لهذه الأسباب نشبت الخلافات على ترسيم الحدود بين الدول العربية

لهذه الأسباب نشبت الخلافات على ترسيم الحدود بين الدول العربية

لسنوات طويلة، تعيش الدول العربية فيما بينها أزمات بسبب ترسيم الحدود. نزاع على مناطق الأطراف بين أصحاب اللغة الواحدة والهوية الواحدة، عاد للسطح من جديد، بعد تسليم السلطة المصرية جزيزتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، ما تسبب برفض شعبي كبير في مصر، صاحبه جدل بالوثائق والخرائط المتضاربة، بعضها يقول إن تيران وصنافير مصريتان، وبعضها يعطي المملكة الحق في حيازة الجزيزتين الواقعتين بالبحر الأحمر.

ما الأسباب التي أدت إلى النزاع حول الحدود في العالم العربي؟

 

الدولة العثمانية

يقول الدكتور فايز حسن، استاذ الجغرافيا، إن الاستعمار هو السبب الرئيسي في أزمة ترسيم الحدود بين الدول العربية، في ظل تضارب مواقفه من ترسيم حدود الدول العربية، وإقرار حدود الدول ثم التراجع عنها وتغييرها وتعديلها، ما أدى إلى نشوب نزاعات.

أبرز الأمثلة على ذلك ما قامت به الدولة العثمانية خلال حكمها، بعد أن اقتطعت سيناء بالكامل من خريطة مصر، وضمتها للسيطرة التركية، عام 1892. وبعد ضغوط من بريطانيا استعادت مصر سيناء، لكن الدولة العثمانية اعتبرت أن العقبة وأم الرشراش (إيلات الإسرائيلية حالياً) ليستا أراضي مصرية. أبرمت الدولة العثمانية بعد ذلك اتفاقية مع مصر، وأعادت إليها أم الرشراش، ووضعت تيران وصنافير تحت السيادة المصرية. يضيف فايز: “من هنا بدأ اللغط، خصوصاً أن الدولة العثمانية قسمت حدود مصر أكثر من مرة، ما يعطي انطباعاً بأن مصر قد تكون حصلت عن طريق الضغوط على أرض ليست من حقها”.

عام 1926 قامت دولة السعودية بمساعدة بريطانيا، وبدأت مطالبات المملكة بضم الجزيرتين لأراضيها، لكن ضعف القوات البحرية السعودية وقتها حال دون ذلك، وظلت تحت السيادة المصرية. ومع ظهور الأزمة من جديد على السطح، أدت التقسيمات المتعددة لحدود مصر خلال حكم الدولة العثمانية إلى الأخذ والرد في ما يتعلق بحق مصر والسعودية في امتلاك تيران وصنافير.

 

بريطانيا وفرنسا

وجه آخر من الاستعمار تسبب في أزمة ترسيم الحدود بين الدول العربية، إذ تعتبر بريطانيا السبب الأساسي في النزاع بين مصر والسودان، حول مثلت حلايب، حسبما قال حسن في حديثه لرصيف22.

وتلاعبت بريطانيا بترسيم الحدود بين مصر والسودان، ولم تضع حدوداً دقيقة لكل بلد، ما أدى إلى نشوب الأزمة الحالية.

لسنوات طويلة كان السودان جزءاً لا يتجزأ من مصر، وتقاسمت الأخيرة مع بريطانيا إدارته عام 1899. ولكن بعد 3 سنوات، وبسبب احتجاج بعض القبائل السودانية على هذا الترسيم أعادت بريطانيا مثلث حلايب لحدود السودان عام 1902، ومن هنا بدأ اللغط والنزاع بين مصر والسودان حول مثلث حلايب الذي ما زالت مصر تسيطر عليه وتعتبره جزاء من أراضيها.

أما عن النزاع الجزائري المغربي، فيلعب المستعمر الفرنسي دوراً كبيراً فيه، بعد أن جمع الحابل بالنابل ولم يضع ترسيماً دقيقاً للحدود. ضمت فرنسا منطقتي "الحاسي البيض" و"كولومب بشار" الغنيتين بالنفط والثروات الطبيعية لحدود الجزائر، فطالبت المغرب بعد استقلالها عام 1956، باستعادتهما، ولكن الجزائر رفضت. عام 1963 اندلعت حرب الرمال بين البلدين، وبقيت الحدود مغلقة بين البلدين منذ أكثر من 20 عاماً بسبب هذا النزاع القديم، وفي ظل دعم الجزائر لجبهة البوليساريو التي تسعى للاستقلال بإقليم الصحراء، وقيامه كدولة مستقلة عن المغرب.

