من مجزرة قانا إلى ديمونة: "إنجازات" شمعون بيريز على طريق السلام

من مجزرة قانا إلى ديمونة: "إنجازات" شمعون بيريز على طريق السلام

مع وفاة رئيس الجمهورية الإسرائيلي السابق شمعون بيريز اليوم، تستعيد الصحافة العالمية محطات من مسيرة سياسيّ وصفته بـ"صانع السلام". صورةٌ كرسها بيريز عن نفسه، منذ نيله جائزة نوبل للسلام في العام 1994 مع اسحق رابين وياسر عرفات، إثر توقيع اتفاق أوسلو. لكن وفاة بيريز عن 93 عاماً، لم تمرّ من دون تذكير بجرائمه التي لم يحاكم على أيّ منها.
ولد بيريز في العام 1923 في بولندا، وهاجر مع عائلته إلى فلسطين في العام 1930، وشارك مع عصابات الهاغانا بتهجير أهل البلاد من قراهم خلال نكبة 1948. ويمكن القول أن بيريز الذي ولد قبل نشأة إسرائيل، واكب على مدى سبعة عقود كافة جرائم الاحتلال، وكان شريكاً فيها، ولم يتردّد في اعتبار الفلسطينيين "تهديداً ديموغرافياً"، يجب التخلّص منه. هنا استعادة لـ"أبرز إنجازاته"، خلال مسيرة سياسية وعسكرية كان خلالها رئيس وزراء مرتين، وخدم كوزير دفاع، ووزير خارجية، ووزير مال.

مجزرة قانا

لم تكن قد مضت سنتان على احتفاء العالم بنيل شمعون بيريز جائزة نوبل للسلام في العام 1994، حتى أشرف على ارتكاب مجزرة قانا في جنوب لبنان في 18 أبريل 1996. كان بيريز حينها وزير دفاع في حكومة رابين، وقاد عملية عناقيد الغضب على الجنوب اللبناني، وأمر بقصف مقرّ لليونيفل حيث احتمى أكثر من 800 مدنيّ. أودت المجزرة بحياة 106 لبنانيين، إلى جانب عشرات الجرحى. وبالرغم من تأكيد بيريز أن جيشه لم يكن "يعلم بوجود مدنيين في مقر الأمم المتحدة"، إلا أن تقرير المنظمة أفاد باستحالة "أن يكون قصف القاعدة التابعة لليونيفيل في قانا نتيجة خطأ تقني او اجرائي فادح كما ادعى مسؤولون في الجيش الإسرائيلي".

أقوال جاهزة

شارك غردقاد بيريز منذ الستينيات عملية تهويد الجليل والنقب، وطرد الفلسطينيين من أراضيهم

شارك غردبعد عامين على نيله نوبل السلام، أشرف على عملية عناقيد الغضب في جنوب لبنان التي تخللتها مجزرة قانا الأولى

"التطهير" الديموغرافي والاستيطان

قاد بيريز منذ الستينيات عملية تهويد الجليل والنقب، وطرد الفلسطينيين من أراضيهم. وعمل على إصدار قوانين تتيح هدم بيوتهم أو الاستيلاء على ممتلكاتهم إن كانت قريبة من "منشآت عسكرية إسرائيلية". وطوال عقود، شجع بيريز انتقال الإسرائيليين إلى الجليل، للوقوف في وجه ما وصفه "بالتهديد الديموغرافي" الذي يمثله الفلسطينيون. في العام 2005، أطلق حملة رسمية بعنوان "تطوير (تهويد) الجليل"، واعتبر حينها أنّ "المشروع هو أهم عمل صهيوني في الوقت الراهن".
وخلال تويله وزراة الدفاع بين عامي 1974 و1977 شجع على الاستطيان في الضفة الغربية، وعمل على رفض أي قيود أو حواجز توضع في وجه بناء المستوطنات.

تلميع حصار غزة

أعلن بيريز أكثر من مرة عن دعمه الكامل لحصار غزة، وللعمليات العسكرية الإسرائيلية فيها. وفي العام 2009، أعلن دعمه للحرب على القطاع، لأنها ستشكل "ضربة قوية لأهل غزة لكي يفقدوا شهيتهم على إطلاق النهر على إسرائيل". وفي عامي 2012 و2014، قاد حملة عالمية لتلميع جرائم الاحتلال في القطاع. حتى أنّه لام المدنيين الفلسطيين على المجازر المرتكبة بحقهم، قائلاً أنّهم كانوا يجب أن يغادورا المنطقة التي يعرفون أنها ستستهدف بالقصف.

مهندس البرنامج النووي الإسرائيلي

بين عامي 1953 و1965، تولى بيريز منصب مدير عام وزارة الدفاع الإسرائيلية، وكان خلال تلك السنوات مسؤولاً عن العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956، ومسؤولاً عن إنشاء المفاعل النووي في ديمونة. وبنى بيريز سمعة في إسرائيل على أنه مهندس البرنامج النووي، بالرغم من عدم الإعلان الرسمي والعلني عن ذلك. وعرف بقوله: "إسرائيل لا تنفي ولا تؤكد وجود مشروع نووي لديها، لكنها تلتزم أنها لن تكون الدولة الأولى التي تدخل السلاح النووي إلى الشرق الأوسط، لكنها أيضاً لن تكون الثانية".


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي