بالنسبة للاجئين... الانترنت ليس ترفاً

بالنسبة للاجئين... الانترنت ليس ترفاً

بين صور الغرقى والعائلات الهاربة في الغابات وعلى سكك القطارات، تابع العالم موجات اللجوء الأخيرة من أفغانستان والعراق وسوريا إلى أوروبا. منذ العام 2015، اجتاز ملايين الرجال والنساء والأطفال البحر المتوسط هرباً من الحروب في بلادهم. في تقرير جديد نشر قبل يومين، توثّق "بي بي سي ميديا أكشن" BBC Media Action، حاجات اللاجئين، من خلال مقابلات أجريت معهم داخل مخيّمات اللجوء في اليونان وألمانيا، خلال شهر أبريل 2016.

أقوال جاهزة

شارك غردبيّن تقرير جديد لـ"بي بي سي ميديا أكشن" حاجة اللاجئين إلى أوروبا للتواصل مع مستشارين قانويين يفهمون لغتهم

شارك غردالانترنت والهواتف تحوّلت إلى حاجة أساسيّة للاجئين، كيف يعرفوا مكانهم على الخريطة، ويتواصلوا مع عائلاتهم

يتألّف التقرير من 56 صفحة، هي خلاصة لقاء فريق "بي بي سي ميديا أكشن" مع 79 لاجئاً، و45 عاملاً في مجال الاغاثة. تهدف الدراسة إلى نقل هواجس اللاجئين إلى منظّمات الاغاثة، من خلال صياغة لائحة بمطالب عمليّة. أربع حاجات رئيسيّة تحدّث عنها اللاجئون، لخصّتها الدراسة كالتالي:

  1. الحاجة إلى مترجمين يفهمون لغة اللاجئين، وينقلون مطالبهم.
  2. الحاجة إلى مستشارين قانونيين (مع مترجمين) يفسّرون للاجئين وضعهم الحالي، والخيارات القانونيّة المتاحة أمامهم.
  3. عقد اجتماعات دوريّة بين هيئات الاغاثة واللاجئين للحصول على المعلومات اللازمة والتواصل.
  4. تأمين اتصال دائم بالانترنت للتواصل مع العائلات والحصول على المعلومات.

من الملفت أنّ مطالب اللاجئين الأساسية المشار إليها في الدراسة، لا تشتمل على الغذاء أو التدفئة أو الدواء. فبالنسبة لكثيرين، معضلة عدم القدرة على التواصل هي العقبة الحقيقيّة أمام نجاتهم. وبحسب تقرير "بي بي سي ميديا أكشن"، فإنّ عدداً كبيراً من اللاجئين لا يجيدون أيّ لغة للتواصل مع السلطات أو المنظّمات الانسانيّة، كما أنّهم لا يملكون وسيلة للاتصال بالعالم، ولا يعرفون من أين يطلبون المساعدة الطبيّة أو النفسيّة أو القانونيّة. وبحسب التقرير بعض اللاجئين ندموا على مغادرة بلادهم، بحسب التقرير، لأنّ تواجدهم في مكان يعرفونه، وإن كان تحت خطر الموت، أسهل بكثير عليهم من الضياع في فضاء يجهلونه تمامًا، ولا يتمتعون بسهولة الحركة فيه، ولا يعرفون الاتجاهات المؤدية إلى أماكن الرعاية الصحيّة، أو إلى المحطّة التالية في رحلتهم.

يظهر التقرير بوضوح، أنّ الحاجة للوصول إلى الانترنت ليست ترفاً بالنسبة للاجئين، فهم يحتاجون فيسبوك أو واتسآب، للاتصال بعائلاتهم، أو لمعرفة احداثيّات مخيّماتهم، أو للحصول على معلومات حول خطواتهم التالية...

وبجانب التقرير، أصدرت "بي بي سي ميديا أكشن" فيلماً قصيراً من ثلاث دقائق، مستقىً من شهادات اللاجئين حول أهميّة الهواتف المحمولة والانترنت في رحلتهم. تقوم فكرة الفيديو على إدخال المتفرّج إلى هاتف أحد اللاجئين، لكي يفهم بشكل دقيق ما يختبرونه.

يظهر الشريط كيفيّة اعتماد اللاجئين القادمين من أفغانستان والعراق وسوريا، على خرائط غوغل، للوصل إلى مدينة إزمير التركيّة التي تعدّ نقطة انطلاق لكثيرين منهم. وبواسطة الخريطة ذاتها، نشاهد كيف ينتقلون إلى اليونان في البحر، على ظهر قوارب مطاطيّة. ويظهر الفيديو محاولة اتصال في البحر بين لاجىء وولاده، وكيف تتعثّر خدمة الانترنت، أو يصير خطّ هاتفه خارج الخدمة، بما يجعله وحيداً تماماً في البحر، من دون أيّ وسيلة تواصل. يبيّن الفيديو حاجة اللاجئين الفعليّة إلى هواتفهم، وتلك حاجة خلقت جدلاً في السابق، إذ رأى الكثير من المعارضين لاستقبال اللاجئين في أوروبا أنّ من يحمل هاتفًاً ذكيّاً، لا يمكن أن يكون منكوبًا، وبالتالي فهو لا يحتاج إلى مساعدة بالضرورة!

يظهر فيديو "بي بي سي ميديا أكشن" جانبًا جديدًا من أزمة اللجوء، وكيف لعب الانترنت والهواتف الذكيّة دورًا في صلبها، ان لناحية مساعدة اللاجئين في محطّات مفصليّة، أو لناحية توثيق ما شهدوه من أهوال. فمن خلال تلك الهواتف، وثّق اللاجئون رحلاتهم في البحر، ومنهم من نقل محطّات سفره لحظةً بلحظة، فتحوّلت تجربته إلى نموذج لتسهيل عبور لاجئين آخرين.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي