هؤلاء الإرهابيون تخرّجوا من جامعات الأزهر

هؤلاء الإرهابيون تخرّجوا من جامعات الأزهر

"أستطيع أن أعدد قادة الفكر الإرهابي والحركات المسلحة الذين تخرّجوا من جامعات أخرى غير الأزهر، لأن الأزهر لم يخرّج قائداً واحداً من قادة الفكر الإرهابي على مدى أكثر من ألف سنة". هكذا دافع شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيب، في محاضرة سابقة له في أحد مساجد الكويت، عن مناهج المؤسسة، واتهام الأزهر بإفراز العناصر المتطرفة.

لطالما دافع شيخ الأزهر وقيادات المؤسسة الدينية في القاهرة عن الوسطية واعتدال مناهج المؤسسة الدينية الأقدم فى العالم العربي، وهو ما يتنافى مع وجود شخصيات درست في الأزهر ولكنّها انتهجت أفكاراً متطرفة، ومنها من تورّط في أعمال إرهابية.

عمر عبد الرحمن

يُعدّ الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية في مصر التي نشأت أفكارها في بعض أوساط الجامعيين في السبعينيات من القرن الماضي، وتحديداً في الصعيد، للتمرد على سياسات الدولة عقب نكسة 67.

كانت الجماعة الإسلامية الغطاء الأكبر للحركات الإسلامية التي ارتكبت عمليات إرهابية ضد مسؤولين كثر أبرزهم عملية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات في 6 أكتوبر 1981.

تخرّج عبد الرحمن، مواليد 1938، من كلية أصول الدين الأزهرية عام 1965، كما تدرّج في المناصب الإدارية داخل الأزهر من إمام مسجد في إحدى قرى الفيوم إلى معيد في الكلية، لكنه واجه مضايقات بسبب آرائه ثم اعتُقل عام 1970.

حصل الشيخ الضرير على دكتوراه بعنوان "موقف القرآن من خصومه كما تصوّره سورة التوبة"، وحاز رسائل علمية أخرى أعادته للتدريس بعد فترة توقف، إلى أن اعتُقل مجدداً وحوكم في قضية اغتيال السادات أمام محكمة عسكرية، لكنه حصل على البراءة.

أقوال جاهزة

شارك غرد"الأزهر لم يخرج قائداً واحداً من قادة الفكر الإرهابي"، قال شيخ الأزهر. ولكن سيرة بعض الإرهابيين تؤكد غير ذلك

شارك غرددرسوا في الأزهر ولكن قلوبهم كانت مع جماعات إرهابية... أسماء بعض أبرز الأزهريين-الإرهابيين

بعد ذلك، سافر عبد الرحمن إلى الولايات المتحدة وأقام في ولاية نيوجرسي، وما لبث أن اعتُقل هنالك بتهمة التورط في تفجيرات نيويورك عام 1993، القضية التي يمكث بسببها حتى الآن في السجون الأمريكية.

وقال خالد الزعفراني، المنشق عن جماعة الإخوان المسلمين والباحث في شؤون الحركات الإسلامية، إن عبد الرحمن، برغم دراساته الواسعة في الأزهر، لم يستقِ أفكاره منه.

وأضاف لرصيف22 أن عبد الرحمن تأثر بأفكار صهره كرم زهدي، أحد مؤسسي الجماعة الإسلامية في الصعيد، ومن الذين تبنّوا أعمال العنف في فترة التسعينيات.

محمد سالم رحّال

يصفه الباحثون في الحركات الإسلامية بأنه المنظّر الجهادي الأول للجماعات المسلحة، نظراً لأفكاره الراديكالية التي تُعدّ بمثابة الإرهاصات الأولى لتحقيق الخلافة الإسلامية في الوطن العربي.

ولد محمد سالم رحال في قرية صويلح الأردنية، إبّان نكبة 1948، وكان أبوه والكثير من أبناء أسرته ينتمون إلى حزب التحرير الإسلامي، وأنهى دراسته الثانوية في الأردن ثم أتم دراسته في الأزهر الشريف بالقاهرة، وحصل على شهادة البكالوريوس والماجستير في أصول الدين، وبدأ التحضير للحصول على الدكتوراه في الفقه في مطلع السبعينيات.

تحركت دوافع رحال لتشكيل تنظيم جهادي لإزاحة الحكومات العربية الحائلة دون تطبيق الخلافة الإسلامية. وقال المحامي الإسلامي منتصر الزيات عنه في كتابه "الجماعات الإسلامية رؤية من الداخل"، أنه كان يتمتع بحضور طاغ وله تأثير كبير في تنظيم وحشد العناصر الجهادية في مصر في مرحلة التحضير والدعوة في بداية السبعينيات، فقد لعب دوراً أساسياً في توحيد التنظيمات الجهادية في مصر.

