قبيلة الجوازي في مصر وليبيا تتهم تركيا بارتكاب إبادة جماعية بحقها

قبيلة الجوازي في مصر وليبيا تتهم تركيا بارتكاب إبادة جماعية بحقها

يعقد أبناء قبيلة الجوازي الليبية الذين يعيشون في مصر، في الخامس من الشهر الجاري، مؤتمراً صحافياً للإعلان عن خطوات سيقومون بها لمقاضاة الدولة التركية، وريثة السلطنة العثمانية، أمام القضاء الدولي، وذلك بسبب مذبحة اقترفتها القوات العثمانية بحق أبناء القبيلة في برقة وبنغازي عام 1817.

وقال المستشار القانوني السابق في المكتب التنفيذي الليبي وفي الجيش الوطني الليبي، رمزي رميح، المسؤول عن الفريق القانوني لقبيلة الجوازي، لرصيف22 إنهم يقومون حالياً بجمع التواقيع من ذوي الدم وشيوخ القبيلة، بالإضافة إلى تأمين الوثائق الخاصة بالمذبحة، من أجل رفع دعوى قضائية أمام المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

وأشار إلى أنهم قاموا بمخاطبة العديد من المنظمات الحقوقية والدولية لهذا الغرض كما أجروا اتصالات أخرى مع أطراف من المعارضة التركية، والهدف: الاعتراف بالمذبحة كجريمة إبادة جماعية.

ما هي مذبحة الجوازي؟

وروى الشيخ يوسف حدوت، أحد مشايخ قبيلة الجوازي في مصر، لرصيف22، أن مذبحة الجوازي وقعت في 5/9/1817 على يد القوات الانكشارية التركية، وذلك بسبب رفض القبيلة في ذلك الوقت دفع الضريبة للحاكم التركي، أحمد باي ابن يوسف باشا القرمانلي، في الوقت الذي نشبت فيه خلافات شديدة بين قبيلة الجوازي وقبيلة العواقير، مما دفع الأخيرة إلى التحالف مع الحاكم التركي للتخلص من الجوازي.

وأشار طارق المصري، أحد أبناء الجوازي، إلى أن الحاكم العثماني أعدّ خطة للتخلص من الجوازي، فتظاهر بأنه تصالح معهم، ودعا مشايخ وفرسان القبيلة إلى القلعة في منطقة تدعى حالياً بـ"البركة بوهديمة"، بعد أن أعدّ خطة لذبحهم والتخلص منهم.

وأوضح الشيخ يوسف حدوت أنه على الرغم من تحذيرات شيخ مشايخ برقة في ذلك الوقت، عبدالنبي مطيريد، من مغبة الذهاب إلى الحاكم، ونصحه بعدم فعل ذلك، وقوله إن رضا الحاكم يعني غضبه، إلا أن الشيوخ والفرسان ذهبوا إلى الحاكم بعد أن أوهمهم بأنه سوف يمنحهم البرانيس، وهي الطاقيات الحمراء التركية.

أقوال جاهزة

شارك غردأبناء قبيلة الجوازي الليبية في مصر يطالبون باعتبار قتل العثمانيين 10000 من أجدادهم، عام 1817، إبادة جماعية

شارك غردقضية جديدة تخرج من التاريخ العثماني ضد تركيا... مذبحة قبيلة الجوازي الليبية عام 1817

وتابع أن شيوخ وفرسان الجوازي بدأوا في الدخول إلى قصر الحاكم التركي، واحداً تلو الآخر، وكان يتم قطع رأس الفارس أو الشيخ بمجرد دخوله إلى المكان المخصص للقاء، وكانوا نحو 49 شيخاً قُتلوا جميعهم باستثناء فارس واحد.

واستطرد حدوت أن الفارس الوحيد الذي نجا من تلك المذبحة هو الشيخ صالح حسين الأطرش المعروف بـ"الهجار" الذي تظاهر بأنه ليس من الجوازي، وقال لمَن في القصر إنه المسؤول عن تهجير خيول الشيوخ والفرسان، أي ربط الخيول، ومن هنا جاءت تسمية بالهجار.

وأضاف حدوت أنه بعد قتل شيوخ وفرسان الجوازي نزلت القوات التركية بالتعاون مع بعض القبائل الأخرى إلى مضارب القبيلة في برقة وبنغازي، وأعملت السيف في النساء والأطفال والشيوخ، حتى بلغ عدد القتلى نحو عشرة آلاف، وهو ما دفع القبيلة إلى الهجرة إلى مصر.

الرحلة إلى مصر

وأشار المصري إلى أن أبناء وعائلات الجوازي نزحوا إلى مصر قادمين من الناحية الشمالية الغربية عن طريق السلوم، حيث أقاموا هنالك ستة أشهر لدى قبائل أولاد علي، لكن بعد طول المقام، نشبت الخلافات بين الجانبين، فاضطر الجازيّون إلى استكمال مسيرة النزوح حتى وصلوا إلى المنيا.

