ماذا ينتظرنا إذا أصبحت هيلاري كلينتون رئيسة؟

ماذا ينتظرنا إذا أصبحت هيلاري كلينتون رئيسة؟

في الثامن من نوفمبر المقبل، سيبدأ الأمريكيون التصويت لاختيار رئيسهم الـ45، من بين مرشحين اثنين، هما دونالد ترامب عن الحزب الجمهوري، وهيلاري كلينتون عن الحزب الديمقراطي. ولا يمكن إغفال أن اختيار الأمريكيين لا يحدد مصيرهم فقط، إنما يصل تأثيره إلى بقية دول العالم، خصوصاً المناطق المشتعلة بالأحداث كما الشرق الأوسط. لذا كان من الضروري أن نسأل: ما الذي ينتظر العرب إذا انتخب الأمريكيون هيلاري كلينتون رئيسة لهم؟

أيدت دخول العراق عسكرياً وترفض الاشتباك مع داعش برياً

عام 2002، وأثناء عضويتها في مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، صوتت هيلاري كلينتون بالموافقة على قرار إدارة الرئيس جورج بوش الابن، بشأن استخدام القوة العسكرية ضد العراق. وتعرضت بسبب ذلك للانتقادات مدى سنوات، ما دفعها أخيراً إلى الاعتذار.

وانتقدت كلينتون بشدة الجيش الوطني العراقي لعدم قدرته على تأمين البلاد، والتصدي لتنظيم الدولة الإسلامية. بينما أشادت بالقوات الكردية، وقتالها في شمال العراق، وطالبت بالضغط على العراق لترتيب بيته السياسي من الداخل، وإنشاء الحرس الوطني. وهي فكرة أثارت سجالاً في العراق، وتدعو إلى إنشاء قوات حرس خاصة بالمحافظات، تتشكّل من أبنائها، ما اعتبره البعض توطئة لتقسيم العراق.

وما زالت كلينتون تؤيد لليوم ضرورة مساعدة القوات العراقية في معركتها. فبحسب خطاب لها في نيويورك في 19 نوفمبر 2015، قالت: "قد يتوجب علينا منح قواتنا الخاصة التي تشرف على تدريب العراقيين، قدراً أكبر من حرية الحركة والمرونة، بما في ذلك الاندماج في الوحدات المحلية والقيام بغارات جوية مؤثرة". وترفض كلينتون فكرة إرسال قوات أميركية أو غربية لقتال تنظيم داعش برياً، وتفضل قيام القوات الأميركية بالضربات الجوية، والاستعانة بقوات برية عراقية أو عربية.

التزامها راسخ بأمن ومستقبل إسرائيل

خلال السنوات الأخيرة، أصيبت العلاقات بين الرئيس الأمريكي باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالفتور. وساءت الأمور بحدة بعد الاتفاق النووي الإيراني مع مجموعة الدول الست (الصين وروسيا وأمريكا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا)، لذا هناك تحدِ كبير يواجه الرئيس الأميركي المقبل، لاستعادة وتقوية العلاقات التقليدية والوثيقة مع إسرائيل.

إذا نظرنا إلى هيلاري كلينتون، فهي تحمل تاريخاً من العلاقات مع إسرائيل ومسؤوليها الأمنيين لنحو 25 عاماً، وهي مدافعة أصيلة عن الإجراءات التي تتخذها إسرائيل لحماية نفسها من الهجمات الصاروخية. وهي في عداد أهم من دعوا إلى تعزيز دعم الولايات المتحدة الأمريكية لأنظمة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية.

ودعمت كلينتون مساعدة إسرائيل بكل التكنولوجيا اللازمة، للكشف عن الأنفاق الفلسطينية، التي تستخدمها حماس لإرسال المقاتلين من غزة إلى إسرائيل. ودعمت بقوة الهجوم الإسرائيلي على غزة في صيف 2014، الذي خلف نحو 2000 ضحية، ولم تقصّر بالطبع في اتهام حماس بتأجيج الصراع.

