هل كان محمود عباس عميلاً للاتحاد السوفياتي؟

هل كان محمود عباس عميلاً للاتحاد السوفياتي؟

ذكرت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، محمد عباس "أبو مازن"، كان عميلاً لجهاز المخابرات السوفياتي "كي جي بي".

وبحسب وسائل الإعلام الإسرائيلية، يستند هذا الاتهام إلى وثائق ومستندات ضمن أرشيف الوثائق الذي سربه العميل السابق لدى المخابرات السوفياتية، فاسيلي ميتروخين، الذي هرب من الاتحاد السوفياتي إلى بريطانيا. وحصلت المخابرات البريطانية على تلك الوثائق.

بحسب القناة الأولى الإسرائيلية، كان محمود عباس عميلاً للمخابرات السوفياتية في سوريا عام 1983. وأوضحت أنه كان يحمل اسماً كودياً تحت عنوان "كروتوف"، أي حيوان "الخلد" بالروسية.

وأشارت القناة نفسها إلى أن وثائق ميتروخين، التي أصبحت متاحة للجمهور منذ بضعة أشهر، كشفت عن وجود صف طويل من الفلسطينيين، الذين عملوا مع المخابرات السوفياتية، ومن بينهم أبو مازن.

ولفتت إلى أن وثائق ميتروخين، التي تميزت بالحذر، والإشارة الرمزية إلى نحو أكثر من 1000 عميل للمخابرات السوفياتية، وصفت محمود عباس بأنه "عميل" وليس متعاوناً، أو شخصاً يمكن الاستفادة منه.

وبحسب مراسل القناة الأولى الإسرائيلية أورن نهري، اطّلع الباحثان إيزابيلا جينور وجدعون رمز، من معهد ترومان للأبحاث في الجامعة العبرية، على الوثائق، بعد أن أصبحت متاحة للجمهور منذ بضعة أشهر.

وقالت صحيفة "يديعوت أحرونوت" إن الوثائق تتسق مع المعطيات التاريخية، لأن أبو مازن عاش بداية الثمانينات في موسكو، حيث كان يعد لنيل درجة الدكتوراه في موضوع المحرقة. بينما اعتاد السوفيات على تجنيد الطلبة والباحثين الغرباء، الذين يقيمون في البلاد.

وبحسب الوثيقة التي نشرتها القناة الثانية الإسرائيلية، في أحد بنود الوثيقة الذي حمل اسم "عملاء كي جي بي"، التي يعود تاريخها إلى عام 1983، تشير إلى أن العميل الذي أطلق عليه كروتوف" "الخلد" هو "محمود عباس" المولود عام 1935 في فلسطين، والذي يعمل كعضو في حركة فتح بدمشق.

ما هي وثائق ميتروخين؟

تعود تسمية الوثائق إلى موظف كان يعمل في أرشيف الوثائق الخاصة بالمخابرات السوفياتية، ويدعى "فاسيلي ميتروخين"، الذي انقلب على الحكومة ولجأ هرباً إلى بريطانيا عام 1992.

وفرضت المخابرات البريطانية حظراً على الوثائق، حتى تمكن ميتروخين من حملها معه عند هربه إلى هناك. وعام 2014، نشرت ملاحظاته التي تم تحريرها عن عمليات عدة للمخابرات الروسية. ولا تزال المخابرات البريطانية "إم آي 5" تفرض السرية على كثير من ملاحظاته، التي كتبها بخط يده.

أقوال جاهزة

شارك غردالرئيس الفلسطيني يواجه تهمة العمالة للاتحاد السوفياتي... واسرائيل متهمة بالعمل على تشويه صورته

أمضى ميتروخين نحو 30 عاماً في تصنيف وثائق المخابرات السوفياتية، ثم بدأ بالاحتفاظ بنسخ خاصة له، خبأها في بيته الريفي بالقرب من العاصمة موسكو، قبل أن يتمكن من الهروب بها إلى بريطانيا.

2222920-18

محمود عباس، لم يكن القيادي الفلسطيني الوحيد الذي تحدثت عنه الوثائق. ففي كتاب وثائق ميتروخين الإصدار الثاني، تحدثت الوثائق أيضاً عن شخصية وديع حداد، الذي شكل رمزاً للمقاومة الفلسطينية، بسبب عملياته الشهيرة في السبعينات. وبحسب صحيفة الحياة، كان لتجنيد حداد أهمية كبرى جعلت يوري أندروبوف، رئيس المخابرات السوفياتية آنذاك، يكتب شخصياً إلى الزعيم السوفياتي ليونيد بريجينيف، ليخبره بالأمر.

فتح ترد

نفت حركة فتح جملة وتفصيلاً ما جاء في تقرير القناة الأولى الإسرائيلية، وتناقلته بقية وسائل الإعلام. وقال المسؤول في فتح، نبيل شعث، في تصريحات لوسائل إعلام فلسطينية، إن ما جاء في التقرير الإسرائيلي، مزاعم تهدف إلى تشويه صورة الرئيس عباس، وتحويل الأنظار عن محادثات سلام محتملة، بمبادرة روسية في موسكو. ونفى هذه المزاعم كلها.

واعتبرت الرئاسة الفلسطينية اتهام عباس بأنه جاسوس سوفياتي "سخافات". وقال المتحدث باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة لوكالة فرانس برس إن "تقرير التلفزيون الإسرائيلي يندرج في إطار السخافات الإسرائيلية التي اعتدنا عليها".

من جهته، قال القيادي في حركة فتح، الدكتور جهاد الحرازين لرصيف22: "ما تم نشره من وثائق عبر التلفزيون العبري يأتي في سياق حالة الحرب التي تشنها حكومة اﻻحتلال المتطرفة، بحق القيادة الفلسطينية، خصوصاً الرئيس أبو مازن"، وأضاف "مع نجاح الرئيس في أن يعبر بالقضية الفلسطينية إلى العالم، وكسب التأييد الدولي لها، ووضع إسرائيل في حالة من العزلة الدولية، فمن الطبيعي أن تقوم إسرائيل بحملة تشويه لنضاله وتاريخه، الذي يشمل كل الشعب الفلسطيني"، مشيراً إلى أن "نتنياهو ووزير حربه ليبرمان، هدّدا أكثر من مرة بمحاولة التخلص من الرئيس أبو مازن".

كلمات مفتاحية
فلسطين

التعليقات

المقال التالي