هل يكون جمال مبارك رئيس مصر المقبل؟

هل يكون جمال مبارك رئيس مصر المقبل؟

ترقد عودة قضية "التلاعب بالبورصة" في منطقة رماديَّة بين المناورة السياسية والحكم القضائي. هناك مَن فَتح القضية مرة أخرى حين عاد جمال مبارك للظهور بانتظام، والتقاط صور مع المواطنين، وكاميرات "اليوم السابع" تغطّي زياراته للأهرامات ووسط القاهرة والساحل الشمالي بالفيديو. يتمادى نجل الرئيس الأسبق في تحركاته، الأمر الذي يشكّل تهديداً للكثيرين، إذ يربطون ظهوره المتكرر في رغبته التي كانت تصل لحد الشبق، في العودة إلى الحياة السياسية، أو للدقة، العودة إلى القصر.

العودة إلى القصر

بداية عام 2013، كانت معظم الإشارات تؤكد أن محمد مرسي، رئيس مصر الأسبق، لن يرحل، وسيكمل فترة رئاسته. لكن "عرَّافة" لبنانية، ليلى عبد اللطيف، توقعت أنه لن يستمر طويلاً في الحكم: "سيخرج من القصر قريباً جداً".

من يحلّ محله؟ استقبلت "ليلى" السؤال من طوني خليفة، على فضائية "القاهرة والناس"، مؤكدة أن دور آل مبارك لم ينتهِ بعد: "جمال سيتولى حكم مصر بعد اغتيال مسؤول كبير بالدولة، ووفاة الرئيس السابق حسني مبارك".

نصف النبوءة تحقَّق، رحل مرسي، واغتيل النائب العام السابق، هشام بركات، بينما النصف الثاني لا يزال يشقّ طريقه إلى قصر الرئاسة.

ولعب الصحافي المصري محمد الغيطي على وتر "شبق" جمال مبارك، وما يتردَّد عن نيته الترشّح للرئاسة عام 2018، تزامناً مع نهاية ولاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الأولى. وفي إحدى حلقات برنامجه على فضائية "L.T.C"، نقل عن مقرَّبين قول حسني مبارك: "جمال، ابني، لو ترشّح في انتخابات الرئاسة هيكتسح".

وقالت صحيفة "اليوم السابع" المصرية، وفق مصادر خاصة، إن سوزان ثابت، والدة جمال مبارك، الذي كان جاهزاً لخلافة والده، انزعجت من نشر مواقع الأخبار صوره في شوارع القاهرة، بعدما تسرَّبت إليها معلومات عن نيته المناورة عبر حزب جديد. فحذَّرته من التفكير في العودة للمشهد السياسي: "لم تجنِ العائلة منه إلّا المُرّ"، وفق قولها.

على الخط نفسه، كان الفنان تامر عبد المنعم، نجل محمد عبد المنعم، سكرتير الرئيس الأسبق حسني مبارك، يصفّق على صفحته بفيسبوك، لـ"جمال وعلاء" لظهورهما في شوارع القاهرة: "قوة وشموخ وصلابة ومَعْلَمة". وعن معلوماته حول نية جمال الترشّح للرئاسة، أكد: "لن يترشح الآن".

ما الذي تعنيه كلمة "الآن"؟. قال لرصيف22: "لن يدخل في منافسة مع عبد الفتاح السيسي، وما يقال عن ترشحه ضد الرئيس محاولة للوقيعة بين الطرفيْن". ونفى فريد الديب، محامي عائلة مبارك، في تصريحات صحفية، نية جمال الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة عام 2018.

ترك الديب وعبد المنعم الطريق مفتوحاً أمام سؤال: هل يترشّح جمال مبارك للرئاسة بعد نهاية مدتيْ السيسي في انتخابات 2022؟

توجه رصيف22 بالسؤال إلى شخصية برلمانية مقرَّبة من رجال عصر مبارك، وكان يوصف بـ"مخزن أسرار النواب"، فاشترط عدم ذكر اسمه مقابل الرد. وأكد: "سيعود جمال مبارك للحياة السياسية عاجلاً أو آجلاً".

وفق المصدر، هناك ترتيب لترشيح نجل مبارك للرئاسة بعد انقضاء مدتيْ السيسي، من بوابة أحزاب قديمة تابعة لرجال الحزب الوطني، ستندمج في كيان واحد كبير. وأبرزها: حزب الحركة الوطنية (التابع لأحمد شفيق، المرشح الرئاسي) وحزب الاتحاد (التابع لحسام بدراوي، أمين الحزب الوطني السابق)، ومستقبل مصر (يترأسه شرفياً أحمد عز)، ومصر القومي (أسّسه طلعت السادات)، ومصر التنمية (رئيسته يمنى الحماقي، عضو لجنة السياسات التي كان يترأسها جمال مبارك)، ومجموعة أحزاب أخرى أسستها قيادات الصفين الثاني والثالث بالحزب الوطني المنحلّ.

