وزير خارجية لبنان يبيع التفاح

وزير خارجية لبنان يبيع التفاح

يوماً بعد آخر يُثبّت وزير خارجية لبنان جبران باسيل، حضوره في نادي السياسيين العرب المثيرين للجدل. ولتوصيف أدقّ، المثيرين للسخرية ولموجات ضحك عابرة للحدود اللبنانية، عربياً وحتى دولياً.

أثناء مشاركة الوزير اللبناني في اجتماع لوزراء الخارجية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، غرّد مبشراً اللبنانيين بأنه قد وجد الحلّ لأزمة تصريف موسم التفاح. نعم التفاح، فهل ثمة مشكلة أبدى؟ المهم، ناقش الوزير مع الدول المشاركة والمنظمات الدولية، ورأى أن تصريف الإنتاج يكون بإلزام منظمات النازحين بشرائه.

صحيح أن لبنان يعاني أزمة كساد كبيرة في موسم التفاح الذي يواجه صعوبة في التصريف إلى الأسواق الخارجية، وصحيح أن صرخات المزارعين بدأت تعلو من واقع الحال، وسط غياب وزارة الزراعة... لكن أن يطرح وزير خارجية بلد كلبنان، يعاني ما يعانيه من أزمات، مثل هذا الطرح، ومن نيويورك، بدا وكأنّه يستدعي كمّ السخرية الذي انهال عليه.

أقوال جاهزة

شارك غردمن مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك اختار جبران باسيل الانشغال بأعظم أزمة تواجه البلاد حالياً: موسم التفاح

شارك غردتصريحات وزير خارجية لبنان مثار سخرية على مواقع التواصل خصوصاً بعدما أكد حق اللبنانية بمنح جنسيتها لأولادها باستثناء "السوريين والفلسطينيين"

في البداية يظنّ من يسمع هذا التصريح أنه ملفق عن لسان باسيل، لكن حسابه الرسمي أكده، كما سجله الحافل بتصريحات ومواقف تثير التهكم. انهالت التعليقات عن باسيل "الزغير" (الطفل) الذي "يلعب في جنينة (حديقة)" الأمم المتحدة وضاع. وعن "الصهر المدلّل" الذي يفعل ما يحلو له، إشارة إلى استلامه المنصب لكونه متزوّجاً من ابنة ميشال عون وليس بسبب مؤهلاته. وذكّره البعض بأزمة النفايات التي تحتاج للتصريف، لينصحوه لاحقاً بـ"تصريف نفسه" قبل أي شيء آخر.

ولأن الوزير اللبناني يُعرف بتصريحاته العنصرية بحق الفلسطينيين والسوريين، تفاعل كثر مع موضوع التفاح باعتباره استخفافاً بأزمة السوريين. برأيهم، جبران باسيل ليس مهتماً بحصول السوريين على التفاح بل يريد حلّ مشكلته. وقد بدا كالملكة ماري أنطوانيت في رغبتها توزيع البسكويت على الجائعين. سألوه عن مشكلة الصرف الصحي في المخيمات وإمكانية مبادلتها بالتفاح، ونصحه البعض بـ"إلزام" السوريين زراعة التفاح ثم بيعهم إياه، فـ"لا يمكن لباسيل أن يسمح لدونالد ترامب أن يكون أذكى منه!".

أقوال جاهزة

شارك غردمن مقرّ الأمم المتحدة في نيويورك اختار جبران باسيل الانشغال بأعظم أزمة تواجه البلاد حالياً: موسم التفاح

شارك غردتصريحات وزير خارجية لبنان مثار سخرية على مواقع التواصل خصوصاً بعدما أكد حق اللبنانية بمنح جنسيتها لأولادها باستثناء "السوريين والفلسطينيين"

وأسف بعض المعلقين من العرب على حال سياسيي لبنان، الذين كانوا يُعرفون بذكائهم في الماضي، وباتوا اليوم مدعاة للتهكم.

باسيل وجسد "كارولاين"

بين تفاحة نيوتن التي تهكم البعض أنها فقدت جاذبيتها التاريخية أمام جاذبية "تفاح باسيل"، وبين الأغاني الشهيرة عن التفاح كـ"يا بتاع التفاح" لمحمد عدوية، أعطى تصريح باسيل لمقولة "تفاحة واحدة في اليوم تغنيك عن زيارة الطبيب" (one apple a day keeps the doctor away) بُعداً آخر. قد يجنّب التفاح النازح السوري ربما زيارة "الطبيب"، بالمعنى الحرفي أو السياسي.

بالجملة هي التصريحات والمواقف التي وضعت باسيل، منذ تسلمه المنصب في العام 2014، في موقف محرج. كثر يتذكرون حادثته مع موظفة الوزارة كارولين، حتى بات يسمى من قبل معلقين بـ"وزير كارولاين". أثناء اجتماع له مع وفد إماراتي، جلس جبران قبل ضيوفه وبدأ ينادي "أين كارولاين.. أين كارولاين؟"، وقبل وصولها بدا وهو يشير بيديه إلى الضيوف بأنها تمتلك جسداً جميلاً. وخلال الأسبوع الماضي، صرّح قائلاً إنه يقبل إعطاء المرأة اللبنانية حق منح أولادها الجنسية باستثناء المتزوجة من فلسطيني أو سوري، وقد أثار تصريحه ردود فعل مستنكرة.

وقبل يومين، نشرت مراسلة إحدى المحطات التلفزيونية صورة لها مع باسيل، واستخدمت تطبيقاً لوضع الماكياج على الوجه، فجاء وجه باسيل مبرجاً عن طريق الخطأ لتعود وتسحب الصورة معتذرة. لكن المواقع كانت أسرع منها فنشرت الصورة وتمنت أن يكون الماكياج كافياً للتغطية على هفوات باسيل.

تحوّل باسيل، الذي يسميه اللبنانيون "الطفل المعجزة" تهكماً، إلى مادة دسمة للإعلام اللبناني والعربي، لينتقد سوء أدائه في وزارات سابقة، على سبيل المثال عندما وعد مرة بشكل حاسم تأمين الكهرباء 24/ 24 ساعة من دون أن يفي بذلك، وليأسف على تسلم أحد مثله منصباً حساساً كوزارة الخارجية في تلك الفترة المشتعلة في تاريخ لبنان والمنطقة. لكن ليس جبران باسيل وحيداً في النادي، فمثله سياسيون عرب كثر يثيرون السخرية بمواقف مماثلة، لكن الفكاهة التي ينشرونها باتت من الخفة بحيث لم تعد تحتمل، فهي تأتي من أشخاص في موقع المسؤولية بينما الدماء والجوع والدموع تغطي الصورة.

هيفاء زعيتر

صحافية لبنانية. عملت في صحيفة السفير، ثم مراسلة لقناة الجديد اللبنانية، وقناة فرانس24 الناطقة باللغة العربية.

التعليقات

المقال التالي