"هناك متسع للجميع" في سجون مصر: 16 سجناً جديداً في عهد السيسي

"هناك متسع للجميع" في سجون مصر: 16 سجناً جديداً في عهد السيسي

الشهادة الأولى: اتقبض علينا يوم الثلاثاء 25 يناير، وكان عددنا بالمئات، خدونا لمعسكر الأمن المركزي في مدينة السلام، وفي مساء 27 يناير، ركبت مع بعض الشباب سيارة الترحيلات، وقامت السيارة بالمرور على معسكر الأمن المركزي في الهايكستب ثم معسكر الأمن بالدراسة، وبعدها معسكر الأمن المركزي في الجبل الأحمر، وفي الآخر نزلونا. (شهادة ج.ع. عن احتجازه في الأمن المركزي العام 2011).

الشهادة الثانية: سجن لا بتدخله شمس ولا هوا، يعني الهوا يا دوب استنشاق، وأحياناً في الصيف تلاقي الريحة عطنة، هو متصمم على إن اللي يدخل ميرجعش منه تاني… (مأمور سجن العقرب السابق اللواء ابراهيم عبد الغفار).

الشهادة الثالثة: احتجزوني في معسكر الأمن المركزي بالكيلو 10 ونص، على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، ضربوني طول الطريق في العربية من وسط المدينة لحد المعسكر وقاموا بالاستيلاء على كافة متعلقاتي الشخصية وفلوسي ورغم أني بلغتهم إني صحفي، حاولوا إجباري على التصوير بجانب أسلحة نارية ومولوتوف ولما رفضت، قاموا بالاعتداء علي بالضرب وجردوني من ملابسي ودخلوني لزنزانة غير قانونية في معسكر الأمن… (الصحافي كريم البحيري عن اعتقاله في العام 2014).

بهذه الشهادات بدأت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تقريرها عن السجون وأماكن الاحتجاز في مصر. الشهادات الثلاث ليست سوى نقطة في بحر آلاف القصص الآتية من ذاك العالم المظلم. أخيراً، احتفل المصريون بخروج عدد من معتقلي الرأي مثل ماهينور المصري ومالك عدلي، لكن في السجون المصرية ما زال "هناك متسع للجميع"، بحسب العنوان الذي حمله التقرير، بنسختيه العربية والإنكليزية.

19 سجناً جديداً بعد الثورة

يشير التقرير إلى تزايد مطرد في أعداد السجون لا سيما بعد سقوط الرئيس محمد مرسي في العام 2013. لم يأت ذلك نتيجة زيادة الأعداد السكانية، بل بسبب تنامي القضايا السياسية وقمع المعارضين، في رسالة مفادها أن ثمة أماكن للجميع من منتقدي ومعارضي النظام الحالي خلف القضبان. ولم تحل الأزمة الاقتصادية التي شهدتها البلاد، دون بناء 19 سجناً جديداً، يتسع بعضها كما في جمصة والمنيا، لنحو 15 ألف سجين ومحتجز. مع العلم أن مشكلة الاكتظاظ بقيت دون حل، بشهادة كثر ممن خرجوا أو ناشدوا من الداخل، بعدما عايشوا ظروفاً قاسية بسبب الحر والاكتظاظ.

أقوال جاهزة

شارك غردمصر في أزمة اقتصادية تطال كل شيء، إلا بناء المزيد من السجون...

في التقرير، إحصائيات تُنشر للمرة الأولى بشكل دقيق. ثمة أسماء السجون المصرية قبل الثورة وعددها 43، بالإضافة إلى 122 سجناً مركزياً، و320 قسماً ومركزاً للشرطة، تستخدم كأماكن للاحتجاز بقرار من وزير الداخلية. ترد أيضاً أسماء السجون الجديدة التي أنشئ واحد منها في عهد المجلس العسكري واثنان في عهد مرسي و16 في عهد السيسي (أي خلال ثلاث سنوات فقط). يُضاف إليها أعداد السجناء التي تقدرها الشبكة العربية بحوالي 106 آلاف سجين، بينهم 60 ألف سجين سياسي.

egypt

في التقرير أيضاً، قائمة بأهم المخالفات القانونية الواضحة التي تتم يومياً سواء لمواد الدستور أو للقوانين المنظمة لعمل السجون. وبحسب التقرير تبدأ الانتهاكات بـ"لحظة القبض أو الاحتجاز"، وتمتد إلى "التحقيق بدون محام"، ثم "الحبس الاحتياطي المطول بالمخالفة للقانون"، و"الاحتجاز في أماكن غير قانونية وغير لائقة صحياً"، و"إيداع المحبوس احتياطياً بسجن مخالف"، و"الحرمان من الاتصال التليفوني للسجين"، و"الحبس الانفرادي دون عقوبة، أو لمدد أطول من القانون"، و"الحرمان من تأثيث الزنزانة أو التمييز بين السجناء"، و"الحرمان من الرعاية الصحية"، و"عدم توقيع عقوبة على الموظف الذي يحتجز شخصاً في مكان غير قانوني"، و"عدم منح مدة الزيارة القانونية"، وأخيراً "احتجاز أطفال مع البالغين".

إلى ذلك، هناك قائمة تضم أشهر أسماء المعسكرات التي استمعت الشبكة العربية لشهادة عن استخدامها، وكذلك السجون النسائية القديمة والجديدة التي بلغت نحو 13 سجناً، بعدما كانت 9 حتى ثورة يناير.

egypt 2

تزايد السكان... هل يقتضي زيادة السجون؟

تُعرّف الشبكة، التي بدأت بالعمل في العام 2004 عن نفسها بأنها "مؤسسة قانونية تضم محامين وباحثين، يعملون في الدفاع عن حرية التعبير في مصر والعالم العربي ولا سيما حرية الصحافة، باعتبارها بوابة التمكين من الحصول على باقي حقوق الإنسان". وهي تقدم المساندة القانونية لانتهاكات حرية التعبير، وتطلق حملات الدفاع عن سجناء الرأي، وتوثق الانتهاكات بحقهم.

وقد اعتمد تقريرها الأخير على مقابلات أجراها المحامون والباحثون في الشبكة، مع سجناء سابقين أو متهمين، وكذلك على بحث في الجريدة الرسمية عن قرارات إنشاء السجون، ورصد وتتبع القوانين والتشريعات والقرارات المختلفة المتعلقة بالسجون، إضافة لشهادات وأقوال وتصريحات ولقاءات لمسؤولين تنفيذيين في وزارة الداخلية، وصولاً إلى تقارير لجان تقصي الحقائق الرسمية حول اقتحام السجون، وكذلك التقارير البحثية للمؤسسات الحقوقية الموثوق بها، بحسب ما جاء في التقرير.

وكانت الخلاصة أن "تزايد عدد السكان، لا ينبغي أن يقابله بالضرورة تزايد في عدد السجناء، فزيادة عدد السكان نتيجة لمرور الزمن، قد يقابله تطور في النظم العقابية وتزايد الأخذ بمعايير المحاكمة العادلة والرخاء الاقتصادي أو تطور سياسي يحد من انتشار الجريمة". لكن هذا الحال لا ينطبق على مصر اليوم، فما زال هناك مكان يتسع لجميع المساجين. وما أكبر حظهم!

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
السجون مصر

التعليقات

المقال التالي