"حزب الله" يسبب الحساسية للسلطات البحرينية

"حزب الله" يسبب الحساسية للسلطات البحرينية

"افتتح رئيس الأمن العام البحريني اللواء طارق الحسن، ورشة عمل إقليمية تتعلق بتعزيز الجهود المشتركة لمكافحة الإرهاب، وعلى وجه التحديد الأنشطة الإرهابية والإجرامية، لما يسمى بحزب الله اللبناني والمصنف خليجياً وعربياً منظمة إرهابية، باستخدام الأدوات القانونية". هكذا أوردت وكالة أنباء البحرين خبراً في 12 أبريل من إدارة الإعلام الأمني بوزارة الداخلية.

تأتي هذه الورشة بالتزامن مع اعتماد مجلس الوزراء قائمة المنظمات الإرهابية المدرجة لدى المملكة، التي ضمت 68 تنظيماً إرهابياً، يتصدرها "ما يسمى بحزب الله اللبناني الإرهابي"، كما جاء في البيان. إلا أن وزارة الداخلية تركز جهودها لمحاربة حزب الله الذي ينتشر على أراض تبعد عن البحرين آلاف الكيلومترات، في ما لا يولي أهمية لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، الذي تقبع عناصر منه على أراضي البحرين وتنادي للانضمام إليه.

اعلان


فقد شدد رئيس الأمن العام على أن وزارة الداخلية، وبالتنسيق مع الجهات المعنية، ستواصل مكافحتها للأنشطة الإرهابية لحزب الله بجميع الأدوات المتاحة، والمضي قدماً في اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المنظمات والأشخاص، ممن يثبت تعاملهم أو انتماؤهم للمنظمات الإرهابية، ومن يرفعون صوراً أو شعارات أو رموزاً للتعاطف معها، أو دعمها بما في ذلك الاستثمارات والأعمال التجارية والاقتصادية، والأنشطة التي تأخذ غطاء الأعمال الخيرية والحسابات البنكية والتحويلات المالية.

إلا أن القضية ليست بهذه السهولة، فلم تأبه نرجس (34 عاماً) كثيراً بنقل أثاثها من شقتها القديمة في إحدى القرى البحرينية الشمالية إلى شقتها الجديدة في العاصمة، التي استأجرتها لتوها لتتسع لعائلتها الصغيرة، بعد أن كبرت وأصبح الأبناء 4. لكنها حملت صورة أمين عام حزب الله اللبناني حسن نصر الله في إطارها الخشبي حتى تعلقها في شقتها الجديدة.

نرجس كالكثيرين من العرب الذين يجدون في نصر الله وحزب الله الذي يمثله، قائداً لهم، سواء في مقاومته لإسرائيل، أو رمزاً دينياً له مكانته. إلا أن فعل نرجس اليوم مجرّم من قبل وزارة الداخلية، التي تجرم حيازة صورة الأمين العالم لحزب الله أو علم الحزب. فتنص المادة 12 من قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية على: يعاقب بالسجن كل من سعى لدى جمعية أو هيئة أو منظمة أو جماعة أو عصابة تمارس نشاطاً إرهابياً يكون مقرها خارج البلاد أو تخابر معها، أو مع أحد ممن يعملون لمصلحة أي منهما، للقيام بنفسه أو بواسطة غيره بأعمال إرهابية ضد مملكة البحرين، أو القيام بأي نشاط إرهابي ضد مصالح دولة أجنبية داخل البلاد، أو ضد ممتلكات البلاد أو مواردها أو مؤسساتها أو منشآتها في الخارج، أو وفودها أو بعثاتها أو ممثليها الدبلوماسيين، أو مواطنيها أثناء وجودهم في الخارج. وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا وقعت الجريمة موضوع السعي أو التخابر. ويعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ٥ سنوات وبالغرامة التي لا تقل عن ثلاثة آلاف دينار ولا تزيد على ما طلب أو قبل أو وعد به كل من طلب أو قبل لنفسه أو لغيره أي عطية أو مزية أو وعد بشيء من ذلك، ولو بالوساطة من هذه الجهات، أو أحد ممن يعملون لمصلحتها للقيام بأي من الأفعال المُشار إليها.

IMG_1133

منذ عام 2011 والحكومة البحرينية تتعامل بهستيريا مع كل تصريح للأمين العام لحزب الله اللبناني، فكلما قال إن في البحرين مظلومين، أو إننا نقف مع الشعب البحريني في مطالبه العادلة، تكون ردة فعل الحكومة جنونية من ترحيل للبنانيين أو وقف الرحلات الجوية أو حتى تعليق التمثيل الدبلوماسي.

فقد أوقفت عام 2011 الرحلات إلى بيروت، بعد أن أعلن نصرالله تضامنه مع الشعب البحريني وحراكه ووصف ما قامت به السلطات في البحرين كردة فعل على الحراك بالقمع. وقامت بالعديد من الخطوات التي تعود وتتراجع عنها في وقت لاحق، حسب المزاج الإقليمي. إلا إنها جددت في 23 فبراير الماضي طلبها من جميع المواطنين عدم السفر نهائياً إلى لبنان، وذلك حرصاً على سلامتهم. وناشدت البحرينيين الموجودين في لبنان بضرورة المغادرة فوراً، مع توخي أقصى درجات الحيطة والحذر حتى المغادرة.

يأتي الموقف الأخير، بعد إعلان السعودية الموقف نفسه، بعد أيام من وقف مساعدات عسكرية مخصصة له بسبب مواقفه "المناهضة" للمملكة، التي عزتها "لمصادرة" حزب الله، حليف طهران ودمشق، إرادة الدولة.

كما قامت البحرين في 14 مارس بإبعاد عدد من المقيمين اللبنانيين، بعد "أن ثبت انتماؤهم أو دعمهم لحزب الله الإرهابي"، حسب بيان صادر عن وزارة الداخلية، لم تبين خلاله الآليات التي ثبت فيها هذا الانتماء. كما لم تعرضهم على محاكمة عادلة لتقييم التهم الموجهة إليهم. وسبقتها الإمارات العربية المتحدة في هذا الإجراء ولحقتها الكويت.

اللبنانيون المرحّلون من البحرين زادوا على الثلاثين شخصاً، يشغل البعض منهم مناصب عليا في الشركات التي يعملون فيها، ويعيشون في البحرين منذ سنوات، وهم من خلفيات سياسية ودينية مختلفة.

وفي هذا الصدد أيضاً، اعتقلت السلطات شخصين أحدهما بحريني (صاحب محل) والآخر آسيوي (عامل)، بعد "ضبط محل تجاري في المنامة يقوم ببيع صور تخص ما يسمى بحزب الله اللبناني"، كما جاء في بيان الوزارة.

خطوة تحمل الكثير من التهديد، خصوصاً أن نصر الله يعتبر شخصية قومية، وطنية، مقاومة أو دينية لدى الكثيرين. وتضم العديد من المنازل في البحرين كما في العالم العربي، صوره وأعلام الحزب.

وزير الخارجية البحرينية، الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، هو الشخصية الأبرز التي ترد على كل التصريحات الآتية من لبنان على حسابه على موقع تويتر، واصفاً الحزب والسيد بأقذع الألفاظ، وأبرزها: "الإرهابي".

khalid2

السفر إلى لبنان، صورة نصر الله، اسم حزب الله، تغريدة مع حزب الله... هي كلها اليوم كفيلة بالزج بك في السجن واتهامك بدعم الإرهاب، في حين لا تطبق الأحكام نفسها على تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

 

كلمات مفتاحية
البحرين حزب الله

التعليقات

المقال التالي