وسائل البحرين المختلفة للتطبيع مع إسرائيل

وسائل البحرين المختلفة للتطبيع مع إسرائيل

لم يتردد اتحاد كرة القدم البحريني أو يبدي تحفظاً على استضافة اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الدولي لكرة القدم، المُزمع عقده في 11 مايو 2017، رغم أن ممثلين من الاتحاد الإسرائيلي سيكونون ضمن المشاركين في الاجتماع، بصفته عضواً في "الفيفا" من بين 207 من الاتحادات الوطنية.

وقال علي بن خليفة آل خليفة، رئيس الاتحاد البحريني لكرة القدم في لقاء مع صحيفة البلاد البحرينية: "الأكيد أن استضافة البحرين لكونغرس الفيفا أكبر بكثير من مسألة دخول ثلاثة أعضاء من اتحاد الكرة الإسرائيلي إلى البحرين. نحن ننظر دائماً إلى الجزء المليء من الكأس، ومن الواضح جداً أننّا لسنا الوحيدين الذين فصلنا السياسة عن الرياضة". وأضاف: "تعتبر البحرين البلد الخليجي الثاني الذي يستضيف هذا الحدث بعد قطر في العام 2003"، مؤكداً أن زيارة الوفد الإسرائيلي المتوقعة تأتي بعد حصول اتحاد الكرة على الضوء الأخضر من الجهات المختصة في المملكة.

وهو الأمر الذي أثار غضب البحرينيين من مختلف طوائفهم، معبرين عنه عبر حملة على وسائل التواصل الاجتماعي، حملت وسم #البحرين_ضد_التطبيع.


ورفضت "الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع" هذه الزيارة، قائلة: "المكانة الرياضية ليست أغلى من دماء شعبنا، إن إبعاد الشأن الرياضي عن الشأن السياسي بقبول تدنيس وفد من الصهاينة المحتلين لأرضنا، وقبول التطبيع معهم بحجة أن استضافة كونغرس الفيفا حدث رياضي عالمي مهم هو أمر مرفوض جملة وتفصيلاً"، مؤكدةً أن هذه الاستضافة تطبيع صريح ومباشر وتنازل غيرمسبوق عن ثوابت الأمة العربية تجاه القضية الفلسطينية، التي تشكل القضية المركزية لجميع العرب.

علاقات تمتد لـ22 عاماً

يأتي ذلك كله في سياق تطبيع السلطات البحرينية العلاقات مع الكيان الصهيوني تارة بحجة الرياضة، وتارة أخرى بحجة واجب العزاء. فقد قدّم وزير خارجية البحرين، خالد بن أحمد آل خليفة، الشهر الماضي، عبر حسابه الرسمي على تويتر، نعياً بالرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريز، واصفاً إياه برجل السلام: "ارقد بسلام أيها الرئيس شمعون بيريز، رجل حرب ورجل سلام لا يزال بعيد المنال في الشرق الأوسط"، وهو الأمر الذي أثار موجة من ردود الفعل ليس على المستوى البحريني فحسب وإنم االعربي أيضاً.

فقد تساءل المغرد فاضل خليل: "كيف يرقد بسلام وصرخات الأمهات الثكلى تطارده؟! كيف يرقد بسلام ودماء الشهداء في فلسطين ولبنان تستصرخ الانتقام؟!". بينما كتب البرلماني السابق عن كتلة الوفاق المعارضة، جلال فيروز، "وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد، يعزي ويترحم على الإرهابي وقاتل الأطفال رئيس وزراء الكيان الصهيوني بيريز!".

أقوال جاهزة

شارك غردالبحرين تطبع مع اسرائيل من باب الرياضة وواجب العزاء...

شارك غردعلاقات البحرين بإسرائيل تتطور على أكثر من صعيد، دبلوماسي، اقتصادي، رياضي وعسكري، فهل نرى سفارة إسرائيلية في البحرين قريباً!

وكان ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة قد أشار على الحاخام مارك شنير لدى زيارته المنامة خلال هذا العام بأن "فتح العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل ما هي إلا مسألة وقت".

المتتبع للعلاقات البحرينية الإسرائيلية سيجد أن هذه الحوادث ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وأن خطبَ ودِ إسرائيل أصبح من بديهيات الدبلوماسية البحرينية.

فقد بدأت موجة التطبيع عبر استقبال البحرين لوزير البيئة الإسرائيلي يوسي ساريد العام 1994، والتقى ولي عهد البحرين سلمان بن حمد آل خليفة ببيريز، الذي كان يشغل منصب وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي، على هامش اجتماعات مؤتمر "دافوس" العالمي عام 2000 وتكرّر ذلك عام 2006، على هامش اجتماعات مبادرة كلينتون العالمية، عندما أصبح بيريز نائباً لرئيس الوزراء الإسرائيلي.

وكانت البحرين أعلنت عام 2005 رفع الحظر عن البضائع الإسرائيلية، وإغلاق مكتب المقاطعة، وعادت البحرين لتستقبل المدير العام السابق في وزارة الخارجية الإسرائيلية رون بروساور مبعوثاً من تسيبي ليفني عام 2007، بينما طالب وزير الخارجية البحريني خالد آل خليفة، بتأسيس تجمع شرق أوسطي يضم “إسرائيل" في خطاب ألقاه عام 2008.

والتقى ملك البحرين بيريز بعد توليه منصب رئاسة إسرائيل، إلى جانب تسيبي ليفني في نيويورك، على هامش مؤتمر حوار الأديان، الذي عقد في الأمم المتحدة عام 2009. ودعا ولي العهد العرب في مقال بصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إلى مخاطبة الإسرائيليين من خلال وسائل الإعلام الإسرائيلية، مبرراً ذلك بأننا "نحن العرب لم نفعل ما فيه الكفاية للتواصل مباشرة مع الشعب الإسرائيلي".

وفي تصريح له، تحدث وكيل وزارة الخارجية البحريني حمد العامر عن "إمكانية التحالف وتطبيع العلاقات مع إسرائيل" عام 2013. ثم أتى اعتراف وزير الخارجية البحريني عام 2015 في حديث مع قناة "سكاي نيوز" الأمريكية بأن البحرين ودولاً خليجية تجري مفاوضات لشراء منظومة الصواريخ الإسرائيلية المتقدمة المعروفة بـ"القبة الحديدية" من خلال متعاقدين أمريكيين.

وذلك بالإضافة إلى عشرات الزيارات لمسؤولين بحرينيين للقدس والمدن المجاورة، مرة بحجة الرياضة ومرة أخرى بحجة حضور مؤتمرات أو زيارات برلمانية، الأمر الذي يتطلب تعاوناً مع إسرائيل للحصول على التراخيص والتأشيرات.

العلاقات البحرينية الإسرائيلية تتطور على أكثر من صعيد، سياسي، رياضي، دبلوماسي، اقتصادي وكذلك عسكري، فهل نرى سفارة إسرائيلية في البحرين قريباً؟

كلمات مفتاحية
البحرين

التعليقات

المقال التالي