رحّلته أجهزة الأمن المصرية في يناير 1981 إلى الأردن، للاشتباه بتورطه في أحداث إرهابية حينذاك، ووقع اختياره على الكويت لاستئناف العمل من جديد، لكن الأمن تعقبه وأمر بترحيله مجدداً بعد ورود اسمه في قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات.

وبعد عودته مجدداً إلى مسقط رأسه بقرية صويلح، اعتقلته السلطات الأردنية لاكتشافها معاودته نشاطه وتأسيسه تنظيماً جهادياً مسلحاً عُرف باسم "تنظيم الجهاد الإسلامي" عام 1984. لكن أفرج عنه لدواع صحية نفسية أفضت إلى قتله والده فأودع في أحد دور الرعاية الصحية.

أبو بكر شيكاو

زعيم جماعة "بوكو حرام" النيجيرية، إحدى ولايات داعش بغرب أفريقيا، وهي من الجماعات المتشددة التي ارتكبت جرائم كثيرة بحق العسكريين والمدنيين في العقد الحالي.

ولد أبو بكر محمد، مواليد 1974، في قرية قرب الحدود مع النيجر، ودرس الفقه على يد رجال الدين المحليين في مايدوغوري عاصمة ولاية بورنو. وحصل على بكالوريوس شريعة وقانون من جامعة الأزهر في القاهرة، في مطلع الألفية الثالثة قبل التحاقه بجماعة بوكو حرام.

وترأس شيكاو الجماعة عام 2009 بعد أن أعدمت الشرطة زعيمها السابق محمد يوسف، ثم ارتبط اسمه بأعمال العنف وممارسة الجرائم الوحشية بحق المدنيين والمسيحيين تحديداً.

وأشار الزعفراني إلى أن شيكاو تلقى جميع دراساته فى نيجريا وحصل على الدراسات العليا من كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر، لكنه تربى في الأساس على أفكار تنظيم القاعدة قبل إعلانه البيعة لزعيم داعش أبو بكر البغدادي.

وشرح الزعفراني أن شيكاو يُعدّ واحداً من ضمن آلاف الطلاب الأجانب الذين حصلوا على الدراسات العليا من الأزهر.

أبو أسامة المصري

هو أحد قادة تنظيم ولاية سيناء الموالي لداعش. اسمه الحقيقي محمد أحمد علي، وينتمي إلى إحدى العائلات الكبرى في مدينة العريش، ويناديه أعضاء التنظيم بأبي أسامة الأزهري.

درس أبو أسامة في جامعة الأزهر بالقاهرة، وتلقى تدريبات عسكرية عالية المستوى في كل من قطاع غزة وسوريا، واشتهر بأنه مفتي التنظيم بسيناء لحفظه القرآن ودراسة الأحكام الفقهية.

برز اسمه في وسائل إعلام غربية باعتباره العقل المدبر لإسقاط الطائرة الروسية بسيناء في أكتوبر 2015، وقال في فيديو نشره داعش: "نحن مَن أسقطناها، موتوا بغيظكم".

أبو ربيعة المصري

هو زعيم تنظيم القاعدة بالبصرة في العراق، وتشير التقارير إلى أنه المسؤول الأول عن تفجيرات سوق العشار التي راح فيها المئات.

وبحسب المعلومات الأمنية، فإن اسمه الحقيقي هو محمد محسن يوسف فرماوي، من محافظة الشرقية، مواليد 1951، وحاصل على بكالوريوس شريعة وقانون من جامعة الأزهر.

انتقل أبو ربيعة، اسم الكنية الجهادية، إلى العراق وتولى منصب نائب زعيم التنظيم في البصرة تحت قيادة أبي مصعب الزرقاوي الأردني، ثم عام 2006 تولى أبو أيوب المصري قيادة التنظيم في العراق، وتولى أبو ربيعة قيادة التنظيم في البصرة.

عبد الله عزام

يوصف عبد الله عزام بأنه رائد الجهاد الأفغاني، وكان أحد أعلام جماعة الإخوان المسلمين.

ولد عزام عام 1941 في جنين بفلسطين، وتلقى تعليمه الابتدائي في فلسطين، ثم انتسب إلى كلية الشريعة في جامعة دمشق، ونال منها شهادة الليسانس في الشريعة بتقدير "جيد جداً"، كما انتسب إلى الأزهر وحصل منه على شهادة الماجستير في أصول الفقه عام 1979.

أسس عزام مكتب الخدمات في أفغانستان وهو المكتب الذي استقطب معظم المجاهدين العرب القادمين إلى أفغانستان، كما أسس مجلة رسالة الجهاد لتكون منبراً إعلامياً شهرياً لنشر أخبار الجهاد.

اختلف عزام مع أسامة بن لادن ومحمد الظواهري حول دور المجموعات الجهادية بعد انتهاء الحرب مع الروس، وكان يرى أن تكون فلسطين قبلة المجاهدين الجديدة، في حين رأى الفريق الآخر ضرورة الاستمرار في إسلام أباد.