أقوال جاهزة

شارك غردإن اختيار الأمريكيين رئيساً جديداً لا يحدد مصيرهم فقط، بل مصيرنا أيضاً…

ولا يخفى على أحد أن مساندة الرئيس الأمريكي وإدارته لإسرائيل يعد أمراً مفروغاً منه، وننقل هنا اقتباسين لمرشحي الرئاسة الأمريكية الحاليين، يكشفان مدى سعيهما لإرضاء إسرائيل والمجتمع اليهودي. في خطاب له، في 21 مارس في واشنطن العاصمة، قال ترامب: "عندما أصبح رئيساً، فإن معاملة إسرائيل كمواطن من الدرجة الثانية سوف تنتهي منذ اليوم الأول". وفي اليوم نفسه ردت كلينتون، في خطابها أمام لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية "أيباك": "ربما لا نكون على وفاق دائم في كل التفاصيل، لكننا نتشارك دائماً في الالتزام الراسخ الذي لا يتزعزع بتحالفنا وبمستقبل إسرائيل كوطن آمن وديمقراطي للشعب اليهودي”.

أرادت كسر تحالف سوريا وإيران بمعاهدة سلام سرية مع إسرائيل

في ربيع 2010، أجرى نتنياهو ووزير الدفاع إيهود باراك، مفاوضات سرية غير مباشرة مع بشار الأسد، عبر الوسيط الأمريكي فريدريك هوف، القائد السابق في مشاة البحرية وخبير ترسيم الحدود في المناطق المتنازع عليها، بحسب صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية ونيويورك تايمز الأميركية، وهي المفاوضات التي تعثرت لاحقاً.

ووفقاً للكثير من المحللين، فإن تلك المبادرة الأميركية، والتي كانت كلينتون أكثر الداعمين لها في إدارة أوباما، هدفت إلى تنحية سوريا وإخراجها من معادلة التحالف مع إيران وحزب الله. وكخطوة لتحقيق السلام مع لبنان، بحسب مايكل هيرتسوغ، العميد المتقاعد في جيش الدفاع الإسرائيلي وزميل ميلتون فاين الدولي في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى.

كانت كلينتون، ولا تزال، تراهن على أنها أكثر تشدداً من أوباما في التدخل العسكري الأمريكي في شؤون الشرق الأوسط، وسعت بقوة من أجل دور أكثر نشاطاً وفاعلية للجيش الأمريكي في الحرب الأهلية السورية. كما حثت أوباما على تدريب وتسليح بعض الجماعات السورية المعارضة، بعد أن كان يرفض حتى عام 2013، حينها كانت كلينتون غادرت منصبها كوزيرة للخارجية، فبدأت وكالة الاستخبارات الأميركية في تسليح بعض المجموعات السورية.

ضغطت كلينتون أيضاً من أجل إقامة منطقة حظر جوي في سوريا، لحماية المدنيين الفارين من النزاع، وسط رفض أوباما، واقترحت الدفع ببعض القوات الأمريكية البرية لمحاربة تنظيم داعش، لكنها أكدت أنها لا تسعى إلى خوض هذه القوات معركة برية واسعة النطاق. وبحسب بعض التقارير، فإن كلينتون صارت الأكثر تحمساً للجهود التي تقودها المخابرات المركزية من أجل تغيير النظام السوري.

في كتابها "خيارات صعبة" Hard Choices، كشفت كلينتون عن عدم تخليها عن فكرة تدريب وتسليح الجماعات المعارضة في سوريا. وكتبت: "إذا تم فحصهم وتدريبهم (أي المعارضة) على نحو فعال، فإن ذلك سيفيد من عدة طرق، أولها أن مجموعة، حتى لو كانت صغيرة نسبياً، قد تكون قادرة على إعطاء دفعة نفسية كبيرة للمعارضة، وإقناع مؤيدي الأسد بالنظر في حل سياسي".

دخلت ليبيا عسكرياً من أجل عيون الناتو

كانت كلينتون أحد الأصوات الأكثر صخباً داخل إدارة أوباما، التي ضغطت بقوة من أجل التدخل العسكري في ليبيا، وكانت من المؤيدين لتغيير النظام هناك. والحقيقة، أن الجمهوريين يتهمون كلينتون صراحة بتسببها في نشر الفوضى والميليشيات المسلحة المتطرفة في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط، بسبب دعمها النشط للتدخل في ليبيا. وهو الأمر الذي أصبح حجر زاوية في هجومهم عليها خلال الانتخابات الرئاسية الحالية.

