تعرّفوا على أبرز المحتجزين بقضايا رأي في مجلس التعاون الخليجي

تعرّفوا على أبرز المحتجزين بقضايا رأي في مجلس التعاون الخليجي

تنظم عدة دول خليجية على رأسها الإمارات، جوائز وفعاليات سنوية لتكريم الصحافيين والمبدعين العرب على شجاعتهم ومنجزاتهم وتمسكهم بتغطية الأحداث اليومية. بينما تعد البحرين والسعودية مثلاً، من أكثر دول العالم اعتقالاً للصحافيين والمدونين في العالم عام 2015 بحسب سي بي جاي (CPJ) لجنة حماية الصحافيين التي صنفت معظم دول الخليج في مراتب متأخرة في "التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2016". إذ تعتبر الكويت التي حلت في المرتبة 103 من أصل 178 دولة، أفضل الدول الخليجية.

Press-freedom2

نقدم قائمة بأسماء صحافيين ومدونين خليجيين تعرضوا للاعتقال من قبل السلطات، وما زال العديد منهم في السجون ببلدانهم.

في قطر: تغطية أوضاع العمال تقود الصحافيين إلى السجن

في مايو 2015، دعت دولة قطر صحافيين من العالم لزيارة رسمية تنظمها للاطلاع على أوضاع العاملين في منشآت يتم إعدادها لاحتضان كأس العالم 2022. ولكن فريق بي بي سي الذي سعى للقاء عمال أجانب من ذوي الرتب المتدنية، فوجئ بحادث غير متوقع، إذ انتهى بهم المطاف في السجن. وأوضح مارك لوبل، وهو صحافي متخصص في شؤون الأعمال يقيم في دبي، في تصريحات إعلامية، أنه وأفراد الطاقم المرافق له تمّ استدعاؤهم إلى قطر رسمياً لتسجيل برنامج حول أوضاع العمال قبل أن تعتقلهم السلطات.

وقال لوبل إن المعدات التي كانت معهم صودرت، ولم تعد إليهم. وخضعوا لاستجواب بطريقة منفصلة، وقضوا في السجن ليلتين. والمفاجأة أن السلطات القطرية نقلت فريق بي بي سي المعتقل لديها من السجن إلى مقر الزيارة الرسمية التي تنظمها للصحافيين، وكأن شيئاً لم يحدث بحسب لوبل.

لا تسمح السلطات القطرية للصحافيين بتاتاً بتغطية أوضاع العاملين في منشآت كأس العالم 2022. وسبق أن اعتقلت الصحافية الأفغانية شيرينا قازي، التي تعمل في قناة الجزيرة الإنكليزية، وأودعتها السجن عدة أيام قبل إطلاق سراحها ومنعها من السفر، على خلفية محاولتها لقاء عمّال مهمشين في البلاد.

في الكويت: التهمة الإساءة للذات الأميرية

في مطلع أبريل عام 2015، أيدت محكمة التمييز في الكويت حكماً بسجن الناشط عياد الحربي عامين، إثر إدانته، بسبب تغريدات على موقع تويتر، اعتبرتها مسيئة لأمير البلاد. ويعمل الحربي كاتباً في موقع صبر الإلكتروني. واعترض ناشطون إلكترونيون على الحكم النهائي غير القابل للاستئناف. وقال بعضهم إن الحربي لم يفعل شيئاً سوى بث قصائد الشاعر العراقي أحمد مطر التي تندد بالحكام العرب.

كتب الحربي مقالات رأي حول الفساد وحرية التعبير، في الفترة التي تسبق الانتخابات البرلمانية في ديسمبر 2012. وكتب مقالات دعت الأقلية الشيعية إلى الثورة ضد الفساد، وانتقد مواقف الحكومة من حرية التعبير وحقوق المرأة.

يحظر القانون الكويتي التعرض لأمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح، ويعتبر ذلك مسّاً بالأمن الوطني، ويعرض مرتكبيه لعقوبة السجن تصل إلى 5 سنوات.

وفي فبراير العام الماضي، حكم على النائب السابق مسلم البراك بالسجن عامين، بتهمة إهانة الأمير.

في السعودية: دعوات الإصلاح تعني الردّة

يعد رائف البدوي من أشهر المدونين المسجونين في السعودية، نظراً للتعاطي الإعلامي البارز مع قضيته، التي وصلت إلى التهديد بالإعدام بسبب آرائه ودعواته للإصلاح.

