عسكر ورجال دين وشباب... عرب يتودّدون لإسرائيل

عسكر ورجال دين وشباب... عرب يتودّدون لإسرائيل

"أولاد العم" هو مصطلح يستخدمه البعض كمدخل لتبرير قراره بالتطبيع مع إسرائيل. صحيح أن هناك سلاماً بين إسرائيل ومصر والأردن، ولكن مؤخراً ظهرت محاولات فردية من الجانبين العربي والإسرائيلي لتطبيع العلاقات.

صحافيون وكتاب، ورجال دين، وربما عسكريون، وأشخاص عاديون، تواصلوا وبعثوا رسائل سلام للجانب الإسرائيلي الشعبي، وهدفهم الوصول لصيغة سلمية بين الطرفين.

استنكر الدكتور مصطفى الفقي أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، والمرشح الأسبق لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية هذه الظاهرة، مؤكداً أن السلام الحقيقي هو عدم الاحتلال من الجانب الإسرائيلي. مشيراً في الوقت نفسه، إلى أن السلام لن يتأتى ما دامت إسرائيل تحتل وتزيد من رقعة الاستيطان في فلسطين، وما دام حل الدولتين غير قائم.

رمزي عزيز وصور مع أفيخاي

الصحافي المصري رامي عزيز زار إسرائيل والتقط صوراً تذكارية مع المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، ونشرها على الحساب الرسمي الخاص به.

يرى عزيز أن الأشخاص الذين يتواصلون مع إسرائيل في محاولة لإقرار السلام بين الجانبين، مؤشر إيجابي يدل إلى أن هناك الكثير من الأفراد الذين أدركوا أن السلام الحقيقي، يجب أن يكون بين الشعوب وليس قاصراً فقط على الحكومات والمعاهدات.

وعن تجربته الشخصية، أوضح لرصيف22، أنه مستمر في رسالته التي بدأها مع الجانب الإسرائيلي. وقال: "أعلم أن الطريق لا يزال طويلاً لتحقيق ذلك، لكن لا بديل عن السلام".

وعن الوسائل التي يسعى من خلالها لتحقيق السلام مع الجانب الإسرائيلي، أكّد أنه يستخدم كتاباته كونه صحافياً. لافتاً إلى أنه يتواصل ويبحث طوال الوقت عن رسل السلام في الجانبين الإسرائيلي والعربي. وأضاف: "أؤمن بأن السلام الحقيقي يأتي من الشعوب وبدافع من الشعوب".

وحول المضايقات والرفض الذي يلقاه بسبب رسائله ومساعيه، اعتبر أن هناك متطرفين يرفضون السلام، ولا يهمّه التواصل معهم. وقال: "أنا أتواصل مع من يؤمن بالسلام، لماذا سأتواصل مع المتطرفين، من أي فريق سواء كان في الطرف الإسرائيلي أو العربي. وأنا أعرف أنهم لا يؤمنون بذلك. ربما يحدث ذلك في مرحلة لاحقة، ولكن في المراحل الأولى، نحتاج لتكوين فريق قوي لنستطيع مواجهة التطرف".

رامي عزيز لم يخفِ نيته تعميم الفكرة للوصول لسلام مع الجانب الإسرائيلي. فقال "التواصل جارٍ مع بعض الشخصيات العربية واليهودية في بلدان مختلفة، لتحقيق هذا الهدف".

شريف جابر "لماذا تكره إسرائيل؟"

جابر (23 عاماُ) شاب مصري وجه رسالة مصورة بعنوان "لماذا تكره إسرائيل؟"، وصفها البعض بأنها رسالة مسمومة. بدأها بالتحدث عن انتفاضة فلسطين الثالثة، وتحدث عن أحقية إسرائيل في الأراضي الفلسطينية، وعدوله عن فكرته الراسخة بأن فلسطين عربية. واستشهد بالفتح الإسلامي لمصر، مشيراً إلى أنه استعمار، "فإذا صح وصف احتلال إسرائيل لفلسطين بالاحتلال. فكذلك فتح عمرو بن العاص يسمى استعماراً".


سلط الإعلام الإسرائيلي الضوء على الرسالة، ونقلتها صحيفة "يديعوت أحرونوت" تحت عنوان "المصري الذي يدافع عن إسرائيل: العرب يحقدون عليكم".

وكان التفاعل الشعبي الإسرائيلي على رسالة جابر واسعاً للغاية، ففي الصحيفة نفسها علق نحو 800 شخص على الرسالة. وأفردت القناة العاشرة تقريراً تحدث عن جابر. وقال: "لن نجد كل يوم مسلماً عربياً يدافع عنا، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي"، مشيداً بعرض شريف المعلوماتي الخاص بإنجازات إسرائيل.

وتعليقاً على الرسالة، قال الصحافي محمد حسين الشيخ لرصيف22: "جابر محق في بعض ما ذهب إليه من تقدم إسرائيل عسكرياً وعلمياً، لكن في رسالته، الكثير من المغالطات، مثل ادعائه أن حماس سبب جرائم إسرائيل، لكننا نعرف أن الجرائم الصهيونية موجودة قبل إقامة الدولة".

