دبلوماسيون عرب استغلوا مناصبهم للتهريب‎

دبلوماسيون عرب استغلوا مناصبهم للتهريب‎

لم تكن الحصانة الدبلوماسية التي يتمتعون بها حصناً لهم من الوقوع في أيدي رجال الشرطة وتوقيفهم. بيد أن حصانتهم أنقذتهم ولو بشكل مؤقت، من المحاكمة داخل البلاد الموقوفين فيها، بموجب قانون الحصانة الدبلوماسية الموقع في فيينا عام 1961، الذي يمنع ملاحقة ومحاكمة الدبلوماسيين، تحت طائلة قوانين الدولة المضيفة.

دبلوماسيون عرب ارتكبوا جرائم تهريب بين الحشيش والمخدرات والذهب، وحتى علب السجائر. ويبدو أن شهر أغسطس هو شهر المضبوطين والموقوفين من الدبلوماسيين، إذ شهد عدة حوادث لتوقيف أصحاب الحصانة والوجاهة السياسية.

أردني في قبضة إسرائيل

أحبطت شرطة معبر اللنبي المحاذي لأريحا، محاولة تهريب في مارس 2016، لدبلوماسي أردني حاول تهريب نحو 300 هاتف محمول في سيارته الدبلوماسية، وعشرات الكيلوغرامات من سبائك ذهبية، ومشغولات أخرى ومجوهرات، في سيارة جيب آتية من الأردن إلى إسرائيل. وعلى الفور صادرت الجمارك المضبوطات وعاد المتهم إلى عمان.

وقررت الخارجية الأردنية على الفور إعادته لمساءلته، واتخذت قراراً إدارياً في حقه، فضلت عدم الإفصاح عنه، بحسب الناطقة باسم الخارجية الأردنية، صباح الرافعي.

وأكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أن سلطات الجمارك لم تتخذ إجراءً ضد الموقوف لأنه دبلوماسي، بعكس ما تردد في بعض الصحف، بأنه موظف إداري في السفارة الأردنية، مؤكدةً أنه لو كان موظفاً إدارياً لكانت اتخذت ضده إجراءً آخر.

في كيس زبالة

حاول دبلوماسي سوداني تهريب 175 ألف دولار في "كيس قمامة"، لكنه لم ينجح بعد ضبط الواقعة بواسطة سلطات مطار القاهرة الدولي في مصر في يوليو 2014.

وأحبطت سلطات المطار إدخال المبلغ لمصر، لدى وصول الدبلوماسي السوداني للقاهرة قادماً من الخرطوم.

وعلى الفور، أبلغت السلطات المصرية نظيرتها السودانية بالواقعة، وأوضح رئيس قسم الجمارك في مطار القاهرة، أن ضباط الشرطة اشتبهوا في الدبلوماسي، الذي كان يحمل كيس قمامة في يده، ولدى سؤاله أقر بأن فيه 100 ألف دولار، مدعياً أنها رواتب العاملين في السفارة السودانية في القاهرة.

وفور حصر المبلغ من قبل المسؤولين، تبين أنه 175 ألف دولار، ما يخالف القانون، إذ لا بد من الإعلان عن أي مبلغ يزيد عن 10 آلاف دولار، لا بد من الإعلان عنه وإجراء تنسيقات إدارية وأمنية.

وحررت السلطات محضراً، وأبلغت الخارجية المصرية بالواقعة، لوجود شبهة بتهريب الأموال لجماعة الإخوان المسلمين، بحسب صحيفة "الركوبة" السودانية.

أقوال جاهزة

شارك غرددبلوماسيون عرب ارتكبوا جرائم تهريب بين الحشيش والمخدرات والذهب، وحتى علب السجائر...


قدمت السلطات السودانية اعتذاراً لنظيرتها المصرية على الواقعة وتم التنسيق لاسترداد المبلغ. وحققت السودان فيها من دون الإعلان عن اسم الدبلوماسي الموقوف.

دبلوماسية الحشيش

أغسطس 2015، كان الدبلوماسي القطري محمد الهاجري على موعد مع فضيحة دبلوماسية كادت تسبب أزمة بين الخارجيتين المصرية والقطرية، بعد توقيفه في مطار القاهرة الدولي. إذ ضبط معه 9.6 غرامات من مخدر الحشيش، بعد وصول الدبلوماسي للقاهرة تمهيداً لسفره إلى أثينا.

وشهدت الرحلة 747 الآتية من قطر للقاهرة وصول الهاجري، الذي استوقفه رجال الشرطة المصرية مضبوطاً بكمية الحشيش للتعاطي. تم إبلاغ الخارجية المصرية، التي بدورها أبلغت الخارجية القطرية. ألغت مصر للطيران، بالتعاون مع السلطات، رحلة الهاجري إلى أثينا، وتدخلت الخارجية القطرية مطالبة بعدم التصعيد، فوافقت مصر على سفره إلى بيروت.