اشتهر بدوي بدعوته لإلغاء هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وطالب بمحاكمة رئيسها إبراهيم الغيث في محكمة العدل الدولية، في حديث خاص معه على قناة السي إن إن الأمريكية أواخر عام 2008.

اعتقل رائف عام 2012 بتُهمة الإساءة للدين الإسلامي من خلال الإنترنت، واتُهم بعدة قضايا من بينها الردّة. حُكم عليه بالسجن سبع سنوات، و600 جلدة، وأغلق موقع الشبكة الليبرالية السعودية الحرة الذي أسسه عام 2006.

أقوال جاهزة

شارك غردفي الخليج... السجون لا تعكس الاحتفالات الرسمية بحرية الرأي والصحافة

في مايو 2014 تم تعديل الحكم إلى 1000 جلدة، و10 سنوات سجن، وغرامة مالية مقدارها مليون ريال سعودي. وبدأ تنفيذ حُكم الجلد ابتداءً من يناير 2015 أسبوعياً لمدة 20 أسبوعاً.

اعتبرت منظمة العفو الدولية بدوي سجين رأي "احتُجز لا لشيء سوى لممارسته حقه في حرية التعبير عن الرأي بشكل سلمي". واختارته مجلة فورين بوليسي ضمن قائمة أكثر 100 شخصية تأثيراً في العالم لعام 2015، كما حصل في العام ذاته على جائزة سخاروف لحرية الفكر 2015 وتسلمتها زوجته انصاف حيدر  التي حصلت على اللجوء السياسي في كندا.

الشيخ وجدي الغزاوي: لا "فضفضة"

يقبع الإعلامي السعودي الشيخ  وجدي الغزاوي، صاحب قناة الفجر للقرآن الكريم، في السجون السعودية، بعد حكم صدر عام 2014 بسجنه 12 سنة نافدة ومنعه من السفر والظهور إعلامياً 20 سنة أخرى.

وتضمنت عقوبة السجن مدة خمس سنوات بموجب المادة 6 من قانون مكافحة جرائم الإنترنت، الذي يجرم إنتاج المواد التي تؤثر على النظام العام والآداب العامة.

ويقول نشطاء سعوديون إن السبب الحقيقي لاعتقاله، "هو عدم توافقه مع النظام السعودي"، على خلفية برنامجه المشهور "فضفضة"، الذي انتقد فيه الفساد في المملكة.

جلال الجمل: الدعوة لاحتجاجات شعبية وعصيان الملك

أسس جلال الجمل موقع أخبار "العوامية"، وهي بلدة تابعة لمحافظة القطيف شرق السعودية، وتقطنها الغالبية الشيعية، ويشتكي أهلها من التمييز في الحقوق المدنية وقدرة الحصول على وظائف. وقضت محكمة سعودية في مايو 2014، بالسجن خمس سنوات على الجمل، وغرامة مالية قدرها 50,000 ريال وفقاً لتقارير إخبارية محلية. وأدين بتهمة إنشاء موقع على شبكة الانترنت يدعو لاحتجاجات شعبية، وعصيان الملك، والإضرار بالأمن العام.

زهير كتبي: دعوته للإصلاح تقوده إلى مستشفى الأمراض العقلية

يقضي الكاتب السعودي الإصلاحي زهير كتبي حكماً بالسجن 4 سنوات بعد أن وصف عدداً من زملائه المثقفين بأنهم "جبناء"، لعدم دعوتهم النظام السعودي للإصلاح، كما اتّهم الحكومة في بلاده بالعنصرية.

وفي 15 يوليو 2015، أدين كتبي رسمياً بتهمة "تأليب الرأي العام" وغرمته المحكمة 100 ألف ريال سعودي، ومنعته من السفر خمسة أعوام، ومن الكتابة 4 أعوام، بحسب ما أفاد محاميه.

تثير تصريحات كتبي (63 عاماً)، منذ سنوات الكثير من الجدل في الرياض، وسجن 6 مرات من قبل، وأرسلته الحكومة إلى مستشفى للأمراض العقلية لدعوته إلى الإصلاح، بحسب منظمة هيومن رايتس ووتتش. وصرح محامي الكاتب زهير كتبي لوكالة فرانس برنس أن المحكمة أوقفت تنفيذ نصف مدة الحكم، على أن يقضي النصف المتبقي في السجن.

وقال كتبي إن معظم المثقفين السعوديين "لا يقولون الحقيقة"، وإن "العنصرية والإقليمية" جزء من الهوية السعودية، بحسب ما ذكر معهد بحوث وسائل إعلام الشرق الأوسط، الذي يتخذ من أمريكا مقراً له.