وتردد كلينتون دائماً  أن التدخل العسكري في ليبيا، الذي اتخذته إدارة أوباما "قرار صحيح في وقته". وهي تعول على عاملين رئيسيين عرقلا قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على وقف تدهور الأوضاع في ليبيا، هما رفض الليبيين لأي وجود أمني أجنبي على أراضيهم، والأثر السياسي للهجوم على القنصلية الأمريكية في بنغازي، في سبتمبر 2012.

كانت ليبيا أيضاً جزءاً من فاتورة تسددها الولايات المتحدة الأمريكية لحلفائها في حرب أفغانستان، فكما قالت كلينتون أواخر مارس 2011: "لقد طلبنا من حلفائنا، حلفائنا في الناتو، الذهاب معنا إلى أفغانستان منذ 10 أعوام. لقد استجابوا لطلبنا، والكثير منهم كان هناك على الرغم من عدم تعرضهم لهجوم (تقصد هجمات إرهابية كما في 11 سبتمبر 2001). وعندما تعلق الأمر بليبيا، بدأنا في الاستماع من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وغيرها من حلفائنا في الناتو، وكان ذلك يصب في مصلحتهم الوطنية الحيوية”.

تعترف بدعم السعودية وقطر لتنظيم داعش

تشير البيانات المعلنة على موقع مؤسسة كلينتون الخيرية إلى تبرع السعودية للمؤسسة، بمبلغ يراوح بين 10 و 25 مليون دولار، إلى جانب تبرع مجموعة "أصدقاء السعودية"، التابعة لأحد الأمراء السعوديين بمبلغ يراوح بين 1 و 5 ملايين دولار، إضافةً إلى تبرع دولة قطر بمبلغ من 1 إلى 5 ملايين دولار أيضاً. كما تبرعت الإمارات والكويت وسلطنة بروناي، بمبالغ تراوح بين 5 و 10 ملايين دولار لكل منها.

تثير هذه التبرعات شكوكاً واتهامات، وصفتها نيويورك تايمز بكعب أخيل لحملة كلينتون الانتخابية. وكان من الطبيعي أن تتساءل الصحيفة عما ستفعله إدارتها حال نجاحها تجاه الدول والمؤسسات المانحة، وكيف يؤثر ذلك على مصلحة الأميركيين؟ وكيف يمكن أن تقبل مؤسسة خيرية تعنى بحقوق الإنسان والتمييز الجنسي والعنصري، تبرعات من دول، يوجه لها الانتقاد عالمياً، بسبب سجلها الحافل بتلك الانتهاكات.

ومع ذلك، تكشف مجموعة من الرسائل الإلكترونية المسربة، جانباً من سياسة كلينتون تجاه دول الخليج وطبيعة رؤيتها لها. وهي رسائل نشرتها "ويكيليكس" الأسبوع الماضي، وتضمنت آلافاً من رسائل البريد الإلكتروني المتبادلة بين كلينتون ورئيس حملتها الانتخابية المقرب منها جون بوديستا.

في إحدى تلك الرسائل، التي تعود إلى عام 2014، تشير كلينتون إلى تورط الأنظمة المدعومة من الولايات المتحدة في السعودية وقطر بدعم تنظيم داعش. إذ قالت: "نحن في حاجة إلى استخدام وسائلنا الدبلوماسية والاستخباراتية للضغط على حكومة دولة قطر والمملكة العربية السعودية، التي تقدم الدعم المالي واللوجستي لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام والجماعات السنية المتطرفة الأخرى في المنطقة”.

وفي رسالة أخرى يعود تاريخها إلى يناير 2016، اعترفت كلينتون أن "السعوديين صدّروا أيديولوجية أكثر تطرفاً من أي مكان آخر على وجه الأرض على مدى السنوات الثلاثين الماضية"، وأن ما يزيد الأمور في سوريا تعقيداً، قيام السعوديين وغيرهم بشحن كميات كبيرة من الأسلحة دون تمييز، ودون التأكد من وصولها إلى أيدي المعتدلين في سوريا، ما يسبب مشكلات في المستقبل.

التعليقات

المقال التالي