سيناريو يوم القيامة... هل ينتقل الإرهابيون إلى استخدام الأسلحة النووية؟

سيناريو يوم القيامة... هل ينتقل الإرهابيون إلى استخدام الأسلحة النووية؟

بعد الاعتداءات الإرهابية في العاصة البلجيكية بروكسل، تجدّد السجال حول خطر وصول الإرهابيين إلى الأسلحة النووية. ويبدو أن هذا السجال الذي أُثير في وسائل الإعلام بعد اعتداءات 11 سبتمبر يشكّل قلقاً دائماً لدى المعنيين بشؤون الأمن الدولي.

في نهاية الشهر الحالي، ستنعقد في واشنطن قمة أمن الطاقة النووية، بحضور 53 دولة. وبما أن السجال حول "الإرهاب النووي" قد أُثير، فمن المتوقع أن يملأ حيّزاً هاماً من المداولات.

اعلان


وأقل المطلوب هو تمكّن الجميع من الاستمرار في القول: "شكراً لله على أن هؤلاء الإرهابيين لا يضعون أيديهم على مواد نووية"، كما قالت نائبة وزير الخارجية الأمريكي روز غوتمولر، تعليقاً على اعتداءات بروكسل.

تجدد القلق

بعد هجمات 11 سبتمبر، تنامى قلق الـ"سي آي إيه" من حصول تنظيم القاعدة على قنبلة نووية. كانت السيناريوهات المقلقة تتراوح بين سيطرة القاعدة على باكستان وبين تصنيعها، بمساعدة علماء باكستانيين، قنبلة نووية خاصة.

أقوال جاهزة

شارك غردتخيّل أن يتمكّن قراصنة إرهابيون من السيطرة معلوماتياً على محطة نووية... إنه السيناريو الذي يرعب العالم

وفور وقوع اعتداءي بروكسل، سارعت السلطات البلجيكية، لأسباب لم تكن واضحة في البداية، إلى إغلاق منشآتها النووية المخصصة لإنتاج الطاقة الكهربائية وشدّدت الحراسة عليها.

وبحسب الصحف البلجيكية والعالمية، خشيت السلطات البلجيكية من سيناريو شن هجمات على تلك المنشآت بهدف سرقة مواد مشعة لاستخدامها في صنع قنبلة قذرة، أو بهدف القيام بالإضرار بمنشأة لتتسرّب مواد مشعة في الأجواء.

وزادت هذه المخاوف بعد ربط الصحف البلجيكية بين هذا السيناريو وبين مقتل حارس أمن يعمل في محطة "دوويل" النووية البلجيكية، بعد يومين على تفجيرات بروكسيل. ولكن الادعاء استبعد فرضية الإرهاب، ونفى خبر جرى تداوله عن سرقة بطاقة دخول الحارس إلى المحطة.

واستعادت الصحافة خبر ضبط الشرطة البلجيكية، في ديسمبر الماضي، أثناء مداهمة، تسجيلات مصوّرة لمسؤول في القطاع النووي، مدّتها عشر ساعات. وقالت صحيفة "دي أش" البلجيكية أن مَن صوّر هذه التسجيلات هما الأخوين خالد وإبراهيم البكراوي، وهما من منفّذي اعتداءي بروكسل.

تحذيرات دولية

في آخر التحذيرات الصادرة عن مسؤولين هامين بخصوص خطر الإرهاب النووي، اعتبر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو أن "الإرهاب يتوسع، ولا يجوز استبعاد إمكانية استخدام مواد نووية"، داعياً المجتمع الدولي إلى إبداء المزيد من الاهتمام بتعزيز الأمن النووي.

ولا يقتصر الخطر، بحسب أمانو، على وقوع هجوم مباشر على إحدى المنشآت النووية في العالم، المقدر عددها بنحو ألف منشأة، بل يمكن أن يأتي من سرقة المواد المشعة.

وفي السنوات العشرين الأخيرة، أحصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرابة 2800 حالة تهريب وحيازة غير مشروعة أو فقدان مواد مشعة. ولفت أمانو إلى أنه "من الممكن جداً ألا يكون ذلك سوى القسم الظاهر من جبل الجليد".

واللافت أن معظم هذه الوقائع تم اكتشافها بالصدفة ولم تأتِ كنتيجة لجهد منهجي يهدف إلى الوقاية من مخاطر وقوع مواد نووية في أيدي أشخاص غير مسؤولين.

والخطير أن أمانو يعتبر أن الإرهابيين صاروا يمتلكون الوسائل والمعرفة والمعلومات اللازمة لصناعة قنبلة نووية بدائية. ولكن من المؤكد أن التنظيمات الإرهابية قادرة على صناعة "قنبلة قذرة" أي قنبلة ملوّثة بإشعاعات نووية تخلّف عدداً كبيراً من الضحايا والإصابات.

سيناريو أسهل

ولا تحتاج التنظيمات الإرهابية بالضرورة إلى الحصول على مواد نووية. بإمكانها أيضاً أن تستهدف منشآت نووية قائمة وإلحاق الضرر بها بشكل يسمح بتسرّب إشعاعات نووية ضارة منها.