في البحرين: تجاهلوا الاحتجاجات

عبد الجليل السنكيس: البروفيسور العنيد

يعد عبد الجليل السنكيس أو "البروفيسور العنيد"، وهو لقب اشتهر به بين أوساط متابعيه على شبكة الإنترنت، من أبرز المدونين المدافعين عن حقوق الإنسان، المعتقلين في البحرين. يواجه السنكيس، الذي يعاني من شلل الأطفال، حكماً بالسجن مدى الحياة.

السنكيس بروفيسور بحريني بارز، شغل منصب رئيس قسم الهندسة الميكانيكية بكلية الهندسة في جامعة البحرين. كان مدوناً مستقلّا، ينشر مقالاته على مدوّنته، التي حجبتها السلطات البحرينية لاحقاً. وكان يعاد نشر مقالاته على بعض المنتديات المحلية مثل بحرين أون لاين، وتثير جدلاً واسعاً.

دوّن السنكيس على مدونته نقاطاً خطيرة حول انتهاكات حقوق الإنسان والتمييز الطائفي، وقمع المعارضة السياسية في البلاد في يونيو 2011. حكمت المحكمة العسكرية البحرينية عليه بالسجن مدى الحياة، بتهمة "التآمر للإطاحة بالنظام الملكي". وأدين من بين 25 مدوناً وناشطاً وعضواً في جمعيات سياسية معارضة في هذه القضية.

في عام 2015، بدأ السنكيس الإضراب عن تناول الطعام احتجاجاً على الأوضاع في السجن، حيث كان محتجزاً. وفي بيان مشترك يوم 7 أكتوبر 2015، وهو اليوم الـ200 على احتجاجه، طالبت لجنة حماية الصحفيين وغيرها من منظمات الدفاع عن حرية الصحافة وحقوق الإنسان بإطلاق سراحه الفوري.

السيد الموسوي: قنّاص الجوائز يفقد جنسيته وحريته

داهمت السلطات البحرينية منزل المصور السيد أحمد الموسوي في فبراير 2014، وألقت القبض عليه مع شقيقه محمد. وفقاً لتقارير إخبارية، تمّ نقل المصور إلى سجن الحوض الجاف بعد استجوابه.

يعد الموسوي أحد أبرز الصحافيين المصورين في البحرين، وحاز خلال مسيرته المهنية على 127 جائزة دولية في مجال التصوير الفوتوغرافي. أُدين وشقيقه في أواخر عام 2014، واتهم بالمشاركة في منظمة إرهابية وإعطاء بطاقات SIM للمتظاهرين، الذين تصفهم الحكومة بـ"الارهابيين"، بالإضافة إلى التقاط صور للاحتجاجات المناهضة للحكومة. وحكم عليه بالسجن 10 سنوات، وإسقاط جنسيته مع 12 بحرينياً شملهم قرار إسقاط الجنسية في يومٍ واحد.

وبحسب تقرير هيومن رايتس ووتش، في نوفمبر 2015، أخفت الشرطة البحرينية الموسوي لمدة 5 أيام، تعرّض خلالها إلى التعذيب بطرق كثيرة.

حسين حبيل: من شاهد على الحدث إلى مُدان

طالبت لجنة حماية الصحافيين الدولية مطلع شهر يوليو الفائت من السلطات البحرينية الإفراج عن المصور حسين حبيل، الذي اعتقل في شهر رمضان عام 2013، وأدين بتهمة السعي لإسقاط النظام، والخروج في مسيرات غير مرخصة. وحكم على 8 أشخاص آخرين في المحاكمة نفسها، منهم الناشط على الإنترنت جاسم النعيمي والفنان الصادق شعباني.

اعتقل حبيل في مطار البحرين الدولي وبمعزل عن العالم الخارجي 6 أيام، حين كان متوجهاً للإمارات، قبل نقله إلى سجن الحوض الجاف في 31 يوليو 2013. وعمل المصور، الذي لم يكن عمره يتعدى 25 عاماً قبل اعتقاله، بشكل مستقل مع عدة مؤسسات إعلامية، منها وكالة فرانس برس وصوت أميركا.

خلال مدة احتجازه، اشتكى حسين حبيل من سوء المعاملة والتعذيب من قبل إدارة التحقيقات الجنائية، لكن ادعاءاته لم تجد آذاناً صاغية. وفي أبريل 2015، أشارت لجنة حماية الصحافيين إلى تدهور صحة حبيل بسبب غياب الرقابة الصحية، ما أثّر على صحة وسلامة قلبه.