أقوال جاهزة

شارك غردعن رغبة جمال مبارك التي تصل لحد الشبق، في عودته إلى القصر الرئاسي... هل تصبح حقيقة؟

يقال إن نظام السيسي ضد ظهور جمال مبارك؟ يجيب: "هو ضد ظهوره بشكل مكثف الآن، لأنه ليس بديلاً سياسياً للرئيس. لكن هناك فريقاً جمع بين الانتماء لنظامي مبارك والسيسي معاً، لديه تصور أن جمال هو الرئيس المقبل المناسب، لأنه الوجه المدني الوحيد المقبول، الذي يمكن أن يؤيده سياسيون ورجال أعمال ودول صديقة. وهؤلاء لديهم حساسية من اسم أحمد شفيق، فلا يفكّرون فيه".

وكشف: "لن يظهر جمال مبارك بصفة سياسية قبل انتخابات الرئاسة المقبلة، فلا يريد تصوير نفسه منافساً للسيسي. ولن يسمح له أحد بذلك".

ثم "في انتخابات البرلمان المقبلة عام 2020، يمكن أن يدفع جمال برجاله، وسيكون لهم فرصة أكبر من فرصتهم في البرلمان الحالي، ونجاحهم بنسبة كبيرة صافرة البداية لمشروعه".

وأضاف: "هناك قنوات وصحف تابعة لرجال أعمال مبارك تشارك في خطة تلميع جمال تمهيداً لعودته، عبر تغطية ظهوره ونشر أخباره باعتباره مواطناً مصرياً مشهوراً. وعلى المدى البعيد، سيحل ضيفاً على "صدى البلد"، قناة محمد أبو العينين، وهذه إشارة".

ويختم المصدر: "الحقيقة أن جمال مبارك مجرد غطاء لشبكة مصالح من رجال أعمال وسياسيين تنتظر منه الكثير لو عاد إلى القصر". وهي شبكة لا تقتصر فقط على السياسيين، ولا تنتهي عند رجال الأعمال. بل تشمل إعلاميين وموظفين درجة ثانية وثالثة، يعتبرهم البعض ذئباً كامناً منذ رحيل مبارك.

شبكة مصالح الوريث

في الغرف المغلقة صفقات واتفاقات، وتحت الأرض يمد رجال مبارك أسلاكاً وخطوط اتصال للعودة إلى المشهد في أي موقع.

الصورة الآن هكذا: حسين سالم، صديق مبارك الأول، يتصالح مع النظام ويستعدّ للعودة إلى القاهرة، بعد دفع حصّة من ثروته، وأحمد نظيف، رئيس الوزراء الأسبق، يسترجع موقعه كأستاذ بـ"هندسة القاهرة"، بالاتفاق مع جابر نصار رئيس الجامعة. سمير رجب، كاتب مبارك المفضَّل، يسترد مقاله في الصفحة الأخيرة لـ"الجمهورية"، وحوار مع يوسف بطرس غالي، وزير المال الأسبق، في صحيفة "الصباح" يقول إن "شخصيات بارزة طلبت منه العودة لإدارة الاقتصاد المصري".

الأخير، أحمد عز، رئيس لجنة سياسات الحزب الوطني المنحل، يعرض خدماته واستشاراته الاقتصادية على النظام، في مقال نشرته "المصري اليوم" بعنوان "دعوة للتفاؤل"، ويمول حزباً جديداً هو "مستقبل مصر"، يذكر في بيانه التأسيسي إن عز جاء رئيساً شرفياً له بالغالبية الساحقة.

لم يذكر البيان التأسيسي ثورة "25 يناير"، لم يعترف بها وفقاً للدستور، الذي تتصدر ديباجته. ويقول عمرو عمارة، رئيس "مستقبل مصر" لرصيف22، إنه لا يمانع من انضمام أعضاء الحزب الوطني إلى الحزب، لأنهم جزء من المجتمع المصري، ولهم حق مشروع في ممارسة العمل السياسي. وأضاف: "جمال مبارك أرسل برقية تهنئة إلى مقر الحزب".

وقال عمارة: "ستعود قواعد الحزب الوطني إلى العمل السياسي"، وفور خروج توقعات مبدئية عن رئاسة عز الشرفية، سارع عدد كبير من قيادات الأحزاب المدنية إلى الاستقالة للانضمام للحزب، لوجود مهندس لجنة السياسات فقط. وأبلغناهم بإعداد هيكل تنظيمي وإداري أولاً، ثم الاتصال بهم لعقد لقاء تأسيسي بحضورهم".

وألمح "عمارة" إلى أن "مستقبل مصر"، الذي يجهّز نفسه لخوض انتخابات البرلمان المقبلة بقوة، سيكرّم حسني مبارك في حفل كبير إلى جانب بعض رموز السياسة المصرية.

احتكر فلول الحزب الوطني، كما جرى وصفهم منذ "25 يناير"، برلمان 2015، فقدم منهم أكثر من 200 مرشح نفسه للانتخابات، وحصل 84 منهم على مقاعد، أبرزهم سعد الجمال، خليفة سامح سيف اليزل في رئاسة ائتلاف "دعم مصر"، الذي كان ممثل الكتلة البرلمانية للوطني المنحل.  و"الجمال"، أيضاً، هو عم "خديجة"، زوجة جمال مبارك.

