66 وزيرة في حكومات الدول العربية... مشاركة حقيقية أم صوريّة؟

لا تزال المساواة بين الجنسين غائبة في الدول العربية ولا تزال مشاركة المرأة في دائرة صنع القرار تثير سجالاً حول كونها حقيقية أو صوريّة.

في السنوات الأخيرة، تبوأت المرأة العربية مناصب قيادية واختلف وضعها كثيراً عن السابق، إذ هنالك الآن 66 وزيرة في حكومات 22 دولة عربية. ولكن البعض يعتبر أن هذا لم يؤدِّ إلى المساواة.

المرأة العربية بين التمكين والتهميش

تختلفت مكانة المرأة بين الدول العربية من دول تتيح لها أن تكون وزيرة ودول أخرى لا تمكّنها من ذلك بتاتاً.

وحول تمكين المرأة وبلوغها مناصب رفيعة في دوائر صنع القرار، قالت الخبيرة في النوع الاجتماعي وعضو المجلس القومي للمرأة في مصر فاطمة خفاجي لرصيف22 إن “هناك تقدماً نسبياً في بعض الدول العربية”، مشيرةً إلى أن "جزءاً كبيراً من المشاركة النسائية في بعض الدول ليس سوى مشاركة صورية".

وعن أهلية المرأة لتولّي مناصب قيادية، أكّد أستاذ علم الاجتماع في جامعة القاهرة الدكتور عبد الرؤوف الضبع لرصيف22 أن "المرأة حينما تتاح لها المشاركة، تؤدي مهماتها مثلها مثل الرجل"، لافتاً إلى أن الوزيرات في مصر يؤدين مهماتهنّ "بشكل ممتاز لا يقل عن أداء الرجال".

أقوال جاهزة

شارك غردالمرأة حينما تتاح لها المشاركة في الشأن العام، تؤدي مهماتهما مثلها مثل الرجل

شارك غردالأجيال الجديدة ستعتاد نشاط المرأة القيادي بعكس الأجيال القديمة التي لم تكن ترى المرأة إلا داخل المنازل

ورأى أن "المشكلة الأكبر تكمن في التركيبة الثقافية العربية القائمة على التمييز بين الذكور والإناث، بحكم عوامل متعددة منها الموروثات الدينية والثقافية والمجتمعية"، لافتاً إلى أن "القضية هنا هي قضية ثقافة".

مشاركة مجحفة ومعوقات كثيرة

من جانب آخر، اعتبرت الناشطة في "مؤسسة المرأة الجديدة" نيفين عبيد أن مشاركة المرأة العربية في السلطة "مجحفة" من حيث النسبة. وأضافت لرصيف22 أن "ما يهمنا هو أن تكون المرأة فاعلة في مكانها ومنصبها، وهنالك دول حققت طفرات في تمكين النساء مثل الإمارات، وبالتالي هنالك تفاوت بين الدول العربية وتوجهاتها".

وأشارت إلى أن "الواقع العربي لا يمكّن النساء، حتى اللواتي وصلن إلى مناصب كبيرة، من أداء أدوار كبيرة، فدورهن صوري بحكم المناصب التي تقلدنها، ما يؤكد أن مجتمعاتنا ما زالت في حالة نماء سياسي، ولم نصل بعد إلى مرحلة المجتمعات الأوروبية التي مكّنت المرأة بشكل كبير".

Women-minister

كيف سينظر الجيل القادم إلى مشركة المرأة؟

يطالب العديد من الحقوقيين والنسويات بضرورة تفعيل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) التي اعتمدت عام 1979، ما يمكّن المرأة من الوصول إلى مناصب قيادية فاعلة في المجتمعات.

ويعتبر كثيرون أن مجرّد وجود المرأة في مناصب قيادية سيغيّر نظرة الأجيال الجديدة إلى دور النساء في المجتمع، إذ سيعتادون نشاط المرأة في الشأن العام بعكس الأجيال القديمة التي لم تكن ترى المرأة إلا داخل المنازل.

وأكّد عبد الرؤوف الضبع أن هنالك حالة حراك اجتماعي مستمرة، "فما كان لا يحدث في الماضي أصبح الآن مقبولاً، ما يؤكد أن نظرة الأجيال في طريقها إلى التغيّر، خاصة تجاه المرأة العاملة والقائدة".

بدورها أشارت نيفين عبيد إلى أن "وجود المرأة في مناصب قيادية يعصف بأفكار راكدة ترسخت في أذهان الأجيال الحالية والسابقة".

وأكّدت أن التغيير قادم، لكن على المجتمع الانفتاح والاستعداد لذلك، وعلى النساء بذل جهد كبير من أجل تحقيق الهدف، وتدريب أطفالهن منذ الآن على قبول أدوار المرأة في الشأن العام لكي ينعكس ذلك على نظرة المجتمع إلى هذه القضية.

Women Ministers53

ما هي المعوقات؟

اتفقت المصادر على أن جلّ المعوقات التي تحول دون تمكين المرأة هو الموروث الثقافي في المجتمعات العربية.

ورأت فاطمة خفاجي أن سيطرة الذكور على المؤسسات في الدول العربية، خاصة المناصب الرفيعة والوزارات السيادية، هي من أهم المعوقات، لكنها أكدت أن التجربة أثبتت أن الحركة النسوية تؤتي ثمارها.

ولفتت إلى أنه يجب أن تناضل النساء من أجل تحقيق حقوق المرأة في المجتمع، فحقوقهن لن تصل إليهن على طبق من فضة، و"يجب أن يتحركن من أجل الوصول إلى مناصفة حقيقية لا صورية".

وأضافت أنه من ضمن المعوقات الأدوار الإضافية التي تقوم بها المرأة مثل رعاية الأطفال والمسنين والأقارب "فكل ذلك يقع على عاتق المرأة، وكل ذلك يأخذ من وقتها الذي يمكن أن تخصصه للتفرغ للعمل العام".

وأشار عبد الرؤوف الضبع إلى أن أهم المعوقات أمام المساواة بين المرأة والرجل هي المعوقات الثقافية التي اعتبرها "رداء الإنسان"، شارحاً أنها تتمثل في القيم والتقاليد والأعراف، ومعتبراً أنها "هي المسؤولة عن وضع المرأة".

غياب المساواة الكاملة ليس واقعاً عربياً فقط، فالثقافة الذكورية تهيمن على الغالبية الساحقة من المجتمعات. وبحسب صابر تشاودوري، رئيس الاتحاد العالمي للبرلمانات، لم يحقّق العالم المساواة الجندرية وتتقلد النساء نسبة 17.7% من المناصب الوزارية عالمياً.

التعليقات

المقال التالي