائلتين عام 2012. وتسكن عائلة الكفارنة في مدينة بيت حانون بمحافظة شمال غزة.

من جهته قال مدير مركز الإعلام الفلسطيني، فتحي خطاب، لرصيف22 إن سلاح العائلات الفلسطينية لا يزال موجوداً حتى اليوم، ولكنه مخفي بشكل جيد بعيداً عن قوات الأمن التابعة لحركة حماس، فيما أشار الصحفي محمد شاهين إلى أن السلاح الوحيد الذي يظهر بيد أبناء تلك العائلات في الوقت الحاضر هو سلاح الأشخاص التابعين للتنظيمات التابعة لحركة حماس.

كما أشار الصحفي الفلسطيني والمسؤول السابق بحركة فتح، محمد الوحيدي، في تصريح لرصيف22 إلى أن انتشار السلاح بين أوساط الفلسطينيين بات أمراً عادياً وطبيعياً نظراً لثقافة المقاومة التي تنتشر بين الفلسطينيين والتي تعني في أول مبادئها حمل السلاح في مواجهة أي عدوان يتعرضون له من جانب القوات الإسرائيلية، وللذود عن العائلة.

كلمات مفتاحية
السلاح فلسطين

التعليقات

المقال التالي