بعد 22 عاماً من اتفاقية السلام مع إسرائيل، ما يزال الأردنيون يرفضون التطبيع

بعد 22 عاماً من اتفاقية السلام مع إسرائيل، ما يزال الأردنيون يرفضون التطبيع

22 عاماً مرت على توقيع اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية، التي نصّ أحد بنودها على التطبيع الكامل بين البلدين، بما في ذلك التبادل الدبلوماسي، التطبيع الاقتصادي، التجاري والسياحي، والثقافي.

بقي النص الخاص بالتطبيع خارج التطبيق رغم محاولات الخجولة كتوفير فرص عمل للأردنيين في إسرائيل، أو برامج التبادل الثقافي والأكاديمي بين الطلبة في كلا البلدين. إذ يؤكد خبراء في هذا السياق أن أعداد من يُقبلون على برامج التطبيع تبقى محصورة جداً، وغالباً يخجل هؤلاء من الإفصاح علناً عن مشاركتهم في هذه البرامج. فكلمة "مطبع" ما تزال ترتبط بالعار والخيانة في أذهان الأردنيين.

يدلل المؤمنون بفكرة فشل التطبيع على أرقام التبادل التجاري بين البلدين، التي هي في أدنى مستوياتها اليوم. فمثلاً عام 2008 بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 243 مليون دينار، لينخفض عام 2014 إلى 99 مليون دينار.

التطبيع في الأردن - صورة 1

تنشط في مجال مكافحة التطبيع، مبادرات ومجموعات أردنية عدة، أبرزها لجنة مقاومة التطبيع النقابية، جمعية مناهضة الصهيونية والعنصرية، حملات مناهضة التطبيع تحديداً في حزبي جبهة العمل الإسلامي وحزب الوحدة الشعبية. إلى جانب عدد من المبادرات الأخرى مثل حملة "غاز العدو احتلال" و"استحي" و"قاوم قاطع" وغيرها من الحملات، التي يُقدر عددها بنحو 12 حملة ومبادرة، تختلف وفقاً للمستجدات على الساحتين المحلية والإقليمية.

التطبيع في الأردن - صورة 2

ورغم زخم عدد الحملات والمبادرات لمقاطعة إسرائيل، فإن القائمين عليها يؤكدون أن الوعي الشعبي هو الذي يسبق الحملات، وأن هذه الحملات خارجة من رحم الوعي الشعبي الرافض لتطبيع العلاقة مع دولة محتلة ومعتدية.

التطبيع في الأردن - صورة 3

فشل الجهود الحكومية

في هذا السياق، يقول رئيس لجنة مقاومة التطبيع النقابية الدكتور مناف مجلي: "يوم توقيع اتفاقية وادي عربة في 25 أكتوبر 1994، شكلت لجنة مقاومة التطبيع النقابية، احتجاجاً على الاتفاقية غير المقبولة شعبياً، وما تضمنته من بنود تحديداً بند تطبيع العلاقات".

أقوال جاهزة

شارك غردكل المحاولات لجر المجتمع الأردني للتطبيع مع إسرائيل محكومة بالفشل... هذا ما تثبته السنوات الـ22 الماضية

ويضيف: "اتخذت اللجنة بالتنسيق مع الجهات الأخرى التي تعمل في مجال مقاومة التطبيع، بحملات توعية ضد الأفعال التطبيعية، كما كان الحال في حملات التوعية من الخضار والفواكه الإسرائيلية في الأسواق الأردنية". ويتابع: "في ما يخص حملة مقاطعة الفواكه والخضار إسرائيلية المنشأ بدأنا عمل الحملات مبكراً عام 2006، ورغم استمرار وجودها في السوق الأردني، لكن الاستيراد تراجع بنسبة كبيرة".

ويوضح: "غالبية التبادل التجاري تتركز في مواد أولية، إذ تدخل في منتجات كمنتجات نسيجية في المناطق الصناعية المؤهلة، أو أخرى تتعلق بصناعة الذهب أو الورق المقوى الداخل كمادة أولية في الصناعات".

تعد المناطق الصناعية المؤهلة QIZ أبرز نتائج اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية. وتتضمن إنشاء مصانع في الأردن غالبها للمنسوجات، يبلغ الرأسمال الإسرائيلي فيها 9% من مدخلات إسرائيلية. بالمقابل دخول المنتجات إلى السوق الأمريكية مباشرة بدون جمارك، إذ بلغ عدد تلك المصانع في البداية 117 مصنعاً".

