حماس أو التنظيمات السلفية الجهادية... من يحكم قطاع غزة؟

حماس أو التنظيمات السلفية الجهادية... من يحكم قطاع غزة؟

تنشط في قطاع غزة بضعة تنظيمات تتبنى الفكر الجهادي السلفي، وترتبط أيديولوجياً بتنظيم القاعدة. وهو ما وضع حركة حماس الحاكمة بالقطاع، في مأزق مع قوى إقليمية وعربية ودول مجاورة. الأمر الذي دفعها في كثير من الأحيان إلى الدخول في صدام مباشر مع تلك الجماعات.

لكن، بحسب ما ذكر مدير برنامج ستاين لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في معهد واشنطن، فإن هذه الجماعات على هامش المجتمع الفلسطيني، لذلك ستجد صعوبة كبيرة في السيطرة على القطاع، لأنها تفتقر إلى المنظومة السياسية والاجتماعية والخيرية، التي تشكل قوام حركة حماس. إليكم أبرز وأهم الحركات الجهادية الموجودة في قطاع غزة.

جماعة التوحيد والجهاد

بات يطلق عليها اليوم جماعة "أنصار بيت المقدس"، وهي جماعة تتبنى أفكار تنظيم القاعدة، لكنها لم تعلن رسمياً انتماءها للتنظيم. وهناك خلاف حول البداية الحقيقية لظهور هذه الجماعة. فبحسب المركز العربي للبحوث والدراسات، كان ظهورها الأول عام 2011، نتيجة الفراغ الأمني الناجم عن سقوط نظام حكم الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك. فبدأت تنشط في غزة والشريط الحدودي مع مصر، وشبه حزيرة سيناء.

وأشار المركز إلى أن أبرز مؤسسي الجماعة ممتاز دغمش، الذي يطلق عليه لقب أبو محمد الأنصاري. هو عسكري فلسطيني سابق، كان يعمل في الأمن الوقائي الفلسطيني، ثم انضم إلى حركة حماس، وتركها بعد ذلك. ونُسب إليه تدريب وتسليح وتمويل عناصر أنصار بيت المقدس.

بينما تذكر بوابة الحركات الإسلامية أن الجذور الحقيقية لجماعة أنصار بيت المقدس، تعود إلى الجماعات الجهادية التي تشكلت في شبه جزيرة سيناء خلال تسعينيات القرن الماضي. وتوضح أن الجهادي هشام السعيدني، أمير الجماعة، كان له الدور الأبرز في تشكيلها ووصولها إلى الشكل الجديد الذي أصبحت عليه اليوم. ونسبت إليها تفجيرات "شرم الشيخ" ودهب ونويبع عام 2004.

أما وكالة الأنباء الفلسطينية "معا" فأشارت إلى أن الجماعة عبارة عن خليط من فلسطينيي قطاع غزة ومصريين كانوا يتبعون جماعة "التوحيد والجهاد"، التي أسسها طبيب الأسنان السيناوي، خالد مساعد، عام 2001.

قال الخبير في شؤون الحركات الإسلامية عمار علي حسن إن المنشأ الأول لجماعة أنصار بيت المقدس، كان في قطاع غزة. وهدفها الأول كان تحرير الأقصى، لكن مسارها تحول بعد ذلك. وأوضح أن هذا التحول جاء نتيجة المضايقات الأمنية التي مارستها حماس في غزة على أعضاء الجماعة، بعد قيامها بخرق الهدنة بين إسرائيل وحماس، إبان حكم الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، وهذا ما دفع العديد من عناصرها إلى الهروب إلى سيناء والاندماج مع أعضاء جماعة التوحيد والجهاد، بعد التقاء مصالحهم. وتحول اسم الجماعة إلى ولاية سيناء بعد إعلان ولائهم لزعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي.