بدوره، لفت حدوت إلى أن بعض الجوازي وصلوا مصر أيضاً من الجنوب عن طريق منطقة الكفرة ثم السودان ثم مصر. وقال إن حاكم مصر في ذلك الوقت، محمد علي باشا، علم بقصة تلك القبائل، فأراد أن يستغلها في فتوحاته وحروبه، فحارب أبناؤها معه في السودان حتى تمكن من هزيمة ملك السودان في ذلك الوقت "نمر"، ثم قاتل الجازيّون أيضاً مع محمد علي باشا في حروبه في بلاد الشام، وبعد ذلك، أراد محمد علي باشا أن يكافئهم فولّى المشيخة إلى عمر المصري، ومنحه نحو ألف فدان لتوزيعها على أبناء القبيلة.

وأشار حدوت إلى أنه من ذلك الحين، عاش الجازيّون في مصر، واشتغلوا في الزراعة وتربية الماشية والأغنام، وانصهروا في نسيج المجتمع المصري وأصبحوا جزءاً لا يتجزأ منه، مؤكداً أن هذا لا يتنافى مع الصلات القوية التي تربطهم بأبناء القبيلة في ليبيا أو أولئك الذين عادوا إلى الديار مرة أخرى.

ومن جهته، قال أستاذ التاريخ الحديث في جامعة المنصورة، زكي البحيري، إن محمد علي باشا كان يضم إلى جيشه جنوداً من مختلف الفئات غير المصرية لأنه كان يفضّل أن ينشغل المصريون بأمور الزراعة والانتاج، لكن تلك الفئات لم تحقق ما كان يصبو إليه من تكوين جيش نظامي حديث، ولذلك لجأ بعد ذلك إلى تجنيد المصريين في الجيش.

وقلل استاذ التاريخ من حجم مشاركة أبناء الجوازي في حروب جيش محمد علي سواء في السودان أو في بلاد الشام.

الواقع السياسي والاجتماعي

يشيد شيوخ القبيلة بواقعهم السياسي والاجتماعي في مصر، حيث أصبحوا مواطنين مصريين بكل معنى الكلمة، وصار ولاؤهم الأول والأخير للدولة المصرية، والدليل على ذلك وصول شخصيات عديدة من أبناء القبيلة إلى مناصب مرموقة وعليا في الدولة المصرية مثل الفريق أول صفي الدين أبوشناف الذي شغل سابقاً منصب رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية، واللواء إبراهيم أبو الجواد، واللواء توفيق عيسى، وبعض العمد مثل العمدة على محمد أبوشناف، عمدة صفط الغربية، والمستشار محمد سالم يونس، نائب رئيس محكمة النقض، وفتح الله أبوشناف، وكيل وزارة التموين سابق، والمؤرخ أحمد لطفي السيد.

ولفت حدوت إلى أن عدد أبناء القبيلة في مصر حالياً يتجاوز ثلاثة ملايين نسمة، يستقر معظمهم في المنيا والفيوم، بالإضافة إلى وجود محدود لهم في البحيرة والإسكندرية وأسيوط وسوهاج.

قانونية الدعوى

الدعوى القضائية التي يرغب أبناء الجوازي في رفعها ضد الدولة التركية قد يتم تصنيفها إما جريمة إبادة جماعية أو جريمة ضد الإنسانية، بحسب ما ذكر الخبير وأستاذ القانون الدولي أحمد رفعت لرصيف22.

وأوضح رفعت أن أبناء الجوازي إذا كانوا يمتلكون من الوثائق والدلائل ما يؤكد وقوع هذه المذبحة، فيمكنهم ملاحقة تركيا أمام المنظمات القضائية الدولية، عن طريق التقدم بشكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية تكون مرفقة بالأدلة، وإيداعها لدى المدعي العام للمحكمة الذي ينظر في الدعوى والأدلة، ثم يرفعها إلى المحكمة بعد ذلك، أو يمكن إقامة الدعوى أمام إحدى المحاكم ذات الاختصاص العالمي في بعض البلدان مثل بريطانيا، والتي تقوم بعد ذلك بتدويل القضية.

أما السيناريو الأخير الذي أشار إليه خبير القانون الدولي، فهو التوجه بشكوى مدعومة بالأدلة والمستندات إلى المجلس العالمي لحقوق الإنسان الذي ينظر فيها ويحوّلها إلى الجهة الدولية المختصة في حال اقتناعه بقوة الأدلة وثبوتها.

التوقيت والدلالات

يتساءل كثيرون عن سبب صحوة الجوازي حالياً على هذا الجزء من تاريخهم ويضعون تحرّكم في إطار المناكفات بين النظامين المصري والتركي.

وفي ما يتعلق بتوقيت الخطوة ومدلولاتها، قال المحلل السياسي المصري فادي عيد إن الثأر التاريخي من العثمانيين، وما تتعرض له ليبيا على يد العثمانيين الجدد جعل المناخ مناسباً لفتح هذا الملف، فأتت الفرصة الأفضل في إحياء ذكرى المذبحة يوم 5 سبتمبر من الشهر الجاري.

ويشكك البعض في إمكانية أن يتمكّن الجوازي من متابعة قضيتهم كقضية قانونية خاصةً أن المذبحة وقعت منذ وقت طويل، ويعتبر أن قضيتهم ستُستخدم كقضية سياسية تنتهي بانتهاء الظروف التي ولّدتها.

كلمات مفتاحية
ليبيا مصر

التعليقات

المقال التالي