وعاصر الزعفراني عزام خلال فترة تحضير الدراسات العليا في أصول الفقه، عام 1979، إذ استغرقت دراسته عاماً واحداً وكانت عبارة عن جمع ومقارنة أقوال الفقهاء، لكنه لم يحتك بالمؤسسة ولم ينهل من أفكارها، كما قال.

وأشار إلى أن عزام استمدّ أفكاره في الأساس من الإخوان في الأردن ثم تعرف على إخوان مصر خلال إقامته بالقاهرة.

عبد رب رسول سياف

هو  رئيس الاتحاد الإسلامي الأفغاني (تفكّك عام 1983)، وأحد ألمع قادة المجاهدين الذين قادوا المتطوعين لصد الغزو السوفياتي لأفغانستان.

سياف من مواليد منطقة بغمان بولاية كابول عام 1944، حصل على درجة الماجستير في الحديث الشريف من جامعة الأزهر، بعد تخرجه من كلية الشريعة من جامعة كابول.

تبنّى سياف فكر جماعة الإخوان المسلمين، ثم صار بعد الغزو السوفياتي لأفغانستان من أشهر الجهاديين، وشارك في الحرب الأهلية بعد دخول المجاهدين إلى كابول.

برهان الدين رباني

هو ثاني رئيس لدولة المجاهدين في كابول بعد سقوط الحكم الشيوعي في إبريل 1992، وتولّى رئاسة أفغانستان مؤقتاً بين عامي 1992 و1996.

ولد رباني في مدينة فيض آباد، مركز ولاية بدخشان، وتخرج من كلية الشريعة في جامعة كابول عام 1963، وعُيِّن مدرساً بها. وفي عام 1966 التحق بجامعة الأزهر وحصل منها على درجة الماجستير في الفلسفة الإسلامية وعاد بها إلى جامعة كابول ليدرس الشريعة الإسلامية.

مولوي قاسم حليمي

كان أحد كوادر حركة طالبان ورئيس تشريفات الملا عمر، وأصبح حالياً مفتشاً على المحاكم الأفغانية، بعد تسليم نفسه وعقده مصالحة مع الحكومة الأفغانية.

درس حليمي بالأزهر أثناء إقامته بالقاهرة، فحصل على بكالوريوس في أصول الفقة الإسلامي من كلية الشريعة التابعة للأزهر عام 1997.

ما السبب؟

إن دراسة الشريعة والفقه بالأزهر والمعاهد العلمية في السعودية لا تجعلك بمنأى عن الأفكار المتطرفة، قال الباحث في الشؤون الإسلامية أحمد بان. وأضاف لرصيف22 أن "الفكر الوهابي والأزهري حاضران في وعي المتطرفين بسبب ضعف تلك الكيانات وشيخوختها"، مشيراً إلى أن شيوخ الأزهر أنفسهم تأثروا بالفكر الوهابي منذ الطفرة النفطية التي اخترقت المنظومة الأزهرية وصنعت بيئة مواتية لنشر تلك الأفكار.

وأشار بان إلى سهولة حدوث انتقال من الأزهر إلى الجماعات الإرهابية على مستوى القواعد في الوقت الحالي، مرجعاً ذلك إلى تطور أساليب تجنيد الشباب عبر الإنترنت في ظل غياب دور المؤسسة الحاضنة التى أهملت المناهج والخطاب الديني المعتدل.

"إذا كان الأزهر متطرفاً فمصر كلها متطرفة"، هكذا علّق الدكتور أحمد زارع، المتحدث باسم جامعة الأزهر على الأسماء التي شملتها القائمة والانتقادات الموجهة للمؤسسة.

ودافع زارع، في حديثه لرصيف22، عن مناهج الأزهر بقوله: "علوم الأزهر تُدرّس منذ أكثر من 1000 عام وقدنا الحضارة الأوروبية وقت الظلام"، متابعاً أن الذين درسوا بالأزهر وتطرفوا كانوا يدرسون فيه وعقولهم مع الجماعات الإرهابية، سواء كان ذلك قبل الالتحاق بالأزهر أو بعد ذلك، وتابع: "لكل قاعدة شواذها، فبين الآلاف الذين يدرسون فشل هؤلاء".

ويؤكد المتحدث باسم جامعة الأزهر أن انضمام أي أزهري إلى جماعة إرهابية  لا يدين الأزهر إنما يدين الشخص نفسه، لأن المؤسسة لا تتحمل المسؤولية عن ذلك.

واعتبر أن مناهج الأزهر المتهمة بالتحريض على العنف هي نفسها العلوم التي أفرزت علماء لم يتهموا بالإرهاب بل ساهموا فى إنارة العالم.

التعليقات

المقال التالي