أمير المخدرات

لم تحل حصانته الدبلوماسية دون إيقافه بعد ضبط محاولته تهريب 2 طن من حبوب الكابتاغون المخدرة في مطار بيروت، في أكتوبر 2015. إنه الأمير السعودي عبد المحسن بن وليد بن عبد المحسن بن عبدالعزيز آل سعود، ابن أخ أمير حائل وعضو هيئة البيعة سعود بن عبدالمحسن بن عبدالعزيز.

وفي التفاصيل، وصل الأمير السعودي برفقة 5 أشخاص، ومعهم 40 حقيبة تزن كل واحدة منها 50 كيلوغراماً. وفور وضع الحقائب على كاشفة الأشعة، تبين أن بها شيئاً غريباً، فشرع الضباط في فتحها وتفتيشها، لكن مرافقي الملك رفضوا بحجة أنها لأمير سعودي. بيد أن تفتيش الحقائب تم، واكتشف الضباط أن في جميع الحقائب طنين من حبوب الكابتاغون.

اعتقلت سلطات الجمارك اللبنانية الأمير السعودي، واقتادته إلى التحقيق، فنفى علاقته بالحبوب، مؤكداً أن مرافقيه هم من ورطوه وأحضروها وليس هو.

دبلوماسية الرقيق

كشفت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية في 21 يوليو الماضي عن تورط دبلوماسي سعودي، في تهريب بشر، بهدف الاتجار بالرقيق إلى بريطانيا. لكن بريطانيا لم تتمكن من محاكمته لأنه دبلوماسي.

وبحسب الصحيفة البريطانية، ورد اسم الدبلوماسي السعودي ضمن 11 جريمة من النوع نفسه في التقرير السنوي الصادر ضد الدبلوماسيين، من قبل وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون.

وتفسر الصحيفة الحصانة الدبلوماسية في بريطانيا، بعدم القدرة على محاكمة الدبلوماسيين المتورطين في قضايا، ولا على توجيه تهم رسمية لهم، وكل ما تستطيع السلطات فعله، هي الطلب من الديبلوماسي مغادرة المملكة المتحدة. لم تفصح الصحيفة عن هوية الدبلوماسي السعودي المتورط في قضايا تهريب بشر تخالف القانون، كما أنها لم توضح الإجراء المتخذ ضده.

دبلوماسية السجائر

استغل دبلوماسيان عراقيان منصبهما والامتيازات الممنوحة لهما بحرية التنقل بين فرنسا وسويسرا، لتهريب 600 ألف علبة سجائر إلى السوق السوداء، بعد استيرادها من شركات ألمانية، تصدر منتجاتها للمؤسسات والسفارات بحسب موقع "سويس إنفو"، في 25 أغسطس.

قررت السلطات في جنيف تغريمهما مبلغ 177 ألف دولار للمتهم الأول، و124 ألف دولار للمتهم الثاني، بعد اكتشاف مزاولتهما للنشاط المشبوه على مدار 3 سنوات.

ورفضت الإدارة الفيدرالية للجمارك في سويسرا، طلب الدبلوماسيين العراقيين بتخفيف الغرامة. وكان المتهمان يحضران السجائر من الشركة إلى سويسرا، ثم يتم نقلها إلى فرنسا وتداولها في السوق السوداء.

دبلوماسية الآثار

ذكرت صحيفة "السوسنة" الأردنية أن المدعي العام في عمان، بكر قرعان، أنهى التحقيقات بحق دبلوماسي أردني متهم بتهريب آثار. بدأت التحقيقات بحق الدبلوماسي، الذي يزاول مهمات منصبه في سفارة بلاده، في إحدى البلاد التي لم يكشف عنها. وتمت إحالة القضية إلى محكمة بداية عمان لمحاكمة المتورط غيابياً.

وضبطت الشرطة الأردنية السيارة والقطع الأثرية، وأفادت الصحيفة أن القطع المضبوطة بعضها مزيف، ولم يتم الكشف عن اسم المتهم ولا عن مزيد من التفاصيل.

دبلوماسية مارلبورو

عملية تهريب من نوع خاص تورط بها دبلوماسي موريتاني، بعد إلقاء الشرطة التونسية القبض عليه وهو يهرب السجائر في مطار قرطاج في نوفمبر 2013. وأوقفت الشرطة المتهم الآتي من موريتانيا إلى تونس، لمباشرة عمله في سفارة نواكشوط، وفي حوزته 500 علبة سجائر من نوع "مارلبورو"، تم التحفظ عليها بعد اعترافه بامتلاكها.

وحالت مسألة حمله جواز سفر دبلوماسي دون خضوعه للتحقيق، لكن تم إبلاغ السفارة للتعامل مع الأمر بين الخارجيتين التونسية والموريتانية، بحسب وكالة "الوئام" للأنباء، وبعض المواقع التونسية، التي أوردت الواقعة.

كلمات مفتاحية
العالم العربي

التعليقات

المقال التالي