هل حقاً ستحاور السعودية "عقلاء الشيعة"؟

هل حقاً ستحاور السعودية "عقلاء الشيعة"؟

قررت السعودية أن تقيم حواراً مع "عقلاء الشيعة". هكذا كشف المستشار في الديوان الملكي السعودي عبدالله بن سليمان المنيع عن تحضير هيئة كبار العلماء السعودية لحوار مع "عقلاء الشيعة" في المملكة، وقد يتوسع ليشمل العراق وإيران أو أي بلد من البلدان ذات الطوائف الشيعية.

يأتي التحضير للحوار في أوج احتدام الصراع السني - الشيعي، داخلياً لا سيما بعد إعدام القيادي الشيعي الشيخ نمر النمر مطلع العام الحالي، وإقليمياً مع تفاعل الحرب السورية واليمنية والعراقية، وامتداداتها على كامل المنطقة. من هنا، يُعدّ الحوار في ذاته إيجابياً، في وقت يتوقف البعض عند فعالية حوار يحمل في طيات التحضير له هدفاً وحيداً وهو "تبيان الحق للشيعة" على ثوابت "القرآن والسنة، ومن خالفهما فهو على ضلال".

لم تحدّد الهيئة موعد اللقاء بعد، فخطوة مماثلة بحسب المنيع، وهو أحد كبار أعضائها، تحتاج إلى "تهيئة من أجل إيجاد حوار مع معتدلي الشيعة من المواطنين في الأحساء والقطيف"، موضحاً أن "هناك إعداداً لبرامج حوارية على هذا الأساس، ونأمل أن يكون وراء ذلك خير". وتبدو الهيئة مقتنعة بقدرتها على إقناع "العقلاء"، فهي "تأمل فيهم خيراً"، لا سيما أنها "تطرح ثوابت من الكتاب والسنة والأصول التي يجب ألا يختلف عليها أحد، وبناء على هذا تكون معايير الوصول إلى حقائق وقناعة موجودة ومتوفرة".

لكن الاطمئنان السعودي الرسمي إلى مفاعيل "الحوار"، لم يلق استحسان المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي فانتشر وسم ("هاشتاغ") حمل عنوان "#كبار_العلماء_تحاور_الشيعة" بسرعة كبيرة، وأصبح من بين الأكثر تغريداً خلال ساعات قليلة.

أقوال جاهزة

شارك غردحال الشقاق بين السنة والشيعة وصلت إلى مرحلة تحتاج فيه الحوار بشدة، لكن ليس أي حوار

انقسم المتابعون بشقهم الأكبر إلى رفض الحوار، باعتبار الشيعة من القتلة في العراق وسوريا ويجب نبذهم. وذكر البعض بأنهم من "الرافضة" فكيف تحاورهم "الهيئة الجليلة"؟ وثمة من دعا لنبذ هؤلاء "الكفار" من الدين، لافتاً إلى أنهم تابعون للولي الفقيه لا للبلاد.

في الوسط، خرج فريقان يستخفان بالحوار، إما لعدم قناعة فريق بما يسمى "حوار الأديان"، على اعتبار أن كل طرف مقتنع بمعتقده ولن يغير اللقاء شيئاً، وإما لأن اللقاء يحمل بوادر "إملاء" وليس "حوار". وهنا رأى هذان الفريقان أن الأولى التركيز على الأداء الإعلامي لمنع الفتنة، وعدم البحث عن تعايش كاذب وإنما احترام الاختلاف ولتبق كل جهة على معتقداتها. ولم تسلم الهيئة من استهزاء المغردين بعملها والاستخفاف بأداء علمائها.

على المقلب الآخر، خرج فريق ثان معترض على الحوار بشدة، لكن ذلك من باب العداء لسياسة آل سعود. فرأى أن لا حوار مع من يقتلون الشيخ نمر، ودعا لحوار مع "داعش" بداية قبل التفكير بحوار الشيعة. وتساءل هذا الفريق عن المعايير التي ستختار الهيئة على أساسها "العقلاء".

وبطبيعة الحال، لا يغيب الطرف المهلّل للحوار، الذي استحضر حوادث عن إقناع بعض الشيعة بأنهم على خطأ.

وبانتظار بدء الحوار المأمول، يستمر النقاش السلبي بالتفاعل في الفضاء العام، ليؤكد أن حال الشقاق وصلت إلى مرحلة تحتاج فيه الحوار بشدة، لكن ليس أي حوار.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
السعودية

التعليقات

المقال التالي