وأضاف أن فكرة مقارنة القضية الفلسطينية بدخول المسلمين إلى مصر وتحويلها إلى دولة إسلامية، بعد أن كانت قبطية، "تنمّ عن خيانة وعن جهل معرفي". موضحاً أن هناك فرقاً كبيراً بين دولة احتلت دولة، ببضعة آلاف من القوات المسلحة، من دون أن تهجّر شعبها، أو تجبره على تغيير دينه، وبين مجموعة عصابات احتلت الأرض وكوّنت دولة وهجّرت أهلها الأصليين. وأتت بملايين الأشخاص من دول أخرى لتستوطن الأرض مكان الشعب الأصلي".

العلامة محمد علي الحسيني بيتكلم عبري

محمد علي الحسيني رجل دين شيعي معروف بتوجيهه الدائم رسائل تنتقد حزب الله اللبناني وإيران. لكن يبدو أنه أراد أن يثير الاهتمام من خلال توجيه رسالة حب وسلام إلى اليهود والإسرائيليين.

نشر رسالته على صفحته على "فيسبوك" في يناير 2015، والمثير واللافت للانتباه، أنه وجهها باللغة العبرية، داعياً الجميع للتوحد، فالكل أقارب وعائلة واحدة.


حظيت الرسالة بتفاعل كبير من اليهود والإسرائيليين، وتفاعل معهم الشيخ باللغة العبرية. فقال في أحد تعليقاته على يهودي يدعى يهودا سفرا، إن الحوار بين الإسلام واليهودية ضروري، بعد أن قال إنه ربما يتعرض لمحاولة اغتيال.

حظيت رسالة الحسيني باهتمام الإعلام الإسرائيلي، واستقبلها الإسرائيليون بردود فعل متباينة بين المحبة والحيرة. المحبة كونها رسالة سلام من مسلم عربي، والحيرة، كون جل مواطني إسرائيل يرون أن شيعة لبنان متعاطفون مع حزب الله، الذي يعادي إسرائيل.

ووجه البعض اتهامات للحسيني بالخيانة وحب الشهرة والظهور. وكتب له أحد المعلّقين على فيسبوك: "كلامك يدل على خيانتك لدينك وعروبتك... كيف تدعونا إلى التعايش معهم وقد هتكوا العرض وقتلوا الطفل، ورملوا النساء؟ كيف تدعونا للتعايش معهم وقد سلبوا الأراضي، ويقيمون فيها دون وجه حق؟ كيف تجرأت على هذا؟ هذه خيانة وعمالة".

العميد نبيل فهد الدندل، منشق أم خائن؟

"لقد آن الاوان أن يتقدم الأخيار في كل الديانات ليتعاونوا ويطردوا أشرارها". بهذا النداء، طالب العميد المنشق عن الجيش السوري نبيل فهد الدندل، الذي شغل سابقاً رئاسة فرع الأمن السياسي في اللاذقية، إسرائيل، بالتدخل لحماية سوريا من الجيش السوري النظامي، بقيادة بشار الأسد.

وقال الدندل في رسالته إلى إسرائيل الشهر الماضي: "أنا على استعداد للتفاوض مع إسرائيل من أجل التوصل إلى سلام معها". مؤكداً أن موقفه "يعكس موقف غالبية الشعب السوري".

وأكد الدندل في حوار مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، أنه أرسل برقية إلى رئيس الكنيست يولي إدلشتاين دعاه فيها إلى "فتح حوار مع الشعب السوري لتحقيق السلام بين الجانبين الإسرائيلي والعربي".

ولام الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد على، ما أسماه، تفويت الفرصة لتحقيق السلام مع إسرائيل، مثل نظيره المصري أنور السادات. وقال: "عندما تكون جزءاً من النظام يتوجب عليك أن تقول ما يريده النظام، وليس ما تفكر به، وهناك فرصة فريدة لدى إسرائيل لصنع السلام مع الشعب السوري".

كما وصف العميد السوري سياسة إسرائيل بالحيادية. ونقلتها صحيفة "معاريف" ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى، وحظيت بردود فعل مؤيدة من قبل الجمهور في إسرائيل.

أحدثت رسالة الدندل جدلاً واسعاً، خصوصاً لدى عائلته، التي بادرت إلى التبرؤ منه.

عراقي يبعث برسالة سلام

على الرغم من أن رسالته لم تنتشر، ولم يعلق عليها الإعلام الإسرائيلي، لكن الشاب العراقي، بعث برسالة سلام إلى إسرائيل، من قلب العاصمة بغداد. قال فيها: "مرحباُ أنا مواطن عراقي من بغداد، أحب أن أبعث سلامي وحبي واحترامي للشعب الاسرائيلي العزيز، قررت ان اعمل هذا الفيديو البسيط لإيصال رسالتي لكم، وأقول إنني سأقف دائماً معكم. كما نعلم كلنا ان بلدينا ليسا صديقين لكن هذا لا يعني انه لا يوجد من يدعمكم هنا، أنا أؤمن أنه سيزيد عدد محبيكم هنا، عندما يعرفوا حقيقة إسرائيل، ويتوقفوا عن تصديق الأوهام والأكاذيب".


يعود تاريخ الرسالة إلى فبراير 2015، وشكك البعض على موقع YouTube في حقيقتها، نظراً للهجة العربية المرسلة بها. وبعث العراقي برسالته باللغتين العربية والإنجليزية، وادعى البعض أنه مغربي وليس عراقياً.

التعليقات

المقال التالي