من هنا، تنسج خيوط جديدة لعلاقة الائتلاف صاحب غالبية البرلمان بـ"الوريث" السابق.  وظهر "لوبي" تلميع وجه نجل الرئيس الأسبق، مبشراً بترشحه للرئاسة بالتزامن مع ظهوره الأخير.

وفي هذا السياق، يقول النائب رزق نصر الله لرصيف22 إن من حقه الدستوري ترشيح نفسه في الانتخابات المقبلة، سواء الرئاسية أو البرلمانية ما دام لم تثبت ضده أي أحكام قضائية مخلّة بالشرف".

يتفق معه النائب إلهامي عجينة، الذي يقول: "الدستور لا يمنعه من الترشح لأي منصب في الدولة. هو، في النهاية، مواطن مصري، ولا أحد يستطيع حرمانه".

وجاء لسان محمد خليفة أمين، عضو مجلس النواب، أن البرلمان لم يمرّر أي قوانين بهدف حرمان الرئيس المخلوع أو نجليه من المشاركة السياسية: "لن يتطرّق النواب لقوانين الحرمان في دورة الانعقاد الثاني".

وكان لنور فرحات، الفقيه الدستوري، رأي "قديم"، في تصريحات صحفية، هو أن غالبية البرلمان، إذا دعمت جمال مبارك، فستسهِّل طريقه للقصر من جديد. لكن "الرؤية في ذلك الوقت ضبابية"، حسب تعبيره.

وعلى رأس رجال أعمال النظام السابق، محمد أبو العينين، ومحمد فريد خميس، ومحمد المرشدي، وأحمد بهجت.

من بعيد، يقف نجيب ساويرس، رجل الأعمال المشاغب، الذي انتزع منه نظام السيسي فضائية "On.TV" المعارِضة في صفقة "استحواذ" كان بطلها أحمد أبو هشيمة.

وأكد الدكتور علي لطفي، الخبير الاقتصادي، أن هناك توتراً لدى قطاع من رجال الأعمال بسبب إجراءات السيسي لدعم الاقتصاد المصري، التي تضيّق عليهم. بالإضافة إلى أن سوء الوضع الاقتصادي دفع بعضهم إلى نقل جزء من استثماراته للخارج، وأبرزهم ساويرس وصلاح دياب، مؤسس "المصري اليوم".

ويرى لطفي، الذي شغل منصب رئيس وزراء مصر في الثمانينيات، أن شعور رجال الأعمال بالتضييق ربما يدفعهم إلى دعم السيسي ودعم آخر معه في الانتخابات المقبلة، حتى لا يخسروا شيئاً أياً يكن اسم الفائز. ويضيف: "ربما يكون جمال مبارك، لكن لا يزال الوقت مبكراً للتخطيط لانتخابات الرئاسة".

من يدعمه؟ هناك شبكة مصالح تدفع جمال إلى الترشح عاجلاً أو آجلاً، ومن أعضائها مستشارون وقضاة ورجال أعمال يميلون إلى زمن "مبارك"، ويمثلهم أحمد الزند، الذي خرج جريحاً وطريداً من وزارة العدل، وفق قوله.

أحد رموز شبكة المصالح أحمد موسى، مذيع "صدى البلد"، الذي هاجم منتقدي ظهور جمال وعلاء مبارك بقوله: "اللي زعلان يتفلق.. وكل سنة وحضرتك طيب يا ريّس أنت والأسرة الكريمة"، وريّس إشارة لمبارك.

ممنوع من الترشح؟

يقف جمال مبارك عاجزاً أمام 3 سيناريوهات يحددها القانون والدستور، والاختيار بينها ليس بيديه.

السيناريو الأول، الحكم بإدانته في قضية "التلاعب بالبورصة"، وهي جريمة مخلّة بالأمانة، وتمنعه من لعب أي دور سياسي خلال الفترة المقبلة.

السيناريو الثاني لدى الدكتور نبيل حلمي، أستاذ القانون الدولي، يؤكد أن القانون الحالي يسمح لجمال مبارك بالترشح للرئاسة، خصوصاً أنه غير متهم بجريمة تتعلق بالشرف والأمانة. لكن قانونية ترشحه تعتمد على القوانين الموجودة وقت الترشح، وربما تخضع قوانين لتعديلات، أو يضع البرلمان مطبات في طريقه.

يسير ما يقوله أستاذ القانون الدولي مع رأي النائب خليفة أمين، أن "البرلمان لن يتطرّق لقوانين الحرمان السياسي" في خطين متوازيين يرجحان حق نجل مبارك في الترشح.

السيناريو الثالث يضعه الخبير الدستوري، نور فرحات. يقول إن الحكم الجنائي الذي صدر بحق جمال مبارك يمنعه من ممارسة حقوقه السياسية لمدة 5 سنوات تنتهي عام 2019، أي أنه ليس له الحق في الترشح للرئاسة خلال الدورة المقبلة. ويحق له الترشح بعدما ينتهي السيسي من مدته.

كلمات مفتاحية
انتخابات مصر

التعليقات

المقال التالي