يقدر مجلي عدد المصانع المملوكة للإسرائيليين اليهود بنحو 16 مصنعاً، يرتفع هذا العدد ليصل إلى 48 في حال احتساب عرب إسرائيل. ويلفت إلى الجهود التي بذلتها الحكومات الأردنية المتعاقبة لدعم مشاريع التطبيع المقامة من قبل القطاع الخاص. ويقول: "بعد فشل تلك المشاريع لجأت الدولة نفسها إلى طرح مشاريع كبرى بالشراكة مع إسرائيل، كمشروع ناقل البحرين المثير للجدل، المنطقة الصناعية المشتركة، بوابة الأردن، حتى وصل الأمر حد استصدار فتوى دينية تبيح زيارة الحرم القدسي والترتيب لزيارات دينية إلى القدس".

يرى مجلي في التحول من محاولات التطبيع، إلى قيام الدولة بالمشروعات بنفسها، دليلاً على أن اتفاقية السلام ما تزال مرفوضة شعبياً. ويبين أن المشاريع الاقتصادية المشتركة فشلت في غالبيتها، وحملات المقاطعة نجحت في جزء كبير، حتى مسألة تشغيل الأردنيين في إسرائيل، التي أثيرت منذ فترة قريبة، ثبت بها أن أعداد الأردنيين الذين التحقوا بسوق العمل الإسرائيلي قليلة جداً". وفي مسألة التبادل الثقافي والأكاديمي، فإن الطلبة المشاركين في هذه البرامج أعدادهم محدودة.

يؤكد الناشط في حملة "استح لمقاطعة المنتجات الصهيونية" أحمد الرمحي، أن جهود التطبيع، لم تتمكن من إحداث اختراق حقيقي في المجتمع الأردني. تتبع حملة "استح" لجمعية مكافحة الصهيونية والعنصرية. وتركز نشاطاتها في التوجه إلى الأسواق، وتنبيه التجار والمواطنين من عواقب شراء المنتجات الإسرائيلية.

يقول الرمحي: "تعرضت الحملة والجمعية كذلك لضغوط وحصار حكومي للحد من عملها، لكن ذلك لم يؤثر علينا، لدينا العديد من النشاطات من زيارات لأسواق الخضار، لكشف مستوردي البضائع الإسرائيلية، كما نعمل على نشر فيديوهات على الانترنت للتوعغرية من عواقب التطبيع".

أقوال جاهزة

شارك غردكل المحاولات لجر المجتمع الأردني للتطبيع مع إسرائيل محكومة بالفشل... هذا ما تثبته السنوات الـ22 الماضية

ويضيف: "نعتمد أسلوب الحوار مع التجار المتعاملين مع المنتجات الإسرائيلية لحثهم على البحث عن بدائل. ننشر المقالات ونوزع كتيبات توعية. هذا النشاط أزعج إسرائيل التي باتت وسائل إعلامها تتحدث عن حملتنا".

ويوضح: "لا تنحصر التوعية بالجوانب السياسية وتلك المتعلقة بالاحتلال الإسرائيلي، إنما نحاور التجار عن أثر الاستيراد على الاقتصاد الأردني وعلى المزارعين الأردنيين". يشير الرمحي إلى أنه في بداية استيراد الخضار والفواكه من إسرائيل كان يتم استيراد المواد غير الرئيسية، كالأفوكا والكاكا، لكن اليوم بات الأردن يستورد خضار أساسية كالبطاطا والجزر. ويرى في دخول هذه المنتجات إلى الأردن تهديداً للأمن الغذائي الأردني، بجعله مرتبطاً بتلبية حاجاته من دولة الكيان.

يشير الرمحي كذلك إلى تحدٍ آخر يواجه الأردن، هو استيراد الغاز الإسرائيلي. ويقول: "بداية، هذا الغاز منهوب من الفلسطينيين. هذه فضيحة، أضف إلى ذلك أنه من غير المنطقي أن نعتمد على إسرائيل لتلبية حاجاتنا من الطاقة".

ويؤكد أن العالم كله اليوم لمصادر الطاقة البديلة، وفي الأردن فرص عالية لاستغلال الطاقة الشمسية. لكن للأسف ليس هناك مشاريع جادة لاستغلال الطاقة الشمسية.

ويختم مجلي: "فلسطين حقنا وإسرائيل تحتل فلسطين، والموافقة على السلام بشكله الحالي يعني استسلاماً وليس سلاماً. وما تضمنته اتفاقية وادي عربة ليس سوى تنازل عن الحق".

نادين نمري

صحفية أردنية متخصصة في صحافة حقوق الإنسان، لديها اهتمام خاص بقضايا الحريات الدينية والأقليات في الشرق الاوسط، والجندر وحقوق الطفل والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، مناهضة لعقوبة الاعدام. حائزة على جائزة صحافة حقوق الانسان للعام 2015 المقدمة من منظمة صحفيون لحقوق الإنسان ومعهد الإعلام الاردني. تعمل في مجال الصحافة المكتوبة منذ 12 عاما.

كلمات مفتاحية
اسرائيل الأردن

التعليقات

المقال التالي