لا توجد معلومات مؤكدة عن عدد أعضاء التنظيم أو نوعية الأسلحة التي يستخدمها. لكن غالبية المصادر تشير إلى أنه يستخدم أسلحة بدائية، كالعبوات الناسفة، وأسلحة مضادة للطائرات، حصل عليها نتيجة انضمام بعض أعضاء حركة حماس إليه.

وينسب إلى الجماعة العديد من العمليات، أبرزها إطلاق صواريخ على إيلات، ونحو 20 تفجيراً لخط الغاز الواصل بين مصر وإسرائيل، ومحاولة اغتيال وزير الداخلية المصري السابق محمد ابراهيم، وقتل 25 جندياً مصرياً على الحدود، وإسقاط مروحيات للجيش المصري في سيناء.

جيش الأمة

هو  إحدى الجماعات التي تتبنى الفكر السلفي الجهادي في غزة، يتزعمه شخص يدعى أبو حفص المقدسي. تواجد للمرة الأولى في غزة عام 2004، وظهر على الساحة للمرة الأولى عام 2006، حين أطلق صواريخ على المستوطنات الإسرائيلية، وأصدر بياناً أعلن فيه مسؤوليته عن ذلك.

يقول الناطق الإعلامي باسم جيش الأمة، في حوار مع شبكة "أنا مسلم": "جيش الأمة هو تيار إسلامي مجاهد يهدف إلى إقامة حكم الله في الأرض وتحرير أرض الإسراء والمعراج، ويتخذ من الجهاد منهجاً للنهوض بالأمة من ذلها وتخلفها لتوحيدها وتحرير مقدساتها".

أقوال جاهزة

شارك غردجولة على أبرز وأهم الحركات الجهادية الموجودة في قطاع غزة اليوم...


كان التنظيم يقوم بتنسيق عملياته مع بعض التنظيمات الأخرى، مثل حركة الجهاد الإسلامي، والتنظيمات اليسارية الفلسطينية، كالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. استهدف عام 2010، بواسطة عبوات ناسفة، دبابة إسرائيلية شمالي غزة، بالتعاون مع حركة الجهاد الإسلامي. لكن الأخيرة أشركت، خلال البيان الذي أصدرته، حركة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ما أُثار غضب أعضاء جيش الأمة، الذين قرروا عدم الاشتراك مع أي فصيل خلال العمليات اللاحقة.

يضم التنظيم مقاتلين فلسطينيين ومقاتلين من جنسيات آخرى، وحصل مقاتلوه على تجارب قتالية من الحروب التي خاضوها في العديد من الأماكن الساخنة، وعلى رأسها أفغانستان. ويشير المتحدث الإعلامي للتنظيم إلى أن جيش الأمة لا يعترف باتفاق أوسلو، ولا بالحكم الذاتي الناتج عنه، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة. كما لا يوجد تواصل بين التنظيم وحكومة حماس. لافتاً إلى أن حماس لا تطبق الشريعة الإسلامية، وترهق المواطنين بالضرائب الباهظة، وتعتقل الدعاة وتمنعهم من ممارسة الدعوة، بالإضافة إلى انتشار الواسطة والمحسوبية.

وعن قرب التنظيم من فصيل لجان المقاومة الشعبية وعلاقة "جيش الأمة" بسرايا القدس، قال المتحدث الإعلامي باسم التنظيم، إن الفكر الإسلامي منتشر جداً بين صفوف مقاتلي لجان المقاومة الشعبية، نظراً للدور الذي يقوم به الشيخ أبو حفص في هذا المجال. لكن هذا الانتشار واجه صعوبات كبيرة بسبب بعض القيادات النافذة في اللجان، والتي لها علاقات وارتباطات قوية مع حركة حماس. أما سرايا القدس، فلا يرتبط معها بأي علاقة تنظيمية أو تنسيقية خلال السنوات الماضية، بسبب "انتشار التشيع" داخلها.

ولا توجد معلومات حول عدد أفراد التنظيم، لكنه يعتمد في تسليحه على بعض الصواريخ المحلية الصنع، والأسلحة الخفيفة والبدائية مثل العبوات الناسفة.

جيش الإسلام

أحد التنظيمات التي تعتنق الفكر الجهادي السلفي في غزة، تعود جذوره الأولى إلى أواخر عام 2005 بعد الانسحاب الإسرائيلي من القطاع. وفي 8 مايو 2006، صدر بيانه التأسيسي.

هنا أيضاً، يبرز اسم الضابط السابق في جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، ممتاز دغمش. إذ يُقال إنه بعد انشقاقه عن لجان المقاومة الشعبية، أسس جيش الإسلام، الذي يضم نحو 2000 شخص في غزة، معظمهم من الدائرة التي كانت تحيط بدغمش قبل تركه جهاز الأمن الوقائي.

وقد برز اسم التنظيم بشكل كبير عندما شارك في اختطاف الجندي الإسرائيلي، جلعاد شاليط، في 25 يونيو 2006، في العملية التي أطلق عليها "الوهم المتبدد".

نفذ التنظيم العديد من العمليات، على رأسها أسر شاليط، واحتجاز صحفيين تابعين لوكالة "فوكس نيوز" الأمريكية، وخطف الصحفي في هيئة الإذاعة البريطانية آلن جونستون، عام 2007. وينسب له تنفيذ هجمات على مقارّ جمعية الشبان المسيحية، والمدرسة الأمريكية في غزة، ومهاجمة أفراد من كتائب القسام. كما اتهمه وزير الداخلية المصري الأسبق حبيب العادلي بالضلوع في تفجير كنيسة القديسين في الاسكندرية عام 2011.

وتسبب التنظيم في حرج شديد لحكومة حماس في غزة، إذ واجهت اتهامات من أطراف عربية وإقليمية، بإيواء عناصر تتبنى تنظيم القاعدة. فدخلت في العديد من المواجهات مع أعضاء جيش الإسلام، كان أبرزها مواجهات 15 أغسطس 2009، عندما أعلن القيادي عبداللطيف موسى قيام الإمارة الإسلامية في أكناف بيت المقدس، والتي أسفرت عن مقتل عبداللطيف.

تنظيم جند الله

تنظيم آخر في غزة يتبنى الجهادية السلفية. تكوّن بين عامي 2002 و2004. وعام 2005، أجرى موقع فلسطيني حواراً مع شخص يدعى أبوعبد الله الخطاب، الناطق الإعلامي لتنظيم جند الله، الذي وصف تنظيمه بأنه تنظيم جديد يهدف إلى الانتقام لكل قطرة دم سالت على أرض فلسطين وأراضي المسلمين. رافضاً أي هدنة مع إسرائيل، مؤكداً أن التنظيم لا يرتبط بأي علاقات مع السلطة الفلسطينية، ولا يتقيد بأي اتفاق أجرته مع الجانب الإسرائيلي.

برز اسم التنظيم عقب فوز حماس في الانتخابات عام 2006، وما تلاها من فوضى عارمة، وسيطرة حماس على القطاع، بعد الحسم العسكري أمام حركة فتح عام 2007. فكثرت عمليات التفجيرات في القطاع، وشكلت الجماعات الجهادية السلفية موضع إحراج لحكومة حماس، فقررت التخلص منها أو احتواءها. أدت هذه السياسة إلى أصعب مواجهة بين حماس وتنظيم جند الله، وهي أحداث مسجد ابن تيمية في رفح، بعد حديث القيادي في "جند الله" عبداللطيف موسى، عن إقامة إمارة إسلامية في غزة، خلال خطبة الجمعة، وما أسفر عنه من مواجهات عسكرية استخدمت فيها مدافع الدوشكا والآر بي جي، والصواريخ. أسفرت العملية عن مقتل وإصابة العشرات بينهم موسى ومرافقوه.

