كلّ ما تحتاجون معرفته عن الأوراق الأمريكية التي تدين السعودية بهجمات 11 سبتمبر

كلّ ما تحتاجون معرفته عن الأوراق الأمريكية التي تدين السعودية بهجمات 11 سبتمبر

زار الرئيس الأمريكي باراك أوباما أخيراً المملكة العربية السعودية، الحليف العربي الأول للولايات المتحدة، بهدف مناقشة قانون يمكّن عائلات ضحايا 11 سبتمبر من مقاضاة المملكة، لمشاركتها في دعم هذه الهجمات. وعلى الرغم من أنّ أوباما رفض تمرير هذا القانون، الذي يناقش في الكونغرس حالياً، فإن مجرد إمكانية فرضه، يؤدي إلى خلق توتر كبير في العلاقات الأمريكية السعودية. وتقوم الجهات المؤيدة لهذا القانون بممارسة ضغوط كبيرة على الكونغرس للكشف عن وثائق سرية تعرف بالـ28 صفحة، يقال إنها تدين المملكة بتمويل الهجمات الإرهابية، التي حصلت في 11 سبتمبر عام 2001. وحذرت السعودية من أن تطبيق هذا القانون يمكن أن يؤدي إلى زعزعة ثقة المستثمرين العالميين في الولايات المتحدة. في حين نفت أنها هددت ببيع أصولها في الولايات المتحدة، والمقدرة بـ750 مليار دولار.

فهل من علاقة للمملكة بأحداث 11 سبتمبر؟ ماذا تحوي الصفحات الـ28 ولماذا يؤيد البعض تسريبها إلى العلن؟ وماذا يمكن أن تكون النتائج المترتبة على العلاقات الأمريكية السعودية إذا لاقت هذه الصفحات طريقها إلى الرأي العام؟

اعلان


ما هي الـ28 صفحة؟

عام 2002، بعد أن انتهت لجنة الكونغرس المكلفة التحري في قضية هجمات 11 سبتمبر، أمرت إدارة الرئيس الأمريكي آنذاك جورج بوش بختم 28 صفحة من التقرير، تناقش إمكانية وجود علاقة للمملكة العربية السعودية بالهجمات.

تختلف الآراء والتحليلات حول مضمون هذه الصفحات السرية:

  • يعتبر بعض رجال الكونغرس الذين قرأوا التقرير، وهم محرومون من التصريح عن مضمونه، أن الـ28 صفحة تدين المملكة باعتبارها الممول الأساسي للعملية الإرهابية، وأن السؤال الحقيقي هو هل علاقة المملكة بالهجمات هي على مستوى العائلة الحاكمة أو على مستويات أدنى.
  • آخرون يعتبرون أن الـ28 صفحة تحتوي على معلومات متضاربة وغير حاسمة، وأن الكشف عنها سوف يسبب أضراراً للتحالف الأمريكي السعودي.

ماذا يعرف عن علاقة السعودية بهجمات 11 سبتمبر؟

لطالما عرفت السعودية بتاريخها الحافل بدعم الحركات الجهادية المتطرفة لخدمة مصالحها السياسية المحلية مثل محاربة روسيا في أفغانستان وبشار الأسد في سوريا. أما تحالفها مع الولايات المتحدة، فيتجاوز المصالح النفطية. فعلى مرّ الوقت، واجهت الدولتان الأعداء أنفسهم سواء روسيا أو صدام حسين في العراق أو الثورة في إيران. وبالتالي، فمن المستبعد أن تقوم المملكة بالتحالف مع حركات جهادية ضد حليفها الأول.

إذاً، هل يمكن أن تكون علاقة السعودية بالهجمات الإرهابية عبر مسؤولين سعوديين يعملون من دون موافقة حكومتهم؟

يعود أساس هذه الفرضية إلى عام 1990، عندما دعت السعودية القوات المسلحة الأمريكية لحمايتها من هجوم عراقي محتمل، على إثر الحرب التي شنها صدام حسين على الكويت. آنذاك، أثارت هذه الخطوة غضب الطبقة الدينية المتشددة، التي اعتبرتها إهانة علنية وتدنيس للأرض السعودية المقدسة، وهددت بانقلاب على الطبقة الحاكمة. استجابت العائلة المالكة لردة الفعل هذه عبر إنشاء وزارة للشؤون الإسلامية، وعيّنت قادة الحركة المعارضة لإدارتها كوسيلة لاسترضاء الإسلاميين المتشددين.

عملت هذه الوزارة باستقلالية غير اعتيادية عن الحكومة، وتمركز عملها حول تقديم التمويل إلى المنظمات الإنسانية الإسلامية، ومن ضمن هذه المنظمات الحركات الجهادية المتشددة. فهل يمكن أن تكون هذه اللجنة هي الممولة لهجمات 11 سبتمبر؟

عام 2014، أظهرت التحقيقات علاقة وثيقة بين أحد المتهمين بالتسهيل لهجمات 11 سبتمبر ووزارة الشؤون الإسلامية السعودية. إلا أن هذه المعلومات، على الرغم من كونها مقلقة، بقيت غير كافية لإدانة الجهة السعودية.

لماذا الآن؟

شهدت العلاقات الأمريكية السعودية في المدة الأخيرة توتراً متصاعداً، خصوصاً بعد الثورات الشعبية التي اجتاحت العالم العربي ضد الأنظمة الديكتاتورية. فمن ناحية، يتعارض الموقف الأمريكي المؤيد لهذه الثورات من الموقف السعودي المعارض لها. ومن ناحية ثانية، تأييد الولايات المتحدة للعمل على تحقيق الديموقراطية في الشرق الأوسط يتعارض إيديولوجياً مع تحالفها مع نظام ملكي ديني مطلق. عدا خلاف الدولتين حول الحرب في سوريا واليمن، وكيفية محاربة داعش، والطريقة الأنسب لاحتواء دور إيران المتوسع في المنطقة. لكن العامل الأهم الذي يؤدي إلى إعادة الـ28 صفحة إلى طاولة النقاش، هو أن أحداث 11 سبتمبر أصبحت في صلب هوية التاريخ الأمريكي المعاصر، وعدم إغلاق هذا الملف نهائياً، وإصرار الإدارة الأمريكية والسعودية على عدم الكشف عن محتوى الوثائق السرية، يزيد من تساؤلات وشكوك الرأي العام الأمريكي حول فعالية السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، وصوابية احتلال العراق ضمن حملة الحرب على الإرهاب بعد هذه الأحداث، وإمكانية مشاركة الحليف العربي الأول للولايات المتحدة في أكبر عملية إرهابية حصلت على الأراضي الأمريكية.

ناشط اجتماعي-سياسي وصحافي من لبنان يعمل حاليّاً في مجال التنمية. درس العلوم السياسية والإعلام في الجامعة الأمريكية في بيروت، وبدأ مسيرته مع جريدة الدايلي ستار اللبنانية (باللّغة الإنجليزية) حيث ركّز كتاباته حول السياسة والإجتماعيات المحلّية.

التعليقات

المقال التالي