وكان صادماً ما نقلته صحيفة "دايلي ميل" عن الشرطة البلجيكية من أن اثنين من العاملين في إحدى المحطات النووية البلجيكية هربا إلى سوريا للالتحاق بتنظيم داعش. فلو صحّت هذه المعلومات فإن هذا يعني أن داعش نجح في اختراق منشأة نووية. ولعلّه كان يمكنه أن يطلب منهما القيام بأعمال تخريبية في المحطة.

وسيناريو توجيه مجموعة مسلّحة ضربات إلى محطات نووية ليس خيالياً. ففي إطار الحرب الكلامية بين حزب الله اللبناني وإسرائيل، هدّد الأمين العام للحزب السيّد حسن نصر الله، في حوار مع الإعلامي غسان بن جدو عبر شاشة الميادين، إسرائيل بقصف مفاعلاتها النووية ومستودعات رؤوسها النووية.

كما هددها باستهداف خزانات "الأمونيا" في حيفا وباستهداف مراكز الأبحاث البيولوجية. وكل هذا يعني أنه بدلاً من امتلاك سلاح دمار شامل، يمكن استهداف هذا النوع من السلاح الذي يمتلكه مَن ترغب في إيذائه

سيناريو الطائرات بدون طيّار

عام 2014، حذّر الخبير في شؤون الأمن النووي جون لارج من إمكانية استهداف المفاعلات النووية بطائرات بدون طيار.

وهذا سيناريو سهل التنفيذ نوعاً ما. ففي الأشهر الأخيرة حلّقت طائرات بدون طيار لم تُعرف هويتها مرات عدّة فوق المحطات النووية الفرنسية. طبعاً هذا لا يعني أن مَن سيّروها هم إرهابيون فقد يكونون مجرّد هواة ولكن هذا يعني أن الاحتمال واقعي.

ومع تقدّم التقنيات واعتمادها أكثر فأكثر على برامج الكومبيوتر، صار ممكناً أيضاً أن تسيطر جماعة إرهابية على طائرة بدون طيّار يمتلكها سلاح دولة معيّنة وإعادة توجيهها لتنفذ هجمات ضد هذه الدولة نفسها.

وللتأكيد على أن هذا الاحتمال واقعي وغير معقّد، وجّهت محكمة إسرائيلية، قبل أسبوع، اتهاماً بتصميم برامج كمبيوتر لمساعدة "حركة الجهاد الإسلامي" على اختراق ومراقبة البث من الطائرات من دون طيار الإسرائيلية التي تطير فوق قطاع غزّة، إلى شاب فلسطيني يدعى مجد عويضة وعمره 22 عاماً فقط.

الإنترنت لشنّ هجمات

من خلال استخدام الإنترنت، صار يمكن شنّ هجمات خطيرة جداً. قبل أيام، حذّر رئيس دائرة مكافحة الإرهاب في الاتحاد الأوروبي جيل دي كيرشوف من "محاولات لاستخدام الإنترنت لشنّ هجمات في غضون خمس سنوات". وركّز بالتحديد على خطر "دخول مركز إدارة محطة نووية أو مركز للتحكّم بالمراقبة الجوية أو محطة لتحويل مسار قطارات".

وهذا الخطر يقلق بريطانيا. ففي خطته الاستراتيجية 2016-2020، حذر مكتب اللوائح النووية البريطاني من مخاطر شنّ هجمات على المفاعلات النووية العاملة بالفعل في بريطانيا والبالغ عددها 15.

وأشارت وثيقة صادرة عن المركز إلى أن "الإخفاق في حماية سرية ونزاهة ووجود المعلومات والأصول الأخرى الحساسة من التهديدات الأمنية سواء القائمة أو المحتملة التي تواجه البنية التحتية النووية في المملكة المتحدة، مثل الهجمات الإلكترونية والأنشطة الإرهابية وأنشطة التجسس التي ترعاها الدول" تأتي على رأس المخاطر التي تواجه الصناعة النووية.

هذا السيناريو ليس خيالياً. قبل أسبوع أيضاً، وفي لائحة اتهام وجهها القضاء الأميركي إلى سبعة إيرانيين وشركتين إيرانيتين في قضية قرصنة، جرت الإشارة إلى أنه، عام 2013، تمكّن أحد هؤلاء القراصنة من التحكم معلوماتياً بسد مائي قرب نيويورك.

وأوضح مدّعي نيويورك "أن النظام الذي يجيز تشغيل السد كان مفصولاً عن شبكة الاتصالات" بسبب أعمال صيانة، لكن "هذا الدخول كان يمكن أن يجيز للمتهم السيطرة على مستويات المياه والتدفق المائي ويعرّض السكان لخطر جلي ومباشر". فماذا لو حصل ذلك في منشأة نووية؟

كلمات مفتاحية
داعش

التعليقات

المقال التالي