من هو مصطفى بدر الدين، "الشبح" الذي أقلق العالم؟

من هو مصطفى بدر الدين، "الشبح" الذي أقلق العالم؟

"عاد شهيداً ملتحفاً راية النصر الذي أسس له عبر جهاده المرير في مواجهة الجماعات التكفيرية في سوريا والتي تشكل رأس الحربة في مواجهة المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة". بهذه الكلمات المعبّرة، نعى "حزب الله" في لبنان مصطفى بدر الدين، أحد أبرز قادته العسكريين، بعد استهدافه في سوريا بالقرب من مطار دمشق الدولي. للمرة الأولى تخرج صورة بدر الدين، واسمه الحركي "السيد ذو الفقار"، ببزته العسكرية إلى العلن. هي المرة الأولى التي يُعرف فيها شكل بدر الدين حالياً، بعدما شغل الإعلام العربي والعالمي سنوات طويلة، وكانت له صورتان وحيدتان قديمتا العهد.

1013

اعلان


“الشبح"، هكذا كانت الصحافة العالمية تسمّي بدر الدين، أحد المتهمين الأربعة من قبل المحكمة الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري. تتداول الصحف أسماء حركية عدة استخدمها المسؤول العسكري الذي كانت له بصمات بارزة في الحرب ضد إسرائيل منذ الثمانينيات… الياس صعب، صافي بدر، سامي عيسى وغيرها. لكن "الشبح" بقي الاسم الملاصق له دولياً.

ليست لاهاي الوحيدة التي أصدرت حكماً غيابياً بحقه، فهو مطلوب لأكثر من جهة دولية، لكنه بقي بعيداً عن الملاحقة، فلا هوية مسجلة باسمه، ولا جواز سفر لديه باسمه الحقيقي، ولا عقار مسجل، ولا رخصة قيادة، ولا أي معلومات لدى السلطات اللبنانية عن دخوله لبنان أو خروجه منه، كما لا بيانات مالية تفيد عن وجوده.

في الكويت، يعرف باسم الياس فؤاد صعب، وهو محكوم بالإعدام بعد اتهامه بالتفجير الذي استهدف السفارتين الأميركية والفرنسية والمطار، ونجح في الهروب من السجن بعد الغزو العراقي للكويت. هو أيضاً صافي بدر الذي قالت وزارة الخزانة الأميركية إنه يقود التدخل العسكري في سوريا، ومستشار الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، وهو بالنسبة للقضاة والمحققين في المحكمة الدولية سامي عيسى، الصائغ المسيحي الثري الذي يملك يخوتاً ومنزلاً فخماً شمالي بيروت. وهو بالنسبة لإسرائيل خليفة القيادي البارز عماد مغنية، والمتورط في العديد من العمليات التي استهدفت الإسرائيليين في لبنان ووراء الحدود.

يأتي استهداف بدر الدين، في سوريا بعد عمليات عدة استهدفت قادة الحزب هناك، أبرزها اغتيال مغنية في العام 2008 (زوج أخت بدر الدين). في ذلك الحين، قالت "الغارديان" نقلاً عن تحقيقات إسرائيلية، إن المستهدف في الـ2008 كان بدر الدين نفسه.

وفي اغتيالات مماثلة، يذكر منها أيضاً اغتيال سمير القنطار، المعروف بعميد الأسرى لدى إسرائيل، واغتيال نجل عماد مغنية جهاد، وكذلك القيادي حسان اللقيس وغيرهم، يوجه الحزب أصابع الاتهام المباشرة إلى العدو الإسرائيلي الذي يترصد قادته بعدما زرعوا الرعب في فيالقه في سبيل تحرير الجنوب وفلسطين المحتلة، على الأرض اللبنانية وما بعدها. وفي هذا الإطار تنقل "نيويورك تايمز" إن الغارة التي استهدفت جهاد مغنية إلى جانب مستشارين إيرانيين كانت موجهة لبدر الدين أيضاً عبر طائرة إسرائيلية من دون طيار، لكن الأخير غيّر مخططاته في اللحظة الأخيرة.

في بيانه يقول الحزب إنه "سيعمل على التحقيق على تحديد طبيعة الانفجار وأسبابه، وهل هو ناتج من قصف جوي أو صاروخي أو مدفعي، وسنعلن المزيد من نتائج التحقيق قريباً"، وبطبيعة الحال "سيكون الردّ في الزمان والمكان المناسبين”.

ويستحضر الحزب ومناصروه "مآثر وإنجازات" بدر الدين في مسيرة جهاد الحزب ضد إسرائيل. حين اندلعت الحرب الأهلية في لبنان في العام 1975، كان بدر الدين في الرابعة عشرة من عمره، فانضم وقريبه عماد مغنية إلى "حركة فتح". ما يقارب 40 عاماً قضاها مؤسساً ومخططاً في صفوف الحزب منذ التأسيس في العام 1982 في ما عرف بـ"مجلس الشورى"، وقد شغل مهمات قيادية وعرف أنه من أبرز الذين لاحقوا الشبكات الأمنية الاسرائيلية في لبنان ونجح في تفكيك العديد منها. شارك في عمليات عدة أوجعت إسرائيل باعتراف الأصدقاء والخصوم، وقد وضعته الأخيرة على لائحة أبرز المستهدفين.

المكتوب عنه في الصحافة شحيح جداً، لكن الصحافة الأجنبيّة حاكت حوله كثيراً من الأخبار، وكتبت "التايمز" تقريراً مطولاً قالت فيه إنه عندما خرج من الزنزانة الكويتية في العام 1990 شكّل مع مغنية الوحدة 1800، وكان رئيساً لها، ثم نقل تجربته إلى العراق في العام 2003 لتأليف الوحدة 3800 لتكون رديفاً لـ"حزب الله" في العراق.

في السنوات الماضية برز اسم بدرالدين في الحرب السورية، ونقل عنه قبل شهور قوله "لن أعود من سوريا إلا شهيداً أو حاملاً راية النصر". وقد عاد إلى لبنان ليدفن مساء الجمعة، وسط دعوة الحزب المناصرين والأحباء لتقديم "التبريكات" بـ"القائد الجهادي الكبير".

ما حيك من أخبار عن بدر الدين، وعمن سبقه من قادة بقوا في دائرة الظل الإعلامي بالشكل والأثر، أصبح واضحاً بعد الإعلان الرسمي لخبر الاستهداف. وكذلك الانقسام في الآراء والمواقف أخذ على مواقع التواصل الاجتماعي زخماً وصل إلى حد الهجوم الشخصي والاستفزاز بين المناصرين والخصوم. سريعاً انطلق هاشتاغ "#الشهيد_مصطفى_بدرالدين" على تويتر ممن احتفوا ببطولات "السيد ذو الفقار"، يقابله هاشتاغ #نهاية_إرهابي. وفي المقابل، دعا بعض المغردين الحزب لمراجعة خياراته، على اعتبار أن قادته يموتون على الأرض السورية.

 

هيفاء زعيتر

صحافية لبنانية. عملت في صحيفة السفير، ثم مراسلة لقناة الجديد اللبنانية، وقناة فرانس24 الناطقة باللغة العربية.

كلمات مفتاحية
حزب الله لبنان

التعليقات

المقال التالي