 

النفط

أدى اكتشاف النفط في منطقة الخليج العربي إلى نزاع بين دول المنطقة المحيطة حول الحدود، بعد أن كان الأمر أكثر مرونة، ويتحدد طبقاً للنظام القبلي والعشائر التي تسكن هذه المناطق، وفقاً لما قاله الدكتور نبيل حلمي، أستاذ القانون الدولي.

وتنازعت قطر والبحرين عام 1930 على جزر حوار التي تسيطر عليها البحرين، وساعد اكتشاف منابع جديدة للنفط على استمرار النزاع لسنوات على الحدود البحرية بين البلدين. كما احتلت قطر جزيرة فسن الدبل الخاضعة للبحرين عام 1986.

وفي السبعينيات حدث نزاع بين السعودية وقطر على منطقة خوفوس البرية الغنية بالنفط، كما كان هناك نزاع بين عمان والإمارات والسعودية حول قرى واحة البريمي.

وكان النفط ضمن أسباب النزاع العراقي الكويتي، إذ احتلت العراق الكويت عام 1990 لمدة 7 أشهر، واتهم العراق الكويت قبل أيام من الحرب بينهما بأنها تقوم بالتنقيب غير الشرعي في حقول بترول تابعة للسيادة العراقية.

 

تعرج الشواطىء والمياه الإقليمية

يضيف حلمي أن أغلب الحدود البحرية يتم حسمها عن طريق التحكيم الدولي، وأرجع ذلك إلى ما يسمى بتعرج البحار وعدم استقامتها، ما يصعب رسم خط الأساس المستخدم في ترسيم الحدود.

ويشير إلى أن النزاع على الحدود البحرية يكون أكبر من الحدود البرية، لأن البحر دائماً يتضمن الكثير من الثروات الطبيعية التي تعود بفائدة اقتصادية كبيرة على البلاد.

ويضيف أن هذا التعرج يظهر جلياً في أزمة جزيرتي تيران وصنافير، معتبراً أن الحسابات البدائية للمسافات على الخرائط، لا توصل إلى نتائج حقيقية توضح بدقة الحدود البحرية، ويحتاج الأمر إلى قياسات معينة للوصول إلى نتائج دقيقة.

 

تضارب الخرائط والوثائق

أدت التقسيمات المختلفة من قوى الاستعمار لحدود البلدان العربية، إلى تضارب الخرائط التي تتضمن حدوداً مختلفة للأقطار العربية. الأمر الذي يؤدي إلى تأجيج الصراع حول مناطق التماس، حسبما يؤكد استاذ علم الجغرافيا، فايز حسن. ويضيف "في جميع الصراعات حول الحدود يملك كل طرف وثائق وخرائط أقرت في حقبات زمنية مختلفة تزيد من الأزمة وتصعب الوصول لحل، بسبب تمسك كل طرف بوجهة نظره"، وضرب مثالاً على ذلك بالجزر الإماراتية "طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى" التي تسيطر عليها إيران، وكلا الطرفين لديه وثائق وخرائط بأن الجزر الثلاث جزءاً من أراضيه.

 

القبائل والعصبيات

لطالما انتشرت النزعة القبلية في مناطق الحدود بين الدول العربية، وتسبب ذلك في تعميق الخلاف بسبب التعصب. تستخدم هذه القبائل جذوراً تاريخية قديمة لإثبات تبعية الأرض لها. يوضح فايز مثلاً أن ضمن نقاط الخلاف حول مثلث حلايب بين مصر والسودان، قبائل البشارية السودانية والعبابدة المصرية، إذ يؤكد السودان أن مثلث حلايب سوداني لأنه يسكنه قبائل سودانية، بينما ترفض القبائل المصرية هناك هذا القول.

 

صحافي مصري عمل في العديد من الصحف المصرية ويعمل حاليا بمجال التحقيقات.

كلمات مفتاحية
العالم العربي

التعليقات

المقال التالي