الشيخ أردوغان وتلاوة القرآن

الشيخ أردوغان وتلاوة القرآن

"أنا أكبر بالقرآن وأعيش بالقرآن"، عبارة قالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مؤتمر شعبي لحزب العدالة والتنمية عقد في مدينة "سريت" في مايو 2015.

تعكس هذه العبارة مدى تأثر أردوغان بالتعاليم الدينية وارتباطه بالقرآن، وهو ما يتضح من خلال حرصه الدائم على تلاوة القرآن بصوته في العديد من المواقف، والدعاء أحياناً باللغة العربية والتركية. ما دفع البعض إلى تلقيبه بـ"الشيخ"، مثل الكاتب المصري شريف تغبان في كتابه "الشيخ الرئيس رجب طيب أردوغان، مؤذن إسطنبول ومحطم الصنم الأتاتوركي".

نشأة دينية

تدرج الرئيس التركي في مساره التعليمي من خريج لمدرسة الأئمة والخطباء الثانوية. وكانت هذه المدرسة عاملاً حاسماً في صقل شخصيته الدينية، إذ تملك خبرة في المحاورة والإقناع، والتخاطب مع الجماهير، وحفظ القرآن، قبل التحاقه بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية، ليتخرج منها بدبلوم سنة 1981.

عام 1976 انضم إلى حركة نجم الدين أربكان مرشده السياسي، الذي تولى بعد سنوات من ذلك، منصب رئيس الحكومة الإسلامية في تركيا. ثم انضم إلى حزب "الرفاه" الإسلامي عام 1994.

تلاوات ومواقف

خلدت الكثير من المناسبات والمواقف حب الرئيس التركي لتلاوة القرآن، وتمكنه من حفظه وتجويده بصوت عذب. وهذا ما وثقته الكثير من الفيديوهات المتداولة إعلامياً، داخل وخارج تركيا خلال السنوات الأخيرة.

في 10 أكتوبر 2011، حرص أردوغان خلال توليه منصب رئاسة الحكومة التركية، على تلاوة القرآن في مسجد "وقف إلهيات مرمره"، أثناء مراسم تأبين والدته تنزيلة أردوغان، التي وافتها المنية عن عمر ناهز 82 عاماً.

"مافي مرمرة" أو أسطول الحرية الذي توجه لفك حصار غزة عام 2010، كان دافعاً لتلاوة أردوغان بعض الآيات من سورة البقرة بصوته وتجويده، والدعاء باللغتين العربية والتركية، خلال تقديمه واجب العزاء للضحية التركية العاشرة من ضحايا سفينة "مافي مرمرة"، أوغور سليمان سولمز، الذي كان يرقد في قسم العناية المركزة في أحد المستشفيات التركية، منذ إصابته حتى مايو 2014، حين وافته المنية.

وتداولت وسائل الإعلام التركية وصفحات التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو يظهر فيه أردوغان يتلو سورة الانفطار بلغة عربية سليمة وبتجويد متقن، أثناء تقديمه واجب العزاء بالمدعي العام التركي محمد سليم كيراز، الذي قتل أثناء عملية اقتحام مكتبه واحتجازه من قِبل عنصرين مسلحين تابعين لـ"جبهة التحرير الشعبي الثوري"، المصنفة إرهابية في تركيا، مطلع أبريل 2015.

وكان كيراز مكلفاً متابعة قضية مقتل الفتى الكردي بركين، من قبل عناصر الشرطة، أثناء تصديهم لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في يونيو 2013. حينها انتهت القضية من دون توجيه أي تهم إلى أفراد الشرطة، ما دفع "الإرهابيين" إلى احتجازه وقتله خلال عملية تحريره من قِبل القوات الخاصة.

وخلال العزاء، مكث أردوغان 50 دقيقة، قدم خلالها التعازي لأهل كيراز وذويه، وتلا سورة الانفطار، وتوجه عقب ذلك إلى "سرادق" آخر للعزاء في المكان الذي فيه كان يسكن المدعي العام الراحل.

ليلة النصف من شعبان، كانت إحدى المناسبات التي حرص الرئيس التركي على إحيائها بتلاوة القرآن، فيظهر في فيديو انتشر في معظم مواقع الصحف والمواقع الإلكترونية التركية، بجانب نجله بلال أردوغان، أثناء تلاوته الآيات ما بين 190-194 من سورة آل عمران، في أحد منازل أصدقائه، ليلة 3 يونيو عام 2015، التي وافقت ليلة النصف من شعبان.

وكانت الصداقة سبباً في زيارة أردوغان لمنزل ذوي صديقه صالح قايا في 19 سبتمبر 2015، لتقديم واجب العزاء في صديقه، الذي توفي بعد صراع مع المرض. وخلال الزيارة، أقدم أردوغان على تلاوة القرآن وسط عدد كبير من الأهل والأصدقاء، مصطحباً معه زوجته أمينة أردوغان وكريمته سمية.

حرص أردوغان أيضاً على المشاركة في تشييع حسن قاراقايا، الصحافي والمنسق العام السابق في صحيفة "يني عقد"، الذي توفي في 31 ديسمبر الماضي، وقام بتلاوة بعض الآيات من سورة البقرة على قبره، يوم الأول من يناير الماضي.

واختلف الأمر حين تلا أردوغان القرآن خارج حدود تركيا، إذ قرأ من سورة "آل عمران"، خلال افتتاح أول وأكبر مجمع إسلامي، بُني بتمويل من الأوقاف التركية، في ولاية ميريلاند في الولايات المتحدة الأمريكية في أبريل 2016. وأبدى نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، إعجابهم بصوت الرئيس التركي حينها.

ومع حرص الرئيس التركي على تقديم واجب العزاء لضحايا الانقلاب الفاشل الأخير، توجه في السادس من أغسطس الجاري، برفقة زوجته إلى منزل ذوي فاتح ساطير المقيمين في إسطنبول، بعد مصرعه على أحد جسور المدينة، أثناء تصديه للانقلابين في 15 يوليو الماضي.

الدعاء بالعربية

وكما تميز أردوغان بتلاوة القرآن، تميز كذلك في الدعاء باللغتين التركية والعربية، وهو عمل صاحب في معظم الأحيان تلاواته في بعض المناسبات.

فقد أخذ أردوغان بالدعاء بالعربية والتركية، خلال وجوده في منزل أحد ضحايا سفينة "مافي مرمرة" لتقديم واجب العزاء، في 26 مايو 2014، مطالباً الحضور بالتأمين على دعائه الذي اختتمه بقراءة الفاتحة.

ولم يختلف الأمر كثيراً أثناء تقديمه واجب العزاء في أحد ضحايا الانقلاب الفاشل الأخير بتركيا، في أغسطس الجاري، إذ أخذ في الرجاء والدعاء لتركيا وشعبها والأمة الإسلامية، مردداً باللغة العربية عبارة "بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين".

بلال، الشيخ نجل الشيخ

بلال أردوغان نجل الرئيس التركي يتميز هو الآخر بحفظه للقرآن وتجويده، وحرصه على تلاوته في عدد من المناسبات المختلفة، إلا أن صوته أقل عذوبة من صوت والده.

وشارك بلال في إحياء مراسم مسابقة ختام القرآن الكريم، التي نظمتها إدارة الإفتاء بولاية "إسكتشه" التركية في مطلع مايو 2015، بتلاوة خواتيم سورة البقرة.

وأخذ بلال أردوغان في تلاوة الآيات نفسها، خلال مشاركته في إحدى فاعليات جمعية نشر العلوم في منطقة بيجا بولاية تشاناق قلعة، في 23 من الشهر نفسه.

ولم يختلف نهج بلال عن نهج والده، فحرص على زيارة ذوي بعض ضحايا الانقلاب، وتقديم واجب العزاء وتلاوة القرآن خلاله. فأخذ بتلاوة الآيات نفسها أيضاً وسط أقارب الضحية جوشن. واختتم تلاوته بمطالبة الحضور بقراءة الفاتحة.

صحفي متخصص في شؤون الشرق الأوسط وتركيا، ومترجم لغة تركية معتمد، خبرة في مجال الترجمة والصحافة 11 عام.. عملت كمترجم في مصر وتركيا بعدد من المصانع والشركات التركية بالإضافة إلى عملي كصحفي متخصص بالشأن التركي

كلمات مفتاحية
تركيا

التعليقات

المقال التالي