داعش في رمضان 2016: سلسلة من الدماء المرتقبة

داعش في رمضان 2016: سلسلة من الدماء المرتقبة

يتفاقم هاجس هجمات تنظيم داعش في العام الأخير، لكن لشهر رمضان مكانته الخاصة في قلبه. فوعد التنظيم ونفذ عدة هجمات في رمضان الماضي 2015. وتترافق سلسلة التصريحات والتهديدات التي يطلقها التنظيم، حول شهر رمضان 2016، مع حملة إعلامية كبيرة في انتظار خطواته. ويكرس الإعلام، الغربي خصوصاً، مساحات واسعة من المنشورات اليومية، في تحليل الاحتمالات الممكنة لتحركات التنظيم خلال الفترة المقبلة. جولة على تهديدات داعش الصريحة، وما يتوقع منه في رمضان الجاري.

أبرز التهديدات

الأهرامات

قد تكون الأهرامات من أهم الصروح العالمية الأثرية وأقدمها، إلا أنها بالنسبة لداعش، رموز للوثنية وعبادة الأصنام، كما أنها من بناء الكفار وصناعتهم، لذا من الضروري إزالتها. وقد عبر عن ذلك في فيديو مركب، أصدره في 8 يونيو الجاري، يظهر فيه تفجير أهرامات الجيزة، ومعبد نابو في العراق، الذي يعود تاريخه إلى 2500 سنة تقريباً. ويظهر الفيديو مقاتلاً يشيد بضرورة إزالة تلك الصروح، ويأسف لحال "بعض المسلمين"، الذين يعتبرون تلك الصروح تاريخاً لهم.

لذلك أطلقت مجموعة من المصريين، هاشتاغ #الأهرامات على موقع Twitter، رداً على محاولة داعش بث الرعب في المجتمع المصري، وعلى مستوى السياحة المصرية تحديداً، ساخرةً مما يعتقد داعش أنها أهداف سهلة. وأصدرت وزارة الداخلية المصرية بياناً، ردت فيه أنها جاهزة ومستعدة لتأمين كل المعالم السياحية المصرية.

الكفار

أصدر التنظيم بياناً مسجلاً بصوت ناطقه الرسمي، أبو محمد العدناني، في 21 مايو الماضي، يهدد فيه بضرب الدول الغربية في رمضان، فيحثّ العدناني مناصري داعش، القاطنين في بلاد الغرب، أن يتضامنوا مع إخوتهم المقاتلين في العراق والشام. موصياً إياهم، بعد خطاب حماسي طويل، بألا يترددوا في أي عملية "جهادية" يضربون فيها عواصم الكفار من دون النظر إلى المدنيين.

أم حسين البريطانية

سالي جونز، المغنية البريطانية السابقة، وأم حسين البريطانية حالياً، كانت تزوجت واحداً من مقاتلي داعش في الرقة، ثم انتقلت بعد قتله في واحدة من هجمات التحالف، إلى الموصل في العراق. وكانت الأرملة المشهورة بلقب "الأرملة البيضاء" White Widow، أو أم الإرهاب، نشرت على حسابها على Twitter، تهديداً مباشراً للبريطانيين. قائلة إنها لو كانت مكانهم، لما توجهت إلى الأماكن الرئيسية في مدينة لندن هذا الصيف. كما نشرت في تغريدة أخرى "London... boom" في إشارة إلى تفجيرات ستقع في لندن في شهري يونيو ويوليو 2016. ونشرت روسيا اليوم، في تقرير لها، صوراً من حساب البريطانية، لتلك التغريدات، لكن حساب الأخيرة أغلق فجأة على موقع twitter بعد نشرها للتهديد مباشرة.

توقعات رمضان 2016

في تقرير جديد صادر عن معهد The study of War، دراسة الحرب الأميركي، بعنوان "توقعات داعش: رمضان 2016"، يشير فريق من الباحثين والمحللين السياسيين الأميركيين، إلى مجموعة من الهجمات المحتملة للدولة الإسلامية في شهر رمضان. وتقوم الدراسة المطولة على مجموعة من الأسس التحليلية، تتعلق بممارسات داعش منذ نشأته، والعقلية الإستراتيجية التي تبناها التنظيم في رمضان الماضي 2015، ومجموعة الخسارات التي تكبدها التنظيم في الآونة الأخيرة، من تدمر إلى الفلوجة وحدود الرقة، أكبر معاقله الحية.

داعش في رمضان 2016 سلسلة من الدماء المرتقبة

وتقسم الدراسة دوائر العمليات المحتملة لداعش، خلال 45 يوماً منذ نشر الدراسة، إلى ما بعد عيد الفطر، تقسيماً مناطقياً إلى أربعة محاور: دول التنظيم داخلياً، والعراق وسوريا، والدول المجاورة كلبنان والأردن والقوى الإقليمية كالسعودية وإيران وتركيا من جهة أخرى، وثالثاً دول العالم الإسلامي، كأهداف قريبة يمكن الحشد الشعبي فيها، كبنغلاديش، وأخيراً الدول الأبعد، دول الغرب.

