أطفالنا يتحوّلون إلى جنود

أطفالنا يتحوّلون إلى جنود

هنالك مئات الآلاف من الأطفال المُستخدَمين في النزاعات المسلحة حول العالم، منهم من ينضم إلى الجماعات المسلحة هرباً من الفقر، أو لحماية مجتمعاتهم، أو انطلاقاً من شعور برغبة في الانتقام تزرعها فيها أنظمتهم الحاكمة، أو مجتمعاتهم بشكل أو بآخر. لم يقتصر دور الأطفال على النزاعات المسلحة وحسب، إنما كثير من الأولاد والبنات، يدعمون تلك القوات، ما يشكل مخاطر جسيمة ومشقة بحمل أثقال من ذخائر وأسلحة. فضلاً عن استخدام الأطفال انتحاريين، وهذه ظاهرة انتهجتها حكومات وجماعات متطرفة.

ويبرز استمرار تجنيد الأطفال في الصراعات، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط، في ظل ما تشهده من تصاعد حدة التوترات. وفقاً لمبادىء باريس، بشأن إشراك الأطفال في النزاعات المسلّحة الصادرة عام 2007: فإن الطفل الجندي هو أي طفل يرتبط بقوة عسكرية أو جماعة عسكرية وهو دون الثامنة عشرة، ولا يزال، أو كان مجنّداً أو مُستخدَماً بواسطة قوة عسكرية أو جماعة عسكرية في أي صفة، بما في ذلك على سبيل المثال الأطفال والفتيان والفتيات، الذين يتم استخدامهم محاربين أو طهاة أو حمّالين أو جواسيس أو لأغراض جنسية.

قد يكون الدافع وراء تجنيد الأطفال أنهم بديل أكثر كفاءة اقتصادية من المقاتلين البالغين. وقد أكدت اليونيسيف أن ظاهرة تجنيد الأطفال في الشرق الأوسط منتشرة في إيران، العراق، إسرائيل، الأراضي الفلسطينية المحتلة، وفي المجتمعات القبلية في اليمن.

أطفال يحملون الأسلحة

من أقرب الأمثلة على فكرة الدفاع عن المجتمع والعقيدة، ما احتواه الفيديو الذي بثه التلفزيون الرسمي الإيراني لمجموعة من الأطفال يستعدون للذهاب إلى القتال في سوريا والعراق، بأمر من المرشد الأعلى علي خامنئي. وجاء الفيديو بعنوان "شهداء لحماية الأضرحة المقدسة".

ومن الممكن أن يكون تفسير ما أصيبت به إيران بشكل أو بآخر من خسائر بشرية من الجنود وقادة الحرس الثوري، نتيجة تدخلاتها في سوريا والعراق، دفعت بها إلى اللجوء لتجنيد الأطفال. وما أظهره الأطفال الإيرانيون من تعهد بأن يبذلوا أرواحهم فداء لمرشد إيران علي خامنئي، وبحمل السلاح لتحرير سوريا والعراق واليمن.

ويذكر تقرير مركز مكافحة الإرهاب التابع للجيش الأمريكي، أن بين يناير 2015 ويناير 2016 لقي 39% من الأطفال مصرعهم، في تفجيرات بسيارات ملغومة و33% منهم في معارك مسلحة، وأن عدد الأطفال الذين لقوا مصرعهم، وهم يقاتلون في صفوف تنظيم داعش، تضاعف العام الماضي مقارنة بالإحصاءات السابقة.

وعدد الأطفال الذي شاركوا في معارك العام الماضي، تضاعف 3 مرات مقارنة بعددهم عام 2014، و60% من الأطفال ترواح أعمارهم بين 12 و16 عاماً. بينما 6% تراوح أعمارهم بين 8 و12 عاماً، ونحو 18% قضوا في هجمات لا أمل من النجاة منها. وفي تصنيف لأصغر الانتحاريين، باعتباره في فئة "قبل المراهقة" بين 8 و12 عاماً، لقي مصرعه في محافظة حلب بهجوم انتحاري على هدف للمتمردين.

000_Nic216202_AFP

وفي بيان لمنظمة اليونيسيف، أن حالات تجنيد الأطفال التي سُجلت في العراق وسوريا، كانت لأطفال بعمر 12 عاماً، خضعوا لتدريبات عسكرية، واستخدموا مخبرين، أو لحراسة مواقع استراتيجية وحراساً على نقاط التفتيش. وأكد التقرير أن هناك 57 جهة من 59 شاركت في نزاعات، عملت على تجنيد الأطفال واستخدامهم كجنود مهاجمين انتحاريين، أو صناع قنابل أو دروع بشرية، ضد الهجمات التي تتعرض لها الجماعات من قبل قوات التحالف.

وفقاً للمكتب الخاص للأمين العام المعني بالأطفال ونزع السلاح بالأمم المتحدة، ففي عام 2014، وقع اليمن على خطة عمل الأمم المتحدة، لوضع حد لتجنيد الأطفال في القوات المسلحة. لكن الحرب المستمرة تسببت في التأجيل، بل قادت إلى زيادة عدد الأطفال الذين يشاركون في الصراع.

وقدرت اليونيسف أن الأطفال يشكلون ثلث المقاتلين في اليمن، بما في ذلك المتمردون الحوثيون والقوات الموالية للرئيس المعزول. وفي العام الماضي ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش أن الحوثيين كثفوا من استخدامهم للأطفال في عمليات الاستطلاع والحراسة وتوصيل الرسائل والقتال.

يعرف تجنيد الأطفال دون الخامسة عشرة بأنه جريمة حرب، بحسب المحكمة الجنائية الدولية، ويُعلِن قانون حقوق الإنسان سن الثامنة عشرة الحد القانوني الأدنى للعمر، بالنسبة إلى التجنيد والاستخدام في الأعمال الحربية. وتضاف أطراف النزاع التي تُجنِّد وتستخدِم الأطفال بواسطة الأمين العام في قائمة العار التي يصدرها سنوياً.

وجاءت حملة "أطفال لا جنود" التي بدأت من سوريا، لتدعو إلى وقف تجنيد الأطفال، والزج بهم في المعارك العسكرية، في إطار الرد على حملة "انفر"، التي أطلقها عناصر "جبهة النصرة" في محافظتي إدلب وحلب، وجندت نحو 1000 طفل في تنظيمي النصرة وجند الأقصى في الشمال السوري.

 

كلمات مفتاحية
العالم العربي

التعليقات

المقال التالي