أحمد الحميدان: المحطّة التوثيقية منذ اندلاع الاحتجاجات

لم يكن المصور البحريني أحمد حميدان يعتقد أن تغطيته لهجوم على مركز شرطة، سيحوله إلى متهم يقضي عقوبة بالسجن 10 سنوات بسبب جريمة لم يقترفها. في 26 مارس 2014، واجه حميدان اتهامات بالمشاركة مع قائمة من المتهمين تضم 30 شخصاً، في الهجوم على مركز شرطة جزيرة سترة عام 2012.

وكان حميدان محطة لتوثيق الهجوم، كجزء من تغطيته للاضطرابات في البلاد، منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في فبراير 2011. وقال عادل مرزوق، رئيس رابطة الصحافة البحرينية، وهي منظمة تدافع عن حرية وسائل الإعلام المستقلة ومقرّها لندن، إن السلطات سعت لاعتقال حميدان عدة أشهر، وداهمت منزله خمس مرات في محاولة لإلقاء القبض عليه.

أعلن نادي الصحافة الوطني (الأميركي) في تموز 2014 أن الجائزة السنوية لحرية الصحافة التي يمنحها النادي ستذهب للمصور البحريني المعتقل أحمد حميدان، والصحافي الاميركي جوزيف هوزيه. وقال النادي أن اختيار حميدان سببه أن المراقبين المستقلين يشهدون على حرفية المصور وأنّه تم استهدافه لأنه جازف بتغطية الأحداث بصورة جريئة ومستمرة.

في الإمارات: التهمة تغريدة قديمة

"أنا عون تيسير سلمان، عمري 11 سنة بحب الإمارات مثل بلدي الأردن وبابا حكى إلي بس يروح على الإمارات رح نعيش أحسن وأتفاجئ إنو أنا خسرت بابا .. أرجوك بدي بابا!!". هذه الرسالة أرسلها الطفل عون نجل الصحافي الأردني تيسير النجار، إلى رئيس دولة الإمارات عن طريق سفارتها في عمان، للإفراج عن والده المعتقل بسبب تغريدة قديمة قبل سفره للعمل في أبو ظبي.

أكمل النجار شهره السابع في سجن الوثبة الصحراوي بأبو ظبي، في ظل "تدهور وضعه الصحي والنفسي"، بحسب ما قالت زوجته ماجدة الحوراني في تصريحات صحفية. ورغم سجنه منذ 7 أشهر ومحاولات وزارة الخارجية الأردنية معرفة تفاصيل اعتقاله، فإن السلطات الإماراتية لم توجه له أي اتهام، ولم يمثل للمحاكمة حتى اليوم. وتقول زوجته إنه معتقل بتهمة "إهانة رموز الدولة"، بسبب تغريدة كتبها عام 2014 أثناء الحرب على غزة، ولم يكن حينها في الإمارات، بل كان يعيش في عمان.

سلطنة عمان: التضامن مع المعتقلين يقودك إلى السجن

دعا عددٌ من الكتاب والمثقفين العُمانيين والعرب السلطات العُمانية إلى الإفراج عن الصحافي سليمان المعمري، في بيان صدر مطلع مايو الماضي، قبل أن يتبعه بيان آخر من منظمة "مراسلون بلا حدود"، التي عبرت عن قلقها إزاء "الاعتقال التعسفي" للمعمري. والمعمري (42 عاماً) كاتب وناشط ثقافي وإعلامي، يعمل مديراً للقسم الثقافي في الإذاعة العُمانية، ومعروف بكتاباته المؤيدة للديمقراطية في السلطنة.

اعتقل في 28 أبريل الماضي، ووضع في الحبس الانفرادي دون أن توجه له أي تهمة. لكن نشطاء عمانيين يقولون إن المعمري فقد حريته بسبب تضامنه على الإنترنت مع مدونين ونشطاء آخرين، يقبعون في سجون السلطنة.

من أبرز برامج المعمري في "الإذاعة العمانية": "المشهد الثقافي" و "كتاب أعجبني" و "القارئ الصغير"، وهو أيضاً عضو مؤسّس في "جمعية الأدباء والكتّاب" في عُمان.

وكانت السلطات الأمنية في مسقط قد اعتقلت مدونين وكتاباً خلال هذا العام، أبرزهم الكاتب والأديب عبدالله حبيب ورئيس تحرير مجلة الفلق الإلكترونية المعتصم البهلاني، بسبب آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

التعليقات

المقال التالي