ومن أشهر العمليات التي قام بها التنظيم، ما يطلق عليه "غزوة البلاغ"، إذ استهدفوا موقعاً عسكرياً إسرائيلياً، وجرحوا 4 جنود إسرائيليين، بينما قتل 4 من أعضاء التنظيم.

جماعة جلجلت

تباينت الآراء بشأن هذه الجماعة، لكن معظمها يجمع على أنها اسم جمعي لكل التنظيمات الجهادية السلفية في قطاع غزة. ومردها إلى أنشودة "جلجلت" التي انتشرت بين معتنقي الفكر الجهادي في أفغانستان والعراق والشيشان.

وقال أحد شيوخ السلفية الجهادية في قطاع غزة، ويدعى أبي الحارث، في حوار لوكالة الأنباء الفلسطينية "معاً": "هناك ما يزيد عن 11 ألف عضو يحملون الأفكار الجهادية، و70% من أعضائنا في مجموعات جلجلت، كانوا أعضاء في كتائب القسام وحماس". وأَضاف أن جلجلت اسم أطلقه الناس في غزة وبعض المنتمين لحركة حماس، على جماعات من الشباب في المنطقة الوسطى في القطاع، بعد تركهم حماس وانضمامهم للسلفية الجهادية.

سرية الشيخ عمر حديد

ترجع تسمية هذا التنظيم إلى عمر المحمدي العراقي، الذي دعا إلى الإطاحة بحكم صدام حسين، وصدر بحقه حكم بالإعدام شنقاً، لكنه نال عفواً رئاسياً بعد ذلك، وعاد إلى الفلوجة، وأصبح قائداً لقواتها في مواجهة الغزو الأمريكي، إلى أن قتل على يد تلك القوات عام 2004.

كان الظهور الأول للسرية مع مطلع عام 2015، حين أطلقت صواريخ على مستوطنات جنوب إسرائيل، رغم حال التهدئة التي أعلنتها حماس مع تل أبيب، ما تسبب بإحراج كبير للحركة.

أطلقت السرية الصواريخ على إسرائيل أكثر من 8 مرات منذ مطلع 2015 حتى منتصف 2016. لكن اللافت أن هذه السرية لا تستخدم الصواريخ المحلية الصنع، بل تستخدم صواريخ سوفياتية من طراز "غراد"، التي لا تملكها سوى الفصائل الفلسطينية الكبيرة في القطاع، مثل كتائب القسام التابعة لحماس، وسرايا القدس التابعة للجهاد الإسلامي.

جماعة سيوف الحق في أرض الرباط

تزامن ظهور هذه الجماعة مع ظهور جماعات السلفية الجهادية في غزة من 2002 إلى 2005. إذ تبنت هذه الجماعة خطاباً دينياً جمعياً تخطى حدود غزة، ليتلامس مع الحركات الجهادية خارج فلسطين. وأخذت على عاتقها محاربة ما وصفته بمظاهر الحياة الغربية في القطاع، مثل مهاجمة مقاهي الانترنت والكافيهات وصالونات التجميل، ومراكز توزيع أسطوانات الأغاني وغيرها.

تبنت الجماعة العديد من العمليات، مثل إطلاق قذائف آر بي جي وتفجير بعض العبوات الناسفة في محالّ الانترنت في غزة، وتفجير متجرين لتسويق الأغاني جنوبي رفح، وسكب النار على وجه امرأة وصفوها بالمتبرجة بالقرب من النصب التذكاري للجندي المجهول في غزة، وتحطيم سيارة شخص يسمع الأغاني بصوت مرتفع. كما وجهت تهديدات للطالبات في جامعة غزة بسبب ملابسهن. وأعلنت الجماعة مسؤوليتها عن تفجير مكتب قناة الحزيرة في غزة عام 2007.

كلمات مفتاحية
حماس غزة فلسطين

التعليقات

المقال التالي