رقعة داعش الجغرافية

يتوقع الباحثون أن يشن التنظيم خلال شهر رمضان، موجة عارمة من التفجيرات في بغداد، وأن يستهدف الحجاج الشيعة والأضرحة الشيعية، بالإضافة إلى تجمعات المدنيين الشيعة. كما يشيرون إلى استغلال التنظيم الصراع العراقي-الكردي المتجدد حول إقليم كردستان، والأزمة السياسية المتصاعدة، والتنافس على السلطة بين الفصائل الشيعية، وضعف موقف رئيس الوزراء حيدر العبادي، وعدم قدرته على الاستمرار في قيادة البلاد في ضوء عجزه عن تنفيذ أي من وعوده.

أما في سوريا، فيزداد التقييد على حركة التنظيم شيئاً فشيئاً، لكنه يسعى جاهداً إلى حلحلة الأمور، من خلال مجموعة من الصراعات التي يخلقها بين أعدائه المتخاصمين بدورهم. فبينما يركز النظام السوري مثلاً على الصراع مع جبهة النصرة في حلب، قام داعش بتفجيرات إرهابية على مناطق آمنة تابعة للنظام السوري في الساحل، في 23 مايو الماضي، قتلت أكثر من 150 شخصاً. ومن المتوقع أن يكثف داعش هجماته على مناطق تابعة للنظام في رمضان، وأن يقوم باغتيالات لقادة في جبهة النصرة، وفي حركة أحرار الشام في إدلب.

ومن المتوقع أيضاً أن يزيد التنظيم عدد العمليات الإرهابية التي ينفذها في سيناء من خلال تنظيم ولاية سيناء الموالي له. فبعد أن تقوم السلطات المصرية بفتح معبر رفح المؤدي إلى غزة، من المحتمل أن يتجاوز داعش حركة حماس لشن هجمات على إسرائيل، ما يدفع إسرائيل لشن هجمات على حماس، وتنفيذ عمليات ضد اسرائيل عن طريق سيناء، ما قد يضر بالعلاقة المصرية الإسرائيلية.

القوى الإقليمية

يشكل كل من السعودية وتركيا وإيران تهديداً حقيقياً لكيان الدولة الإسلامية. فهي دول رئيسية في قيادة العالم الإسلامي، وبالتالي المنطقة. بالنسبة إلى السعودية، تبدو تصريحات داعش واضحة ومباشرة، فقد أعلن ولايتين له في المملكة، ويتأهب الآن لإعلان الولاية الثالثة. ومن المتوقع أن يشن هجمات مكثفة على مكة والمدينة المنورة في رمضان، إذ زار المدينتين في رمضان الماضي نحو 14 مليون معتمر.

وفي تركيا، يستفيد داعش من الصراع بين السلطات التركية وحزب العمال الكردستاني، ما يعطيه فرصاً أكبر في هجماته على المدن التركية. خصوصاً أن لتركيا أهمية كبيرة بالنسبة للتنظيم، كمعبر للمجاهدين القادمين من أوروبا وبقية دول الغرب.

أما إيران، فيتم الهجوم عليها بشكل غير مباشر، عن طريق تفجيرات وهجومات على مقامات دينية شيعية، يمكن لداعش الوصول إليها، كهجومهم على مقام السيدة زينب في دمشق عدة مرات، ومن المتوقع أن تعاد الكرة في دمشق والعراق هذا العام. بالإضافة إلى رؤيا تشير إلى احتمالات كبيرة لهجومات داخل الأراضي المصرية، إذ أن التنظيم لا يعجبه نهج الإخوان المسلمين في قيادة الحركة الإسلامية السياسية في مصر، ولا بد من حشد ما يمكن حشده من المؤيدين داخل مصر، وإثبات فشل سياسة الإخوان المسلمين.

الغرب، كهدف بعيد قريب

يسعى داعش في إستراتيجيته نحو الغرب إلى نشر الاستقطاب بين المجتمعات الأوروبية عن طريق الترويج للقمع الاجتماعي للمسلمين في أوروبا. وإضعاف الغرب وروسيا عن طريق قيادة هجمات تضر باقتصاد تلك الدول، ومحاولة إشعال الانقسامات بين حلفائها عن طريق إثارة الصراع الكردي - الروسي، واستغلال الاستقطاب الروسي الأمريكي على قيادة العالم. ويستخدم داعش المحاربين الأجانب، لتنفيذ عمليات إرهابية داخل أوروبا. في هذا السياق، تشير الدراسة نفسها إلى إعلان التنظيم تدريب أكثر من 400 مقاتل للهجمات الخارجية. وقد أثبتت هجمات بلجيكا في مارس الماضي عن تبني داعش إستراتيجية كبرى لمعاقبة الغرب، وزعزعة استقراره، وتدمير اقتصاده.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيد عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي